يشهد العالم بأسره أزمة في الماء، إذ يفتقر 844 مليون شخص إلى المياه النظيفة الصالحة للاستهلاك سواء في الشرب أو الطهي أو حتى الزراعة. وللتغلب على المشكلة، تلجأ العديد من الدول إلى تقنيات تكنولوجية لتحلية مياه البحار لتلبية الاحتياجات المائية.

أحيانًا وبسبب أزمة الماء العذب، نتمنى أن تتحول مياه البحار والمحيطات في جميع أنحاء العالم إلى ماء عذب لتزول المشكلة وتنتهي الأزمة. لكن، انتظر، فالكون في حالة توازن، وبينما تعتقد أن تحول المحيطات إلى مياه عذبة ستكون نعمة للبشرية، فحتمًا سيكون هناك ثمن باهظ يدفعه الجميع. في هذا التقرير نوضح لك ما الذي قد يحل بالأرض إذا أصبحت كل المياه عذبة؟!

في البداية.. ما سبب ملوحة مياه البحار والمحيطات؟

عند نشأة كوكب الأرض، كانت درجة حرارته مرتفعة للغاية، وعندما بدأت الحرارة في الانخفاض، تحول بخار الماء إلى ماء سائل عذب، فماذا حدث لتتحول إلى مياه مالحة؟

عندما تمطر السماء، يذوب ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وتتحمل مياه الأمطار بالمواد المذابة. وعندما تمر عبر التربة، فإنها تذيب بعض المعادن من الصخور فيما يعرف بـ«التجوية الكيميائية»، ثم تنزلق في اتجاه الأنهار والجداول القريبة، حاملة معها المعادن والأملاح الذائبة وغير الذائبة، وينتهي بها المطاف إلى المسطحات المائية الأكبر، بحارًا ومحيطات.

مياه المحيطات مالحة

يتبخر الماء بفعل الحرارة، تاركًا خلفه الأملاح والمعادن في المحيطات، ليسقط مطرًا من جديد يتسرب على التربة، وتنقله الأنهار إلى البحار والمحيطات لتتكرر العملية، وتصبح مياه المحيطات محملة بالأملاح والمعادن. وبسبب الحجم الهائل لتلك المسطحات المائية، فقد احتاج الأمر إلى ملايين السنين حتى تصل الملوحة إلى مستوياتها الحالية.

كذلك، يتسبب ثوران البراكين تحت المياه في طرد الكثير من الأملاح والمعادن من باطن الأرض إلى سطحها. وتعد درجة الملوحة مستقرة عند مستواها الحالي تقريبًا منذ ملايين السنين، وذلك بسبب التوازن الطبيعي الناتج عن وجود عملية عكسية تسبب تشكل معادن جديدة في قاع البحر بنفس معدل إضافة الأملاح.

لكن.. ماذا لو أصبحت كل مياه الأرض عذبة؟

لأن الكون في حالة من التوازن الطبيعي، فإن تحول الماء المالح على سطح الكوكب إلى مياه عذبة لن يمر مرور الكرام، وسوف يسبب انهيار النظام البيئي، وإليك خمسة مشاهد كارثية توضح لك ما قد يحدث:

1- انهيار الحياة البحرية

من المحتمل أن تختفي كل الكائنات الحية التي تعيش دخل المياه المالحة عقب تحولها إلى عذبة، إذ لن تكون البيئة صالحة لحياتها، فقد تطورت الكائنات في المحيطات لتكون قادرة على شرب الماء المالح والتخلص من الملح الزائد للبقاء على قيد الحياة.

فعلى الرغم من تكيف بعض الأنواع مع العيش في نوعي الماء، مثل السلمون، فإن الأسماك التي تعيش في المياه المالحة فقط سوف تتعرض للهلاك بسبب انتفاخ خلاياها وتمزقها نتيجة امتصاصها للمزيد من الماء العذب، فجزيئات الماء تنطلق نحو مناطق التركيز الأعلى للملح، وهو في هذه الحالة يكون أجسام الأسماك.

ستكون الطحالب والعوالق النباتية أكثر ما سيتأثر جراء التغيير، وتشكل هذه الأنواع قاعدة الحياة البحرية، وانهيارها سيؤدي إلى خلل في عملية البناء الضوئي والشبكة الغذائية.

2- انهيار الحياة النباتية في الكوكب كله!

إلى جانب الحيوانات البحرية، ستتأثر الحياة النباتية على الأرض، فالطحالب والعوالق النباتية تحت الماء مسؤولة عن أكثر من 40% من عملية التمثيل الضوئي التي تحدث على هذا الكوكب.

يلعب البناء الضوئي دورًا مهمًا في إمداد الكوكب بالغذاء والأكسجين، أي عن طريق تحويل ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي إلى الأكسجين الأساسي اللازم للتنفس. ومن ثم بدون الطحالب، لن نحصل على كمية أقل من الأكسجين فحسب، بل سيكون لدينا أيضًا الكثير من ثاني أكسيد الكربون في غلافنا الجوي، مما يؤدي إلى تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.

طحالب بحرية

طحالب بحرية

كما أن الطحالب والعوالق البحرية أساس شبكة الغذاء المحيطية المعقدة، إذ تنتج السكر المطلوب من خلال عملية التمثيل الضوئي. نظرًا لأنها قادرة على إنتاج طاقتها الخاصة بمساعدة الضوء، فإنها تعتبر ذاتية التغذية، ولذا تشكل الجزء السفلي من الشبكة الغذائية، وبدونها ينهار الهرم الغذائي.

3- خلل في حركة المحيط والطقس العالمي

تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري من شأنه أن يجعل بعض أجزاء العالم ساخنة بشكل لا يطاق، وسيكون هذا أكثر وضوحًا عند خط الاستواء نظرًا لحدوث خلل في تيارات المحيطات، وهي حركة مياه المحيط المستمرة على السطح وفي الأعماق في جميع أنحاء المحيط.

ففي الظروف العادية، تنقل تيارات المحيط السطحية الحرارة من المناطق الاستوائية إلى القطبية، بينما تعمل المياه الباردة القادمة من الشمال على تبريد المناطق الأكثر سخونة جنوبًا، مما يؤثر في المناخ المحلي والعالمي.

تيارات المحيط

تيارات المحيط

كما تؤثر درجة الحرارة وملوحة الماء في كثافته، وبسبب الاختلافات في الحرارة والملوحة، تحدث تيارات المحيط العميقة، أو ما يعرف بالتدوير الحراري الملحي.

في المنطقة الاستوائية، يحمل الماء الدافئ المزيد من الملح حيث تزداد قابلية الذوبان مع زيادة درجة الحرارة، مما يتسبب في غرق هذا الماء الأكثر كثافة إلى الأعماق، بينما يتدفق الماء البارد فوق القمة.

في أقصى الشمال، يبرد الماء بدرجة كافية ليتجمد ويشكل الجليد، يترك الملح وراءه مما يجعل ماء البحر المحيطة تصبح أكثر ملوحة وكثافة.

تغرق المياه المالحة الكثيفة الباردة في قاع المحيط، وتتدفق السطحية لتحل محل المياه الغارقة، والتي بدورها تصبح باردة ومالحة بدرجة كافية لتغرق. بدون الأملاح في المحيط، تنهار هذه العملية المتوازنة، ويحدث خلل مناخي على الكوكب بأكمله.

4- الأعاصير ستفتك بالكوكب!

نتيجة شدة تباين درجات الحرارة في الشمال وعند خط الاستواء، ستصبح الأعاصير أكثر تواترًا وأشد فتكًا.

زيادة حدة الاعاصير وتواترها

زيادة حدة الأعاصير وتواترها

كذلك، فإن تحول المياه المالحة إلى عذبة يعني استخلاص ملايين الأطنان من الملح من المحيط، مما يسبب انخفاض الضغط عن القاع، فتحدث الزلازل والبراكين عند قاع المحيطات.

5- وفي النهاية.. فناء البشر

سيؤدي الخلل في عملية البناء الضوئي إلى انهيار السلسلة الغذائية نفسها، فمعظم الأنواع، بما في ذلك البشر، لن تعيش لفترة طويلة.

على أي حال، لن تكون هناك فرصة لنجاة البشر، فربما سيموتون جوعًا، أو يتجمدون في الشمال، أو يحاطون بالجو الحارق حول خط الاستواء، أو أنهم يتعرضون لكارثة طبيعية نتيجة تفاقم الاحتباس الحراري.

علوم

منذ سنة واحدة
ما الذي سيحدث لو اختفى الهواء عن كوكب الأرض؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد