أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختياره للجنرال هربيرت مكماستر، لمنصب مستشار الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بعد استقتالة الجنرال مايكل فلين الأسبوع الماضي. وجاء الإعلان في صورة تقرير صادر عن البيت الأبيض، كما أعلنه أيضًا ترامب في تغريدتين له على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»، قائلًا في إحداهما «لقد أعلنت للتو اختياري للجنرال هيربيرت مكماستر مستشارًا للأمن القومي»؛ مُباركًا في الأخرى للجنرال مكماستر على المنصب.

[c5ab_tweet c5_helper_title=”” c5_title=”” link=”https://twitter.com/realDonaldTrump/status/833783438922629125″ ]

[c5ab_tweet c5_helper_title=”” c5_title=”” link=”https://twitter.com/realDonaldTrump/status/833838311315763200″ ]

في هذا التقرير نسلط الضوء على استقالة الجنرال فلين، والمرشحين لتولي منصبه، وصولًا إلى اختيار ترامب لمكماستر، وما قد تريد معرفته عن الجنرال الجديد ومدى تقارب أفكاره من أفكار الرئيس ترامب من عدمه.

[c5ab_facebook_post c5_helper_title=”” c5_title=”” id=”” url=”https://www.facebook.com/DonaldTrump/videos/10158684611165725/” width=”446″ ]

الحساسية الظاهرية منصب مستشار الأمن القومي

لمنصب مستشار الأمن القومي الأمريكي أهمية خاصة قد يتعدى بها أهمية منصب نائب الرئيس، كما أن له أهمية تفوق معظم وزراء الحكومة. وتتمثل أهمية منصب مستشار الأمن القومي في بعدين أساسيين، الأول حساسية المعلومات التي تُعرض عليه، والثاني وجود مكتبه داخل البيت الأبيض، أي في مقر إقامة الرئيس وإدارته للولايات المتحدة، ووجودها في العالم.

وعلى سبيل المثال، في حال أراد أي وزير أن يتحدث مع الرئيس فعليه تحديد موعد مع سكرتارية الرئيس أولًا قبلها بساعات طويلة، وربما أيام ليتمكن من الوصول إليه، بينما يختلف الوضع بالنسبة لمستشار الأمن القومي الذي يمكنه مقابلة الرئيس بسهولة، ودون تعقيدات، طالما يتواجدان سويًا داخل البيت الأبيض.

اقرأ أيضًا: ماذا قال مستشار ترامب عن النبي محمد والقرآن؟

استقالة فلين

كان الجنرال مايكل فلين مستشار الأمن القومي السابق قد أعلن تقديمه استقالته في منتصف شهر فبراير (شباط) الجاري؛ وذلك بسبب تواصله مع روسيا في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي بصفته الرسمية، وقبل تولي ترامب الرئاسة رسميًا في 20 يناير (كانون الثاني) 2017.

وسبق أن قدم فلين اعتذاره لنائب الرئيس الأمريكي مايك بنس؛ عن «تضليله» بشأن اتصالاته بمسؤولين روس، بعد أن أبلغه بأنه لم يناقش العقوبات الأمريكية على موسكو مع السفير الروسي سيرجي كيسلياك، في الأسابيع التي سبقت تولي ترامب السلطة.

وقال فلين في خطاب استقالته «للأسف، وبسبب تسارع وتيرة الأحداث، فقد أخطرت نائب الرئيس المنتخب وآخرين دون قصد بمعلومات غير كاملة فيما يتعلق باتصالاتي الهاتفية مع السفير الروسي. اعتذرت للرئيس ولنائب الرئيس وقد قبلا اعتذاري».

وكان فلين يشارك ترامب في عدد كبير من وجهات النظر حول القضايا المختلفة، من أهمها توثيق العلاقات مع روسيا، وإعادة التفاوض على الاتفاق مع إيران الخاص ببرنامجها النووي، بالإضافة إلى الرغبة في التخلص تمامًا من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، كما أنه قد سبق له وصف الغزو الأمريكي للعراق في 2003 بـ«الخطأ الاستراتيجي الفادح»، وهو ما قاله ترامب أيضًا.

كانت وجهات نظر فيلين متوافقة مع وجهات نظر ترامب

ومن جانبه أعلن البيت الأبيض في 14 فبراير (شباط) الجاري قبوله استقالة المستشار السابق مايكل فلين، مشيرًا إلى أن الرئيس ترامب عيّن الجنرال جوزيف كيث كيلوج قائمًا بأعمال مستشار الأمن القومي بالوكالة، لحين اختيار مستشارًا جديدًا بدلًا من فلين. واستعرض البيت الأبيض ما اعتبرها إنجازات لكيلوج، وهي خدمته في الجيش الأمريكي منذ عام 1967 وحتى 2003؛ ما يعني مُشاركته في حرب فيتنام.

ترشيح مكماستر وآخرين

الجنرال مكماستر لم يكن الخيار الوحيد أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإنما اختاره من بين عدة مرشحين آخرين، عمل ترامب على المقارنة بينهم والقراءة والاستعانة بآراء آخرين عنهم كما قيل؛ ليستقر في المرحلة قبل النهائية على أربعة مرشحين هم: الجنرال كيث كيلوج القائم بأعمال مستشار الأمن القومي، والجنرال روبرت كاسلين قائد الجيش الأمريكي في المنطقة الغربية، بالإضافة إلى الدبلوماسي والمحامي جون بولتون السفير السابق للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، وكان المدني الوحيد ضمن المرشحين للمنصب، وأخيرًا هيربيرت مكماستر.

وتأتي هذه القائمة النهائية بعد استبعاد كل من الجنرال روبرت هاورد الذي رفض تولي المنصب أو ترشيحه له منذ البداية، وذلك «لأسباب شخصية» على حد تعبيره. وأيضًا بعد استبعاد الجنرال ديفيد بترايوس مدير وكالة المخابرات المركزية (CIA) عام 2012، بحسب شون سبنسر المتحدث الرسمي باسم البيت الابيض.

من هم هيربيرت مكماستر؟

استقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هربيرت مكماستر من بين المرشحين الأربعة، ليصبح بذلك مستشار الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية الجديد. وقد لاقى اختيار ترامب استحسان عدد كبير من المحللين والسياسيين حتى من بعض أولئك الذين ينتقدون معظم قرارات ترامب، مثل السيناتور جون ماكين.

واسم مستشار الأمن القومي الجديد بالكامل هيربيرت رايموند مكماستر، وهو عسكري متقاعد تولى عدة مناصب عسكرية قيادية من قبل، خاصةً في حرب الخليج في أوائل تسعينيات القرن الماضي، وأيضًا في غزو العراق عام 2003. وحصل مكماستر من قبل على النجمة الفضية لـ«بسالته في ترأسه فرقة الشفافية ومكافحة الفساد» في أفغانستان، وتعتبر النجمة الفضية من التكريمات الكبيرة لدى العسكريين في الولايات المتحدة الأمريكية.

محب للتاريخ

يُبدي مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد اهتمامًا بالغًا بالتاريخ ومقارنة الحروب ببعضها البعض، وتطبيق خطط حروب سابقة في معارك حديثة، مُحتذيًا بذلك بالمثل المصري «اللي تغلب به العب به»، والذي يعني استخدام نفس استراتيجيات الحروب عدة مرات طالما أنها تنجح.

تخرج الجنرال مكماستر من الأكاديمية العسكرية للولايات المتحدة عام 1984، ولكن مع اجتهاده الشخصي والأبحاث التي قام بها، أصبح باحثًا في التاريخ العسكري منذ حينها، إلى أن حصل على درجة الماجستير في التاريخ من جامعة نورث كارولينا عام 1994.

كل هذه المعرفة بالتاريخ لم تكن كافية للجنرال مكماستر؛ فقد درس لمدة عامين آخرين التاريخ في الأكاديمية العسكرية، ليحصل بذلك على درجة الدكتوراه عام 1996، وذلك في التاريخ الأمريكي.

الجنرال مكماستر مُحب للتاريخ

وبعد بضعة أشهر فقط نشر كتابه الأشهر بعنوان «التقصير في الواجب» الذي انتقد فيه الولايات المتحدة ودخولها حرب فيتنام وذلك في شهر سبتمبر (أيلول) عام 1997، وأشار في كتابه هذا إلى أن الولايات المتحدة خسرت الحرب قبل بدئها، وقبل أن تُنشر أول وحدة أمريكية في فيتنام. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز التي سبق وأن استعرضت الكتاب، فإن آراء مكماستر فيه، ناجمة عن حضوره جميع اجتماعات قادة الجيش الأمريكي خلال الحرب وقبلها.

«صاحب فِكر مختلف»

يرى العديد من القادة العسكريين السابقين أن مكماستر «صاحب فكر مُختلف» يُنفذه في قيادته العسكرية، وفقًا لما رأوه خلال قيادته في الحرب على العراق وأفغانستان. وكانت مجلة تايم الأمريكية قد وصفته بأنه «أبرز المفكرين العسكريين والمحاربين في القرن الـ21»، وذلك في تقريرٍ لها صدر عام 2014.

ويشهد له الكثيرون بتفكيره الاستراتيجي مستشهدين بعملية تلعفر في العراق عام 2005، حينما استطاع السيطرة على المدنية وعزلها مانعًا وصول أي مقاتلين من الخارج إليها، وذلك بترك عدد من القوات الأمريكية خارجها، وهو ما اعتبر وقتها استراتيجية مختلفة عن الاستراتيجية العسكرية الأمريكية التقليدية. وعلى هذه العملية حصل مكماستر على إشادة شخصية من الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، ووزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك كونداليزا رايس.

يُحذر من الإرهاب الإلكتروني

في مقابلة أجراها عام 2014، أعلن الجنرال مكماستر خوفه من «الإرهاب الإلكتروني» الذي تتعرض له الولايات المتحدة الأمريكية، مُوضحًا أنه يقصد «التجسس عبر شبكات الإنترنت»، وهو ما يراه تهديدًا حقيقيًا على البلاد.

وبالرغم من تأكيده على أهمية الإنترنت، إلا أنه أعرب عن اعتقاده أن «الحرب القادمة قد تكون بسبب الإنترنت، أو عليه، أو سيكون له دور كبير فيها»، لذا فإنه يُشدد على ضرورة تحديث الأنظمة الإلكترونية الأمريكية باستمرار.

المصادر

تحميل المزيد