على الرغم من أن الكثير من المغاربة لا يعرفون عنها سوى النزر القليل من المعلومات، إلا أن “البنوك الإسلامية” التي سيبدأ العمل بها قريبًا في المغرب، إلى جانب البنوك التقليدية، تجد لها الكثير من الصدى لدى المستهلك المغربي، الذي يتطلع إلى مؤسسات تمويلية تجنبه فوائد القروض المرتفعة، في سعيه لتمويل أغراضه الشخصية أو المهنية.

قانون!

هذا الأسبوع قطعت المؤسسات التمويلية الإسلامية خطوة هامة في اتجاه حضورها في السوق الائتمانية المغربية، على غرار بعض الدول العربية والإسلامية الأخرى، بحيث صادقت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، يوم الأربعاء الماضي (18 يونيو)، على مشروع قانون رقم 103.12، المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، وهو ما يخص تلك المؤسسات الائتمانية التي تجنّب المشرع المغربي تسميتها بـ”البنوك الإسلامية”، وأعطاها اسم “البنوك التشاركية”.

اللجنة البرلمانية عرفت مناقشة مجموعة من التعديلات التي تقدمت بها كل من فرق المعارضة وفرق الأغلبية، بالإضافة إلى التعديلات التي قامت بها الحكومة، وقامت بإضافات جديدة إلى بعض المواد وتدقيق أخرى. واستقطب دور المجلس العلمي الأعلى (المخول بإصدار الفتوى الدينية) في هذه المؤسسات المالية الجديدة (التشاركية) الكثير من النقاش، على اعتبار أن دوره الجديد هذا سيخلق بعض الخلط فيما بين وظائف ومنتوجات البنوك التقليدية وزميلتها الجديدة “التشاركية” وما إذا كانت هذه “حلالًا” والأخرى “حرامًا”.

المال والفتوى

من المقرر أن يصوت مجلس النواب في الأسبوع المقبل على قانون البنوك الإسلامية ليصبح ساري المفعول

نواب حزب العدالة والتنمية الذين يقودون الحكومة لعبوا دورًا كبيرًا في اللجنة البرلمانية المكلفة بدراسة مشروع القانون

ومعلوم أن المجلس الحكومي سبق أن أدخل تعديلات على مشروع القانون البنكي الجديد في المغرب، والذي تضمن لأول مرة فصولًا تتعلق بالتمويلات الإسلامية. ومن أبرز التعديلات التي جرى إدخالها على المشروع إسناد مهمة إصدار الرأي بمطابقة المنتجات المصرفية والعمليات والأنشطة التي ستقوم بها البنوك الإسلامية مباشرة إلى المجلس العلمي الأعلى، بعد أن كان المشروع الأصلي يسند هذه المهمة إلى هيئة شرعية تضم المجلس الأعلى وبنك المغرب (البنك المركزي).

رئيس الحكومة “الإسلامي” عبد الإله بنكيران سيكون المستفيد الأكبر من تمرير قانون البنوك الإسلامية رغم أن موضوع هذه البنوك بدأ الحديث عنه منذ مدة وفي عهد حكومات أخرى

وبعد التعديلات الأخيرة التي أحدثتها اللجنة البرلمانية هذا الأسبوع، احتفظ المشروع النهائي للقانون، الذي يرتقب أن يطرح على البرلمان في جلسة عمومية خلال الأسبوع المقبل من أجل التصويت عليه واعتماده، فإن هذه المؤسسات التمويلية الجديدة بالمغرب ستخرج إلى السوق باسم “الأبناك التشاركية” بدلا عن “الأبناك الإسلامية”، والتي ينص القانون المحدِث إياها على أن “لا يجب أن تؤدي إلى تحصيل أو دفع فائدة”، إضافة إلى ربط مكافأة الودائع التي تتلقاها من العملاء بنتائج الاستثمارات المتفق عليها.

ويشير مشروع القانون أيضًا، وفقًا لما ذكرته تقارير صحافية محلية، إلى أن ودائع الاستثمار التي تتلقاها هذه المؤسسات والمنتجات التمويلية التي تعرضها، تجري وفق الشروط التي يحددها البنك المركزي بمرسوم (قانون) بعد استشارة لجنة مؤسسات الائتمان، وبعد رأي بالمطابقة صادر عن المجلس العلمي الأعلى.

منتوجات مختلفة

البنك الشعبي المملوك للدولة والواسع الانتشار عبر عن استعداده للاستثمار في هذه البنوك

من بين المنتجات المصرفية التي يمكن لهذه المؤسسات أن تعرضها ذكَر المشروع على الخصوص المرابحة والإجارة والمشاركة والمضاربة، كما “يجوز للبنوك التشاركية أن تمول عملاءها بواسطة أي منتج آخر لا يتعارض مع أحكام الشريعة، والذي تحدد مواصفاته التقنية وكذا كيفيات تقديمه إلى العملاء بمنشور يصدره والي (محافظ) بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان وبعد الرأي بالمطابقة الصادر عن المجلس العلمي الأعلى”.

مشروع القانون الجديد وحتى لا يحرم مؤسسات الائتمان القديمة من الاستثمار في هذا النوع الجديد من البنوك، فإنه لم يحصر مزاولة أنشطة التمويلات الإسلامية على البنوك التشاركية وحدها فقط، بل نص على أنه يمكن لمؤسسات الائتمان، وكذلك مؤسسات الأداء، وجمعيات السلفات الصغيرة، والبنوك الحرة، وصندوق الإيداع والتدبير (صندوق سيادي)، مزاولة عمليات التمويلات الإسلامية (التشاركية) شريطة الحصول على إذن مسبق من طرف والي بنك المغرب (محافظ البنك المركزي).

أرباح مهمة

البنك المغربي للتجارة الخارجية المملوك للملياردير عثمان بنجلون والذي له فروع بعدة دول عبر هو الآخر عن استعداده لفتح فروع إسلامية

في تقرير اقتصادي لها قبل أيام قدّرت وكالة رويترز أن قيمة الأصول المصرفية الإسلامية في المغرب تبلغ 8.6 مليار دولار بحلول عام 2018، على أن تتراوح الأرباح المجمعة لمزودي التمويل الإسلامي بين 67 و112 مليون دولار، وذلك استنادًا إلى دراسات استقصائية حول سوق التجزئة للأفراد والشركات.

التقرير الذي قام بمسح لآراء المستهلكين حول قطاع التجزئة المالية الإسلامية في المغرب، أظهر أن الأصول المصرفية الإسلامية المغربية بإمكانها أن تتجاوز نسبة 5% من إجمالي الموجودات المصرفية بحلول عام 2018، في حين يبين الاستطلاع الخاص بآراء الشركات، أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المغرب تعاني من أجل الحصول على تمويل، ويمكن للمؤسسات المالية الإسلامية سد هذه الفجوة.

وإذا كان المغاربة يتطلعون إلى اكتشاف هذه البنوك التي من المرجح أن تشرع في العمل مع نهاية العام الجاري، فإن المستثمرين أيضا ينتظرون بدء العمل بها للاستثمار فيها؛ وقد ذكرت تقارير سابقة أن دولًا خليجية تدخلت بكل ثقلها -في إطار الدعم المادي الذي تقدمه للملكة المغربية في إطار مساعدة المغرب إلى جانب الأردن على مواجهة تداعيات “الربيع العربي”- لدى السلطات المغربية من أجل الإسراع بإخراج القوانين اللازمة لهذه البنوك، وذلك حتى يتسنى لصناديق سيادية خليجية الاستثمار فيها. من جهتها فإن بنوكًا مغربية “تقليدية” عبرت هي الأخرى عن استعدادها لفتح فروع لها باسم هذه البنوك الجديدة. وحتى الآن عبر كل من “البنك المغربي للتجارة الخارجية” و”البنك الشعبي المركزي”، عن استعدادهما لتأسيس وحدات إسلامية تابعة لهما.

الطريف في هذه البنوك الإسلامية التي فُتح النقاش بشأنها بالمغرب منذ مدة، بل وتم فتح بعض بنوك الجمعيات الشبيهة لها حتى قبل مجيء الحكومة الحالية التي يقودها حزب العدالة والتنمية “الإسلامي”، تخرج إلى الوجود اليوم في عهد الحزب “الإسلامي”، وهو ما سيحسبه بكل تأكيد ورقة لصالحه قد تنفعه في انتخابات قادمة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد