يشارك كل من المغرب وباكستان والسودان في الحملة العسكرية التي تقودها السعودية مع حلفائها ضد الحوثيين في اليمن، ورغم أن هذه الدول تبدو للوهلة الأولى غير معنية على الأقل جغرافيا بهذا النزاع الذي يصفه البعض بالطائفي، إلا أن لكل دولة حساباتها السياسية والإستراتجية، التي جعلتها تتخذ قرار المشاركة في “عاصفة الحزم”.

سنعتمد في هذا التحليل لسبر ما وراء قرار المشاركة ذاك، على ثلاثة مستويات؛ المبررات الرسمية، وعلاقة هذه الدول مع السعودية، ثم علاقتها مع إيران.

1- المغرب

أعلن المغرب مبكرًا مشاركته في “عاصفة الحزم” ضد الحوثيين خلافا لكل دول المغرب العربي، حيث يقول بيانٌ صادر عن الوزارة الخارجية المغربية: “إن المغرب يعلن تضامنه الكامل والمطلق مع المملكة العربية السعودية في حربها ضد الحوثيين، ومؤكدا تأييده للشرعية في اليمن المتمثلة في الرئيس هادي ومخرجات الحوار الوطني”، كما شدد البيان على وقوف المغرب سياسيا وعسكريا للدفاع عن المملكة العربية السعودية.

وقد أكد عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المغربية مع ممثلي دول التحالف العربي في القمة العربية يوم أمس، الاستمرار في عملية “عاصفة الحزم” ضد الحوثيين.

شاهد كلمة رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران في قمة شرم الشيخ


ويشارك المغرب في “عاصفة الحزم” بست مقاتلات إف 16، بعدما وضع سربًا من طائراته كان يربض بالقاعدة العسكرية في الإمارات، رهن إشارة السعودية.

ويبدو أن سرية العملية منعت القيادة المغربية من إحاطة البرلمان بقرار المشاركة قبل البدء في العملية العسكرية، كما ينص على ذلك الفصل 99 من الدستور المغربي 2011، الذي يوصي بإخبار مجلسيْ البرلمان قبل اتخاذ قرار إعلان الحرب.

ولا تعد مشاركة المغرب في عملية “عاصفة الحزم” أمرًا مستغربًا رغم أنه غير معنيّ جغرافيا، إذا ما راجعنا أرشيف العلاقات المغربية الخليجية، فالمغرب حليف إستراتيجي للمملكة العربية السعودية، التي يشترك معها في تبني المذهب المالكي ويعقد معها علاقات دبلوماسية واقتصادية وطيدة، بالإضافة إلى ذلك فإن المغرب أبرم خلال السنوات الماضية اتفاقات مع دولة الإمارات، تقضي بموجبها تعاونا أمنيا وعسكريا.

ولعل هذه العملية العسكرية ضد الحوثيين، التي ينظر إليها على أنها حرب ضد المد الشيعي الإيراني، قد أعادت علاقة التشنج بين المغرب وإيران، العلاقة التي عرفت انفراجًا مع بداية سنة 2015، حيث تم إعادة السفراء بعد قطيعة امتدت أكثر من أربع سنوات بسبب موقف المغرب ضد سياسة طهران تجاه البحرين وكذلك مواقف “سلبية” اتخذتها إزاء الرباط.

وقد انقسم الشارع المغربي بين من يؤيد مشاركة المغرب العسكرية في “عاصفة الحزم”، كونها “حربا ضد الشيعة” ومساعدة “لإخواننا العرب”، وآخرين يرون أن المغرب غير معنيّ بذلك الصراع، ولا سيما أن هناك قضايا داخلية أوْلى من ذلك.




ويرى محللون أن اصطفاف المغرب مع صف دول التعاون الخليجي في حملتها العسكرية، يهدف بالأساس إلى كسب دعم هذه الدول للوقوف معه في قضية “الصحراء المغربية”، التي ستشهد مشاورات أممية حاسمة في الشهور المقبلة.

2- السودان

منذ بداية العملية العسكرية العربية التي تهدف ردع الحوثيين، أعلنت السودان أنها وضعت 4 طائرات حربية و6000 جندي تحت تصرف المملكة العربية السعودية. هذه الأخيرة أكدت أن السودان تشارك بثلاث طائرات، قال الحوثيون إنهم أسقطوا واحدة منها وأسروا قائدها السوداني.

وقال الجيش السوداني في بيان متلفز له، إن “مشاركة السودان في عمليات عاصفة الحزم تأتي من منطلق المسؤولية الإسلامية لحماية أرض الحرمين الشريفين، والدين والعقيدة، بكل قوة ومنعة وعزة، لتبقى السعودية آمنة مستقرة، بلدًا حرامًا”.

ويبدو أن مشاركة السودان في هذه العملية العسكرية أمرٌ يثير الاستغراب، فالجيش السوداني غير مؤهل لخوض حرب ربما قد تتوسع لتصير إقليمية، كما أنه مشغول بمحاربة العديد من الجماعات المتمردة سواء في الشمال أو الجنوب.

لفهم هذا القرار الذي أقدمت عليه السودان، ينبغي علينا مراجعة العلاقات السودانية الإيرانية، فبعد سنوات طويلة من العلاقات الوطيدة بين الخرطوم وطهران، أصبحت الأخيرة بين ليلة وضحاها عدوًا يستوجب محاربة أطرافه الإقليمية الممثلة في الحوثيين.

خلال فترة الحرب السودانية بين الجنوب والشمال قبل سنوات، كانت الضغوطات الأممية على أشدها تحاصر السودان من كل جانب، حيث اتهمت المحكمة الدولية الرئيس عمر البشير بارتكاب جرائم حرب جنوب السودان، فلم يجد الأخير حليفا أفضل من إيران لتحدي القرارات الأممية. وجدت أيضا إيران في السودان فجوة للتخفيف من حصارها الاقتصادي، وجبهة مناسبة لكسر النفوذ السعودي من جهة، والنفوذ الإسرائيلي من جهة أخرى، فأبرمت مع السودان استثمارات اقتصادية مهمة (مناجم الذهب)، ونصبت منصات صواريخ ردعا لانتهاك الطيران الإسرائيلي سماء السودان، كما أنها عملت على إنشاء جمعيات مدنية ومنظمات ثقافية، تقوم من خلالها بنشر المد الشيعي.

لكن القيادة السودانية في الفترة الأخيرة يبدو أنها وجدت علاقتها مع إيران ليست متوازنة، كما يرى محللون، ولم تفدها اقتصاديا بالقدر الذي تطمح إليه، كما أنها تعرضت لضغوط خليجية من أجل فك هذه العلاقة، فقامت في خطوة مفاجئة بطرد السفير الإيراني وحظر كل المنظمات الثقافية التابعة لإيران تحت مبرر قيام هذه الأخيرة بنشر المد الشيعي ببلدها، ومقابل ذلك حولت قبلتها نحو دول التعاون الخليجي، وساندت مواقفهم السياسية ضد حليفهم التقليدي جماعة الإخوان المسلمين، معوّلة على دعم المملكة العربية السعودية لوضعها الاقتصادي المترنح.


ومن خلال المشاركة السودانية في هذه العملية العسكرية الخليجية ضد الحوثيين، تحاول السودان فيها أن تثبت لدول الخليج أنها على استعداد للوقوف معهم ضد المد الشيعي، مقابل إعانتهم لها ماليا في أزماتها الاقتصادية.

3- باكستان

أبدت باكستان، بعد أن تلقت طلبا من السعودية بشأن الحملة العسكرية في اليمن، دعمها لـ”عاصفة الحزم”، وقال رئيس وزراء باكستان نواز شريف في إشارة تحذيرية لإيران “إن أي تهديد للسعودية سيثير ردا قويا من باكستان”.

ولم يتأكد بعد ما إن كانت باكستان تدعم “عاصفة الحزم” عسكريا وليس سياسيا فقط، إلا أن تقارير إعلامية تفيد بأن فرقاطات باكستانية ترابط قرب السواحل اليمنية، تحسبا لأي محاولة تهريب للسلاح إلى الحوثيين عبر البحر.

ويبدو أن باكستان مترددة في الانخراط الكامل مع السعودية وحلفائها في حربها في اليمن، حيث قال وزير الدفاع الباكستاني آصف خواجة: “لا نريد أن نكون طرفًا في توسع النزاع، بل نريد أن نحتويه”، في إشارة إلى تخوف باكستان من تمدد تداعيات هذ النزاع المشحون بالطائفية إلى داخل ترابها، حيث لا تزال تعاني من صراعات طائفية بين مكوناتها المجتمعية.

مظاهرة في باكستان تأييدا لـ”عاصفة الحزم” قبل يوم أمس

وتتشابه باكستان مع السعودية كثيرا، إذ يقطن في كل منهما أغلبية سنية و%20 من الشيعة، وتربطهما علاقات تاريخية وطيدة، ولم تنفرج علاقات باكستان مع إيران إلا في الفترة الأخيرة، حيث عرفت تحسنًا.

ويأتي دعم باكستان لـ”عاصفة الحزم” التي تقودها السعودية في محاولة لردع الحوثيين، كدين تاريخي ترده للمملكة، التي كانت تساندها في كل قضاياها الدولية، ولا سيما في ملفها النووي ونزاعها الحدودي مع الهند.


عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!