إذا بحثت في محرك «جوجل» عن أجمل الصور التي التقطتها التلِّسكوبات الفضائية، ستظهر لك مجموعة خلابة من المناظر التي تبدو كما لو أنها صور مرسومة، وليست صورًا ملتقطة بأجهزة الرصد الفضائي المختلفة. ربما مرت عليك بعض الصور المذهلة، مثل تلك التجمعات النجمية التي تبدو كما لو كانت وردة، أو تلك التجمعات التي تظهر مثل أبراج القلاع التاريخية.

قد تبدو هذه الصورة وكأنها عمل من أعمال الخيال الخالص، لكن هذه الوردة وهذه الأبراج حقيقية بالفعل، وتوجد في الفضاء مثلها مثل الشمس والقمر. تشكل هذه الصور غالبًا سديمًا، والذي يمثل تجمعات نجمية ضخمة على بعد آلاف السنوات الضوئية. صورة الأبراج على سبيل المثال، تظهر لنا مئات النجوم التي تولد من السحب الكونية المتكونة من مزيج من الغبار والغاز الناتج من الانفجارات النهائية لجيل نجمي سابق.

السؤال هنا، إذا كنت أركب سفينة الفضاء، وسافرت لفترة كافية لأكون في المكان المناسب في الوقت المناسب لمشاهدة هذه الأشكال الرائعة، فهل سيمكنني أن أرى هذا الجمال بالفعل بعيني المجردة، أم أن المنظر سيختلف؟

بالعين المجردة: الفضاء يختلف

الإجابة عن السؤال السابق هي لا. بالعين المجردة، تتلاشى عظمة الأشكال التي نراها. صور الأبراج على سبيل المثال ستتحول إلى لون أحمر باهت فقط لا غير. السبب في ذلك هو أن العديد من الصور الكونية الأكثر شهرة التي نشاهدها ملتقطة من خلال التلسكوبات، التي تتميز بقدرتها على التقاط المزيد من الضوء أكثر مما يمكن للعين البشرية. ويمكن للتلسكوبات أيضًا التقاط المزيد من الأطوال الموجية غير المرئية بالنسبة لنا.

إن تحويل العجائب التي توجد في الكون إلى مثل هذه الصور المذهلة ليس بالأمر السهل. يتطلب الأمر الكثير من التكنولوجيا، والكثير من الوقت، وقليل من الانحراف الإبداعي. المشكلة الأولى هي معرفة المكان الذي نبحث فيه. لآلاف السنين، كان علم الفلك خالصًا لما يمكننا رؤيته، في البداية بالعين المجردة ثم بمساعدة التلسكوبات البدائية، لاحظ الفلكيون الأقمار والكواكب والنجوم. من خلال الضوء البسيط الذي ترسله لنا في الليل.

في أوائل القرن العشرين، أدركنا أن هذا الظلام الموجود في صفحة السماء، لم يكن مظلمًا على الإطلاق، بل كان غارقًا بالضوء، لكن لأشكال وأجسام لا نستطيع رؤيتها. نحن نعلم الآن أن الأجسام الفلكية تغطي الضوء بمجموعة واسعة من الأطوال الموجية الممتدة عبر الطيف الكهرومغناطيسي. بينما الضوء الذي يمكننا رؤيته وهو الضوء المرئي، يرتبط بنطاق محدود من الأطوال الموجية.

تحترق الثقوب السوداء، على سبيل المثال، بأشعة جاما، التي يبلغ أطوال موجتها مليار جزء من المليمتر، بينما تصدر النجوم إشعاع الموجات الدقيقة، والتي يمكن أن تمتد أطوالها الموجية إلى متر كامل. تقريبًا كل هذه الأمور المذهلة مخفية عن أعيننا؛ لأنها تستطيع رؤية أطوال موجية تتراوح بين حوالي 380 و740 نانومتر فقط لا غير، وهي نافذة ضيقة يرثى لها للتمتع بجمال الكون.

ليس فقط عدم حساسيتنا الطبيعية للطيف الأوسع هو ما يعيقنا. يحدث الكثير مما يحدث في الكون على مقاييس زمنية أو على مسافات لا يمكن للعيون التعامل معها أبدًا، أو خلف السحب التي لا يمكن للضوء المرئي اختراقها. بمساعدة التلسكوبات التي تمد رؤيتنا بعمق عبر الزمان والمكان، وعبر أنواع مختلفة من الضوء، استطعنا جعل ما هو غير مرئي مرئيًّا.

اقتصاد الناس

منذ 6 شهور
سباق المليارات يحتدم في القارة السمراء.. إلى أين وصلت صناعة الفضاء بأفريقيا؟

الأداة التي حولت كيفية فعل ذلك كانت «تلسكوب هابل» الفضائي. إذا كنت قد حدقت في واحدة من الصور المذهلة للكون المنتشرة على الإنترنت، فمن المحتمل أن تلسكوب هابل هو الذي التقطها. منذ إطلاقه في أبريل (نيسان) 1990، ربما كان هابل هو الأداة الأكثر تحولًا في علم الفلك.

لكن.. كيف ستبدو صور الفضاء بالعين المجردة؟

ربما كان الكلام السابق صادمًا لكثير من عشاق الفضاء، لكنها الحقيقة للأسف. وربما ستكون الصدمة أكبر عندما نشاهد الفرق بين هذه الصور بالتلسكوبات وبالعين المجردة.

هذه الصور لن نراها إلا باللون الأحمر الباهت من الفضاء. وذلك لأن العين لا يمكنها رؤية الموجات تحت الحمراء أو أمواج الراديو، وبالتالي كل هذه الصور التالية لن تبدو لنا بهذا الشكل إذا شاهدناها أثناء مرورنا بجوارها داخل مركبة فضائية. أو ستكون أقرب إلى صور النجوم المتناثرة بالأبيض والأسود، دون تفاصيل أو أشكال مذهلة، تمامًا كما ننظر إلى النجوم في السماء.

1. سديم النسر (Eagle Nebula)

هذه واحدة من أبرز الصور التي التقطها تلسكوب هابل الفضائي بعد 20 عامًا من أول صورة التقطت لسديم النسر في عام 1995. تعرف هذه الأبراج الثلاثة المرئية باسم «أعمدة الخلق»، والتي تظهر تراكم الغبار في النجوم الموجودة على بعد 7 آلاف سنة ضوئية. توجد جزيئات من الهيدروجين والأكسجين والكبريت، والتي يمكن أن تنبعث منها أطوال موجية مختلفة من الضوء.

هذه الصورة كانت بالأبيض والأسود فقط، وكان لكل عمود طول موجي مختلف، وهو ما جعل العلماء يعطون لونًا لكل منها، لتظهر لنا هذه الصورة المذهلة.

 سديم النسر بالعين المجردة- المصدر: ناسا

بالعين المجردة، لن ترى أي شيء مثل هذه الصورة. بدلًا من ذلك، ستبدو الصورة كلها باللون الأحمر الضبابي. وذلك لأن اثنين من الأطوال الموجية الثلاثة للضوء التي ينبعث منها، تقع في الجزء الأحمر من الطيف.

2. مجرة أندروميدا (Andromeda Galaxy)

هي مجرة ​​حلزونية تبعد حوالي 2.5 مليون سنة ضوئية عن الأرض، وهي المجرة الأقرب لمجرتنا درب التبانة. تظهر أندروميدا من خلال تلسكوب هابل بشكل فائق الجمال، بعد استخدام الألوان لتفرقة أمواج الضوء المرئي، وأمواج الراديو، والأمواج تحت الحمراء.

مجرة أندروميدا بتلسكوب هابل- المصدر: ناسا

بينما تظهر بشكل مختف وباهت من خلال المنظور المرئي باستخدام الأمواج المرئية فقط.

بالعين المجردة- المصدر: ناسا

3. نجم إيتا كارينا  (eta carinae star)

إيتا كارينا واحد من أكبر النجوم في مجرتنا. في أربعينيات القرن التاسع عشر، شوهد وهو ينفجر إلى فصين هائلين من الغاز الساخن والغبار. حتى الآن، بعد مرور قرنين تقريبًا، ما يزال هناك الكثير من الطاقة المرتدة، لذلك استخدم تلسكوب هابل مرشحات اختيرت لقدرتها على التقاط الأشعة فوق البنفسجية ذات الطاقة العالية.

                 المصدر: ناسا

لكن شكل النجم دون مؤثرات يبدو مختلفًا تمامًا.

4. سديم أوريون أو الجبار (Orion Nebula)

تظهر الصورة التالية عملية التحرير التي أجريت لصورة سديم أوريون، التي التقطتها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا). الصورة النهائية الملونة تظهر عملية تجميع للصور الملتقطة عبر جميع أطياف الضوء، المرئي وغير ذلك. بعد ذلك، تُعطى أجزاء مختلفة من أطياف الضوء غير المرئية، ألوانًا معينة مثل الأحمر والأخضر والأزرق، إلى جانب تعديلات الطبقة والمنحنى، ثم تدمج معًا.

بالعين المجردة سنشاهد غالبًا تلك الصورة الباهتة على اليسار، والتي لن تظهر الكثير من التفاصيل الموجودة في الحقيقة؛ لأننا لا نستطيع رؤية الأطياف الضوئية الأخرى.

                المصدر: ناسا

5. حلقات زحل (Rings of Saturn)

هذه الصورة التقطتها سفينة الفضاء الأمريكية التابعة لوكالة ناسا «فوياجر» للحلقات حول كوكب زحل. بعض الحلقات هنا مُنحت درجات لون زائفة.

لكن الصورة التالية تظهر بالفعل الشكل الذي تبدو عليه حلقات زحل من خلال الضوء المرئي.

                 المصدر: ناسا

6. سديم البحيرة (Lagoon Nebula)

ويعرف بسديم لاجون، هو عبارة عن سحابة غازية يبلغ قطرها 110 سنة ضوئية، ويبلغ بعدها عن الأرض 4100 سنة ضوئية. وتظهر هذه الصورة شكل السديم بالأشعة تحت الحمراء (يمين)، والأشعة المرئية (يسار)، لكن كليهما تعرض لعملية تلوين وتحرير.

            المصدر: ناسا

بينما في الحقيقة ستكون الصورة المرئية لهذا التجمع النجمي أقرب للصور بالأبيض والأسود.

                 المصدر: ناسا

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد