تصاعد حدة الصراع في العراق بشكل سريع ومؤثر قد يُسفر عن تغييرات في الوضع في العراق والمنطقة بأكملها بما لم تشهده العراق تقريبًا منذ الغزو الأمريكي عام 2003م، فتسارع الأحداث وتعقيدها أثار تساؤلات عديدة حول طبيعة الصراع وأسبابه ودوافعه ومآلاته المتوقعة. نحاول هنا الإجابة على أهم الأسئلة المُثارة حول ما يحدث هناك اليوم.

متى بدأ الصراع ؟ وكيف بدأ ؟

لم يبدأ الصراع في العراق منذ أحداث الموصل الأخيرة، والتي تعتبر نقطة تحوّل تصاعد فيها الصراع واشتدت حدّته، لكن يمكن القول أن الصراع قد اشتد بالفعل بعد أحداث ديسمبر الماضى، وفض اعتصام الرمادي في محافظة الأنبار، حيث قامت قوات المالكي بفض اعتصام الثوار والعشائر المسلحة المناهضة لحكمه ولسياساته الطائفية، والذي استمر لمدة عام بذريعة محاربة الإرهاب، وأن المعتصمين هم جماعات إرهابية، كما تم اعتقال نائب البرلمان العراقي أحمد العلواني، وقتل شقيقه علي العلواني، ومن قبل ذلك اعتقال رافع العيساوي وإصدار أحكام بالإعدام على بعض قيادات السنة، منهم نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، واعتقال رافع العيساوي وزير المالية.

جاءت المظاهرات والاعتصامات المناهضة لنوري المالكي، رئيس الوزارء، اعتراضًا على سياساته الطائفية ضد السنّة، مطالبة بإطلاق سراح المعتقلين، ومقاضاة منتهكي أعراض المعتقلات في السجون.

وبالرغم من أن تعامل قوات الأمن مع الاعتصام لم يكن الأول، حيث قامت قوات المالكي بفض اعتصام مماثل في الحويجة من قبل، إلا أن أزمة الأنبار كانت نقطة تحول في الصراع مع قوات الأمن، تدهورت فيها الحالة الأمنية في بعض محافظات العراق بصورة كبيرة، أسفرت عن قتل المئات ونزوح أكثر من 150 ألف شخص من الأنبار، وهو ما جعل المنظمات الحقوقية تصف الوضع الإنساني في الأنبار بالكارثة.

استمر الصراع بين العشائر المسلحة وقوات المالكي، وتمدد في محافظات أخرى، حتى الانتخابات البرلمانية التي أسفرت عن فوز المالكي، بما أثر على حدّة الصراع مع المطالبة برحيل المالكي الذي فشل في إدارة البلاد.

 

وماذا عن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” ؟

بدأ تنظيم داعش في العراق رسميا في عام 2006م، بزعامة أبو عمر البغدادي، والذي عُرف فيما بعد باسم “الدولة الإسلامية في العراق”، وبعد مقتل أبو عمر في عام 2010م، صار أبو بكر البغدادي زعيمًا لهذا التنظيم.

وبعد الثورة السورية واتجاهها إلى الحل المسلّح وانضمام القاعدة والجماعات المسلحة إلى صفوف المعارضة، أعلن البغدادي عام 2013 ضم الدولة الإسلامية في العراق لجبهة النصرة فيما عرف بـ “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام”، وهو ما رفضه أبو محمد الجولاني، قائد جبهة النصرة؛ وأعلن تبعيته لتنظيم القاعدة الرئيسي بقيادة أيمن الظواهري، ومن هنا كان بداية الخلاف بين تنظيم الدولة الإسلامية –المعروف بداعش- وجبهة النصرة، والذي امتد  للخلاف مع القاعدة، والجماعات المسلحة الإسلامية الأخرى.

لمعرفة المزيد عن داعش يرجى مراجعة تقرير سابق عن أهم الأسئلة حول تنظيم الدولة:
https://www.sasapost.com/questions-about-isis/

أدى وجود داعش في الأزمة العراقية إلى تشويش وتعقيد المشهد، فمن جهته استطاع المالكي أن يستغل وجود التنظيم في محاولات تقسيم الصف العشائري في المنطقة، كما أن وجوده قد أتاح له اتهام المناهضين له ولسياساته بالإرهاب.

ومن جهة أخرى اختلف موقف العشائر المسلحة والثوار العراقيون من وجود داعش في المشهد، بين مؤيد لهذا الوجود بوصفه داعم لهم في الصراع ضد قوات المالكي، ورافض لكونه يخدم مصلحة المالكي، أو لما هو معروف عن جرائم التنظيم ضد المدنيين قبل المسلحين، ولكون التنظيم مثارًا لشكوك حول مصدر تمويله، أو اختراقه مخابراتيًا من قوات النظام أو إيران أو الولايات المتحدة.

وبالفعل استطاعت داعش فيما بعد أن تتواجد في المشهد وبقوة، حيث سيطرت على الفلوجة بصورة كاملة وأعلنتها “ولاية إسلامية”، وهو ما أدى لتصاعد الصراع في المنطقة، وقيام قوات النظام بقصف المناطق التي سيطر عليها التنظيم، واستمر الصراع  فيما استطاعت داعش بعد ذلك أن تتمدد لمدن أخرى في محافظات الأنبار، ونينوى وصلاح الدين، وبعض المناطق في كركوك.

من هي الأطراف الأخرى المؤثرة على الصراع في العراق ؟

من أهم الأسباب التي ساهمت في تعقيد المشهد في العراق وصعوبة فهمه حتى على المتابعين والمحللين السياسيين، هو تعدد الأطراف ذات المصالح في العراق من خارجه، والتي تساهم بشكل كبير في تحريك المشهد والتأثير فيه، ومن أهم هذه الدول:

إيران:

بعد الغزو الأمريكي للعراق، وسقوط صدّام، وتعيين نوري المالكي رئيسًا لحكومة العراق، تغيرت العلاقات بين إيران والعراق، وصارت العراق حليفًا استراتيجيًا، بل من أهم الحلفاء الاستراتيجيين لإيران في المنطقة، ووجود المالكي الشيعي في رئاسة الحكومة العراقية يساهم في الحفاظ على مصالح إيران.

فيما يرى محللون أن العراق هي باب إيران في العبور إلى المنطقة والعالم الإسلامي بأكمله، وفي الحفاظ على نفوذها ومصالحها السياسية ووجودها الفعّال في خريطة ميزان القوى في المنطقة.

الولايات المتحدة:

بعد الغزو الأمريكي للعراق، سعت الولايات المتحدة لضمان وجودها والحفاظ على مصالحها في العراق، حتى بعد الانسحاب، ففي عام 2008 كانت الاتفاقية الأمنية بين حكومة العراق والولايات المتحدة، و التى تعني بتنظم وجود الولايات المتحدة في العراق وانسحاب القوات العسكرية منها، و كان من أهم  بنود الاتفاقية ، أن بموجبها يمكن للولايات المتحدة أن تتدخل في العراق بإجراءات دبلوماسية أو عسكرية أو أي إجراء آخر بحسب ما تراه، في حين نشوء أي خطر داخلي أو خارجي ضد العراق، أو وقع أي عدوان عليه يهدد سياساته.

ومنذ بداية صراع المالكي مع القوات المعارضة له، أعلنت الولايات المتحدة تأييدها له، ودعمه بالأسلحة في مواجهة “الإرهاب”، وهو الموقف نفسه الذي اتخذته إيران من الصراع الجاري في العراق.

 سوريا:

بين سورياوالعراق ترابط جغرافي وتداخل اجتماعي ومصالح مشتركة، وكل من البلدتين في حاجة للآخر، فالعراق في حاجة إلى سوريا لتؤمن لها منفذَا على البحر المتوسط، وسوريا بحاجة إلى العراق ليهب لها توازنًا في معادلة النفوذ والقوة.

تختلف سوريا عن بقية الدول في أن الأزمة السورية قد أثرت بالفعل على الداخل العراقي، وأضحى مستقبل العراق مرتبطًا بصورة أو أخرى بمستقبل سوريا.
وهو ما جعل دمشق تعلن تعاونها مع الحكومة العراقية لمواجهة الإرهاب الممتد في كلا البلدتين، لا سيما بعد أن قامت قوات داعش بإزالة الحدود بين سوريا والعراق باتجاه معبر ربيعة.

تركيا:

إن لم تكن العلاقات التركية العراقية مستقرة بشكل مباشر، فإن العلاقات مع “حكومة إقليم كردستان” والحكومة التركية من أهم العلاقات الاستراتيجية في المنطقة، حيث ساهمت في تعزيز القوى الكردية في المنطقة، وحل المشكلة الكردية في تركيا، وموازنة النفوذ الإيراني في العراق، فضلًا عن أهمية العراق الاستراتيجية لتركيا، وتأثير نفوذ إيران على الصراع  في سوريا، فيما ترى تركيا أن هناك محور شيعي بقيادة إيران آخذ في التشكل على حدودها الجنوبية ويمتد من العراق إلى سوريا، وهو ما سيؤثر حتمًا على نفوذها في المنطقة، لا سيما بعد الانقلاب العسكري في مصر الذي أثر سلبًا على ميزان القوى، ونفوذ تركيا.

وفي الصراع الأخير،  صارت تركيا جزءًا من المشهد بعد أن هاجمت داعش القنصلية التركية، واحتجزت دبلوماسيين أتراك.

السعودية:


إن كانت التصريحات الرسمية السعودية قد تجاهلت الأزمة العراقية، إلا أنه لا يخفى على أحد أهمية العراق الجيوستراتيجية بالنسبة للسعودية في المنطقة، وتأثير الصراع فيها على ميزان القوى في المنطقة، لا سيما بعد اتفاق النووي الإيراني الأمريكي، الذي أدى لتنامي النفوذ الإيراني، وتراجع دور المملكة.

بالإضافة إلى تأثير الصراع العراقي على الأزمة السورية، والتي تعتبر السعودية لاعبًا بارزًا فيه وفي الصراع ضد نظام بشار الأسد.

تعدد الأطراف، وتداخل مصالحها، ووجود داعش الأبرز في المشهد كان مثارًا للجدل حول المؤامرة على العراق، والتي أنتجت تنظيم داعش ، فهي إما مؤامرة تركية سعودية ضد الشيعة، أو مؤامرة إيرانية ضد السنّة،  أو مؤامرة من الولايات المتحدة للسيطرة على العراق ومنها لإحكام الموقف في سوريا، أو مؤامرة من المالكي ضد شعبه، أو مؤامرة ثلاثية إيرانية تركية سعودية.

إذن كيف توسع الأمر ؟ وما الذي حدث في الموصل ؟

في الأسبوع الماضي، شهدت العراق هجمات مسلحة على كل من مدن سامراء وبيجي وتكريت وسليمان بيك والطارمية والموصل، فضلًا عن مدن الفلوجة والرمادي والكرمة.

استهدفت الهجمات قوات الأمن العراقية ومقرات للجيش والشرطة ودوائر حكومية، فيما لا يزال مسلحون يسيطرون على أجزاء واسعة من سامراء، في الوقت الذي باتت فيه بلدية سليمان بيك خاضعة لسيطرة خليط من مسلحين عشائريين وفصائل إسلامية مختلفة.

بدأ هجوم “داعش” على الأحياء  الشمالية والغربية من مدينة الموصل منذ فجر الجمعة الماضي، وبسط سيطرته على بعض منها، وسيطر مئات المسلحين المدعومين شعبيًا من قبل طيف واسع من أهالي المدينة على المجمع الحكومي ومطاري الموصل المدني والعسكري ومعسكرات وقاعدة الجيش ومقرات الشرطة و سجن الموصل المركزي، وهرّبت مئات السجناء منها،  فيما انسحبت القوات الأمنية من تلك الأحياء انسحابًا لم يكن منظمًا في بعض المناطق.

وما أهمية الموصل بالنسبة لمدن العراق الأخرى؟

الموصل هي ثاني أكبر مدن العراق مساحة وفي عدد السكان، حيث يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين و560 ألف نسمة، تتميز بحقول النفط والغاز الطبيعي المحيطة بها، ويصدّر من خلالها أكثر من 40% من الإنتاج النفطي يوميًا. بها مقرات للقنصليات الأميركية والبريطانية والروسية ومكاتب للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. فضلًا عن أهميتها الجغرافية حيث تتصل مباشرة بمحافظة دير الزور السورية ومدينة أريجة التركية ضمن ما يعرف بالمثلث العراقي التركي السوري.

ما هي الفصائل المسلحة المشاركة في الصراع ؟

الفصائل هي “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش)، و”المجلس العسكري لثوار العشائر/قطاع الموصل”، و”جيش رجال الطريقة النقشبندية”، و”جيش المجاهدين”، متوحداً مع فصيل عشائري صغير في منطقة حمام العليل.

الفصائل، ثلاث منها ذو طابع عشائري وطني، وخصوصاً من الاسم الذي أطلقه “المجلس العسكري لعشائر الموصل” على العملية، أي “العزة والكرامة”. لكن تبقى “داعش” صاحب النفوذ الأقوى في المدينة على خلاف ما هو حاصل في الأنبار.

ما هي النتائج التي أسفر عنها الصراع في الموصل ؟

انطلقت التفجيرات فيما بعد في مناطق متفرقة في بغداد مما أسفر عن مقتل عدد كبير من العراقيين، واستمر الصراع في الموصل لأيام وسط قصف مدفعي وجوي استهدف الأحياء السكنية، وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين أدى لاعتذار مستشفى الموصل العامة عن استقبال مزيد من الجثث بسبب امتلاء ثلاجات حفظ الموتى بالضحايا.

كما أعلنت منظمة الهجرة الدولية أن أكثر من نصف مليون عراقي فروا من منازلهم في الموصل بسبب المعارك والقصف المتواصل الذي تشهده المدينة منذ أسبوع، وتوافدت آلاف من العائلات العراقية إلى مدينة إقليم كردستان العراق هربًا من معارك عنيفة شهدتها محافظة نينوى، فيما يتخوف سكان الموصل من تعرض المدينة لعمليات قصف من قبل الجيش كما يحدث في الفلوجة.

ما هي أهم ردود الأفعال على أحداث الموصل ؟

المالكي وحكومته:

أعلن المالكي حالة التأهب القصوى في البلاد، وطلب من البرلمان إعلان الطوارئ الذي يتيح له إيقاف العمل بالدستور وإلغاء المحاكم المدنية مقابل إقامة أحكام عرفية عسكرية، كما طالب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية بالدعم الفوري.

وتتهم حكومة نوري المالكي، “داعش” بالوقوف وراء الفوضى الأمنية التي تضرب محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى.

وقال المالكي في كلمة له إن بغداد “ستبني جيشًا من المتطوعين إلى الجيش النظامي لسحق من وصفهم بالأوباش”، وطالب القيادات العسكرية بإعادة تجميع الصفوف لمواجهة الإرهابيين وعدم الاستسلام للواقع.

كما اتهمت مواقع إخبارية عراقية أثيل النجيفي محافظ العراق بالتواطؤ مع داعش وتسهيل سيطرتهم على المحافظة بإصدار قرارات تحت مسمى “استعدادت وقائية”.

المعارضة العراقية:

يرى قياديون في مجلس ثوار محافظة الأنبار أن الأحداث قد تسارعت في اليومين الماضيين من جراء سياسة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، موضحين أنه قد لعب على الوتر الطائفي لكسب الأصوات، ويكرر الآن نفس الأمر لتشكيل الحكومة، ونفوا وجود ما يسمى بالتنظيمات الإرهابية في صفوف المناهضين لحكومة المالكي.

وتؤكد المعارضة أن ما حدث  نتج عن إهمال القوات الأمنية بالرغم من علمها المسبق بوجود من سماهم الإرهابيين في المنطقة، بما أثبت فشل المالكي، وأن ما جرى في نينوى هو حصيلة الظلم الذي تعرضت له الطائفة السنية في البلاد على مدى سنوات، مشيرًا إلى وجود “ثورة حقيقية” في الموصل لدفع الظلم عن أهلها.

وردًا على الإعلان الحكومي بأن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام هو من نفذ عمليات الموصل قال الناطق باسم الحراك الشعبي في العراق إن الثورة الموجودة حاليا بنينوى فيها كل الشرائح: ” ثوار عشائر وفصائل مسلحة قاومت الاحتلال وقسم قليل جدًا من المجموعات المسلحة.”، وأن “من يريد قصر الصورة على هذا التنظيم يرغب في إرسال رسائل لإيران وأميركا وإظهار صورة المالكي بأنه يحارب الإرهاب”.

إيران:

ترى إيران أن ما يحدث هو مؤامرة لإسقاط المالكي عن طريق انقلاب عسكري مدبر من قوة إقليمية ودولية، وأن داعش قد فشلت في هجومها لاحتلال سامراء سابقاً، فتوجهت إلى محافظتي الموصل ونينوى شمالا للسيطرة على المناطق السنية كاملا.

كما يرى مقربون من الحرس الإيراني أن الجيش العراقي يقوم باستغلال الأحداث والفوضى في العراق للقيام بانقلاب عسكري مدبر على غرار ما حدث في مصر، حيث يقوم ضباط حزب البعث السابقين بالتحالف مع المجموعات المسلحة للقيام بانقلاب عسكري يقضي بإسقاط حكومة المالكي الشرعية.

وأن ما يحدث هو بالتنسيق بين قيادات داعش والسعودية لإثارة الفوضى في العراق، حتى تتوفر الأجواء والظروف الملائمة لإسقاط المالكي، كما أن هناك أيضًا تنسيق بين قيادات الجيش العراقي والمجموعات المسلحة التي سيطرت على محافظتي صلاح الدين ونينوى.

وأن انسحاب الجيش دون أدنى مقاومة يمثل مثارًا للشكوك، وهذا ما يؤكد وجود مؤامرة قادمة بتحالف الضباط البعثيين في الجيش العراقي مع المجموعات المسلحة للقيام بانقلاب عسكري.

كما يرى محللون إيرانيون أن محافظ الموصل أثيل النجيفي هو أحد أقطاب المؤامرة التي حدثت بالموصل، حيث تحالف مع المجموعات الإرهابية وقام بالتنسيق معها حتى يتم السيطرة عليها، كما ساهم بنشر الشائعات التي تسببت بهروب الجيش والشرطة من محافظة صلاح الدين، حتى تمكن المسلحون من السيطرة على الموصل.

وطالبت صحيفة “الجمهورية الإسلامية” الإيرانية سلطات بلدها بالتدخل العسكري لإنقاذ رئيس وزراء العراق نوري المالكي، ودعمه في مواجهة تنظيم داعش والبعثيين في العراق.

ومن المرجح أن هذه الدعوات تمهد لدخول الحرس الثوري الإيراني عن طريق تفعيل الاتفاقيات الأمنية بين العراق والإيران، باسم “التحالف الإقليمي في مواجهة الإرهاب وداعش في العراق” حتى تستطيع الآليات العسكرية الإيرانية المشاركة في معارك الموصل ونينوى بجانب قوات المالكي، دون معارضة الدول العربية أو الولايات المتحدة.

الولايات المتحدة:

قالت وزارة الخارجية الأميريكية في بيان لها أنها تشعر بقلق عميق، وإن مسؤولين أمريكيين كبارًا في بغداد وواشنطن يتابعون الأحداث بالتنسيق مع الحكومة العراقية والمسؤولين الأكراد وغيرهم من الشخصيات العراقية، وأضافت أن واشنطن “ستؤيد ردًا قويًا منسقًا لصد هذا العدوان، وستقدم الولايات المتحدة كل المساعدة الملائمة لحكومة العراق بموجب اتفاقية إطار العمل الاستراتيجي (بين البلدين) للمساعدة في ضمان نجاح تلك الجهود “، مضيفة أن استعانة الدولة الإسلامية في العراق والشام بالأسلحة والمقاتلين من سوريا، يظهر أن التنظيم يمثل تهديدا للمنطقة بالكامل.

كما نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية مقالًا رأت فيه أن سيطرة تنظيم القاعدة مناسبة جيدة للرئيس باراك أوباما كي يشرح للرأي العام الأمريكي الكيفية التي سقوم من خلالها بكفاح هذا الشر بدون ارتكاب أخطاء الماضي.

داعش:

نشرت على موقع “يوتيوب” كلمة لأبو محمد العدناني، الناطق باسم الدولة الإسلامية بالعراق والشام قال فيها :”هذه رسالة إلى أحمق الرافضة نوري، ماذا فعلت بقومك يا أحيمق وما أحمق منك إلا من رضي بك رئيسا وقائدا، تبقى بائع ملابس داخلية، مالك وللقيادة السياسية والعسكرية، لقد أضعت على قومك فرصة تاريخية بالسيطرة على العراق ولتلعنك الروافض ما بقيت لهم باقية، حقا إن بيننا تصفية للحساب، صدقت، وأنت الكذوب، حساب ثقيل طويل، ولكن تصفية الحساب لن يكون في سامراء أو بغداد، وإنما في كربلاء المنجسة والنجف الأشرف وانتظروا.”

وتوجه العدناني في كلمته إلى مقاتلي الدولة قائلا: “أما أنتم يا جنود الدولة الإسلامية، فسيروا على درب أبي عبد الرحمن، شمروا عن ساعد الجد ولا تتنازلوا عن شبر حررتموه، لا يدوسه الروافض ثانية إلا على أجسادكم وأشلائكم، وازحفوا إلى بغداد الرشيد، بغداد الخلافة، فلنا فيها تصفية حساب، صبحوهم على أسوارها، ولا تدعوهم يلتقطوا الأنفاس، كونوا على يقين بنصر الله، فإن الروافض أمة مخذولة، حاشا لله أن ينصرهم عليكم، وهم مشركون عبدة البشر والحجر.”

إلى أين وصل الصراع اليوم ؟

انسحب قوات الجيش العراقي من مداخل مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين يوم الأربعاء، بحسب ما أفاد مصدر مسئول بالشرطة العراقية.

وفرض المسلحون سيطرتهم على مدينة بيجي التي تضم أكبر مصافي تكرير النفط العراقية بعد أن سيطروا على مدينة الشرقاط وجميع تلك المدن في محافظة صلاح الدين المجاورة لنينوى.

كما تمكن مقاتلو داعش من السيطرة مساء الثلاثاء على قضاء الحويجة وخمس نواح في محافظة كركوك العراقية، حيث أعلنت عشائر تركمانية عن تشكيل لجان شعبية في المدينة لمساندة القوات الأمنية.

وفي الأنبار، قصف الجيش العراقي بالمدفعية عددا من أحياء مدينة الفلوجة بالأنبار، بعد خمسة أشهر من الصراع بعد سيطرة مسلحي العشائر عليها وعلى أجزاء من مدينة الرمادي.

ولا زال الصراع في تصاعد مستمر، بحيث لا يمكن للمتابع اليوم أن يجيب عن أسئلة أخرى عن أسبابه ومآلاته، و إلى أين سينتهي؟ وإلى متى سيستمر؟، وهل هو نتاج مؤامرات بالفعل؟ ومَن هو المحرّك الأساسي للمشهد؟

 

المصادر

تحميل المزيد