الترحيب الحار الذي قدَّمه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون للمتحدث الرسمي باسم الإخوان المسلمين، على مائدة غداءٍ خاص، يتناقض بشدة مع التحقيق الذي أطلقته حكومته بشأن أنشطة الجماعة.

 دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون المتحدث الدولي باسم جماعة الإخوان المسلمين لغداءٍ في تشيكرز العام الماضي، خلال ندوة استغرقت ساعتين قدم الإخوان خلالها رؤيتهم، وتساءل رئيس الوزراء عما يمكن لبريطانيا القيام به لدعمهم، حسبما علم موقع ميدل إيست آي.

وكان جهاد الحداد، المتحدث الدولي، محطّ الأنظار في ندوة رئاسة الوزراء التي انعقدت يوم 17 مايو العام الماضي، حينما كان الرئيس السابق محمد مرسي لا يزال في السلطة، وقبل أشهر من زيارته الرسمية التي كانت مقررة إلى لندن.

ووفقا لمصدرٍ كان حاضرًا، تحدث كاميرون عن رأسمالية المحسوبية إبان حكم حسني مبارك، وإمكانات السوق الحرة في عهد مرسي. وسأل كاميرون الحداد عن رؤية الإخوان المسلمين وعما يمكن لبريطانيا فعله لدعمهم. ووصف الحضور إجابة الحداد بأنها كانت مقنعة، واستشهد بها كاميرون شخصيًا في الملخص الذي قدمه في نهاية الاجتماع.

أعقب ندوة رئاسة الوزراء غداء وجولة في تشيكرز. وكان من بين الحضور أيضًا ماجد نواز، المؤسس المشارك لمؤسسة كويليام، وهو مؤسسة بحثية مقرها لندن تركز على مكافحة التطرف.

وكان غداء تشيكرز مقدمة لسلسلة اجتماعات عقدها مسئولو داونينج ستريت ووزراء في الحكومة مع أعضاء من الإخوان. ففي يوم 5 يونيو حضر والد جهاد، د. عصام الحداد، اجتماعًا مع جون كاسون في 10 داونينج ستريت، بصحبة د. وائل هدارة، كبير مساعدي الرئيس المصري. وكان ذلك تمهيدا لزيارة من المقرر أن يقوم بها مرسي في يوليو. كما التقى د. الحداد، ويليام هيج وأليستر بيرت في وزارة الخارجية.

بيد أن أنباء عقد لقاءات خاصة مع الإخوان سيحرج رئيس الوزراء، الذي أمر بفتح تحقيق في وايت هول حول ما إذا كان إخوان بريطانيا متورطون في الهجوم على السياح في مصر. وتعرض كاميرون لوابل من النقد حين اتضح أنه عين السير جون جنكينز، سفير المملكة المتحدة لدى المملكة العربية السعودية لرئاسة المراجعة الداخلية. وتبريرًا للتحقيق، قال مسؤولو وزارة الداخلية إنه يهدف إلى أن تشكل الحكومة “رأيها الخاص”.

وبذلت حكومة داونينج ستريت جهدًا كبيرًا لإنكار أن بريطانيا واقعة تحت تأثير الرياض، التي تربطها بها عقود دفاع مربحة. وكانت المملكة أعلنت الإخوان منظمة إرهابية، ووضعتها على رأس قائمة المنظمات التي تمثل تهديدًا له، أكثر من القاعدة. وستعتمد مراجعة وايت هول على تقييمات يقدمها جهاز الاستخبارات البريطانيّ MI6.

الحداد شخصيًا قيد الاعتقال في مصر، متهَمًا بالتحريض والمشاركة في أعمال قتل، وبعضوية “جماعة إرهابية”، ونشر “أخبار كاذبة”، وتكدير “السلم الوطني”، و”رسم صورة كاذبة في الخارج”. لكن الجماعة أصدرت بيانًا نفت فيه أنها تشارك في، أو تشجع على، أعمال العنف، وأعلنت أنها تواصلت قانونيًا مع اللورد كين ماكدونالد المدعي العام البريطاني السابق، ومنذ ذلك الحين لم تسمع شيئًا عن تحقيق وايت هول.

وقال طيب علي، المحامي البريطاني من أصول هندية الذي يتولى الدفاع عن الإخوان: تقول الحكومة إن التحقيق المتعلق بالإرهاب بشأن الإخوان المسلمين ليس بناء على طلب المملكة العربية السعودية، لكنه يصب في المصلحة الوطنية البريطانية. وبعدما كُشِف النقاب عن دعوة كاميرون أحد كبار متحدثي الإخوان إلى غداءٍ في تشيكرز، ربما ينبغي أن يدلي رئيس الوزراء شخصيًا بشهادته في التحقيق الذي أمر بفتحه”.

وتساءل علي: كيف يمكن أن يُنظَر لذاك التواصل بين كاميرون والإخوان، في يوليو العام الماضي، باعتباره شرعيًا، ليس هذا وفقط بل تسعى إليه حكومة داوننج ستريت بنشاط، ثم تخضع الآن ذات المنظمة للتحقيق في مزاعم تربطها بالإرهاب؟. مضيفًا: “كيف تغيرت المصلحة الوطنية البريطانية الآن بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب في انقلاب عسكري، وشن حملة أمنية غير مسبوقة، تشمل إطلاص الرصاص على المتظاهرين العزل، والاعتقال الجماعي، والتعذيب أثناء الاحتجاز، وأحكام عاجلة تخالف كافة الأعراف القانونية والاتفاقات الدولية التي وقعت عليها المملكة المتحدة؟”

من جانبها أكدت حكومة داونينج ستريت أنها عقدت ندوة مع الحداد، وقال متحدثها الرسمي: “يمكننا أن نؤكد أن جهاد الحداد حضر ندوة في تشيكرز العام الماضي، كانت تسعى للجمع بين وجهات نظر متنوعة بشأن الإخوان المسلمين. ومن المهم أن نتذكر أن الإخوان كانوا في السلطة في مصر في ذلك الوقت، ومثل بقية الحكومات في جميع أنحاء المنطقة والعالم، كنا نتواصل معهم لفهمهم بشكل أفضل، ولمحاولة التأثير بإيجابية على ما يقومون به وهم في المنصب. هذه منظمة تبوأت بسرعة مكانة بارزة في السنوات الأخيرة وفهمنا لفلسفتها، وقيمها وتأثيرها، يحتاج إلى مواكبة ذلك”.

وانتقد السفير البريطاني السابق في الرياض، اللورد رايت، قرار تعيين سفير خَدَم في السعودية لرئاسة لجنة التحقيق، وقال، خلال نقاشٍ في مجلس اللوردات، إن السفير الحالي سيكون في “موقف لا يحسد عليه للغاية”؛ حيث ترغب الحكومة السعودية لتشويه وتدمير الإخوان المسلمين. وقال وزير الداخلية اللورد تايلور: “يتعلق الأمر بالمصلحة الوطنية البريطانية، والحكومة الريطانية تشكل رؤيتها الخاصة”.

وممن سيلعبون دورًا رئيسيًا في التحقيق السير جون سويرز، رئيس الاستخبارات البريطانية MI6 والمستشار السابق لتوني بلير والسفير السابق في مصر والممثل الخاص في العراق. وستحقق الاستخبارات في مزاعم أن الإخوان كانوا وراء هجوم فبراير على حافلة سيناء أسفر عن مقتل 3 سياح من كوريا الجنوبية والسائق المصري. وأعلنت أنصار بيت المقدس، أحد الجماعات الخمس المتشددة في سيناء، أنها نفذت الهجوم بقنبلة استهدفت الحافلة السياحية، زاعمة أن ذلك كان جزءًا من الحرب الاقتصادية ضد الحكومة المصرية التي وصفتها بالخائنة. وهو الهجوم الذي أدانه الإخوان المسلمون في ذلك الوقت.

عرض التعليقات
تحميل المزيد