بالصور..أنباء عن سقوط 400 قتيل في انفجاري طهران وأصفهان

 

كان هذا عنوان الخبر الذي انتشر بسرعة البرق بمجرد نزوله على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي لم يلبث كثيرًا إلا وقد نشر في العديد من الصحف العربية مرفقًا ببعض الصور، وجاء في متن الخبر، أن انفجاريْن حدثا في إيران، واحد في طهران خلف ما بين 200 وحتى 300، وأن ضحايا الانفجار الثاني في أصفهان تقدر بما لا يقل عن 110 قتلى، مما دفع قوات الحرس الثوري إلى الهروع إلى مكان وقوع الانفجار.

 

 

 

 

 

ورغم اشتعال مواقع التواصل الاجتماعي والكثير من المواقع الإخبارية العربية بهذا الخبر، إلا أن وسائل الإعلام الإيرانية لم تخرج لتأكيد أو نفي صحة هذا الخبر الذي تبين كذبه لاحقًا، حيث تبين أن الصور التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ونقلتها المواقع الإخبارية تعود لأحداث قديمة خارج إيران، فالصورة الأولى تعود لمبنى محترق في مدريد عام 2009، والأخرى تعود لحريق في مدينة بورتلاند بالولايات المتحدة.

وبخصوص حادث انفجار مجمع تجاري بأصفهان والذي ادعت وسائل الإعلام العربية حدوثه، فبالفعل هناك حادث وقع في أصفهان في ذلك اليوم، ولكنه ليس انفجارًا أو حريقًا، مجرد أنبوب ضخم وقع في موقف السيارات داخل المجمع التجاري مما تسبب في خسائر لبعض السيارات ليس أكثر، وفقًا لوكالة إرنا على موقعها الناطق بالفارسية، إلا أن بعض وسائل الإعلام أخذت صور السيارات المهشمة وعرضتها على أنها آثار الانفجار.

هذه ليست المرة الأولى التي يزور فيه الإعلام العربي حقائق متعلقة بالشأن الإيراني، فما أكثر الأخبار المفبركة والمحرفة فيما يخص إيران والتي نشرت على الصحف العربية، والتي لا يستشف منها إلا أنها تهدف إلى تنفيذ أجندات سياسية حتى لو تم تزييف وعي القارئ العربي وملء عقله بالأكاذيب، ففي المقابل سيتم إشباع تطلعاته ورغباته في تحقيق انتصارات وهمية صغيرة، ودائمًا ما كنت تتعلق الأخبار المفبركة بالشق الطائفي وظلم إيران لأصحاب المذهب السني، ورغم أن هذا حاصل بالفعل بشكل ما، إلا أن معظم ما ينشر بخصوصه ليس صحيحًا، بالإضافة إلى بعض الأخبار المفبركة أيضًا عن خطط للإضرار بالعرب ونواياها في التوسع على حساب البلدان العربية.

 

ريحانة الجباري “السنية”؟!

 

ولأن الغربي يريد أن يصور نفسه دائمًا، الأرقى والأكثر تحضرًا من الآخرين خاصة إذا كان عربيًا من صحاري الجزيرة، ولأنه لا يؤمن بمقولة الشرف أساسًا، فقد ترك الإضافات والتوابل للإعلام البدوي (مفقسة داعش!). فكانت الإضافة الخليجية المباركة والتي انتشرت كالنار في الهشيم على صفحات التواصل الاجتماعي، هي أن حكم القصاص كانت أسبابه طائفية وقومية، وأن ريحانة التي قضت “دون شرفها” في مواجهة رجل أمن (صفوي مجوسي) أراد أن يغتصبها هي “سنية” و”عربية”!. كاتب إيراني

 

 

 

لأسباب سياسية كما ذكرنا، تم تحويل قضية “ريحانة الجباري” التي تم إعدامها في 25 أكتوبر 2014، بعدما صدر حكم بالقصاص ضدها، بعد ما اتهمت بقتل الطبيب الجراح والتاجر الثري “مرتضى سربندي” الذي يكبرها بـ27 عامًا، والذي قيل في حيثيات القضية إنه كان على علاقة بها لمدة 7 سنوات، إلى قضية “طائفية” و”قومية” في وسائل الإعلام العربي، حيث ادعت أن أصول “ريحانة” السنية العربية هي السبب الرئيسي في إعدامها، فريحانه وفقًا للروايات العربية، وقفت في مواجهة رجل أمن (صفوي مجوسي) أراد أن يغتصبها وهي “سنية” و”عربية”، إلا أن هذا غير صحيح، فريحانة جباري شيعية المذهب، تنتمي لأسرة متحررة نسبيًا، فأمها تحمل شهادة ماجستير في الفن وتعمل في مجال التصوير والتمثيل، إلا أن هذا لم ينشر في الإعلام العربي، وما زالت حتى الآن تنشر صور ريحانة على مواقع التواصل الاجتماعي من باب التعاطف المذهبي فقط وبدون التعرف على تفاصيل القضية كاملة.

 

قاسم سليماني والعربي 21

 

“وسيلة إعلام عربية قريبة من السعودية تنشر خبرًا كاذبًا عن قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني” وكالة مهر الإيرانية على موقعها.

 

في 7 مايو الماضي، نقل موقع “عربي 21” عما وصفه “مصادر إيرانية موثوقة”، أن الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، رفض لقاء وزير الدفاع السوري فهد جاسم الفريج خلال زيارته الأخيرة لطهران، بسبب غضب سليماني من فشل الجيش السوري النظامي وتراجعه في جبهات القتال بعد تقدم مقاتلي المعارضة في إدلب ودرعا.

 

لم يمر الكثير من الوقت، حتى خرجت وكالة مهر الإيرانية على موقعها الناطق بالفارسية، لتكذب هذا الخبر، ووصفت العربي 21 بأنه موقع قريب من النظام السعودي، وأنه قام بفبركة هذا “الخبر الكاذب”، وقالت الوكالة “بدون شك، إن الهدف من انتشار مثل هذه الأخبار في هذا الوقت أثناء المعارك الشديدة الجارية بين القوات السورية وحزب الله مع المجموعات الإرهابية التكفيرية في المناطق المختلفة على الحدود السورية واللبنانية، واضح للجميع”.

 

سليماني و”لب” اليمن

 

الصورة المفبركة


ذكرت قناة (بي بي سي) البريطانية في 26 مارس الماضي، أن مصادر موثوقة أكدت لها توجه الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إلى اليمن، بعد أقل من يومين على بدء العملية العسكرية (عاصفة الحزم)، التي تقودها المملكة العربية السعودية وتسع دولٍ عربية ضد الحوثيين، ولكن بعد أقل من ساعة على نشره، حذف الحساب الرسمي لـ(بي بي سي) على “فيسبوك” و”تويتر” الخبر واستبدل به تغريدة جاء فيها: “نتأكد حاليًا من خبر توجه اللواء قاسم سليماني إلى اليمن. سنوافيكم بالتفاصيل”.

الصورة الحقيقية


 

ولأسباب ما، يبدو أنها سياسية، قام أحد خبراء الفوتوشوب بتقديم المساعدة لإثبات وجود قاسم سليماني في اليمن، حيث قام بتركيب صورة قاسم سليماني أمام أحد محلات “اللب” في اليمن، وبمجرد انتشار هذه الصورة في مواقع التواصل الاجتماعي، قامت بعض المواقع العربية بصناعة خبر على أساس هذه الصورة بدون التأكد من صحتها، يفيد وجود قاسم سليماني في اليمن لمساندة الحوثيين، مما عُد مادة سخرية واسعة الانتشار وسط المواقع الإيرانية، التي سخرت من الإعلام العربي.

 

بعد هذا نشرت وكالة تابعة للحرس الثوري الإيراني، صورة لسليماني وهو جالس بجنب المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، وذلك أثناء مجلس عزاء أقيم في طهران بمناسبة ذكرى وفاة فاطمة الزهراء ابنة النبي محمد، وهي صورة مأخوذة عن الموقع الرسمي التابع للمرشد الأعلى، وذكرت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية أن “الوكالات التي تحدثت عن وجود سليماني في اليمن تهدف إلى الإيحاء بأن إيران أرسلت قوات إلى اليمن للتدخل بالشأن اليمني”.

 

 

بطيخ ضاحي خلفان

 

“مزاعم مضحكة تنشرها وسائل الإعلام العربية حول صادرات البطيخ الإيراني” وكالة مهر الإيرانية.

 

أثارت بلاغات تلقتها السلطات في دول منها الإمارات وقطر والكويت في بداية هذا الشهر، عن وجود “ثقوب مريبة” في كميات من البطيخ الإيراني، حالة من الهلع، امتدت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، خوفًا من أن تكون تلك الثقوب، والتي تم سد معظمها بالحجارة أو بالطين، “بفعل فاعل”، مما دفع المسؤولين إلى تحذير المستهلكين من تناولها.

وفي هذا الإطار، حذر الفريق ضاحي خلفان قائد شرطة دبي السابق، صاحب التغريدات الغريبة والمليئة بالإشاعات دائمًا، من استيراد الفواكه الإيرانية، لأنها كارثة صحية تهدد دول الخليج. حيث قال خلفان على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر” حينها: “بعد ظاهرة البطيخ الإيراني في الخليج.. صدقوني أن الفواكه الإيرانية المصدرة للخليج كارثة صحية”.

بعد هذا خرجت وكالة مهر الإيرانية، لتكذب هذه الأخبار تحت عنوان، “مزاعم مضحكة تنشرها وسائل الإعلام العربية حول صادرات البطيخ الإيراني” ، وقالت مهر في متن التكذيب: “بسبب ازدياد شعبية ونفوذ الجمهورية الإسلامية في البلاد العربية والمنطقة، يقوم الإعلام العربي بتعكير الجو ونشر الأكاذيب ضد إيران”.

 

أسطورة حسين خضري “السني”

 

“صورة للشهيد – بإذن الله المناضل الكردي “حسين خضري” وهو على منصة الإعدام وهو يودع أهله, الذي أعدمته السلطات الإيرانية الشيعية بسبب نشاطه السني وأنه كان يدعو لأهل السنة والصورة وهو يسلم على أهله أثناء إعدامه”.

 

كان هذا هو التعليق المرفق بصورة “حسين خضري” على معظم المواقع العربية، والذي ما زال حتى الآن يرفق مع أي صورة تنشر له، رغم مرور 8 سنوات على الحادثة، وفي الحقيقة ليس هذا اسمه، إنما اسمه “مجيد كاووسيفر” الذي تم تنفيذ الحكم عليه هو و”حسين كاووسيفر”، وهما عم وابن شقيق، في 2 أغسطس 2007، واتهم مجيد بالقيام بعدة جرائم في طهران كان آخرها اغتيال القاضي مقدس أحد القضاة البارزين في محاكم طهران.

المصدر: رويترز


ويذكر أن المدعي العام لمحافظة طهران بعيد شنق مجيد، قال: “فقد تحدثت معه قبل لحظات، فلم يندم على أفعاله مؤكدًا لي بأنه كان ينوي قتل أكبر عدد ممكن من المسؤولين والقضاة في البلاد كي يبكي رئيس السلطة القضائية”. ووفقًا للصور كان مجيد كاووسيفر ضاحكًا في لحظة الشنق”، في حين أضاف القاضي سعيد مرتضوي: أن مجيد كاووسيفر كان ضالعًا في 3 عمليات اغتيال، هي اغتيال عريف الذي كان حارسًا لأحد البنوك في طهران، وأحد زبائن البنك والقاضي مقدس. كما شارك بالاعتداء ضربًا على عدد من الأشخاص خلال القيام بسرقة مسلحة للبنك”.

 

سليماني وإشاعة السيطرة على الأردن

 

“إيران بإمكانها التحكم في هذه الثورات لتوجهها نحو العدو، وأن هذه الإمكانية متوافرة في الأردن”. قاسم سليماني

 

نشر هذا الخبر في العديد من المواقع العربية الشهيرة في مارس الماضي، لكن لم تمر عدة ساعات، إلا وقد فندت العلاقات العامة للحرس الثوري الإيراني في بيان لها بشدة أي خبر وتحليل عن اللواء قاسم سليماني قائد فيلق قدس التابع للحرس الثوري حول تطورات المنطقة لا سيما الأردن تناقلته بعض وسائل الإعلام.

 

قاسم سليماني، المصدر: وكالة تسنيم الإيرانية


 

كما سارعت السفارة الإيرانية في عمّان إلى نفي التصريحات المنسوبة لسليماني، لتحتوي بذلك بوادر أزمة سياسية بين البلدين إثر انتشار تلك التصريحات وتطرق الناطق باسم الحكومة الأردنية إليها.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد