في الوقت الذي صرح فيه أغلب العلماء بأن القدرة على تصنيع وتطوير مصل كورونا سيستغرق من 12 إلى 18 شهرًا على الأقل. أجمع الفريق البحثي بجامعة أكسفورد البريطانية على إمكانية الوصول إلى لقاح فعال مضاد لـ كوفيد-19 في غضون خمسة أشهر. رغم ذلك أشارت الحكومة البريطاني «الداعمة للمشروع» إلى أن تحديد ميعاد لبدء استخدام مصل كورونا عالميًا، ما يزال سابقًا لأوانه؛ إذ إن التجارب السريرية الخاصة بقياس مدى فاعلية مصل كورونا على البشر، ستبدأ من اليوم الخميس 23 أبريل (نيسان)، وبالتالي ليس هناك ضمانات كافية بعد تثبت فاعليته على البشر. 

تعتمد عملية صناعة اللقاح لمختلف الأمراض على عدة مراحل، إذ تبدأ الاختبارات على الحيوانات، وإذا أثبتت فاعليتها، يجري إجازتها للتجارب السريرية على نطاق ضيق بين البشر، وفي حالة اجتياز اللقاح لهذه المرحلة، يجري إجازته للمرحلة الثانية من التجارب السريرية على نطاقٍ أوسع، وعندما يجتاز اللقاح الشروط الخاصة بالأمان والفاعلية، يجري إجازته للعامة. في العصور السابقة كانت عملية صناعة اللقاح لمرضٍ ما تستغرق 15 سنة؛ إلا أن التكنولوجيا الحديثة قد ساعدت في تسريع وتيرة عملية صناعة المصل واللقاح. فمتى نحصل على مصل كورونا؟

مصل كورونا البريطاني.. الأمل في مليون جرعة جاهزة بحلول الخريف

منذ أيام، نشرت صحيفة «Mirror» البريطانية خبرًا يشير إلى أن فريقًا بحثيًا من جامعة أكسفورد، قد توصل إلى مصل كورونا، وقد يصبح متاحًا من سبتمبر (أيلول) القادم. عن ذلك يقول الخبراء: «نهدف للوصول إلى مليون جرعة جاهزة للاستخدام بحلول سبتمبر»؛ إذ أعلن وزير الصحة البريطاني مات هانكوك، أن التجارب السريرية على اللقاح المحتمل لفيروس كورونا تبدأ من الغد. يقول هانكوك إن الحكومة البريطانية على استعداد لتقديم كل شيء من أجل لقاح فعال، وأعلن تقديم 20 مليون جنيه إسترليني إلى فريق أكسفورد البحثي للمساعدة في تمويل التجارب السريرية.

يشير الخبراء إلى أن اللقاحات تعمل على تدريب جهاز المناعة البشري للتصدي للأمراض؛ وإذا أصبح هناك عدد كافٍ من الأشخاص محصنين ضد الفيروس التاجي، فلن يتمكن من الانتشار بشكلٍ فعال، ولن نكون في حاجة لاتخاذ إجراءات التباعد الاجتماعي والحظر. «ملايين الجرعات قد تكون متاحة بحلول خريف هذا العام»، هكذا قالوا، وذلك في حالة أن أثبت اللقاح فاعليته، مما رفع آمال الكثيرين بإمكانية وقف تفشي هذا المرض الذي أودى بحياة أكثر من 175 ألفًا، وتسبب في أضرار اقتصادية مدمرة.

(تقرير الجزيرة عن بدء التجارب السريرية للقاح البريطاني)

أما بخصوص ما صرح به العلماء من أن إيجاد مصل فعال لـ كوفيد-19 قد يستغرق ما بين 12 إلى 18 شهرًا؛ تقول سارة جيلبرت، قائدة الفريق البحثي في أكسفورد، أن التقديرات الخاصة بالباحثين تشير إلى إمكانية إنتاج المصل على نطاق واسع من سبتمبر القادم، أي بعد تسعة أشهر من اكتشاف الفيروس في المدينة الصينية ووهان. الجدير بالذكر، أن الحكومة البريطانية تدعم الفريق البحثي وتستثمر في القدرة التصنيعية للبلاد، بحيث تصبح بريطانيا قادرة على إتاحة اللقاح للمواطنين البريطانيين في أقرب وقت ممكن، بعدما تثبت فاعليته. ليصبح حينها اللقاح «الأسرع» في التصنيع.

80 مجموعة بحثية حول العالم تبحث عن لقاح فعال

بريطانيا ليست أول من يسعى لإنتاج لقاح فعال؛ إذ جرت الإشارة في تقرير وكالة «بي بي سي» الإخبارية إلى أن هناك أكثر من 80 مجموعة بحثية حول العالم بينهم «شركات الأدوية» الكبرى، تعمل على لقاحات مضادة للفيروس التاجي المستجد، بعض هذه المجموعات قد بدأ بالفعل تجاربه السريرية. ويضيف التقرير: «هذا البحث لم يسبق له مثيل من حيث السرعة؛ إذ يجري تكثيف عمل سنوات وإنجازه في شهور».

صناعة اللقاحات في الولايات المتحدة الأمريكية

في الولايات المتحدة على سبيل المثال، تلقت عشرات الشركات التي بادرت بخطط لتطوير اللقاح تمويلات من هيئة البحث والتطوير الطبي المتقدمة (BARDA)، والمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID)، في حين مولت شركات أخرى التجارب بنفسها أو من خلال شراكات مع شركات أخرى.

وفي مارس (آذار) الفائت، بدأت عشرات الشركات والمختبرات العامة حول العالم في العمل على تطوير لقاح مناسب لـ كوفيد-19، كان منها ثلاثة شركات رائدة في مجال التكنولوجيا الحيوية، وهما: «BioNtech» و«CureVac» وهي شركات ألمانية، و«Moderna» وهي الشركة الأمريكية الرائدة التي بدأت أولى تجاربها على البشر من المتطوعين منذ شهر فائت.

تتخصص تلك الشركات في علاجات رسول «الحمض النووي الريبي (mRNA)»، والتي تستخدم المعلومات الجينية الخاصة بالفيروس من أجل إرشاد الجسم نحو الاستجابة المناعية وإنتاج أجسام مضادة، وهو نوع من اللقاحات غير تقليدي، ويمكن تطويره وإنتاجه بسرعة أكبر، ويهدف إلى مكافحة العدوى الفيروسية بطريقة طبيعية وتفعيل جهاز المناعة البشري.

(التجارب البشرية للقاح الأمريكي)

ألمانيا.. التجارب السريرية بداية الصيف

يتسابق العلماء في جميع أنحاء العالم الآن من أجل تطوير لقاح خاص بالفيروس التاجي، عن ذلك يشير مدير معهد بول إرليخ الفيدرالي الألماني للقاح والطب الحيوي، في التقرير الخاص بقناة «دويتشه فيله» الألمانية إلى أن الباحثين الألمان على سبيل المثال يسعون لتكثيف بعض مراحل صناعة الأمصال واللقاحات، من أجل الوصول إلى مصل كورونا في أسرع وقت. وذلك من خلال التركيز على عدد معين من الاختبارات المقرر إجراؤها على الحيوانات، على سبيل المثال، مثل التحليلات الخاصة بالسموم والجرعات الآمنة التي من المفترض أن تصل إلى البشر. كما يناقش الباحثين إمكانية الجمع بين المراحل المختلفة للتجارب السريرية.

الجدير بالذكر، أن معهد بول إرليخ يعمل بتقنية «mRNA» الخاصة بعلاجات الحمض النووي الريبي في صناعة الأمصال، والتي تتيح للباحثين، بحسب المعهد، إنتاج ما يعادل مليون جرعة في مدة قصيرة قدرها أربعة أسابيع، وبالتالي ما إن يجري إجازة تلك اللقاحات الجديدة للعامة، حتى تبدأ عملية التصنيع في فترة وجيزة بجرعات تكفي لحماية العالم من الجائحة.

(تقرير دويتشه فيله)

اعتمدت كل من شركتي «BioNtech» و«CureVac» الألمانية، على علاجات «الحمض النووي الريبي»، وتشير شركة «CureVac» على الموقع الرسمي الخاص بها إلى أن الجدول الزمني لبدء المرحلة الأولى من التجارب السريرية، أوائل صيف 2020، في حين تبدأ المرحلة الثانية من التجارب السريرية الخريف القادم، بعدد أكبر من المشاركين، وتعتمد المواعيد النهائية لإتاحة اللقاح للعامة على التنظيمات الخاصة لسلطات كل بلد، وتعمل الشركة على توسيع قدراتها التصنيعية لتصبح قادرة على توفير مليارات الجرعات لمواجهة تفشي الفيروس التاجي.

روسيا: قد نحصل على مصل كورونا في وقت مبكر من شهر يونيو

في الوقت الذي صارح فيه كبار المستشارين العلميين في بريطانيا والولايات المتحدة الجمهور بأنه لن يكون هناك لقاح فعال قبل 12 إلى 18 شهرًا، أبلغ الروسي رينات ماكسيوتوف، رئيس مركز فيكتور للتكنولوجيا الحيوية والمكافحة الفيروسية، الرئيس فلاديمير بوتين، أن مختبره سيصبح جاهزًا لبدء التجارب السريرية للقاح المضاد لفيروس كوفيد-19 من يونيو (حزيران) القادم. مُشيرًا إلى أن منشأته ستجري المرحلة الأولى من التجارب السريرية لثلاثة لقاحات في الوقتِ ذاته على 180 متطوع، وذلك من 29 يونيو.

«طور العلماء، في المختبر السري الواقع بمدينة نوفوسيبيرسك -مدينة روسية- عدة لقاحات نموذجية، يجري الآن تجربتها على الحيوانات والفئران لتحديد أيهما أكثر ملائمة لمكافحة الفيروس التاجي بحلول 30 أبريل (نيسان) الحالي». *رينات ماكسيوتوف

يشير رئيس مركز الأبحاث الروسي إلى أن عدة لقاحات ستصبح جاهزة في نهاية أبريل الحالي، وبالتالي يمكن بدء التجارب السريرية على البشر بدايةً من مايو (أيار)، إذا سمحت لهم وزارة الصحة بذلك.

صحة

منذ شهر
متى ينتهي الحظر ونعود للحياة الطبيعية؟

الصين

وافقت السلطات الصينية الأسبوع الماضي على إجازة التجارب السريرية لاثنين من اللقاحات التجريبية الخاصة بمكافحة الفيروس التاجي؛ إذ تجاهد الصين خوفًا من مواجهة موجة ثانية لفيروس كوفيد-19. وذكرت وكالة أنباء الصين الرسمية «شينخوا» أن مركز سينوفا للتكنولوجيا الحيوية  الذي يتخذ من بكين مقرًا له، ومعهد ووهان للمنتجات الحيوية يعملان الآن على تطوير اللقاحات التجريبية، فيما أكدت لجنة الصحة الصينية الوطنية في 14 أبريل الفائت أن التجارب السريرية ستبدأ على الفور.

تشير سارة كلارك، مراسلة الجزيرة من هونج كونج، أن بكين قد أعطت الضوء الأخضر للتجارب السريرية منذ مارس الفائت، وذلك بعدما طورت الأكاديمية العسكرية للعلوم الطبية التابعة للجيش مصل كورونا المحتمل وجرى الإعلان عنه، بعدما أعلنت شركة «Moderna» الأمريكية بدء تجاربها السريرية للقاح التجريبي الجديد على المتطوعين من المرضى. وقد بدأ هذا اللقاح الأول مرحلته الثانية من التجارب السريرية.

متى نحصل على اللقاح؟

في الوقت الذي تعاونت فيه شركات الأدوية العملاقة مثل «Sanofi» و«GSK» من أجل إنتاج لقاح خاص بالفيروس التاجي، وأعلن الفريق البحثي بجامعة أكسفورد البريطانية عن مليون جرعة لقاح جاهزة بحلول سبتمبر القادم. يشير تقرير وكالة «BBC» الإخبارية إلى أنه حتى الآن «لا أحد يعرف مدى فاعلية هذه اللقاحات»؛ إذ يعتقد أغلب الخبراء، بحسب التقرير، أن توفر لقاح مناسب وفعال لن يحدث قبل منتصف العام التالي 2021.

يشير التقرير إلى أن هناك أربعة فيروسات تاجية منتشرة بين البشر، تسبب أعراض نزلات البرد، رغم ذلك ليس لدينا حتى الآن لقاح مناسب لأيٍ منها. أما بخصوص كوفيد-19 فيجب العمل على تطوير طريقة لإنتاج اللقاح على نطاق واسع ليشمل مليارات الجرعات، وهو ما يجعل العالم في مواجهة تحديًا ضخمًا يتمثل في التلقيح الفعلي لمعظم سكان العالم. في حالة نجح العالم في التوصل قريبًا إلى لقاح، ستكون الأولوية في التطعيمات إلى الفرق الطبية التي تشكل خط الدفاع الأول، وتتعامل يوميًا مع الحالات المصابة، ومن ثم كبار السن، أو هؤلاء ممن يرعون كبار السن.

دولي

منذ شهرين
«زمن الكورونا».. تغييرات جذرية يُحدثها الفيروس في العالم

على الرغم من أن تقارير الخبراء عن الأمصال التجريبية حول العالم تبدو مبشرة، وأن العالم قد تغلب من قبل على العديد من الأمراض الفيروسية الوحشية مثل الجدري وشلل الأطفال وغيرهم، إلا أنه ليست كل الأمراض الفيروسية قابلة للتلقيح، بحسب تقرير «مجلة نيويورك» الأخير، والذي يشير إلى بعض الفيروسات معقدة جدًا وتعتمد على خصائص محددة لكيفية إصابة الفيروس، ومنها كوفيد-19.

يشير التقرير إلى أن تعقيدات الفيروس التاجي المستجد ترجع في الأساس إلى كونه من العائلة الجينية لفيروس «SARS-COV2»، أو سارس الذي اجتاح آسيا عام 2002. والذي فشل العلماء حتى اللحظة الحالية في إنتاج لقاح فعال له، وذلك على الرغم من أنهم حقنوا الحيوانات بمواد محفزة لإنتاج الأجسام المضادة. عن ذلك تقول راشيل روبر، أستاذة علم المناعة بجامعة ويست كارولينا: «يظن الناس أن الأجسام المضادة قد تكون واقيًا ضد المرض، وذلك ليس بالضرورة صحيحًا»، وفي «سارس» تمكن العلماء من تحفيز الاستجابة المناعية للأجسام، إلا أن تلك الاستجابة لم تكن كافية للحماية من المرض، بحسب روبر، وهو ما تخشى حدوثه في اللقاحات التجريبية الجديدة لـ كوفيد-19، فهل تثبت جهود العلماء فاعليتها؟

المصادر

تحميل المزيد