بالطبع نسمع من وقتٍ لآخركلمة “فيمينزم feminism” وفي أوساط النشطاء توصف عادةً الفتاة التي تطالب بحقوق النساء بأنها “فيمينست feminist”. فما هو معنى هذه الكلمة؟ وكيف بدأت الحركة النسوية أو”الفيمينيزم”في العالم العربي؟ هذا التقرير جاء ليجيب عن هذه الأسئلة.

 

Feminism

لهذه الكلمة تعريفات عديدة، سنقدم تعريفين أحدهما محايد والآخر تقدمه إحدى أبرزقائدات الحركة النسوية في العالم. يعرِّفُها معجم أوكسفورد بأنها: الاعتراف بأن للمرأة حقوقًا وفُرَصًا مساوية للرجل، وذلك في مختلف مستويات الحياة العلمية والعملية.

أما النَّسَوية الكندية الشهيرة، لويز توبان، فتعرفه تعريفًا بعيدًا كل البعد عن التعريف القاموسي، فالنسوية: هي انتزاع وعي فردي بدايةً ثم جمعي، متبوع بثورة ضد موازين القوى الجنسية والتهميش الكامل للنساء في لحظات تاريخية محددة.

وقد تطورت الفكرة – وكذلك الحركة – النسوية منذ بدايات القرن التاسع عشر وحتَّى الآن تطورًا كبيرًا، وتطورت مدارسها فأصبحت لها عدة مدارس. والنسوية ليست فلسفة فقط أو إيديولوجيا بل إنها تتعدَّى ذلك للممارسة السياسية ثم الاجتماعية ثمَّ وأكثر من هذا الممارسة الشخصية والذاتية، حيث تعبر النسوية عن مجموعة من الأفكار والمبادئ تتبناها النساء حتى في تعاملهن مع أزواجهنّ.

الحركة النسوية 1912  

أشهر مدارس النسوية

الحركة النسوية، ليست تنظيمًا عالميًا، وليست فكرًا جاهزًا يعتقده كل من يؤمن به، بل هناك اختلافات شديدة بين مدارس الحركة النسوية، أشهر هذه المدارس ثلاثة مدارس إضافةً إلى الكثير من المدارس الأخرى الأصغر.

 

النسوية الإصلاحية “الليبرالية”

تعتبر هذه المدرسة من أقلّ المدارس النسوية تعصبًا، حيث تعتمد هذه الحركة بالأساس على فكرة أن الرأسمالية قادرة على إعطاء المرأة حقوقها، وتعمل هذه المدرسة بشكل “إصلاحي” تمامًا وتناضل من أجل قوانين مساوية بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، بالجملة فإن هذه المدرسة تعتبر امتدادًا للثورة الفرنسية 1789.

 

النسوية الراديكالية

يعتبر هذا التيار أكثر تيارات النسوية تعصبًا للمرأة، حيث يرى أن المشكلة في الأساس هي أنَّ الرجال يحاولون دائمًا السيطرة على كل شيء منذ بداية التاريخ، وعلى المرأة أن تناضل من أجل حقوقها المنهوبة، وقد تطورت فكرة نضال المرأة لدى هذا التيار حتى اقتراح أن تنفصل النساء تمامًا عن مجتمع “الذكور” وتقيم مجتمعًا خاصًا، باعتبار أن المرأة في حالة عداء دائم مع الرجل!

رمز لسلطة المرأة


 

النسوية الماركسية

إضافةً إلى التفسير الذي تقوم عليه الحركة النسوية – أن “الذكور” دومًا يحاولون السيطرة على كل شيء – فإن هذا التيار يتبنى أيضًا وجهة نظر طبقية تجاه الأمر، حيث أن تهميش المرأة بدأ ظهور الملكية الخاصة، واشتباك المرأة مع الواقع الطبقي سيقوم بقلب الأنظمة الرأسمالية لمجتمع لا طبقي!

 

النسوية تصارع الرجال؟!

حسب العديد من المفكرين والكتاب فإن الحركة النسوية قد تطرفت تطرفًا كبيرًا، حيث لم تعد تدافع عن حقوق المرأة بقدر ما صارت تتمركز حول المرأة وتنادي بإقصاء الرجل، بل إنها تتصور دومًا أنها في حالة صراع معه، ما دعى العديد من النسويات الشهيرات للدعوة لعدم ممارسة الجنس مع الرجال! بدعوى أن هذه أحد أدوات السيطرة، كما أن العديد من النسويات الشهيرات كنَّ سحاقيات ويبررن لذلك بأنَّ المرأة تستطيع أن تعيش وحدها دون وجود رجل في حياتها، أشهر هؤلاء هي الفيلسوفة والأديبة الفرنسية سيمون دي بوفوار.

 

رموز الحركة النسوية في العالم

سيمون دي بوفوار

اشتهرت دي بوفوار بالعديد من الأشياء، منها أنها فيلسوفة وأديبة ومحللة اجتماعية وأحد أهم المناضلات في العالم، لكنَّ الشهرة الأكبر كونها صاحبة كتاب “الجنس الآخر” الذي تعرضت فيه لاضطهاد المرأة عبر التاريخ، كانت دي بوفوار على علاقة مفتوحة بسارتر وعرف عنها أنها تمارس الجنس مع طالباتها في المدرسة الثانوية، تعتبر بوفوار أحد أهم المنظرين لموجة ثانية من الحركة النسوية في العالم.

 

جيرمين غرير

مثلها مثل بوفوار كانت جيرمين غرير أحد أهم النسويات في العالم بعدة كتب، منها: الخصي المؤنث، الجنس والقدر، وغيرها من المؤلفات الأخرى. كتابها سابق الذكر كان في قوائم الأكثر مبيعًا عام 1970. تلقت غرير تعليمها في مدرسة دينية – نفس التشابه بينها وبين بوفوار – ثم أصبحت دكتورة في الجامعة، تزوجت مرة واحدة من صحفي لم يدم الزواج معه سوى ثلاثة أسابيع فقط!

 

نشأة الحركة النسوية في العالم العربي

بدأت الحركة النسوية في العالم منتصف القرن التاسع عشر، حيث كانت الأوروبيات يناضلن من أجل حقوقهن في حياة سياسية مساوية للرجل، كما يناضلن من أجل حقوق المواطنة وحق الانتخاب وحقّ عدم تشويه الأعضاء التناسلية “الختان”، ثم تطورت المطالبات لتصبح حقّ إنهاء الحمل دون رأي الزوج والكثير من المطالبات الشبيهه عند بعض التيارات.

بدأت الحركة النسوية في العالم العربي بانطلاقها من مصر، تأسس الاتحاد النسائي المصري عام 1923 وحضرت رئيسة الاتحاد الدولي للحركة النسوية في العالم إلى مصر لمساعدة المصريات في بناء التنظيم ودعمه، ومن أبرز النسويات في العالم العربي هدى شعراوي وصفية زغلول، إضافةً إلى العديد من المناضلات واللاتي تم اتخاذهنّ كرموز للنضال النسوي كجميلة بوحريد وليلى خالد، يمكنك القراءة عنهما في هذا التقرير:رموز الحركة النضالية النسوية في العالم العربي ، إضافةً إلى الكاتبة المصرية نوال السعداوي.

 

في النهاية، ترجو ساسة بوست أن تكون قد قدمت نبذة جيدة عن المفهوم للقارئ العربي.

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!