أفادت تقارير إعلامية أمريكية متطابقة، اليوم الجمعة، بأن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وقَّع عقوبات ضد تركيا، بموجب قانون «كاتسا» على خلفية شرائها دفاعات صاروخية روسية من طراز إس-400 عام 2017. ومن المتوقع أن يثير القرار الأمريكي حفيظة تركيا؛ لما له من تداعيات اقتصادية وسياسية على بلادها، بعد أن أصبحت أنقرة تحت مرمى قانون مكافحة أعداء أمريكا.

فما هو إذًا قانون كاتسا؟

قانون مكافحة خصوم أمريكا عن طريق العقوبات، أو المعروف اختصارًا بـ«كاتسا» (CAATSA)، هو قانون فيدرالي بموجبه تفرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات اقتصادية وعسكرية على الدول التي تراها واشنطن، تتخذ خطوات ضد مصالحها، بهدف ثني دول العالم عن التحالف مع أعدائها، وعزل خصومها عن النظام المالي والسياسي الدولي، الذي تهيمن عليه واشنطن.

بَلور مشروع القانون مجموعة من النواب من الحزبين، وكان هدفه الأساسي روسيا عقب تدخلات موسكو في الحروب بأوكرانيا تحديدًا، وجرى تمريره في يوليو (تموز) 2017، في مجلس الشيوخ بعد أن أقره مجلس النواب بأغلبية، ووقعه الرئيس دونالد ترامب، ليدخل حيز التنفيذ من 2018. صُمِّم المشروع من أجل توسيع الإجراءات العقابية المفروضة سابقًا بأوامر رئاسية وتحويلها إلى قانون، ما يمنحها القوة التشريعية لتصبح سارية المفعول، مع صعوبة إلغائها أو تعديلها من قبل أي مسؤول، مع تغير المسؤولين.

عندما يُفعَّل القانون، يتطلب من الرئيس فرض عقوبات على الدول المستهدفة في غضون 30 يومًا، من خلال اختيار خمس عقوبات على الأقل من أصل 12 خيارًا من العقوبات، المتراوحة شدتها بين المعتدلة والقاسية، تستهدف الأشخاص والكيانات، وهي:

  • الحرمان من ائتمان أو مساعدة بنك التصدير والاستيراد الأمريكي.
  • الحرمان من صادرات الولايات المتحدة من السلع والخدمات.
  • منع القروض الكبيرة من المؤسسات المالية الأمريكية.
  • السعي إلى منع القروض من المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
  • فرض عقوبات على المؤسسات المالية التي تحتفظ بأموال حكومية أمريكية، أو تعمل متداولًا أساسيًّا للولايات المتحدة.
  • فرض عقوبات على المشتريات الأمريكية للسلع أو الخدمات.
  • معاقبة أي معاملات صرف أجنبية تخضع للولاية القضائية الأمريكية.
  • معاقبة أي مدفوعات بنكية أو تحويلات تخضع للولاية القضائية الأمريكية.
  • معاقبة أي معاملات تتعلق بالممتلكات.
  • معاقبة أي استثمار في الدين الأمريكي أو حقوق الملكية.
  • رفض منح التأشيرات لموظفي الشركات ذات الصلة بالكيان أو الشخص الخاضع للعقوبات.
  • عقوبات على المسؤولين التنفيذيين الرئيسيين في الكيان المستهدف.

ونُفذ فيما قبل قانون «كاتسا» في حق روسيا وإيران وكوريا الشمالية، قبل أن تضاف تركيا إلى اللائحة.

ما مدى تأثير عقوبات كاتسا في تركيا؟

وجاء هذا الإجراء الأمريكي بعد مطالبات منذ مدة من نواب جمهوريين وديمقراطيين بتفعيل قانون فرض العقوبات على تركيا بسبب صفقة الصواريخ مع موسكو، إلا أن الرئيس الأمريكي ارتأى المحافظة على علاقة جيدة مع الرئيس التركي، طيب أدروغان، وأَجَّل تفعيل القانون حتى الفترة الأخيرة من نهاية ولايته الرئاسية.

وبحسب وكالة رويترز، ستستهدف العقوبات المسؤولين الكبار للصناعة الدفاعية التركية، وتحديدًا رئيسها، إسماعيل دمير، وآخرين. بالإضافة إلى إجراءات تمس المؤسسة الدفاعية التركية نفسها، في انتظار إعلان الإجراء رسميًّا وكشف عن مزيد من التفاصيل.

ومن غير المعروف مدى تأثير هذه الإجراءات وتداعياتها على تركيا؛ إذ يتوقف ذلك على تفاصيل حزمة العقوبات التي تعتزم واشنطن فرضها، إلا أن مراقبين يعتقدون أن العقوبات الأمريكية ستكون «مخففة قدر الإمكان» لتحييد غضب أنقرة، وتجنب إلحاق ضرر جسيم بالعلاقة العسكرية الواسعة بين الولايات المتحدة وتركيا، بوصفها عضوًا في حلف الناتو.

مع ذلك فقد وصلت رياح أخبار العقوبات للاقتصاد التركي، وتراجعت الليرة التركية لليوم السادس على التوالي، وسجَّلت اليوم الجمعة انخفاضًا بنسبة 1.7% حسبما رصدت بلومبرج. هذا وقد فقدت العملة التركية نحو 25% من قيمتها هذا العام.

دولي

منذ سنة واحدة
«حليف أمريكا اللدود».. هل تخرج أنقرة من عباءة واشنطن؟

وهاجمت الرئاسة التركية الخطط الأمريكية لفرض عقوبات على بلادها، ووصفتها بـ«عدم الاحترام» لدولة هي عضو في الناتو، في إشارة إلى توتر العلاقة بين أنقرة وحلفائها الغربيين التقليديين. وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يَتَّبع في السنوات الأخيرة سياسة خارجية أثارت غضب حلفاء تركيا التقليديين الغربيين، من خلال محاولة توسيع دوره الإقليمي والعالمي، مثل تعاونه في بعض الحالات مع روسيا، والتدخلات العسكرية في سوريا وليبيا والقوقاز، جنبًا إلى جنب مع ملف الحرب ضد الأكراد، مما أثار مخاوف متزايدة في واشنطن وفي العواصم الأوروبية.

وتسعى واشنطن جاهدة إلى الحفاظ على العلاقة مع أنقرة، منعًا لانقلابها نحو صف روسيا، لكنها لم تستسغ شراءها نظام الدفاع الصاروخي الروسي S-400، فقامت بإبعادها من جرَّاء ذلك من برنامجها لطائرات الجيل الخامس F-35، وتعتزم حديثًا تطبيق عقوبات قانون «كاتسا» في حقها. في وقت كان يتشاور فيه بعض قيادات الاتحاد الأوروبي من أجل فرض مزيد من العقوبات على أنقرة، فيما يتعلق بما وصفوه «الإجراءات والاستفزازات الأحادية» في نزاع البحر المتوسط ​​على الغاز الطبيعي، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، بسبب ما وصفه أردوغان بحكمة أغلبية القادة الكبار في الاتحاد.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد