تستضيف العاصمة الفيتنامية هانوي اليوم وغدًا، القمة الثانية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون؛ والتي تعد القمة الأبرز على مستوى العالم.

ومن المتوقَّع أن يناقش الزعيمان نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، ورفع العقوبات المفروضة على بيونج يانج، وذلك بعد القمة الأولى التي عقدها الزعيمين ترامب وكيم، في 12 يونيو (حزيران) 2018؛ إذ كانت هذه القمة التاريخية الأولى بين الطرفين خلال القرن الحادي والعشرين، والتي عُقدت في سنغافورة، وتلاها إعلان بيان مشترك وقّعه الطرفان.

التهديد بمصير القذافي.. لماذا قد لا نشهد القمة بين أمريكا وكوريا الشمالية؟

وقد بيَّن الجانبين نقاط عديدة شائكة لم يتم التوصل بشأنها إلى إتفاق في القمة الأولى، أو ربما لأن اتفاق سنغافورة كان مجرد بداية، ويفتقر إلى التفاصيل.

تباينت ردود الفعل، والتوقعات التي ستؤول إليها القمة بين الأطراف المختلفة، ولذلك نسعى خلال هذا التقرير تقديم التغطية المختلفة حول القمة، وتوقعاتها، والأحداث التي تُجاريها.

صحف أمريكية: القمة الثانية انعكاسًا لسوء إدارة ترامب

قد يظن الكثيرين أن عقد قمة ثانية بين الزعيمين؛ الأمريكي دونالد ترامب، والكوري الشمالي كيم يونج أون، يُعد خطوة جيدة في تاريخ حكم ترامب للولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ أنه على الأقل لم يذهب إلى خيار الحرب، حتى الآن، إلا أن هذا ليس ما تظنه الصحف الأمريكية الكبرى.

إذ إن محللي شبكة «سي إن إن» الأمريكية يرون أنه على الرغم من الإعلان عن عقد القمة الثانية، إلا أنه لا توجد أي مؤشرات على تضييق الخلافات بين الطرفين؛ الأمريكي، والكوري الشمالي، وذلك بشأن طلبات الولايات المتحدة بأن تتخلى كوريا الشمالية عن برنامجها للأسلحة النووية، أو حتى في الناحية الاخرى، حيث طلب بيونج يانج رفع بعض العقوبات المفروضة عليها.

Embed from Getty Images

من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية في افتتاحيتها السبت الماضي، عن القمة المرتقبة؛ إذ كتبت أن الإعلان عن قمة جديدة يعكس «انتصارًا تكتيكيًا جديدًا» لنظام كيم يونج أون على الإدارة الأمريكية التي وصفتها الصحيفة بأنها «مُقسمة وغير كفء».

وأضافت الصحيفة أن الخطر يكمن في أن يستغل الزعيم الكوري الشمالي، كيم يونج أون، القمة الثانية ليستميل الرئيس الأمريكي التي وصفته الصحيفة بأنه «رئيسًا ساذجًا يقدم تنازلات مهمة»، مشيرةً إلى أنها تأمل من مستشاري الرئيس الأمريكي، من أمثال وزير الخارجية بومبيو أن يثنوا ترامب عن القيام بفعل متهور، بحسب وصفهم، ولكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن قرار ترامب بسحب قوات بلاده من سوريا؛ يُظهر أنه غير مستعد للاستماع إلى أحد من حوله.

ترامب «بين نارين» قبل القمة الثانية

أعرب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن تفاؤله حيال القمة التي ستجمعه اليوم مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، وذلك في لقاء جمعه يوم الأحد الماضي مع حكام الولايات في البيت الأبيض، مشيرًا إلى أنه سعيد ما دامت كوريا الشمالية مستمرة في وقف اختبار الأسلحة، ومضيفًا أنه متفق في الرأي مع الزعيم الكوري الشمالي، قائلًا إنهما «أقاما علاقة جيدة جدًا».

وفي الوقت نفسه، بل في الجلسة نفسها، أعلن ترامب أنه غير متعجل بشأن الضغط على كوريا الشمالية من أجل التخلي عن ترسانتها النووية، مضيفًا أن الأمر الوحيد الذي يريده هو وقف التجارب النووية.

Embed from Getty Images

بينما حاول وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، التقليل من التوقعات حول ما يمكن أن تحققه قمة هانوي؛ إذ صرَّح لشبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية أن الولايات المتحدة قد لا تحصل على كل ما تريده هذا الأسبوع، ولكنها تأمل لتحقيق تقدم كبير في هذا المجال.

التصريحات التي صرَّح بها ترامب ووزير خارجيته تشير إلى أن القمة المرتقبة ربما لن تنتج أكثر مما أنتجت القمة التي سبقتها في يونيو الماضي، التي خرجت بمجرد عناوين مبشرة تتعلق بالاتفاق على بدء حقبة جديدة في العلاقات بين البلدين، لكن لا جديد مذ ذلك الحين.

هذا وقد نشر الرئيس الأمريكي في السياق نفسه، تغريدة على حسابه الشخصي على موقع التغريدات الأشهر، «تويتر»، ذكر فيها إن كيم يدرك أكثر من أي شخص آخر أن كوريا الشمالية بمقدورها أن تكون واحدة من القوى الاقتصادية العظمى في العالم إذا تخلت عن الأسلحة النووية، وذلك في إشارة من الرئيس الأمريكي لتشجيع نظيره الكوري الشمالي لإنجاح القمة.

كوريا الشمالية.. المستفيد الأكبر منذ قمة سنغافورة

نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أمس الأول، الاثنين، تقريرًا انتقدت فيه ما أطلقت عليه «اندفاع ترامب» في ملف المحادثات مع كوريا الشمالية؛ إذ ذكر التقرير أن مسؤولي الاستخبارات الأمريكية استبعدوا أن توافق بيونج يانج على التخلي عن أسلحتها النووية خلال القمة المرتقبة بين ترامب وكيم، كما أن مستشاري الرئيس الأمريكي أعربوا عن تخوفهم من ألا تحرز المحادثات تقدمًا ملحوظًا بما يجعل كوريا الشمالية تقدم أي تنازلات، وبالرغم من ذلك فإن الرئيس الأمريكي قد يقدم تنازلات كبيرة لمجرد أن تتصدر إنجازاته «عناوين الأخبار».

Embed from Getty Images

ورجَّحت الصحيفة الأمريكية حماسة ترامب إلى لقاء كيم وجهًا لوجه مرة أخرى؛ إلى ما فعله زعيم كوريا الشمالية باستغلال الجانب العاطفي والمغرور لدى ترامب، مشيرةً إلى أن تصريحات ترامب في سبتمبر (أيلول) الماضي، عن علاقته بكيم قائلًا: «إنه يحبني، وأنا أحبه، فقد اتفقنا حول العديد من الأمور، وكتب لي رسالتين جميلتين».

ويبدو أن كوريا الشمالية هي الطرف المستفيد الأكبر منذ عقد القمة الأولى بين واشنطن وبيونج يانج في سنغافورة؛ إذ أصدر «مركز الأمن والتعاون الدولي» بجامعة ستانفورد الأمريكية، تقريرًا أشار فيه إلى أن كوريا الشمالية أنتجت من الوقود النووي في العام الأخير ما يكفي لإضافة سبع قنابل نووية إلى ترسانتها.

ويبدو أن هناك الكثير من النقاط الشائكة التي لم يتم الإتفاق بشأنها بعد؛ فمن أبرز هذه النقاط، أن بيونج يانج ترفض منذ فترةٍ طويلةٍ التخلي عن ترسانتها النووية ما لم تسحب واشنطن أو تقلل من حجم قواتها في كوريا الجنوبية، وهي النقطة التي تثير مخاوف المسؤولين في كلٍّ من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، غير أن ترامب حسم الأمر الجمعة الماضية بقوله: «إن خفض حجم القوات الأمريكية في الشطر الجنوبي غير مطروح للنقاش». بينما يبدو أن مفهوم كوريا الشمالية لنزع السلاح النووي يشمل أيضًا أن تزيل الولايات المتحدة في المقابل المظلة النووية الأمريكية، التي تحمي كوريا الجنوبية والقوات القادرة على استخدام السلاح النووي.

هل ينعقد السلام بين واشنطن وبيونج يانج هذه المرة حقًا؟

تنبَّأ محلل السياسة الخارجية الأمريكية في وكالة «رويترز»، دانيال ديبتريس، أن ترامب سيوقع صفقة مع زعيم كوريا الشمالية، كيم يونج أون، خلال عام 2019، ولكنها ستفشل في العام نفسه؛ إذ إن القمة المرتقبة بين الزعيمين الكوري الشمالي والأمريكي مع الزعيم الكوري الشمالي المتوقعة اليوم وغدًا، قد تؤدي في الأخير إلى توقيع اتفاق رسمي ينص على نزع الأسلحة النووية من كوريا الشمالية.

السيناريو الذي توقَّعه المحلل هو أن توافق بيونج يانج على الاتفاق؛ وتقوم بإغلاق منشآتها النووية، ومنشآت تخصيب البلوتونيوم، بالإضافة إلى تدمير مخزون الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وهو ما سيؤدي إلى إقامة علاقات دبلوماسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية، وتوقيع إعلان نهاية الحرب بين الطرفين، والتأكيد على التزامهما بالعلاقات السلمية؛ وهو ما سينتج تخفيف العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية.

Embed from Getty Images

وقد رجَّح المحلل أن السيناريو الأسوأ في هذه الحالة هو لحظة البداية؛ إذ من المتوقَّع أن يختلف كلًا من ترامب وكيم يونج أون على من يبدأ أولًا بتنفيذ هذه البنود؛ فسيريد كيم أن تتم رفع بعض العقوبات أولًا، بينما سيريد ترامب غلق المنشآت النووية أولًا، وهو ما سيؤدي إلى قتالهما من جديد.

فمن المُتوقَّع بحسب ديبتريس أن يتهم المسؤولون الكوريون الشماليون، الولايات المتحدة بعدم الجدية، وفي المقابل سيرد ترامب ساخرًا من الزعيم الكوري الشمالي، واصفًا إياه باللقب الذي اعتاد وصفه به «رجل الصواريخ الصغير»، وهو ما سيؤدي إلى انهيار أي علاقات دبلوماسية، أو حتى محادثات بين الطرفين، وهو ما سيُنهي أي جهود بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، لنعود إلى نقطة الصفر من جديد مثلما كان الحال في عام 2017، بحسب المحلل.

المزيد من غموض القمة.. مكونات طبقك على قدر غموضك!

القمة الأمريكية الكورية الشمالية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الكوري الشمالي كيم يونج أون، لم تخلُ من القصص الغريبة أيضًا التي تلحق بهما؛ إذ أعد طباخ إيرلندي في العاصمة الفيتنامية هانوي وجبتي «برجر» باسم الزعيمين؛ دونالد ترامب وكيم جونج أون، وذلك احتفاءً بلقائهما الثاني المرتقب.

الجدير بالذكر أن كل وجبة أو طبق صُمم بمكونات على قدر صاحبه؛ إذ إن هناك نوعين من شطائر ووجبات البرجر؛ بحيث تحمل كل وجبة اسم أحد الزعيمين. وعن هذا الأمر، أكد مالك المطعم والطاهي الرئيسي فيه، كولن كيلي، إن طبقي «البرجر» صُمما لينالا إعجاب الزعيمين.

Embed from Getty Images

فالوجبة الأولى، وهي تلك التي تخص ترامب وتشبهه من حيث البذخ، تتكون من كمية مضاعفة من لحم البقر والـ«بيكون»، بالإضافة إلى وجود خيوط من لحم الدجاج أعلاه.

أمَّا الوجبة الثانية المصنوعة من أجل الزعيم الكوري الشمالي، كيم يونج أون، فتتكون من لحم بطن الخنزير المدخن، بالإضافة إلى لحم الخنزير البري، وصلصة «الكيمتشي» الكورية.

ومن أجل زيادة الجدل والإثارة حول القمة وزعيميها ووجبتهما؛ فقد أضيفت بعض الصلصة الروسية للطبق.

6 أنشطة تفعل أغلبها يوميًا قد تعرضك للإعدام في كوريا الشمالية

المصادر

تحميل المزيد