Untitled

فى الخامس من يونيو حزيران 1967 استيقظ الأهالي  في  مصر وسوريا والأردن والمناطق العربية في فلسطين المحتلة، على نذر حربٍ قصيرة ابتدرت فيها إسرائيل أربع دول عربية بالهجوم المباشر، والذي انتهى باحتلال إسرائيل لسيناء والجولان وغزة و الضفة الغربية والقدس الشرقية، ليصبح الحرم الإبراهيمي وقبة الصخرة وحائط البراق و مقدسات المدينة العتيقة كلها تحت السيطرة الإسرائيلية، رغم الرفض العربي الرسمي والشعبي لتقبل الهزيمة- والذى حدى بهم لإدعاء النصر أيامًا متتالية-، إلا إن النكسة (كما عُرفت فيما بعد) حصدت  أرواح خمسة وعشرين ألفًا من العرب ودمرت 70 إلى 80 % من العتاد العسكري العربي. وعلى إثرها انتقل الصراع العربي الإسرائيلي إلى حلقة جديدة تتحكم فيها إسرائيل بخيوط الأرض والسلاح و توجيه المجتمع الدولى لحسابها.

دمار الطائرات المصرية على الأرض

ممهدات الحرب

استمر التصعيد العربي الإسرائيلي منذ إعلان دولة إسرائيل في الخامس عشر من مايو 1948 ليتعاظم  باطراد بعد قيام الثورات العربية ( العراق 1985، الجزائر 1962) و إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية معلنة انطلاق العمل الفدائي في 1956، وكانت أهم اللبنات هي إقرار اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر وسوريا في مارس 1967، وهما أهم دولتين على خط المواجهة خلاف الأردن.

شكلت رغبة إسرائيل في ضم المناطق المجردة من السلاح شمال فلسطين، وتحويل مياه نهر الأردن، والسيطرة على المناطق الزراعية الخصبة المحيطة بدولتها؛ أسبابًا مباشرة لحرب ال 67. وازدادت المواجهات حدة نهاية عام 1966؛ إذ استمرت إسرائيل فى التحرش بالمناطق الحدودية وتحويل روافد نهر الأردن بهجمات عسكرية مباشرة كان أبرزها: عملية طبرية في سوريا وعملية السموع في الأردن، وعملية إسقاط  الطائرات السورية المقاتلة –عمدا- في 7 إبريل 1967.

نكسة حزيران 1967

ومهدت إسرائيل لنيتها الحرب؛ بإقامة عرض عسكري في القدس في 14 مايو 67– مخالفة المواثيق الدولية التي تنص على أن القدس منطقة منزوعة السلاح، ثم أعلنت التعبئة العامة سرًا ونقلت ألوية من الجيش الإسرائيلي إلى صحراء النقب في أقرب نقطة من سيناء، وأجرت تعديلا وزاريا منح حقيبة الدفاع إلى “مناحم بيجن” – اليمينى المتطرف-، وبدأت حملات دعائية توحى للغرب أن إسرائيل تتخوف من نية العرب في مباغتتها الهجوم.

في الجبهة العربية  طلبت مصر سحب قوات UNEF  (قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة) من على حدودها –التى تواجدت في الطرف المصرى دون الإسرائيلى -، وحلت خلافاتها مع الأردن لتنضم إلى إتفاقية الدفاع المشترك بين مصر وسوريا، وأعلنت مصر إغلاق مضيق ثيران (في مدخل خليج العقبة) أمام الملاحة الإسرائيلية وأي مساعدات حربية تتوجه لإسرائيل، واعتبرت إسرائيل تلك الخطوة إنذارًا حربيًا – رغم تعدد منافذ إسرائيل البحرية: حيفا ويافا وعكا وتل أبيب -.

سري للغاية: الطريق إلى عتليت



ورغم التطمينات العربية للغرب بعدم اعتزامهم الهجوم وخلو الجبهة العربية من التخطيط للأعمال العدائية والتزامهم خانة الدفاع، إلا أن إسرائيل بدأت الهجوم على الأسطول الجوي المصري فجر الخامس من يونيو 1967 – مدعية أنها تعرضت لهجوم من قبل مصر أولا- ، ثم تراجعت عن هذا الإعلان في الجلسة العامة للأمم المتحدة لتقر بأنها بدأت بالهجوم تخوفًا من الهجوم العربي المحتمل عليها.

الخسائر العربية

تضاربت الأرقام  الرسمية الإسرائيلية مع العربية، لميل إسرائيل لتضخيم حجم النصر الذي أحرزته في مقابل رغبة العرب في تقليل حجم الخسائر، واختلفت الأرقام المعلنة في الجهات العربية الرسمية نفسها بين مصر وسوريا والأردن. وهذه الأرقام هي التقديرات المحايدة  للخسائر في الطرفين – نشرها موقع الجزيرة نت.

Untitled

الأسري العرب فى الحرب

الأراضي العربية المحتلة

Untitled


بعد انتهاء الحرب لصالح إسرائيل اتسعت رقعة الأراضي العربية المحتلة من  20.700 كيلو متر مربع ( احتلت قبل وبعد إعلان دولة إسرائيل 14 مايو 1948 على الأراضي الفلسطينية) إلى 89.359 كيلو متر مربع من الأراضي المصرية والسورية والأردنية 
والفلسطينية 

الآراض المحتلة فى 67

النزوح والتهجير

Untitled

اللاجئين الفلسطينيين فى الأردن67

 

ضَياع فلسطين


دفعت فلسطين ضريبة الحرب العظمي- من أراضيها-  لحساب إسرائيل. فقد أعلنت إسرائيل دولتها في 14 مايو 1948 على 21 ألف كيلو متر مربع يمثل 77% من مساحة فلسطين، وبقى في يد العرب الضفة الغربية وقطاع غزة. ثم خسر العرب الضفة وغزة في الخامس من يونيو 1967 لتسيطر إسرائيل  عندئذ على كامل الأراضى الفلسطينية. وبذلك تحولت القضية الفلسطينية من أرض أقيم على جزء كبير من أراضيها دولة محتلة إلى شعب يحاول إقامة دولته على أرضه ويخوض صراعًا مستمرًا إلى اليوم.

خريطة توضح احتلال الأراضى الفلسطينية

 

قرار 242

 

أصدر مجلس الأمن -فى 22 نوفمبر 1967 –  قراره الشهير “242” لتسوية الخلاف العربي الإسرائيلي بناء على معطيات الحرب الأخيرة، ويعد القرار أهم أسس التسوية السياسية حتى اليوم . نص القرار على: “سحب القوات الإسرائيلية من أراض احتلت في النزاع الأخير، احترام حق كل دول المنطقة في العيش ضمن حدود آمنة ومعترف بها، تحقيق تسوية إنسانية عادلة لمشكلة اللاجئين إقليميًا، ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية في المنطقة”

جلسة مجلس الأمن الشهيرة 22نوفمبر1967


أوجب القرار إنهاء حالة الحرب والاعتراف ضمنًا بإسرائيل دون ربط ذلك بحل القضية الفلسطينية، واعتبر إسرائيل واحدة من دول المنطقة لها حقها في الأمن واحترام الحدود وحرية الملاحة. لم يحدد المناطق التي احتلتها إسرائيل ويجب انسحابها منها بوضوح وإنما اكتفى بوصفها “أراض محتلة”. كما جعل انسحاب إسرائيل مرهونًا بتحقيق الأمن، في حين لم ينص صراحة على حق العرب في أراضيهم، وحصر القضية افلسطينية في وجوب تسوية قضية اللاجئين.

للإطلاع على نص قرار مجلس الأمن 242، من هنا.

مكاسب منقوصة وأراضٍ منسية

سيناء مصرية من جديد

خارطة سيناء تحت الإحتلال الإسرائيلى

استطاعت مصر استعادة سيناء المحتلة أولا: بالنصر العسكري في 6 أكتوبر 1973، ثم وقعت اتفاقية كامب ديفيد 17 سبتمبر 1978 التي استردت بموجبها سيناء على مراحل (كان آخرها استرداد طابا 12 مارس 1989). لاقت كامب ديفيد اعتراضا عربيا واسعا ، اذ وافقت مصر بموجبها على إنهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل وهو ما اعتبر تخليا عن سوريا التي لم تستعد أراضيها بعد، وعن فلسطين التي خسرت كامل أراضيها فضلًا عن بدأ التطبيع العربى بين مصر وإسرائيل والتزامهمها باتفاقيات مصالح مشتركة – لم تزل أغلب بنودها سرًا إلى اليوم.

الجولان السورى المحتل

حدود الجولان المحتل

على الجانب السورى بدأ القتال ظهيرة السادس من أكتوبر 1973،واستمر في حرب استنزاف طويلة فشلت فيها سوريا في الضغط على القوات الإسرائيلية -بدعم أمريكي مباشر-، لتنتهي باتفاقية فك الاشتباك  بين سوريا وإسرائيل في 31 مايو 1974. وافقت سوريا على الهدنة فيم سيطرت إسرائيل على كامل أراضي الجولان – بما فيها الأراضي التي نجحت القوات السورية تحريرها خلال فترة الاستنزاف-. واعتبرت هذه الاتفاقية خطوة نحو السلام  وليست سلاما نهائيا، فمازالت الجولان رسميا ودوليا منطقة محتلة يُشار إليها في وثائق الأمم المتحدة ب ” الجولان السوري المحتل”.

 

الحكم الذاتى للضفة والقطاع : خسرنا أم كسبنا؟

اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية – بدولة إسرائيل –  في  1988(بصفتها الممثل الشرعى للشعب الفلسطيني والفصائل الفلسطينية )، و تبع هذا الاعتراف التصديق على قرار 242 للأمم المتحدة و إعلان نبذ الإرهاب، لتبدأ المفاوضات بين الطرفين عبر مراحل عديدة انتهت (باتفاق القاهرة ) في الرابع من مايو 1994. نص الاتفاق على منح الفلسطينيين حكما ذاتيا جزئيا في غزة وأريحا وبعض مناطق الضفة لمدة خمس سنوات على أن تُستَأنف المفاوضات الدائمة قبل بداية العام الثالث. أدى أعضاء سلطة الحكم الذاتي اليمين الدستورية في الخامس من يوليو1994 أمام “ياسر عرفات”، رغم احتفاظ إسرائيل –بموجب الاتفاقية-  بمسؤلية الأمن الخارجي والداخلي وأمن المستوطنات وحق الفيتو (الاعتراض) على أى تشريعات تصدرها السلطة الفلسطينية.

توقيع إتفاقية غزة-أريحا 1994


تسلمت الحكومة الفلسطينية سلطتها المحصورة في  شريط ضيق من الأرض لا تملك فيه التشريع، ولا الدفاع عن النفس، وتحوطه الآلة الحربية الإسرائيلية من جميع الجهات.بينما انشغلت  بتنفيذ “بند نبذ الإرهاب ” عبر  تقصّي فصائل المقاومة  واعتقال أفرادها ، ونزع السلاح الفلسطيني.

في مايو1996: فشلت المفاوضات الدائمة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل –بوساطات دولية-،وهو الطريق ذاته الذى سلكته جميع المفاوضات التالية بدءا من : أوسلو 2، والخليل، واي ريفر، وشرم الشيخ، مبادرة الأمير عبد الله ، أنا بوليس، وحتى مشروع أوباما2009.

لم تفلح السلطة الفلسطينية حتى الأن في إحراز أي نصر يذكر على مستوى الأرض أو الحكم المستقل، لكنها استطاعت في (سبتمبر 2012) الحصول على عضوية الأمم المتحدة ك : دولة مراقب/غير عضو ، إذ نجحت في تمرير قرار بالحصول عليها بأغلبية (138) صوت.

أبو مازن يقدم طلب العضوية للأمم المتحدة

ستة أيام فقط غيرت مجرى الصراع العربي الإسرائيلي، على أرضية من التفتت العربي، والتقدم العسكري الإسرائيلي ودعم دولي غير مشروط لإسرائيل، -مقابل أصوات خفيضة تندد بجرائم الإحتلال الصهيوني-. ثمان وأربعون عامًا مرت، على فشل العرب في إستعادة الأرض أو انتزاع حق عودة اللاجئين.

عرض التعليقات
تحميل المزيد