تلعب الحكومة الإيرانية، وخاصة الحرس الثوري، دورًا كبيرًا في مساعدة قوات الأمن العراقية في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وخاصة في ديالي. ويرتبط الحرس الثوري الذي يعمل مع الحكومة المركزية العراقية بعلاقات وثيقة مع المليشيات الشيعية التي تتصل بشكل وثيق مع إيران. لن تكون هناك مبالغة في القول بأن إيران باتت الآن الممثل الأجنبي الأكثر نفوذًا في العراق.

1. ما هي المليشيات العراقية التي تدعمها إيران؟ وكيف؟

تدعم إيران العديد من المليشيات العراقية. من بين تلك المليشيات الشيعية وأهمها منظمة بدر، وعصائب الحق، وكتائب حزب الله، وعناصر مختلفة تابعة للتيار الصدري.

تتلقى منظمات كبدر وعصائب الحق الأوامر مباشرة من طهران على ما يبدو. بينما لا تحظى عناصر التيار الصدري بذات الدعم والثقة.

2. أين تتمركز القوات الإيرانية؟ وكم عددها؟ وماذا تفعل بالتحديد؟

حاولت القوات الإيرانية الابتعاد عن الأضواء في العراق، وهو ما أعاق التحديد الفعلي لأعداد تلك القوات. غير أنه ومنذ أواخر عام 2014، أصبحت الدعاية الإيرانية حول دورها في العراق أكثر شيوعًا.

لا تقتصر مهام الجنرالات الإيرانيين في العراق, كما هو الحال مع قاسم سليماني قائد قوات القدس، على تقديم المشورة فقط، وإنما تمتد هذه المهام لتشمل زيارة الخطوط الأمامية، والسماح بالتقاط الصور بالقرب من مناطق القتال.

3. ما هي المخاطر بالنسبة لإيران في العراق؟

لا تريد إيران لتنظيم داعش أو غيره من الجماعات السنية والقومية أن يسيطر على العراق. فطهران تبدو قلقة وبشكل خاص من أن يتم الاستعاضة عن حكومة العبادي الشيعية بحكومة أخرى معادية لإيران في العراق، كما كان الحال خلال حكم صدام حسين.

وفي هذا الإطار فقد مثل غزو العراق لإيران في عام 1980 والحرب التي استمرت لثماني سنوات لاحقة بينهما عامًلا رئيسيًّا في التفكير الاستراتيجي لطهران. حتى إن العديد من السياسيين والقادة العسكريين في السلطة الإيرانية الآن ينتمون إلى ذلك الجيل الذي عايش تلك الحرب.

وبينما تشترك العراق مع إيران في حدود تمتد لمسافة 910 أميال، فإن وحدة الأراضي العراقية هي أمر بالغ الأهمية بالنسبة لإيران. وفي الوقت الذي سيطرت فيه داعش على مساحات شاسعة في شمال العراق، فقد أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على أن إيران “تعتبر أمن العراق واستقراره من أولويات طهران.”

وفي ذات السياق، تبدي طهران قلقها إزاء سلامة المقدسات الشيعية في سامراء والنجف وكربلاء. وقد منح صعود تنظيم داعش الفرصة لإيران للظهور أمام العراقيين والعالم العربي والولايات المتحدة بمظهر القوة المهمة في الشرق الأوسط، التي يجب أن تعامل على هذا النحو.

من وجهة النظر الإيرانية، فإن التدخل الإيراني يدعم القضايا الأخرى، بما في ذلك المفاوضات النووية. أو كما قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في ديسمبر الماضي: “لقد أدرك العالم حقيقة أن البلد الأول الذي يهرع لمساعدة الشعب العراقي في المعركة ضد التطرف والإرهاب كانت جمهورية إيران الإسلامية”.

4. كيف اختلف الدور الإيراني في العراق اليوم عن ذات الدور خلال التدخل الأمريكي؟

بعد الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، لعبت إيران دورًا بارزًا إلى حد كبير في العراق من خلف الستار. شمل الدور الإيراني آنذاك تسليح مختلف المليشيات الشيعية والسنية كذلك وتدريبها وتمويلها. تلك المليشيات المدعومة من إيران هاجمت القوات الأمريكية والعراقية على السواء. وامتد الدعم الإيراني ليشمل بعض المرشحين والتحالفات، وإن تنوعت أشكال ذلك الدعم.

غير أن الأمور شهدت تحولًا مع الانسحاب الأمريكي من العراق في عام 2011. ففي أعقاب سيطرة داعش على مساحات واسعة من الأراضي العراقية، تشاركت الولايات المتحدة وطهران ذات الأهداف، وهي هزيمة التنظيم الجهادي السني، وضمان وحدة أراضي العراق، والحفاظ على حلفائها الشيعة في الحكومة المركزية. وفي بدايات عام 2015، بات الدور الإيراني في العراق أكثر علانية وأكثر نشاطًا.

5. ما هي أوجه الاختلافات بين الأهداف الإيرانية في العراق ونظيرتها الأمريكية؟

إذا كان الطرفان الأمريكي والإيراني يتشاركان ذات الأهداف الخاصة بضمان وحدة الدولة العراقية من جانب، فإن ثمة اختلافات أخرى بينهما في المشهد السوري. فبينما يشكل تنظيم داعش تهديدًا لنظلم الأسد الذي تدعمه إيران، فإن الولايات المتحدة تقف في صف المعارضين لذات النظام.

أيضًا، فإن الدعم الإيراني للمليشيات الشيعية من شأنه أن يثير مشاعر الغضب لدى السنة، وأن يعيق تقدم العمليات التي تجري لمواجهة داعش. في المقابل، دعمت واشنطن حكومة شاملة ومتعددة الأعراق وطائفية في بغداد لمعالجة المظالم السنية.

6. كيف تؤثر التحركات الإيرانية والأمريكية في استراتيجيات كلا الجانبين؟

في الوقت الذي أشاد فيه وزير الخارجية الأمريكية جون كيري بالضربات الإيرانية على داعش ووصفها بالإيجابية، فإن المسئولين الأمريكيين والإيرانيين نفوا الشائعات التي تحدثت عن تنسيق مباشر بين الطرفين، مؤكدين على أن كليهما يفضل التعامل مع قوات الأمن العراقية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد