تدهشنا القوة المفرطة للكثير من الحيوانات البرية، ويدهشنا كم هي رائعة في تطورها وتأقلمها مع بيئتها المحيطة، وكذلك حالة الصراع المستمرة بين المفترسات والفريسة، وهو الصراع الدائم الذي لا ينقطع وليس فيه فائز مطلق أو مهزوم مطلق. ماذا يحدث إذا واجهنا هذه الحيوانات؟ هل نتغلب عليها؟ أم تتغلب علينا وربما تقتلنا؟ هذا الدافع إلى اختبار القوة وتخطي حواجز الفضول، ودوافع أخرى، دفعت بعض الأشخاص في أماكن مختلفة من العالم إلى المواجهة المباشرة مع بعض أخطر الحيوانات البرية، فكانت النتائج تارة كوميدية وتارة مأساوية وحزينة. في هذا التقرير، نعرض ثمانية مواقف لأشخاص تخطوا حاجز الخوف وقرروا مواجهة هذه الحيوانات.

1- «الله أمرني بدخول عرين الأسد»

قام لوكاس توماس البالغ من العمر 22 عامًا بقفز الحواجز والدخول إلى عرين الأسود في حديقة حيوان بوينس آيرس في الأرجنتين، وعندما لم تهاجمه الأسود لفترة، خلع سترته وأخذ يلوح بها لأحدهم بحركة تقمص فيها شخصية مصارع ثيران، وكام يلوح بسخرية لتحريض الأسود على المقاتلة، لكنها أبدت سلوكًا غريبًا بهدوئها.

أثار ما فعله لوكاس، الأسد كويكي ليقوم بالانقضاض عليه وعضه، حتى جاء الطبيب البيطري بالحديقة، وأطلق رصاصة مهدئة على كويكي لتهدئته، وبعد إنقاذه ثبت بالتحقيق أن لوكاس كان مخمورًا، وقال إن دافعه لفعل ذلك هو أن الله أمره بدخول عرين الأسد. وتم نقله للمستشفى مصابًا بجروح في الوجه والأذرع ومشاكل نفسية جراء ما حدث.

2- «أنا أحب اللعب مع النمور»

ظهر رجل أربعيني يجلس على كرسيه في تلفريك، أو معبر هوائي يمر فوق عرين النمور، في فيديو التقطته كاميرات حديقة حيوان مقاطعة هينان الصينية في ديسمبر (كانون الثاني) 2015. وبدا خلال الفيديو أن الرجل متحمس للقيام بشيء ما، فظل يتحرك ويحاول الوقوف بثبات على كرسيه، ثم قفز بثبات وسرعة نحو النمور، قبل أن تقف في طريقه شبكة الأمان التي التقطته، وظهر من خلالها النمور وهي تحاول تسلق الصخور نحوه بعدما رأته معلقًا، باعتباره وليمة محتملة.

فور السقوط المثير للتساؤلات، قام عامل الحديقة بتسلق العرين، وقام بسحب الرجل، وإنزاله من فوق الشبكة إلى مكان آمن، وقال الرجل في التحقيقات التي أجرتها معه الشرطة أنه لم يقم بشقلبة جيدة على ما يظن، وألقت الشرطة القبض عليه بالنهاية بتهمة إزعاج النظام العام.

3- «أريد أن أحضن الدب من فضلك»

في مايو (أيار) 2015، قام رجل حافي القدمين ويبلغ من العمر 32 عامًا، بدخول حظيرة الدب في حديقة حيوان وارسو، وأخذ يتجول بداخلها، حتى قابل سابرينا، وهي أنثى الدب، والتي دخلت مع الرجل في معركة دامية، اكتشفها رواد الحديقة بعدما وجدوا دماء حول المكان، وسرعان ما أبلغوا الشرطة، التي بحثت عن سبب هذه الدماء.

سابرينا ومهاجمها كما ظهروا في اللقطات. المصدر.

في هذا الوقت كان الرجل قد هرب من الحديقة بعد أن خرج من القفص على قيد الحياة، مصابًا بعضات متفرقة في جسده، بعدما ظل يقاتل، وانتقل على إثرها إلى المستشفى، وظهرت له عدة صور نشرها أحد رواد الحديقة، وهو يضرب الدبة، وصورة أخرى ويده اليمنى بداخل فم سابرينا، وقامت الشرطة بالتحقيق معه، ودفع الرجل غرامة عقابًا على إثارة الحيوانات والعدوانية معهم.

4- «تعال لنتبارز أيها الأسد الضعيف»

قام إيلي كو المتدرب على الفنون القتالية بالتوجه إلى حديقة حيوان ملبورن بأستراليا، في ليلة متأخرة من عام 1989، لاختبار قدرته على مقاتلة أكثر الحيوانات وحشية في الحديقة، وهو الأسد، وذلك بعد قيام مدربه بتشجيعه وقوله: «الآن بعد أن وصلت إلى هذا المستوى في تدريبك، يمكنك مقاتلة الحيوانات البرية بيديك فقط». .

لم يبدأ إيلي كو في خطته القتالية، ولم يحاول من الأساس، فلم يعر إيلي في خطته الساذجة عدة فروقات بينه وبين الأسد، لتكون المواجهة مناسبة على الأقل، وبكل تأكيد خسر إيلي معركته غير المتكافئة، من دون أن يفكر في أن مدربه يبالغ أو يجامل بعض الشيء، ليعثر موظفو الحديقة في صباح اليوم التالي على ذراعين وقطع من الفراء الأحمر لرقبة الأسد ممسوكة بإحكام بأصابع يد إيلي، ولا شيء غير ذلك.

5- الدب القطبي.. وعقاب التطفل

وفي أبريل (نيسان) من عام 2009، هاجم دب قطبي امرأة في حديقة حيوان برلين، بعد أن تسلقت الأسوار والحواجز وقفزت إلى خندق الدببة ونزلت إلى المسبح خلال تناوله وجبة الغداء.

الدب القطبي وهو يعض المرأة المتطفلة على حياته، المصدر.

وكان الدب قد هاجم المرأة وقام بعضها مرات عديدة فور دخولها لخندقه، وسرعان ما تدخل عمال حديقة الحيوان، إذ قاموا بتشتيت انتباه الدب بالعوم في المسبح بجواره، وفي نفس الوقت ألقوا للمرأة بأحبال الإنقاذ لرفعها من المكان سريعًا لأقرب نقطة، ولكن يبدو أن المرأة كانت مذعورة لدرجة أن أفلتت أحبال الإنقاذ وسقطت ليمسك بها الدب ثانية قبل أن يتم رفعها أخيرًا من الخندق، مصابة بجروح خطيرة، انتقلت على أثرها إلى المستشفى، وخضعت لعدة جراحات، ووجهت لها الشرطة تهمة التعدي على الممتلكات العامة.

6- الباندا ليست لطيفة دومًا

تبدو الباندا جوجو لطيفة ومحبة لزوار حديقة حيوان بكين، ولكنها ليست كذلك إذا اقتربوا منها وتجاوزوا الحدود التي وضعتها الحديقة وبلغ طولها 5 أقدام، إذ لجوجو العديد من الحوادث التي أوقع فيها المتطفلون أنفسهم رفقتها. وفي عام 2009، كان زانك زيو، أحد الزوار قد شعر بأنه من اللطيف الاقتراب من جوجو ودخول قفصها، بعد أن سقطت لعبة طفله الصغير عندها.

زانك زيو وهو مصاب بالمستشفى. مصدر الصورة.

وقام زانك بتخطي الحواجز والوصول إلى جوجو التي يبلغ وزنها 240 رطلًا وتحب العض، وما أن قفز ووصل لها حتى قامت جوجو بتمزيق لحم ساقه. واستطاع حراس حديقة حيوان بكين تخليص زانك من بين فكي جوجو، التي ألحقت أضرارًا جسيمة بجسد زانك، وخضع بسببها إلى عدة جراحات خطيرة.

ويبدو أن جوجو كانت قد اعتادت العض باعتباره وسيلة دفاعية عن نفسها، بعدما قام طفل عمره 15 عامًا بالقفز إلى منطقتها المسورة في محاولة لاحتضانها ولكن قابلته جوجو بالعض، فقام بعضها في المقابل!

7- «أريد أن أضرب مؤخرته»

 

تم التقاط فيديو من قبل زائرة لـحديقة حيوان لوس أنجلوس، ونشرته على الإنترنت، ويظهر بالفيديو الذي نُشر منذ أيام وبالتحديد 18 أغسطس (آب) 2018، رجل تسلق واجتاز عدة حواجز تحيط بفرسي نهر الحديقة، وبدا في الفيديو أن الرجل لم يكن يقترب لمزيد من الرؤية، فبعد وصوله للسياج الأخير حول فرس النهر، قام الرجل بضرب فرس النهر على مؤخرته ثم تسلق الحواجز ثانية للخروج من المنطقة.

انتشر الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، وعرفت إدارة الحديقة بالأمر، وأبلغت شرطة لوس أنجلوس، والتي قامت بفتح تحقيق وأدانت الفعل الذي ظهر بالفيديو، على أساس أنه غير لائق، وغير آمن، ويمكن أن يتسبب في إخافة الحيوانات، وقامت الحديقة بتثبيت لافتات بجوار أماكن الحيوانات بعدم التعدي عليهم، وقال مسؤولو الحديقة، بأن هذه العلامات هي الأولى من نوعها.

8- أراد أن ينتحر فدخل عرين الأسود

قام المسؤولون في حديقة حيوانات شيلي بقتل أسدين في عرينهما بإطلاق الرصاص عليهما، بعدما ظهر أمام المتفرجين رجل يقفز الحواجز ويدخل قفص الأسد، وبمجرد أن اقترب الرجل من حواجز الأسد خلع ملابسه، ثم دخل قفص الأسود بهدف الانتحار كما اعترف بالتحقيقات، وأخذ يستهزئ بهم أمام رواد الحديقة ويقول لهم: «أنتم مروعون جدًا.. أنتم مخيفون جدًا».

Embed from Getty Images

قام المسؤولون في الحديقة بالتحرك فورًا نحو عرين الأسد، واستمروا في إطلاق الرصاص على الأسدين، حتى توفوا، لإنقاذ الرجل، وحدث ذلك أمام رواد الحديقة، وبعد القبض عليه عثر موظفو الحديقة على ورقة بأحد جيوبه، دون بها حقيقة رغبته في الانتحار، ونصوصًا من المسيحية ورسومات مظللة بالأسود، وجاء في بيان حديقة الحيوان: «بسبب الوضع، ومن أجل حماية هذا الشخص أولًا، وجدنا أنفسنا ملزمين بتطبيق جميع البروتوكولات الأمنية لدينا».وكانت هذه البروتوكولات هي قتل الأسود بالطبع.

هل توافق عزيزي القارئ على قتلها في هذه الحالة؟

 

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!