يتكون الغلاف الجوي (الهواء) لكوكب الأرض من عدد من الغازات بنسب مختلفة؛ أعلاها غاز النيتروجين (78%)، ثم الأكسجين (21%)، وعدد من الغازات المختلفة كالأرجون، وثاني أكسيد الكربون، والهيدروجين، والهيليوم. وبالإضافة إلى كونه مصدرًا لغاز الأكسجين اللازم للتنفس، فإنه يعمل طبقة عازلة تحمي الأرض من الضوء الشديد والأشعة الضارة.

لكن لنتخيل معًا، ما الذي قد يحدث لكوكب الأرض إذا اختفى الغلاف الجوي لسبب ما، مثل عاصفة شمسية قوية أو اختراق نيزك هائل، أو هجوم للكائنات الفضائية؟ السطور التالية تُخبرك.

1. اختفاء لون السماء الأزرق

ما بين الليل والنهار يتغير لون السماء، فتراها زرقاء اللون خلال ساعات النهار، بينما تتحول إلى اللون الأسود المزين بالنجوم خلال ساعات الليل.

اختفاء اللون الأزرق للسماء

والسبب في ذلك يعود إلى أن جزيئات الغلاف الجوي في الجانب المقابل للشمس تعمل على نثر ضوء الشمس وبعثرته في جميع الاتجاهات، خاصة اللون الأزرق بسبب قصر طوله الموجي. لذا في حالة غياب الغلاف الجوي، سيختفي لون السماء الأزرق، ونرى الفضاء الأسود، على الدوام.

2. البقاء حيًّا لمدة 30 ثانية!

حينما يختفي الهواء، فهذا يعني اختفاء مكوناته بأكملها بما في ذلك غاز الأكسجين، مما يسبب الشعور بالاختناق والدوار، وسيكون أمامنا حوالي 15 ثانية حتى يصل الدم الخالي من الأكسجين إلى الدماغ مما يسبب فقدان الوعي. أما في حال أنك لم تحبس أنفاسك لتخفيف الضغط؛ فسيكون بإمكانك البقاء 30 ثانية على قيد الحياة قبل أن تفقد حياتك.

أما إذا حبست أنفاسك، فسيتمدد الغاز في الرئتين بسبب نقص الضغط المحيط، وسيؤدي هذا التمدد في النهاية إلى تمزق داخلي في الأنسجة الرئوية وانفجار الرئتين. بعدها سيحدث تسرب للفقاعات الهوائية إلى داخل الجسم والأعضاء الحيوية لتصل إلى القلب، وتتسبب في حدوث سكتة قلبية، أو الدماغ فتسبب سكتة دماغية، وتؤدي تلك النتائج الثلاثة إلى طريق واحد، وهو الموت.

لكن دعنا نتفاءل قليلًا ونفترض عدم حبس الشخص لأنفاسه بعد اختفاء الهواء، حينها سيتغير السيناريو، ويبدأ الجسم في فقدان سوائله بالتبخر بعد حوالي 10 ثوان من اختفاء الهواء. يبدأ الجسم في الانتفاخ والتضخم، يتبعه فقد السيطرة على الوظائف الجسدية، ليفقد الجسم باقي سوائله إما بالتقيؤ وإما التبول، وخلال 30 ثانية فقط، ستنهار الرئتين، مما يسبب الوفاة. نعم السيناريو مختلف، لكن النتيجة واحدة!

ستموت جميع الكائنات الحية التي تحتاج إلى الهواء للتنفس، كالحيوانات البرية والنباتات، وسيستغرق الأمر حوالي 500 سنة لاستنفاد الكائنات الحية في أعمق المحيطات بالكامل، ولكن ستظل بعض أنواع البكتيريا (بكتيريا التمثيل الكيميائي، والبكتيريا اللاهوائية) في الحياة.

علوم

منذ 4 شهور
ماذا سيحدث لو اختفى المجال المغناطيسي للأرض؟ الأمر أخطر مما تتخيل

3. الصمت يسود الكون

حينما يبدأ الشعور بالاختناق، ربما تحاول الصراخ، ولكن لن تكون قادرًا على سماع صوتك. فالصوت عبارة عن موجات تنشأ نتيجة اهتزاز الأجسام، وتحتاج إلى وسط مادي كالهواء لتنتقل عبره. أي إنه عند اهتزاز أحد الأجسام، ينتج منه موجات تضاغطية تسير عبر الوسط المادي حتى تقابل جسمًا آخر، فتنقل إليه الاهتزاز، فتنتشر فيه الموجة التضاغطية.

وبالطريقة ذاتها يمكننا سماع الأصوات من حولنا، فالموجات التضاغطية الناتجة من اهتزاز جسم ما تنتقل عبر الهواء إلى أن تصل إلى طبلة الأذن، فتهتز ويبدأ السمع. لذا، فإنه فور اختفاء الهواء، يختفي الوسط المادي الذي يمكن للصوت الانتقال خلاله، ويسود الصمت، ولن تكون قادرًا على سماع أي شيء، فلا تحاول الصراخ سُدى.

4. السماء ستُمطر طيورًا و.. طائرات

الهواء – كما ذكرنا – عبارة عن وسط مادي، أي إن له وزنًا، وجزيئاته في حركة مستمرة لتنتج ما يسمى ضغط الهواء. تحتاج الطيور والطائرات، وكافة الأشياء التي تطير إلى الهواء لتتمكن من الطيران، فالهواء لديه القدرة على دفع تلك الأشياء وسحبها.

ففي الطائرات، يتحرك الهواء بشكل أسرع فوق الجزء العلوي من الجناح، مما يعمل على خفض ضغط الهواء. لذا فإن الضغط على الجزء العلوي من الجناح أقل من الضغط على الجزء السفلي من الجناح. يخلق الفرق في الضغط قوة على الجناح ترفع الجناح في الهواء. ونظرًا إلى أهمية الهواء في دعم الأجسام الطائرة، فإن غيابه سوف يسبب سقوط ملايين الطيور وآلاف الطائرات.

5. وربما تمطر نيازك أيضًا

لو تصادف فقدان الهواء مع مرور الأرض عبر الحطام الذي خلفه أحد المذنبات، فهذا يعني أنه سيحدث سيل من الشهب التي يمكن الاستمتاع برؤيتها تلمع في السماء، وهذا ما يسمى زخات الشهب، مثل زخة شهب البرشاويات التي تحدث عند مرور الأرض عبر حطام مذنب 109 ب، سويفت تتل (Swift-Tuttle).

وطالما لا يوجد غلاف جوي ليحرقها فور دخولها، فإنها ستتمكن من الوصول إلى سطح الأرض على هيئة حجر نيزكي يخلف حفرًا يختلف حجمها باختلاف حجم النيزك المصطدم بالأرض.

6. سوف تتبخر مياه البحار والمحيطات

عند اختفاء الهواء، فإن هذا يؤدي إلى انخفاض مفاجئ في الضغط، وهو ما سيكون له تأثير في البحار والمحيطات. ستغلي مياه المسطحات المائية نتيجة تجاوز ضغط بخار السائل الضغط الخارجي. على الرغم من أن الماء سوف يغلي، فإن بخار الماء لن يعوض الضغط الجوي بالكامل. سيتم الوصول إلى نقطة التوازن حيث سيكون هناك ما يكفي من بخار الماء لمنع المحيطات من الغليان، وسوف تتجمد المياه المتبقية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد