هل تعلم، عزيزي القارئ، أن 11 أديبا من إسبانيا وأمريكا اللاتينية فازوا بجائزة نوبل للآداب؟ هل تعلم أن بينهم امرأة وحيدة فقط كان لها نيل شرف الجائزة سنة 1945، ومنذ ذلك التاريخ لم يطرق المسؤولون عن الجائزة بابَ مبدعة أخرى.

هذا التقرير سيعرّفك على هؤلاء الأدباء والمبدعين الذين تركوا بصمتهم في الأدب العالمي، وكسروا الهيمنة الأوروبية والأمريكية على الجائزة الأغلى بين نظيراتها.

1- خوسية إتشغاراي: (1832-1916)

ابن مدينة مدريد الذي اختارته الأكاديمية السويدية ليكون أول إسباني ينال جائزة نوبل للآداب بعد ثلاث سنوات على تأسيسها. إتشغاراي الأديب وعالم الرياضيات المرموق تُوّج بالجائزة مناصفة مع الشاعر الفرنسي فريديريك ميسترال سنة 1904.

أثرى المكتبة العالمية بحوالي 40 عملًا مسرحيًّا من أهمها:

زوجة المنتقم 1874، بين الجنون والقداسة 1877، في عمود النار والصليب 1878، ماريانا 1892 التي تعد أشهر عمل له، وامرأة منزعجة 1904.

انضم إلى الأكاديمية الملكية الإسبانية RAE منذ سنة 1894 وقد شغل الكرسي ” E”، بالإضافة إلى تقلده مناصب أخرى كان أهمها منصب وزير المالية لفترتين ما بين 1872-1873 و1873-1874 ورئيسًا لرابطة الكتاب والفنانين الإسبان، ونائبًا برلمانيًّا فخريًّا سنة 1900. ويُعتبر إتشغاراي بالإضافة إلى انشغالاته الأدبية من أبرز علماء الرياضيات الإسبان في القرن التاسع عشر.

2- خاثينتو بينابينتي: (1866-1954)

الجنسية: إسباني. تُوّج بالجائزة سنة 1922

كاتب مسرحي ولد بمدينة مدريد سنة 1866، تخصص في دراسة الحقوق لكنّه سرعان ما نفر منها بعد وفاة والده ليُكرّس اهتمامه للأدب، الذي من أجله هاجر في البداية إلى فرنسا ثم روسيا، التي تركت أثرها باديًا عليه من خلال مساهمته في تأسيس جمعية أصدقاء الاتحاد السوفياتي سنة 1933.

أسس إلى جانب بايّي إنكلان “المسرح الفني” سنة 1899، لكنه لم يحصد نجاحا كبيرًا إلا في العشرية الموالية بعد الصدى الطيب الذي خلّفته إنتاجاته الأدبية: “العش الغريب” 1894، “أزهار الخريف” 1905، و”مصالح مبتدعة” التي تعد أهم أعماله على الإطلاق وقد كتبها سنة 1907، وتم عرضها في جل المدن الإسبانية وأهم المسارح في أمريكا اللاتينية. بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الأعمال فاقت عشرين عملًا.

حصل على عضوية الأكاديمية الملكية الإسبانية سنة 1912، ثم اختير نائبًا برلمانيًّا سنة 1918 في مجلس الشيوخ الإسباني. في العام 1922، وبعد جولة له في الولايات المتحدة عرض خلالها بعض مسرحياته؛ وصله نبأ تتويجه بجائزة نوبل للأدب وكان وقتها قد حط الرحال بالتشيلي.

3- غابرييلا ميسترال: (1889-1957)

الجنسية: تشيلية. تُوّجت بالجائزة سنة 1945

حصلت الشاعرة التشيلية لوثيلا غودوي، التي عرفها العالم باسمها المستعار غابرييلا ميسترال؛ على جائزة نوبل للآداب سنة 1945 كأول شخصية أدبية من أمريكا اللاتينية وأوّل امرأة تحظى بهذا التكريم. ومنذ ذلك التاريخ لم تنل كاتبة لاتينوأمريكية هذا الشّرف.

تنتمي غابرييلا إلى عائلة متواضعة، بدأت مسيرتها العملية مُعلِّمة وهي في سنّ الخامسة عشرة بإحدى المدارس الموجودة بمنطقتها. وقد شكّل موضوع التربية والطفولة أحد أهم انشغالاتها.

“اقترف البشر أخطاء كثيرة ولكن أسوأ جريمة اقتُرفت على الإطلاق هي التخلي عن الأطفال، وإهمال ينبوع الحياة. ويمكن إرجاء الكثير من الأمور إلى وقت آخر. الكثير نعم، ولكن باستثناء الرعاية بالأطفال. فمرحلة الطفولة هي المرحلة التي تنمو فيها كل خلية من خلايا جسم الطفل وكل حاسة من حواسه. وبالتالي علينا أن نتصرف “اليوم” وألا نترك الأمور إلى “الغد”.

كان عدم تلقيها تعليمًا لائقًا، بسبب فقر أسرتها وعدم ارتباطها بعلاقات اجتماعية ذات شأن يذكر؛ حافزًا لها للارتقاء مهنيًا، إلى أن احتلت مركزًا مرموقًا في النظام التعليمي. وقد استعان بها وزير التعليم المكسيكي في إصلاح التعليم في المكسيك عام 1922. كما أن جامعة تشيلي منحتها لقب أستاذ اللغة الإسبانية في عام 1923.

تم تكريمها الشهر الماضي بالعاصمة التشيلية سانتياغو في إطار الدورة 35 للمعرض الدولي للكتاب التي انعقدت ما بين 22 أكتوبر و8 نوفمبر 2015، بالمركز الثقافي إستاثيون مابوشو، حيث تمت قراءة نصوص وقصائد من أعمال الشاعرة، إضافة إلى عرض فيلم عن حياتها ومسارها الأدبي.

من أعمالها الخالدة: سوناتات الموت، الخراب، تالا، الرِّقة وغيرها من الأعمال.

توفيت بمدينة نيويورك الأمريكية 1957، وتم نقل رفاتها، بناء على رغبتها؛ إلى موطنها تشيلي حيث وُوري جثمانها الثرى ببلدة مونتغراند.

4- خوان رامون خيمينيث (1881-1958)

الجنسية: إسباني. تُوّج بالجائزة سنة 1956

“أيها الذكاء / امنحني الاسم الحقيقي للأشياء! /… أن تخلق الكلمة نفسها مجددًا من روحي”.

عادت الجائزة مجددًا إلى إسبانيا بعد 34 سنة على آخر تتويج، لتختار هذه المرة عريسها بعيدًا عن العاصمة مدريد. فكان المظفر هو خوان رامون خيمنيث، ابن مدينة أُويلبا، وبالضبط بلدة موغير التي رأى بها النور عام 1881.

بدأ شاعرنا بدراسة الحقوق امتثالا لرغبة والده، لكنه تركها سنة 1899 وهاجر إلى مدريد حيث قرر احتراف الأدب بإيعاز من الشاعر النيكاراغوي المعروف روبن داريو. وفي مدريد سينشر سنة 1900 أول كتابين له: أزهار اللوتس وأرواح البنفسج.

تزوج عام 1916 بثنوبيا كامبروني، التي اشترك معها في ترجمة أعمال الشاعر الهندي طاغور إلى اللغة الإسبانية. ثنوبيا التي ستكون سنده وملهمته منذ ذلك الحين.

اضطرته الحرب الأهلية الإسبانية التي اندلعت عام 1936، إلى ترك إسبانيا والتوجه نحو الأراضي الأمريكية. في البدء أقاما في نيويورك، ثم توجها إلى بورتوريكو بعد أن تأكد صعود الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو إلى سدة الحكم في إسبانيا. وبقي هناك إلى أن وافته المنية سنة 1958.

من أشهر أعماله: أنا وبلاتيرو (تُرجمت إلى العربية بعنوان “أنا وحماري”)، أبديات، الوحدة الرنانة، كآبة، ويوميات شاعر حديث الزواج الذي مزج فيه بين الشعر والنثر. أصيبت زوجته بالسرطان الذي أودى بحياتها بعد 3 أيام فقط من تلقيهما خبر منح خيمنيث جائزة نوبل للأدب سنة 1956.

5- ميغيل آنخيل أستورياس (1899-1974)

الجنسية: غواتيمالي. تُوّج بالجائزة سنة 1967

حاز الأديب الغواتيمالي على درع نوبل سنة 1967، وهي السنة التي شهدت صدور مائة عام من العزلة رائعة الكولومبي غابرييل غارثيا ماركيث.

في شاببه سافر إلى باريس لدراسة علم الاجتماع سنة 1923، وهناك تخصص في دراسة ثقافة شعب المايا، وأنجز ترجمة إسبانية لكتابهم المقدس “بو بوبل فوخ”، ولم يتوقف اهتمامه بالموروث الهندي عند هذا الحد بل قام بجمع وتدوين كل الأساطير الهندية التي كانت ترويها له والدته في كتاب أسماه “أساطير من غواتيمالا”.

يحسب لأستورياس، إلى جانب كتّاب آخرين، كأرتورو أوسلار وأليخو كاربنتيير؛ توظيف مصطلح الواقعية السحرية، الذي يعود في الأصل إلى ناقد تشكيلي ألماني، لتسمية الموجة الجديدة التي عرفها الأدب الإسبانوأمريكي.

من أشهر أعماله وأكثرها انتشارًا: “السيد الرئيس 1946″ التي تفضح سلوكيات وممارسات الديكتاتوريات التي سيطرت على العالم الثالث، وتقديم قراءة داخلية نفسية واجتماعية وسياسية وثقافية لتلك الأنظمة. ثم “رجال الذرة” سنة 1949، والثلاثية التي تدور حول استغلال جهد العمال في مزارع الموز وتضم: “العاصفة” سنة 1950 و”الباب الأخضر” 1954 ثمّ “عيون المدفونين” عام 1960.

نال جائزة نوبل سنة 1967 وقبلها بعام واحد تمّ تتويجه بجائزة لينين.

لم يحظَ بتقدير كبير داخل وطنه غواتيمالا رغم وصوله إلى العالمية، يعود السبب إلى توجهاته الفكرية الليبرالية ومناهضته لفاشية وديكتاتورية إيسترادا كابريرا التي حكمت البلاد بالحديد والنار.

توفي بالعاصمة الإسبانية مدريد سنة 1974.

6- بابلو نيرودا (1904-1973)

Close-up of the Chilean poet Pablo Neruda (born Ricardo Eliezer NeftalÌ Reyes Basoalto) looking down thoughtfully; Neruda chose his name in honour of the Czech poet Jan Neruda. Italy, 1963.. (Photo by Angelo Cozzi/Mondadori Portfolio via Getty Images)

الجنسية: تشيلي. تُوّج بالجائزة سنة 1971

اسمه الكامل ريكاردو نِفتالي رييس باسوألتو، المعروف ببابلو نيرودا تيمنًا بالشاعر التشيكي جان نيرودا. جاء تتويجه بأرفع جائزة أدبية على المستوى العالمي بعد 26 سنة على صنيع مواطنته غابرييلا ميسترال. ليمنحا معًا بلدهما تشيلي صدارة المتوجين بنوبل في فرع الأدب.

من أشهر أعماله ديوان “عشرون قصيدة حب وأغنية يائسة“، الذي تُرجم إلى العديد من لغات العالم، وقد ترجمه إلى العربية المترجم مروان حداد. أما أهم أعماله التي أسالت مداد النقاد فهي ديوانه الضخم “النشيد الشامل” وديوان “إقامة على الأرض”.

توفي سنة 1973 بُعيد الانقلاب الدموي الذي قاده الديكتاتور أوغوستو بينوشي، في مصحة بالعاصمة التشيلية سانتياغو، وقد تم إرجاع أسباب الوفاة إلى تفاقم إصابته بسرطان البروستاتا الذي كان يعاني منه.

لكن ظهور أحد المقربين من الشاعر بمعطيات جديدة سنة 2011، تفيد بتعرضه للاغتيال؛ أعاد القضية مجددًا للواجهة. مما اضطر السلطات للاستجابة للمطالبين بإعادة فحص بقايا رفات الشاعر سنة 2013. لكن الفريق الطبي الدولي لم يتوصل إلى نتيجة نهائية، ليُعاد البحث من جديد بطلب من قاضي التحقيق إسبينوسا كارّوثا، وهي المحاولة التي أظهرت نتائج مشجعة تفيد بوجود جرثومة، في بقايا جثة الشاعر، ولا يزال التحقيق جاريًا خصوصًا بعد صدور تقرير عن وزارة الداخلية التشيلية تُرجح فيه فرضية الاغتيال ووجود أطراف أخرى في القضية. ومن المنتظر أن يتسلم القاضي كارّوثا النتائج النهائية في أواسط شهر مارس من العام القادم.

7- بثينتي ألكساندري (1898-1984)

الجنسية: إسباني. تُوّج بالجائزة سنة 1977

ولد بمدينة إشبيلية سنة 1898، لكن نشأته الحقيقية كانت بمدينة مالقا، حيث انتقلت أسرته للعيش هناك بعد سنتين من ولادته.
تابع دراسته الجامعية في الحقوق بمدينة مدريد إلى أن نال شهادة الإجازة، لينخرط في التدريس أستاذًا للقانون بالمدرسة التجارية بالعاصمة لمدة سنتين (1920-1922).

التقى سنة 1917 بالناقد واللغوي المعروف داماسو ألونسو الذي نصحه بقراءة أعمال الشعراء الكبار ككوستاف أدولف بيكير وروبين داريو وغيرهما.

نشر أول قصائده في “مجلة الغرب” سنة 1926، وربط صداقات مع شعراء معروفين كلويس ثيرنودا وألتولاغيري ورفاييل ألبرتي وغارثيا لوركا، حيث سيشكل إلى جانبهم ما بات يُعرف بجيل 27.

انضم عام 1950 إلى الأكاديمية الملكية الإسبانية بخطابه: “حياة الشاعر: الحب والشعر”.

منحته الأكاديمية السويدية جائزة نوبل للآداب عام 1977.

8- غابرييل غارثيا ماركيز (1927-2014)

Gabriel Garcia Marquez, writer The Colombian writer on occasion of the dialogues 'Iberoamerica: Meeting in Democracy' (Photo by Paco Junquera/Cover/Getty Images)

الجنسية: كولومبي. تُوّج بالجائزة سنة 1982

هو أحد أعلام الواقعية السحرية وعنصر لا غنى عنه عند الحديث عن الانفجار الإبداعي في أمريكا اللاتينية، أو ما يصطلح عليه بالبووم اللاتينوأمريكي. تعتبر روايته “مائة عام من العزلة” من الروايات الأكثر تأثيرًا في الأدب العالمي، وقد وصفها بابلو نيرودا بـ”كيخوطي هذا العصر”. وهي الرواية التي أوصلته إلى القمة ومكنته من الظفر بجائزة نوبل عام 1982.

غابرييل غارثيا ماركيث معروف لدى القارئ العربي ولا يحتاج إلى الإسهاب في الحديث عنه، كما أنّه يحظى بتقدير كبير بسبب مواقفه المساندة للقضية الفلسطينية وقضايا الشعوب المضطهدة عامة. جُلّ أعماله حظيت بترجمة إلى اللغة العربية على يد خيرة من المترجمين وعلى رأسهم المترجم المقتدر صالح علماني. ومن هذه الأعمال: خريف البطريرك، الحب في زمن الكوليرا، الجنرال في متاهته، قصة موت معلن، عشت لأروي.

9- كاميلو خوسيه ثيلا (1916-2002)

Camilo Jose Cela, writer (Photo by Pepe Franco/Cover/Getty Images)


الجنسية: إسباني. تُوّج بالجائزة سنة 1989

كاتب وأديب إسباني، ولد عام 1916 في قرية إيريا فلافيا الصغيرة، التابعة لبلدة بادرون بمقاطعة لاكورونيا شمال غرب إسبانيا. كتب الرواية والقصة القصيرة والمقالة والشعر. عمل كاتبا صحفيا في أبرز الصحف الإسبانية ورئيس تحرير لمجلات أدبية. انضم عضوًا بالأكاديمية الملكية للغة الإسبانية عام 1957.

التحق كاميلو خوسيه ثيلا بكلية الطب بجامعة “كومبلوتينسي” بمدريد في 1934، ولكنه سرعان ما تركها ليحضُر مستمعا في كلية الفلسفة والآداب لمحاضرات الأدب الإسباني المعاصر التي كان يلقيها الشاعر بيدرو ساليناس.

اندلعت الحرب الأهلية عام 1936 فترك ثيلا الدراسة وشارك في الحرب إلى جانب قوات الجنرال فرانكو، الدكتاتور الذي حكم إسبانيا بعد انتهاء الحرب. ثم عاد إلى الجامعة بعد الحرب ليدرس الحقوق عام 1940، وشهد هذا العام نشر كتاباته الأولى، ثم نُشرت روايته “عائلة باسكوال دوارتي” في 1942، التي تعرضت للمضايقة والمنع من طرف الكنيسة الكاثوليكية، ليتقرر نشرها في طبعة جديدة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس.

بدأ كتابة روايته الشهيرة “خلية النحل” سنة 1944، التي عانت بدورها من مقص الرقيب، بسبب جرأتها في تصوير بؤس المجتمع الإسباني بُعيد انتهاء الحرب الأهلية، ليكون حظها في النشر مرة أخرى بالأرجنتين سنة 1951. سنة 1989 تم منحه جائزة نوبل للآداب عن روايته خليّة النحل، وهو من أكثر أدباء إسبانيا حصدًا للألقاب والجوائز.

توفي بالعاصمة مدريد في 17 من يناير عام 2002.

10- أُوكتابيو باث (1914-1998)

ولد الشاعر والكاتب أوكتابيو باث سنة 1914، بضواحي العاصمة المكسيكية زمن الثورة التي انطلقت شرارتها سنة 1910.

طغت النزعة الاجتماعية ومناهضة الفاشية على كتاباته الأولى، التي تأثر فيها بشعراء كروبين داريو وإكسابيير بياأوريتا وآخرين. لكن إقامته الطويلة بعاصمة الأنوار باريس واحتكاكه بالسرياليين ستخلصه من نزعته الاجتماعية، ليتعمق في مواضيع ذات منحى ميتافيزيقي.

شمل نشاطه مجالات عديدة؛ الشعر والتاريخ والسياسة والدين والنقد الأدبي. صدرت له خمسة دواوين شعرية، نشر أولها سنة 1949، وآخرها سنة 1987. ومن أهم أعماله الفكرية كتاب «متاهة العزلة» الصادر سنة 1950.

شكل موقفه المساند للكيان الصهيوني الوحشي، نقطة سوداء في مساره بصفته كاتبًا يدافع عن حقوق الإنسان، ويناهض الديكتاتوريات، ويدين أساليب القمع ضد الإنسان كيفما كان انتماؤه، فقد اعتبر أن القرن العشرين مظلم إلا من بعض لحظات مضيئة من أهمّها تأسيس إسرائيل، وصراعها من أجل بقائها واستقلالها كأُمَّة جديدة، ولحظة أخرى عند توحيد القدس وولادتها الجديدة الحالية من ناحية مدنية وثقافية. وقد صرح بهذا الكلام عقب فوزه بـ”جائزة القدس للآداب” في إسرائيل عام 1977. وتتساءل الكاتبة والشاعرة الفلسطينية، غدير أبو سنينة، المقيمة في نيكاراغوا في مقال لها بعنوان “أوكتافيو باث.. في مديح حرية الجلّاد”:

“ولسنا نعرف كيف نفسر موقف “باث” الذي استقال من منصبه الدبلوماسي عام 1968 احتجاجًا على قمع حكومته لطلاب تلاتيلولكو في المكسيك، مؤكدًا على موقفه ضدّ الاستبداد ومع الديمقراطية. الديمقراطية التي ألصقها بإسرائيل حين قال: “النضال من أجل إسرائيل هو نضال من أجل الديمقراطية في العالم. وهو ليس شيئًا مثاليًا. بل واقعيًا وحقيقيًا تمامًا”.

تم منحه سنة 1990 جائزة نوبل للآداب.

11- ماريو بارغاس يوسا (1923-….)

 

 

الجنسية: بيروفي- إسباني. تُوّج بالجائزة سنة 2010

” كل ما يُكتَب بالإسبانية فيه رائحة ثرفانتس، مثلما كل ما يكتب في الإنكليزية فيه رائحة شكسبير.”

قبل أن يحين دوره للتّربُّع على عرش نوبل عام 2010، التي كان من المرشحين الدائمين لها منذ مطلع الألفية الجديدة، تُوج بجائزة ثيربانتس الإسبانية التي تمثل المعادل للجائزة السويدية.

صاحب “المدينة والكلاب” و”حفلة التيس” لا يكتفي بالأدب، بل يمزجه بالسياسة التي وجد نفسه في أتونها عام 1990 مرشحًا لرئاسة بلاده بيرو، لكن الكفة مالت إذ ذاك للسياسي المغمور ألبرتو فوخيموري ذي الأصول اليابانية، وبعد ثلاث سنوات حصل على الجنسية الإسبانية.

في شبابه كانت تجمعه علاقة صداقة وطيدة بالكاتب الكولومبي غابرييل غارثيا ماركيث، وسبق له أن كتب دراسة عن روايته مائة عام من العزلة، قبل أن تفرق بينهما الخلافات الشخصية والسّياسية.

بيعت من كتبه ملايين النسخ وترجمت إلى العديد من اللغات من بينها العربية، ومن أهمّ هذه الأعمال: امتداح الخالة، بانتاليون والزائرات، المدينة والكلاب، حرب نهاية العالم، حفلة التيس…

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد