كما حاولت ساسة بوست قراءة الوضع في تقريرها السابق ماذا لو انتصرت الثورة السورية على نظام الأسد، تحاول مرة أخرى القيام بعملية قراءة مستقبلية في حال إذا ما استطاع نظام الأسد الانتصار على الثورة السورية، وسنركز على أهم ملفات الداخل السوري وتأثير انتصار الأسد – إذا حدث – على المنطقة بشكل عام.

 ملفات سيتعامل معها الأسد

الملف الطائفي

يمثل العلويون 9% فقط من السوريين، ويستأثر نظام الأسد “العلوي” بالحكم منذ أربعين عامًا، وفي حال انتصار بشار الأسد يعتقد محللون أن القبضة الأمنية/ الطائفية ستكون أكثر شراسةً وقسوة. خصوصاً أنَّ السعودية – السنية – أحد أكبر مؤيدي الثورة وداعميها في المنطقة، ديبلوماسيًّا وسياسيًّا وماليًّا، وحسب تصريحات معتز شقلب، عضو المجلس الوطني السوري، فإن انتصار بشار يعني سيطرة العلويين على مفاصل الحياة في سوريا، وستكون سوريا دولة طائفية الغلبة فيها لإيران.

 الشبيحة وبقايا المجاهدين

يبلغ عدد كلا الفريقين عشرات الآلاف، وعلى غير ما هو متوقع سيحاول الأسد بلا شك التعامل مع الشبيحة باعتبارهم قوة مناوئة له وليست مسالمة، مثلهم مثل المجاهدين، ومن المتوقع أن تظل بقايا للمجاهدين في سوريا وبالتالي سيتعامل معها الأسد بنفس المنطق العسكري الحالي، وعلى الطرف الآخر فإنه لن يترك الشبيحة قوة مستقلة تستطيع فرض قوتها عليه للفوز ببعض النفوذ في الداخل السوري، سيحاول بالطبع تفكيكهم وقد يضطر – إذا لم يستطع تفكيكهم – إلى قيادة حملة عسكرية عليهم.

مجاهدو سوريا

يشير الكاتب السوري، مصطفى خليفة، أيضًا إلى أن نظام الأسد لن يتعامل ببساطه ورقّة مع الشعب، بل سيحاول تأديب هذا الشعب الذي تجرأ وثار عليه منذ ثلاث سنوات، ويقول الكاتب: “سوف تتم مداهمات لسوريا كلها بيتًا بيتًا كما جرى في العام 1980 في مدينة حلب؛ حيث قسمت المدينة إلى قسمين، وكان عدد سكانها أكثر من 2 مليون نسمة، وجرى تفتيش حلب بيتًا بيتًا بحجة البحث عن أعضاء الإخوان المسلمين وقد ترافقت تلك الحملة مع النهب والسرقة والاغتصاب وجرى التعتيم عليها”.

ويشير الكاتب إلى أن استباحة سوريا كلها سوف تتم تحت عنوان البحث عن المطلوبين من أفراد العصابات المسلحة والإرهابيين. وكان الرئيس السوري قد أعلن منذ بداية الثورة أن عدد المطلوبين قد تجاوز64000 ثم عاد بعد فترة ليقول إن العدد قد تضاعف، ومع مرور ثلاث سنوات على الثورة يُتوقَّع أن عدد المطلوبين سيصل إلى مليون ونصف مطلوب.

النفوذ الإقليمي والدولي في الداخل السوري

من المعروف أن العملية العسكرية في سوريا لا تدار من قبل الأطراف الداخلية فقط، وإنما تدار من عدة جهات وأطراف إقليمية ودولية عديدة، وإذا استطاع بشار الأسد الانتصار على الفصائل المسلحة في سوريا حاليًا فإنه سيكون أمام مواجهة العديد من المشكلات والأزمات الإقليمية.

تسعى دول مثل الولايات المتحدة والسعودية إلى كسر نظام الأسد والإطاحة به، للبحث عن نفوذ داخل سوريا، بينما تسعى دول مثل روسيا وإيران إلى الحفاظ عل وجود النظام الحالي وكسر القوات العسكرية المناوئة للأسد.

وحسب محللين فإن الأسد سيدفع ضريبة وقوف إيران إلى جانبه عن طريق الاقتصاد، فستحتاج سوريا إلى إعمار وبنى تحتية عوضًا عن التي دمرت، وستكون إيران المستفيد الوحيد؛ حيث إن إيران هي التي تدير العملية العسكرية بكاملها من دمشق حسب تقارير، كذلك من الفوائد التي ستجنيها إيران من النظام تمرير وتشجيع الاستيراد من قبل طهران لسوريا ويتوقع أن تلقى الصناعات الإيرانية رواجًا في سوريا إذا انتصر الأسد، وهناك تقارير تشير إلى أن إيران حتى الآن قد كلفت مهماتها في سوريا نحوًا من 7 مليارات دولار.

كذلك فإن روسيا ووقوفها القوي مع الأسد، سيكون لها حصة كبرى من إعادة إعمار سوريا وقيامها من جديد على يد نظام الأسد.

علاقات مع دول إقليمية سوف تتحطم

على رأسهم السعودية، فقد كانت السعودية تمتلك علاقات متوترة مع نظام الأسد، إلا أن انتصار الأسد سيمثل قطيعة تامة وكاملة مع السعودية وكذلك دول مثل قطر والإمارات وتركيا؛ حيث إن كل هذه الدول تبنت ضربة عسكرية للأسد، وتحديدًا السعودية وتركيا.

أثر انتصار بشار إقليميًّا

انتصار بشار من شأنه أن يؤثر في المنطقة كلها، بل في العالم كله؛ حيث تشترك دول كبرى عديدة في الأزمة السورية.

روسيا وأمريكا

تُعتبر كلا الدولتين اللاعبيْن العالمييْن في الملف السوري بشكلٍ مباشر؛ حيث تقف روسيا إلى جانب الأسد بقوة، وانتصار الأسد لن ينعش فقط الاقتصاد الروسي، وإنما للأمر أبعاد أخرى؛ حيث ستكون روسيا قد انتصرت على الولايات المتحدة انتصارًا كبيرًا في سوريا بعد انتصارها عليها في أزمة أوكرانيا وضمها إقليم القرم، إضافةً إلى كون روسيا قد ثبتت قدمها في المنطقة بشكلٍ مباشر وهو ما لم يكن موجودًا في السابق.

رئيسي روسيا وأمريكا

على الصعيد الآخر ستعتبر الولايات المتحدة انتصار الأسد انهزامًا لها، بل إن الأمر سيتعدى الانهزام إلى عرقلة السياسة الخارجية الأمريكية التي كانت تريد أن تحل مشكلات الشرق الأوسط للتوجه تجاه الصين واليابان والكوريتين، وتعثر سياساتها الخارجية في المنطقة من شأنه أن يجعلها تعيد كل حساباتها.


[c5ab_button text=”سيمثل انتصار الأسد انتصارًا للسياسة الخارجية الروسية على نظيرتها الأمريكية” link=”” icon=”fa fa-none” font_size=”12″ font_weight=”300″ button_class=”” float=”right” button_text_color=”#1f1f1f” button_text_hover_color=”#f6f6f6″ button_bg_color=”#f6f6f6″ button_bg_hover_color=”#e14d43″ ]

السعودية وإيران

الطرفان الإقليميان الأهمّ، ويعتبر الملف السوري حربًا باردة بين كلا البلدين.. وتحاول السعودية التقليل من فرص إيران في فرض نفوذها وتقويته في المنطقة وكذلك تحاول إيران – حسب محللين -، وربما تشهد الفترة القادمة تقاربًا بين البلدين بسبب التقارب الإيراني – الأمريكي، إلا أنَّ انتصار نظام الأسد من المؤكد أنه سيهدد مثل هذا الحلف؛ حيث إن انتصاره سيمثل صفعة قوية للنفوذ السعودي في المنطقة.

كانت إيران الداعم الأهم للأسد (أرشيفية)

محللون يرون أنَّ انتصار الأسد سيدعم بشدة قيام ما يسمى بالهلال الشيعي، تقوده إيران ويتكون من سوريا والعراق ويمتد إلى لبنان، وقيام مثل هذا التحالف سيشكل تكتلاً قويًّا في مجابهة السعودية ودول الخليج.

إسرائيل وتركيا

ليس من المتوقع أن يؤثر انتصار الأسد سلبًا على إسرائيل إلا في نقطة واحدة، فحاليًا تتبنى إسرائيل خطابًا مناهضًا لإيران بل مناهضٍ أيضًا للحوار الغربي معها، وانتصار الأسد ربما سيقلص من عداء اسرائيل لإيران حيث إن سوريا ستكون كـ”حديقة خلفية” لإيران.

بالنسبة للجانب التركي، فإن تبنيه خطابًا معاديًا للأسد وتبنيه كذلك للضربة العسكرية التي لم تتم – إلى جانب الولايات المتحدة والسعودية – سيصعب من إمكانية تعامل الأسد مع النظام التركي، خصوصًا أن النظام التركي قام مؤخرًا بإسقاط طائرة للنظام السوري.

لكنَّ التقارب الإيراني – التركي ربما من شأنه أن يقلل من حدة التوترات وإن كانت العلاقات بين النظامين لن تعود كما كانت.

عرض التعليقات
تحميل المزيد