يحلم الكثيرون بأنهم تعثروا في اجتياز امتحان الفيزياء، أو الرياضيات، يستيقظون فيجدون أنهم قد انتهوا من التعليم الجامعي منذ 10 سنوات.

يقول الكاتب هيثم الورداني في «كتاب النوم» إن النوم تدريب مستمر على الأمل. وبعض الحضارات والأديان تعتمد على الأحلام عاملًا أساسيًّا في اتخاذ القرارات، مثل قبائل اللاكوتا، وهم من السكان الأصليين لأمريكا. والكوابيس جزء طبيعي من النوم، لكن أعدادها تختلف من شخص لآخر، لكن إصابة الشخص بعدد كبير من الكوابيس في وقت قصير، يعد إشارة لسوء الحالة النفسية للشخص.

وتميل كوابيس الرجال إلى الكارثية، مثل الحلم بالهزات الأرضية، والفيضانات، والحروب، والمعارك الشخصية أكثر مرتين من السيدات. وعلى الرغم من أنه لا الكوابيس ولا الأحلام معروفة السبب بالكامل، لكن هناك من رجح أنها مجرد أنشطة في المخ لا معنى لها.

هل تشعر الحيوانات بالأذى النفسي مثل البشر؟

 

لماذا نُصاب بالكوابيس؟

هناك حيوان مفترس يتبعك، وقبل أن يفترسك تباغته وتستيقظ من النوم، يبدو ذلك مكررًا، لكن تور نيلسن، وهو طبيب نفسي في جامعة مونتريال، يقول إن هذه هي الثيمة المتطابقة للكابوس. فإذا مررت بحادث صادم، سيارة، أو معركة حربية، فستعيد الأحلام لك الحادث نفسه، ويقول تور إن «الكوابيس تأتي في كل الأشكال، والأحجام».

وتعكس الأحلام السيئة القلق والتوتر الذي نشعر به أثناء صحونا، ويُصاب الناس بالكوابيس لعدة أسباب، ربما بعد وجبة ليلية مُتأخرة بسبب زيادة عملية الأيض، بعدها تنشط إشارات المخ بشدة، وهناك بعض الحالات يوصيها الطبيب بتناول مضادات اكتئاب، أو مهدئات، كما أن هناك بعض عقاقير ضغط الدم تسبب الكوابيس، وبالطبع فالحالة النفسية السيئة عامل كبير للإصابة بالكوابيس.

Embed from Getty Images

وتحدث الأحلام والكوابيس في مرحلة من النوم تُسمى «حركة العين السريعة (REM)»، والتي يمر بها النائم من ثلاث إلى خمس مرات، يكون فيها المخ نَشطًا جدًّا، ويخرج منها في حالة تحرك النائم. وتنتج الكوابيس كرد فعل للحزن، أو الشعور بالذنب، أو الاشمئزاز، أو التخبط، وذلك تبعًا لدراسة أجراها باحثون في جامعة مونتريال، إذ أُجريت تحليلات لـ 253 كابوسًا، و431 «حلمًا سيئًا».

وقد تكررت ثيمة العنف الجسدي في الكوابيس، أما الأحلام السيئة فكانت صراعات بين عدة أشخاص، وتكررت أيضًا ثيمة الموت، والتهديدات، والمرض في الكوابيس، لكن الشخص لا يحلم بتلك الكوابيس طوال الليل، فهي تزداد عندما يقترب صحوه، وبالعكس يستيقظ كلما ازدادت.

قد تكون دلالة على احتياجات نفسية

هل تحلم مرارًا وتكرارًا بأنك تسقط من علو، أو أن هناك شخصًا ما يهاجمك؟ يقول الباحثون إن هذه النوعية من الأحلام لها دلالات نفسية، فالصحة النفسية والخوف، والقلق، كما تؤثر في صحونا، فهي تؤثر في نومنا.

وقد أجرى عدد من الباحثين دراسة على 200 شخص، بسؤالهم عن مدى رضاهم أو يأسهم من أمور معينة في حياتهم، وبيّنت الدراسة أن تكرار الكابوس نفسه يعد إشارة لشيء ما ينقصك في حياتك، أو لاحتياجات نفسية لم تُلب. فمن يعانون من الإحباط في حياتهم يحلمون دومًا بأنهم يسقطون، أو يتعرضون للهجوم.

وقد أخبر أحد الآباء الطبيب النمساوي الشهير سيجموند فرويد بحلم رآه وقد خلد إلى النوم، بعدما ترك ابنه الميّت مستلقيًا على الفراش، وحوله الشموع، وذهب لينام في الغرفة المجاورة. حَلم الأب أن ابنه الميت يسأله «أبي ألا تراني، إني أحترق»، فاستيقظ فزِعًا، وهرع إلى غرفة ابنه، فوجد أن الشموع قد حرقت إحدى ذراعيه.

وكان رأي فرويد في هذا الحلم، أنه يطيل من عمر ابنه، إذ يظل حيًّا في حلمه. هذا الحلم الشهير، فسره الكثيرون، واستلهمه فيلم «مانشستر على البحر» إذ أصيب الأب كيسي أفليك بصدمة نفسية قاتلة، بعد تسببه في موت طفلتيه حرقًا، وظهرت الصدمة في نومه، إذ تسأله طفلتاه: «أبي ألا ترانا؟ إننا نحترق».

سلاح ذو حدين كيف تساعدنا الكوابيس في النجاة؟

بالرغم من أنها قد تكون مصدر إزعاج للكثيرين، لكن تبعًا للأبحاث فمن الممكن أن يُحسّن الكابوس من حالة الشخص ويُذهب عنه القلق، إذ تندرج الكوابيس تحت باب العلاج بالتعرض فيرد بها الجسم على الحادث الصادم، وتخفف الكوابيس من حدة الحوادث الصادمة، فإبان الحادث، وفي الأسابيع القليلة بعده، من الممكن أن تكون الكوابيس مفيدة. فهي تمثل آلية تكيّف للقلق.

Embed from Getty Images

أما ديردري باريت أستاذة علم النفس في جامعة هارفارد فتقول إن «التطور صنع الكوابيس من أجل نجاتنا» وفرضية ديردري عن الكوابيس تفيد بأنها وسيلة من المخ لكي يُركّز الشخص على الأمور غير المحلولة، والمفترض منه مواجهتها، وترى أن التطور جعل الإنسان يصاب بالكوابيس لكي يُصبح قلقًا بخصوص الأخطار المحتملة. وتقول إنه في الزمن السابق أسلافنا كانوا يصابون بـ«كوابيس ما بعد الصدمة»، من جراء مهاجمة الحيوانات المفترسة لهم، وكانت بمثابة جرس إنذار تطوري.

لكن الكوابيس لن تكون مفيدة على طول الخط، فإذا استمرت بعد شهور من الحادث الصادم، وسببت لك الإزعاج لدرجة أنك لا تستطيع تأدية مهام حياتك دون قلق، فهي مؤشر لمشكلة صحية، ونفسية، عندها لا بد من تدخل طبي للتغلب عليها.

وخطة علاج الكوابيس تكمن في علاج السبب المبطن لها، والطريقة الأخرى لعلاج اضطراب الكوابيس بعد متلازمة «كرب ما بعد الصدمة» هي «بروفة الصور أو Imagery rehearsal therapy»  وهي عبارة عن إعادة ترتيب حلمك ليصبح أقل شراسة؛ إذ يطلب منك الطبيب تدوين الكابوس، وتحويله لحلم، إذ ستكتب البداية نفسها ثم تضع نهايات مختلفة، غير مخيفة له.

وإعادة بناء الحلم هي تجربة أثبتت فعاليتها مع بعض الحالات، لكنها لن تجدي نفعًا وحدها مع الناجيين من الصدمات، والحل الثالث هو العلاج الدوائي، ولا بد أن يؤخذ بالطبع تحت إشراف طبي.

قراءة أكثر ونوم أقل.. كيف يقضي المليونيرات أوقاتهم؟

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد