يوم الأحد الماضي، بدأ الرئيس الأفغاني أشرف غني أول زيارة رسمية له للولايات المتحدة. ناقش ثلاثة باحثين في راند المتوقعَ من الزيارة بعد وصول الرئيس الأفغاني وكبير المسؤولين التنفيذيين في حكومته عبد الله عبد الله إلى واشنطن.

السفير جيمس دوبينز هو ديبلوماسي مخضرم، وسبق أن شغل منصب الممثل الخاص للرئيس أوباما في أفغانستان وباكستان، ريبيكا زميرمان هي محللة مشاركة للسياسات أجرت بحوثًا ميدانية في أفغانستان، بينما جاسون كامبل هو محلل مساعد للسياسات سبق له أن التقى مسؤولين ومواطنين أفغانًا خلال رحلة برعاية حلف الشمال الأطلسي إلى البلاد في العام الماضي.

اقرأ أيضًا: مغادرة أفغانستان.. مهمة عسكرية عملاقة

 

سؤال: بما أن خفض أعداد القوات الأمريكية في أفغانستان سيكون على رأس جدول الأعمال، ما المتوقع أن تعلن عنه إدارة أوباما؟

دوبينز: أعتقد أن الإدارة الأمريكية تخطط لتقليص وتيرة الخفض خلال هذا العام لصالح العام القادم الذي لا أرجح أن يكون عام الانسحاب النهائي كما هو معلن، (أعلن أوباما في وقت سابق أن القوات الأمريكية ستنسحب كليًا من أفغانستان بحلول عام 2016)، لذا لا أتوقع أي إعلان بخصوص هذا الأخير، على الرغم من أنه سيكون مثيرًا للاهتمام أن نرى كيف ستواصل الإدارة بقوة الدفاع عن هذا التاريخ.

زميرمان: أتفق، بالنظر إلى البيانات السابقة المتعلقة بعدد القوات المتواجدة في البلاد، أتوقع أن تجري الإدارة الأمريكية تغييرات طفيفة على خطتها، سوف يكون الدافع وراء أعداد القوات المرجح إبقاؤها على الأرض هو الرغبة في الحفاظ على بعض القواعد العسكرية للتحالف مفتوحة لفترة أطول، وهذا لا يمنع من تغييرات أخرى إضافية على الطريق بطبيعة الحال.

كامبل: من المرجح أن يتركز النقاش حول وتيرة الانسحاب بدلًأ من تمديد الحد الزمني إلى ما خلف عام 2016. وفقًا للوضع القائم، سوف تكون الولايات المتحدة قادرة على الإبقاء على أكثر من 5,500 من قواتها إلى ما بعد عام 2015. هذا يعني أن القواعد في أماكن مثل قندهار وجلال آباد وباغرام يمكن أن تظل مفتوحة لفترات أطول مما كان مخططًا له في الأصل، وأن التحالف يمكنه أن يحافظ على بصمته الإقليمية بدلًا من يحصر تركيزه حصرًا على كابول.

سؤال: هل تفكر الإدارة الأمريكية في إبقاء قواتها في أفغانستان إلى ما بعد عام 2016؟

كامبل: لن تكون مفاجأة بالنسبة لي إذا ما بدأ غاني في جس النبض حول مدى استعداد الولايات المتحدة لتحمل إبقاء قواتها إلى ما بعد عام 2016، لكن هذا الالتزام من أوباما يبدو غير مرجحٍ في هذه المرحلة. في السياق ذاته، فإنه إذا ما تم اتخاذ قرار بتمديد بقاء القوات إلى ما بعد عام 2016، فإن أماكن تمركزها والمهام المنوطة بها سوف تتحدد بشكل كبير بناء على الأعداد التي سوف تبقى، لكنها على الأرجح سوف تميل بشدة نحو مهام التدريب والإرشاد.

دوبينز: من المتوقع أن يعالج المرشحون للانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016 مسألة تاريخ الانسحاب، إذ أن بقاء القوات الأمريكية إلى بداية عام 2017 ينبغي أن يكون قرار الرئيس القادم، إذا قال كلا المرشحين (الحزبين الرئيسييين: الديمقراطي والجمهوري) أنهما يؤيدان بقاء القوات إلى ما بعد هذا التاريخ فأشك أن أوباما سيسعى لمخالفتهم في هذا الخيار. لكن بشكل عام، أتوقع أن يتم تمديد الموعد إلى ما بعد ديسمبر 2016.

زميرمان: أنا أعتقد أن الإدارة راغبة حقًا في تمديد الموعد النهائي إلى ما بعد عام 2016، ولكن بالطبع فإن وجود فريق جديد (بعد الانتخابات) قد يدفع لرؤية الأمور بمنظور مختلف، أنا مترددة في نفسي. فمن ناحية، فإن تمديد بقاء القوات الأمريكية قد يسهم في تعزيز الاستقرار في أفغانستان، أود أن أراهم يستمرون في لعب دور إيجابي، لكن في الوقت ذاته، فإن النفوذ العسكري للولايات المتحدة في أفغانستان يجب أن يتراجع بصورة ملائمة. ينبغي على الولايات المتحدة أن تتأكد أن هناك أهدافًا محددة وقابلة للتحقق من تمديد وجودها العسكري.

 الرئيس الأفغاني بصحبة وزير الخارجية الأمريكي

سؤال: ما الذي يمكن لغني وإدارة أوباما أن يفعلاه في هذا الصدد؟

دوبينز: كلاهما يريد التأكيد أن هناك الآن قيادة جديدة أكثر جاذبية في كابول، قيادة ملتزمة بالإصلاح وحقوق المرأة ومكافحة الفساد والحكم الرشيد، سوف يرغي غني في الحصول على التشجيع اللازم لمواصلة إجراء محادثات سلام مع حركة طالبان، وسوف لن تمانع إدارة أوباما في إعطائه الضوء الأخضر المطلوب. قد يطلب غني دعمًا ماليًا إضافيًا عاجلًا، لكون وضع الميزانية السيء في أفغانستان قد ينذر بعواقب وخيمة.

زميرمان: أعتقد أن واشنطن فزعة بسبب بطء حكومة الوحدة في استكمال تعيين مجلس الوزراء والشروع في تنفيذ جدول أعمالها. أعتقد ضرورة أن يؤكد مسؤولي الإدارة أن الخلافات البسيطة ينبغي ألا تنال مطلقًا من فاعلية الحكومة.

دوبينز: نعم، أعتقد أن أوباما سوف يمارس مزيدًا من الضغوط على غاني وعبد الله للمضي قدمًا بسرعة أكبر في استكمال تعيين الوزراء والمحافظين في كل المواقع، والبدء في تحقيق الإصلاحات المنشودة.

كامبل: غاني وعبد الله يفهمان أن واشنطن هي من تملك مفاتيح الدعم الدولي لأفغانستان، وتأمين التزامات طويلة الأجل من الدعم سوف يكون هدفهما الأساسي. لذا فإنه سيكون على رأس أولوياتهما أن يثبتا للولايات المتحدة أن ازدهار واستقرار أفغانستان على المدى الطويل هو محط اهتمام وتركيز الجميع، وأن الإدارة الجديدة قادرة على تطبيق التغييرات الضرورية التي من شأنها ضمان استفادة أفغانستان من الدعم الدولي الذي تتلقاه.

وبصرف النظر عن ذلك، فمن الواضح للجميع أن أفغانستان سوف تحتاج إلى المساعدة النقدية في المستقبل المنظور للحفاظ على قواتها الأمنية وتحفيز اقتصادها، وأنا متأكد أنه سيتم مناقشة ذلك أيضًا.

اقرأ أيضًا: 10 حقائق حول الحرب على أفغانستان لا يريدك أوباما أن تعرفها

سؤال: ما هي التوقعات بشأن اتفاق سلام بين الحكومة وحركة طالبان في ذلك التوقيت؟

زميرمان: اتفاقات السلام تبدو دائمًا بوادر خير ومقدمات جيدة، وسوف ترغب الإدارة في دعم هذه الجهود. لكن يتعين عليها أن تعي أن المفاوضات لا تخلو من مخاطر. والآن ليس الوقت الأنسب لازدهار مثل هذه الجهود. حركة طالبان تقف الآن في موقف تفاوضي قوي نوعًا ما نظرًا للانسحاب الدولي والضعف المتصور للحكومة الأفغانية. ومن شأن المفاوضات حال فشلها أن تعطي الفرصة لطالبان لتقويض شرعية الحكومة. علاوة على ذلك، وبسبب كون هذه المفاوضات ناجمة عن العلاقات الجيدة بين غني والحكومة الباكستانية، فإن كثيرًا من الأفغان يخشون من أن الوصول إلى اتفاق بهذه الطريقة قد يضعهم تحت رحمة الباكستانيين.

وأخيرًا، غالبًا ما تكون المفاوضات خيارًا صعبًا على الجماعات المتشددة، ومع التهديد المحتمل للدولة الإسلامية في البلاد، من المهم التأكد أن المفاوضات لن تؤدي دون قصد إلى وضع أكثر تعقيدًا ورسوخًا. على الولايات المتحدة أن تنصح بالحذر، وأن تدفع الحكومة نحو تنفيذ الإصلاحات الموعودة، وتراقب عن كثب علامات الانشقاق بين الجماعات المسلحة.

كامبل: الحديث عن محادثات سلام موضوعية لا يزال بعيدًا، وإن كانت هناك بعض التطورات الإيجابية مؤخرًا. على سبيل المثال، فإن جهود غاني لانتزاع مزيد من الدعم من أفغانستان يبدو أنها كانت موفقة، خاصة بعد الهجوم المأساوي في بيشاور في ديسمبر الماضي. ويبدو أن إسلام أباد تتخذ الآن موقفًا جديدًا أكثر حزمًا ضد العنف والتطرف، وتبدو تصريحاتها العلنية أكثر تفاؤلًا بشأن الحاجة إلى الاستقرار الإقليمي أكثر مما كانت عليه منذ سنوات.

دوبينز: نعم، لقد أحرز غني تقدمًا كبيرًا في علاقته مع باكستان، واستجاب الباكستانيون بشكل إيجابي. الصينيون مهتمون أيضًا بتعزيز المصالحة ويمارسون ضغوطًا على باكستان. ولكن السلام الحقيقي لا يزال بعيدًا، وقد يستغرق سنوات في أفضل الأحوال.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد