الطلاب في المكسيك، ومنذ ستة أسابيع في احتجاجات مستمرة، وصدام مع رجال الشرطة، حتى أنهم أوقعوا اليوم شرطياً قتيلاً، وأحرقوا أول أمس البوابة الرئيسية للقصر الرئاسي. المولوتوف والحجارة هي سلاح الطلاب لمواجهة الشرطة، ورجال العصابات! فما هي قصة المكسيك إذن؟

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=” https://www.youtube.com/watch?v=oTFrPD9bvbY#t=28″ width=”650″ height=”450″ ]

الطلاب أثناء الهجوم على القصر الرئاسي

 

لماذا أحرق الطلاب بوابة القصر الرئاسي؟

جاء إحراق بوابة القصر الرئاسي الرئيسية ـ الذي يستخدمه الرئيس للاحتفالات الرسمية ـ من قبل طلاب تظاهروا ليلة السبت/الأحد احتجاجاً على ما أعلنهُ وزير العدل من مقتل 43 طالباً تم اختطافهم في 26 سبتمبر الماضي. كتب المحتجون على جدران القصر عبارات “نريدهم أحياء” بينما قاموا بضرب الباب الرئاسي بقضبان معدنية في أيديهم. ولم تحرك القوات الشرطية ساكناً تجاه المتظاهرين، ربما في محاولة لامتصاص الاحتجاجات.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=mWTcHsXAl6U#t=54″ width=”650″ height=”450″ ]

الطلاب يلقون الحجارة على مبنى النيابة العامة، وكتبوا أرقامًا من 1وحتى 43 على أجسادهم وإلى جانب كل رقم علامة استفهام.

كما أنه لم تكن هذه الاحتجاجات التي اندلعت مساء السبت هي الأولى من نوعها، ففي وقتٍ سابق تظاهر الطلاب أمام النيابة العامة وقذفوها بالحجارة، كما شهدت الأيام السابقة على الاحتجاج احتجاجات عديدة، وشهدت مدينة أكابولكو اشتباكات بين أفراد الشرطة وعدد من أعضاء اتحاد الأساتذة والطلبة المتظاهرين، الذين خرجوا أيضاً بسبب حادث اختطاف الثلاثة وأربعين طالباً.

 

كيف تم قتل الطلاب؟ ولماذا؟

حسب المؤتمر الصحفي لوزير العدل المكسيكي فإنَّ اعترافات بعض الموقوفين في قضية الطلاب اعترفوا بأنهم قتلوا 43 طالباً. تمّ نقل الطلاب في سيارات وهم مكدَّسون وما إن وصلوا لمكان مقتلهم ـ مكب نفايات، حسب اعترافات الموقوفين ـ حتى كان قد توفي جراء الاختناق خمسة عشر طالباً. تم وضع جميع الطلبة على أكوام من الخشب والبلاستيك ثم سكب البنزين عليها وحرقها، في عملية استمرت 14 ساعة. كانت الحكومة في وقتٍ سابق من أكتوبر قد عثرت على حوالي أربع مقابر جماعية في إيغوالا.

محتجون غاضبون

 

كان الطلاب، الذين يقع جميعهم بين سن 17و21 قد خرجوا بمظاهرات مناهضة لعصابات المخدرات، وذهبوا إلى إيغوالا لجمع التبرعات لنشاطاتهم المنافحة للعصابات في المنطقة. بينما هم يجمعون التبرعات وهم عائدون من إيغوالا قام رجال شرطة بالتعاون مع رجال العصابات بإطلاق النيران عليهم ما أدى لمقتل ستة طلاب وإصابة 25، وبعد ذلك تم اقتياد الثلاثة وأربعين طالباً إلى مكان غير معلوم بعد ذلك سلمتهم الشرطة إلى رجال العصابات الذين قاموا بإحراقهم.

المحتجون يكتبون على الجدران “القاتل، في الصين” لأن الرئيس كان في زيارة الصين حينها.

 

ما هو وضع العصابات مع الحكومة في المكسيك؟

ربما سيكفي لتوصيف الوضع في المكسيك بين الشرطة وعصابات تجارة المخدرات أن نذكر أنَّ رئيس بلدية إيغوالا، خوسيه لويس أباركا، وزوجته قد هربا بعد وقوع الجريمة في حق الطلاب، للاشتباه في تورطهما في تسليم الطلاب للعصابات.

بدأت الحرب على المخدرات في المكسيك عام 2006. مع وصول فيليبيه كالديرون إلى الرئاسة أعلن حربه على العصابات، وطلب معونات من الولايات المتحدة، التي قامت بدورها بتوريد أسلحة وعتاد، كذلك قام الرئيس كالديرون بزيادة عدد الشرطة. حروب كثيرة قامت بين السلطات ورجال العصابات، بلغ عدد القتلى في مدينة باسو خلال العام 2008 فقط ألف قتيل من العصابات والشرطة.

في 2013 أعلن الرئيس الجديد أنّ مستوى العنف قد انخفض بنسبة 17%، بانخفاض من 5127 قتيل إلى 4249 قتيل خلال الثلاثة شهور الأولى من حكمه. الجدير بالذكر انَّ الحكومة أعلنت ـ خلال تحقيقاتها في مقتل الطلبة ـ عن القبض على أحد أشهر زعماء عصابات تجارة المخدرات في المكسيك. أحدهما، هيكتور بلتران لايفا، الذي رصدت الحكومة المكسيكية 2.2 مليون دولار ورصدت الولايات المتحدة 5مليون دولار لمن يقدم معلومات تساهم في اعتقاله.

هيكتور بعد القبض عليه

 

ما هي كارتيلات المخدرات؟

الكارتيلات هي عصابات تجارة المخدرات في المكسيك. تواجه الحكومة في المكسيك سبع كارتيلات كبرى، بدأت هذه العصابات في التكون منذ عدة عقود، إلا أنها قويت بعد سقوط شبكات المخدرات الكولومبية القوية في التسعينات، عميل الشرطة الاتحادي ميغيل أنخل غالاردو الملقب بالعراب “il padrino/the god father” هو الذي أنشأ اتحاد غوادلاخارا لمنتجي المخدرات عام 1980.والذي يعتبر التأسيس الرئيسي للكارتيلات.

تعامل ميغيل غالاردو مع الولايات المتحدة، أثناء دعمها لجماعات الكونترا المسلحة في نيكاراجوا، حيث كان ينقل السلاح إلى الكونترا. في النهاية انتهى في السجن ليقضي عقوبة أربعين عاماً. في 2013 بدأ غالاردو إجراءاته لقضاء ما تبقى من عمره في البيت، ابنة أخيه أحد أعضاء العصابات، وهو في السبعين الآن

يضع رجال العصابات شعار العصابة كوشم على ظهورهم

وتعتبر المكسيك أحد أكبر موردي الهيروين إلى الولايات المتحدة، كذلك أكبر مصدر للماريغوانا، وتعتبر عصابات المكسيك مسئولة عن 90% من المخدرات التي تدخل إلى الولايات المتحدة. وحسب تقارير تتراوح إيرادات مبيعات المخدرات المحظورة ما بين 15 و50 مليار دولار في السنة.

 

 

بشكل موجز ماذا فعلت الحكومات للقضاء على هذه الكارتيلات؟

 

ظلت الحكومات في المكسيك في حرب دائمة مع العصابات، أفراد الشرطة متهمون دائماً بالفساد، يتعاملون مع العصابات، وأحياناً تحتويهم العصابات فيستقيلون ليصبحوا أفراد عصابات، كما كان العرَّاب ميغيل غالاردو. بين الحين والآخر تقوم حروب بين العصابات للسيطرة على ولاية أو أخرى في تجارة المخدرات، أو للسيطرة على طرق تهريب..دائماً مايكون المدنيون ضحايا، وقد تورطت بعض هذه العصابات في مجازر للمدنيين، بينما تقف الشرطة على الحياد في بعض الحروب!

في العام 2006 ارتفع عدد قوات الشرطة إلى 50 ألف جندي، وبدأ إصلاحات في النظام القضائي وتطهير الشرطة من الفساد والتعاون مع العصابات، وساعدته الولايات المتحدة بما لا يقل عن 400مليون دولار خلال العام2008. ونتيجة لحرب الحكومة على الكارتلات اتحدت الكارتلات ضد الحكومة. ومنذ العام 2006 قتل أكثر من 15 ألف شخص بينهم المئات من رجال الشرطة. وفي العام 2010 صرح الرئيس أنه يؤيد إباحة المخدرات كإستراتيجية لإضعاف النظام الاقتصادي الذي تقوم على أساسه العصابات.

الرئيس الحالي

بعيداً عن كل هذا الجدل، الحزب الحالي الحاكم ظلّ حاكماً لمدة 71 عاماً ثم انهزم أخيراً عام 2000 وعاد إلى الحكم عام 2012. هذا الحزب كانت له تعاملات عديدة مع رجال العصابات. إلا أن الرئيس الحالي، والوجه الجديد للحزب، يبدو أنه اتخذ خطاً مختلفاً عن سابقيه، فهل سينجح؟ سؤالٌ آخر.

 

 

 

 


المصادر

تحميل المزيد