لم يكن أحدٌ من داخل نظام بوتفليقة يتصوّرُ أن ستّة أسابيع فقط من المظاهرات ستنجح في الإطاحة بالرئيس بوتفليقة من الحكم؛ ولم يكن يتصوّر أغلب هؤلاء كيف سيكون حالهم بعد سنةٍ من الحراك الشعبي في الجزائر؛ فمنذ اندلاع الانتفاضة الشعبية الغاضبة على ترشيح عبد العزيز بوتفليقة المريض لعهدةٍ رئاسيةٍ خامسة في 22 فبراير (شباط) عام 2019، والمطالبة بإسقاط نظامه، سارع رجال بوتفليقة إلى مهاجمة المتظاهرين.

فوقف أحمد أويحيى أحد أهم ركائز نظام بوتفليقة في قبّة البرلمان وقفة الواثق من نفسه مهاجمًا حراك الجزائريين بالقول: «لابد أن نذكّر بأحداث 1991، حيث توحدت الطبقة السياسية المعارضة لتحريك الشارع. أنتم تعلمون ماذا حدث بعد ذلك.. لقد بدأت المسيرات في سوريا بالورود وانتهت بالدم»، أمّا رئيس البرلمان وقته معاذ بوشارب فقال للجزائريين «أنتم تحلمون بإسقاط النظام». 

«تتنحاو قاع» و«تتحاسبو قاع»

كانت من بين الشعارات التي صدح بها المتظاهرون الجزائريون للمطالبة بمحاسبة نظام بوتفليقة على الفساد الذي استشرى في عهده، والآن بعد مرور سنةٍ على الحراك الشعبي الذي أطاح ببوتفليقة ونظامه، لا تزال شعارات الجزائريين تلك، المطالِبة بتجسيدٍ حقيقيٍ لمطالبهم بضرورة قطيعةٍ حقيقية مع ذلك النظام.

الربيع العربي

منذ شهر
في الذكرى الأولى.. 12 صورة تلخّص أحداث عام من الحراك الجزائري

بعد سنةٍ من الحراك الشعبي، تفرّق رجال بوتفليقة الذين كان يجمعهم نظامه، فمنهم من غيّر ولائه شطر المؤسسة العسكرية وحافظ على موقعه في النظام الجديد، ومنهم من مسّته مقصلة الحساب فصار سجينًا أو مُتابعًا قضائيًا.

في هذا التقرير نضعك في ضوء الأحداث ونخبرك بمواقع رجال بوتفليقة بعد ما يقرب من سنةٍ من الإطاحة به. 

«رأس النظام».. أين الرئيس الجزائري السابق الآن؟

«أين هو بوتفليقة؟» لعلّه السؤال الوحيد الذي لا يزال الجزائريون لم يجدوا إجابةً واضحةً عنه منذ الإطاحة به في أبريل (نيسان) من العام الماضي، وعلى الرغم من وجود قلّة قليلة لا تزال مهتمةٍ بمصير رئيسهم المخلوع إلّا أنّ السريّة التي أحيطت بها حياة بوتفليقة، خصوصًا في آخر لحظات حكمه، جعلت أماكن تواجد الرئيس الجزائري المخلوع مجرد توقعات. 

في أواخر شهر يوليو (تموز) الماضي نشرت جريدة «الشرق الأوسط» تقريرًا أماط اللثام عن حياة بوتفليقة، وذلك بعد أربعة أشهرٍ من عزله؛ فحسب التقرير يعيش بوتفليقة في فيلا والدته (الحاجة منصورية) الواقعة بحيّ الأبيار الراقي بضواحي العاصمة الجزائر، رفقة أخيه الناصر وشقيقتيه. 

ونقلت الصحيفة تفاصيل الحياة اليومية لبوتفليقة في مقرّ إقامته، إذ أشارت أنّ الرئيس المخلوع والبالغ من العمر 83 عامًا يعيش شبه عزلةٍ، بعيدًا عن صخب الإعلام وهدير الشارع الثائر، الذي فرض عليه الاستقالة. ونقل التقرير عن عضو الطاقم الطبي، التابع لعيادة خاصة، بأنّه شاهد الرئيس السابق وهو يرتدي «جلابة» مغربية، ويضع على رأسه قبعة تقليدية محلية، ويتنقل على كرسيه المتحرك بصعوبة، بين أرجاء الحديقة والمسبح وسط البيت.

الانتخابات الجزائرية تعيد رجال بوتفليقة للمشهد

وللتأكد من رواية «الشرق الأوسط» تنقل «ساسة بوست» إلى عين المكان في الأسبوع الأخير من شهر فبراير الماضي، لنجد محل الإقامة التي من المفترض أن يكون بوتفليقة مستقرًا به شبه خالية؛ وحتى الإجراءات الأمنية المكثفة التي كانت تشهدها المنطقة قد خفّت؛ مما قد توحي بأنّ الرئيس السابق غير متواجدٍ بها. 

وذكرت تقارير إعلامية أجنبية سابقة إلى إحتمال مغادرة بوتفليقة للجزائر في رحلة علاج إلى فرنسا التي اعتاد فيها الرئيس الجزائري السابق أن يقضي فيها رحلات علاجه، بينما نقلت مواقع إخبارية احتمالية توجه الرئيس السابق إلى الإمارات العربية المتحدة للإقامة بها، حيث يمتلك مزرعة مساحتها 500 هكتار، بينما أشارت مصادر إعلامية إلى تواجد بوتفليقة في جنيف للعلاج من الوعكة الصحية التي لازمته منذ سنوات. 

وعلى الرغم من حملة مكافحة الفساد التي يقودها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إلّا أن الرئيس السابق بقي بعيدًا عن مرصد العدالة الجزائرية، بالرغم من فتح عدّة قضايا لها ارتباط مباشر ببوتفليقة ونظامه، وكونه رأس النظام الذي تحاكم عدّة رموزه. 

وكان كلّ من عبد المالك سلال وأحمد أويحي أبرز رموز نظام بوتفليقة، قد طالبوا في آخر جلسةٍ محاكمةٍ لهما مع مطلع الشهر الجاري بإحضار الرئيس الجزائري المخلوع إلى المحكمة، باعتباره شاهدًا في ملفي تركيب السيارات والتمويل الخفي للحملة الانتخابية لبوتفليقة، والتي يحاكم فيها عدد كبير من رجالات بوتفليقة.

تجدر الإشارة أنه ومنذ تخليه عن منصبه في الثاني من أبريل الماضي، لم يظهر بوتفليقة علانية ولم يصدر عنه أية تصريحات أو مشاركة في الحياة العامة سوى مشهد تصويت أخيه عبد الناصر بوتفليقة نيابةً عنه في انتخابات ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ فقد كان آخر ظهور علنيٍ للرئيس السابق عند تسليمه استقالته. 

السعيد بوتفليقة والجنرال توفيق وتهمة التآمر على الجيش

«هذا الشعب لا يريد بوتفليقة والسعيد»

 كان هذا الشعار هو الأبرز للمرحلة الأولى للحراك الشعبي في الجزائر؛ وهو الشعار المعبر عن رفض الجزائريين لإختطاف السعيد بوتفليقة السلطة من أخيه وإدارته للبلد من وراء الظل، فقد كان جليًا أن يكون حظّ السعيد في الأيّام التي تلت سقوط أخيه ليس جيدًا وستُطبع عليها التعاسة، خصوصًا بعد أن اختار شقيق بوتفليقة القوي الوقوف في وجه المؤسسة العسكرية ويصدر بيانًا مزيفًا في المحاولة للإطاحة بالفريق الراحل أحمد قايد صالح. 

بعد شهرٍ فقط من استقالة بوتفليقة وتولي الجيش مهام مرافقة الحراك الشعبي وتلبية مطالبه، أصدر الفريق الراحل أحمد قايد صالح أوامره باعتقال السعيد بوتفليقة رفقة كلٍ من الرئيس السابق لجهاز المخابرات الفريق محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق، إلى جانب خليفته في المخابرات اللواء بشير طرطاق.

كان الأمر في البداية يوحي أنّ الاعتقال جاء تلبيةً لمطالب المتظاهرين الجزائريين الذي عمّت الشوارع بهم إحتفاءً بالحدث؛ غير أنّ التهمة التي وجهتها النيابة للمعتقلين كانت التآمر على الجيش، وهي التهمة التي حوكم على إثرها شقيق بوتفليقة ومستشاره إضافةً إلى الجنرال توفيق واللواء بشير طرطاق ورئيسة حزب العمّال لويزة حنون في سبتمبر (أيلول) الماضي وصدرت أحكامها النهائية في فبراير الماضي، وذلك بإصدار حكمٍ بالسجن 15 عامًا على كل من السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، واللواءين محمد مدين، وبشير طرطاق.

ويقبع السعيد بوتفليقة رفقة الفريق محمد مدين وبشير طرطاق في السجن العسكري بالبليدة (50 كم جنوب العاصمة)، وظهر للعلن مرتين منذ سقوط نظام أخيه؛ إحداها لمّا استدعيّ للمحكمة العسكرية في مشهدٍ بثّه التليفزيون الرسمي، وآخر حين حضر بوصفه شاهد بمحكمة سيدي أمحمد بالعاصمة الجزائرية في محاكمة رموز نظام بوتفليقة مطلع شهر ديسمبر الماضي. 

السجون الجزائرية تفيض برجال بوتفليقة

على مدار سنةٍ كاملةٍ لم تعب أخبار محاكمات واعتقالات رجال بوتفليقة عن المشهد في الجزائر؛ حتى انتشر مثلًا بالجزائر يشير بأن مئات السجون التي أنشأها نظام بوتفليقة لمعارضيه لم تستطع أن تحوي رجالاته بعد الحراك؛ كنايةً عن العدد الكبير من المسؤولين المتابعين في قضايا الفساد والقابعين في السجون. 

بداية موجة الاعتقالات والمحاكمات التي طالت جزءًا من المقربين من بوتفليقة؛ كانت حين قررت المؤسسة العسكرية مساندة الحراك الشعبي مبكرًا والمطالبة بتطبيق «المادة 102» من الدستور القاضي بعزل بوتفليقة من منصبه بسبب تدهور وضعه الصحي. 

وفي الوقت الذي بدأ فيه رجال بوتفليقة والمتورطين بقضايا الفساد التفكير في الهرب خارج البلاد، سارعت المؤسسة العسكرية إلى إغلاق الأجواء الجزائرية أمام الطيران؛ وأعلنت بداية حربها على الفساد ومرافقتها للحراك الشعبي وتجسيد مطالبه. 

 علي حداد، المقرب من دائرة بوتفليقة ورجل الأعمال المثير للجدل كان أوّل ضحايا حملة محاربة الفساد، فقد ألقي عليه القبض وهو في طريقه للهرب إلى تونس بجواز سفرٍ مزوّرٍ؛ ليحاكم في ما بعد بتهم تتعلق بالفساد وأخرى بدعم ترشيح بوتفليقة ويصدر في حقّه حكمًا بالسجن لمدّة سبع سنوات. 

رجال بوتفليقة الموجودون في السجن

بدأت حلقات سلسلة الأذرع المالية ورجال الأعمال الجزائريين بعدها في السقوط واحدًا تلو الآخر، فبعد حداد، ألقت السلطات الجزائرية القبض على رجل الأعمال الشهير يسعد ربراب بالتهم نفسها، ومكث في السجن طيلة ثمانية أشهرٍ قبل أن يطلق سراحه مع مطلع هذه السنة؛ ثم سرعان ما سقطت كلٌ من عائلة كونيناف القريبة جدًا من عائلة بوتفليقة والتي إلى كتابة هذه الأسطر لم يصدر حكمًا نهائيًا لها.

كذلك لم يسلم كلٌ من أحمد معزوز ومحي الدين طحكوت وحسن عرباوي وهم رجال أعمالٍ جزائريين قريبين من محيط بوتفليقة من مقصلة الاعتقال؛ إذ صدرت في حقّهم أحكام تتراوح بين السجن ثلاث إلى سبع سنوات. 

بعد رجال الأعمال تحوّلت أنظار ما بات يعرف عند الجزائريين بـ«المنجل» – نسبةً إلى آلة تقليدية يستعملها المزارعون في الحصاد – وكنايةً عن حملة حصد «رؤوس الفساد» في الجزائر، إلى وزراء بوتفليقة ورجال السياسة في عهده، ليتمّ أواخر شهر مايو (أيّار) 2019 اعتقال كلٍ من أحمد أويحيى وعبد المالك سلال ووزراء آخرين هم عمارة بن يونس، وعمار غول، وكريم جودي، وعمار تو، وعبد الغني زعلان، وعبد القادر بوعزفي، وبوجمعة طلعي، ووالي العاصمة عبد القادر زوخ ووالي مدينة البيض جمال خنفار في وقتٍ توبع فيه عبد السلام بوشوارب غيابيًا بسبب تواجده خارج الجزائر. 

وفي العاشر من ديسمبر الماضي أصدرت المحكمة العليا الجزائرية أحكامًا بالسجن بلغت 15 سنةٍ ومصادرة كلّ ممتلكات أحمد أويحيى والحكم بـ12 سنة في حقّ عبد المالك سلال، أبرز رجال بوتفليقة؛ في وقتٍ صدر حكم على عبد السلام بوشوارب بالسجن لمدة 20 عامًا غيابيًا إضافة إلى صدور أمر دولي بالقبض عليه، بينما حُكم على يوسف يوسفي ومحجوب بدة بـ10 سنوات سجن وقضت المحكمة، كذلك بسجن نورية يمينة زرهوني لخمس سنوات. 

وبالرغم من ابتعاد الأنظار عن وزير العدل السابق الطيّب لوح أحد أكثر رجال بوتفليقة قربًا منه؛ والمتهم بكونه العلبة السوداء لنظامه في بداية حملة القضاء الجزائري على الفساد؛ إلّا أنّه سقط في يوليو (تموز) الماضي في شباك العدالة الجزائرية بعد أن اعتقل بتهم تتعلق بفترة توليه إدارة قطاع العدالة في البلاد، وهي التهم التي يواجه فيها أحكامًا بالسجن تصل إلى 20 سنة. 

ولم يسلم القادة العسكريون المقرّبون من بوتفليقة من الاعتقال؛ إذ ألقي القبض على اللواء سعيد باي القائد السابق للناحية العسكرية الثانية، والذي كان من المفترض أن يصبح قائدًا للأركان حسب خطّة السعيد بوتفليقة التي أغضبت القايد صالح، كما تمّ اعتقال اللواء شنتوف حبيب – القائد السابق للناحية العسكرية الأولى – بتهم تبديد أسلحة وذخيرة حربية ومخالفة التعليمات العامة العسكرية.

وإلى وقت إعداد هذا التقرير لا تزال محاكمات استئناف تلك الأحكام مستمرّة من طرف رجال بوتفليقة؛ في وقتٍ تشير فيه دوائر قضائية إلى احتمال تخفيض تلك الأحكام وإخلاء سبيل رجال بوتفليقة قريبًا. 

من التسبيح بحمد بوتفليقة إلى التقرّب للجيش.. كيف راوغ جزءٌ من نظام بوتفليقة الجميع؟

في الوقت الذي فقد فيه جزءٌ معتبرٌ من رجالات بوتفليقة لحرّيتهم ومناصبهم؛ لا يزال جزءٌ آخر يتمتع بكلّ حريته بل هناك من يتقيّد مناصب هامة في الدولة بل هناك حتى من صار رئيسًا. 

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون؛ أحد أبرز أمثلة رجال بوتفليقة التي استطاعت أن تجتاز الفترة العصيبة التي واجهها حلفاء بوتفليقة السابقين والمتمثلة في الحراك الشعبي ليصير الآمر الناهي بالبلاد، فالرئيس الجزائري الحالي كان قبل سنتين رجل ثقة بوتفليقة الذي عيّنه وزيرًا أوّلًا قبل أن يطاح به في سياق الصراع على السلطة الذي تفجّر منتصف سنة 2017 . 

وتتضمن حكومة تبون الحالية خمسة وزراء من عهد بوتفليقة هم وزير السياحة حسان مرموري، وسيد أحمد فروخي وزير للصيد البحري، والبروفسير بشير مصيطفى الوزير المنتدب للإحصاءات، إضافةً إلى وزير المالية عبد الرحمان راوية وكريم بلجود وزير الداخلية، وهي الأسماء التي ظلّت بعيدةً عن الأنظار طيلة الفترة الماضية وعرفت بدفاعها عن المؤسسة العسكرية وخياراتها في المرحلة السابقة. 

ولعلّ أكثر إسمٍ هتف الجزائريون بسقوطه هو الوزير الأوّل في الفترة الانتقالية، نور الدين بدوي الذي كانت إقالته شرطًا مباشرًا لتفاض الحراك مع السلطة، غير أنّه بقي في منصبه إلى وقت تنصيب تبون رئيسًا للجمهورية. 

وبالرغم من كونه تقلّد منصب وزير الداخلية في الفترة التي رافقت ترشّح بوتفليقة لعهدةٍ خامسة، وهي القضية التي يحاكم عليها عدّة مسؤولين، إلّا أنّ اسم الوزير الأوّل السابق بدوي لم يطرح في المحكمة أبدًا.

وبعد تقديم استقالته إلى تبون في 19 ديسمبر 2019 استدعيّ بدوي مطلع هذا الشهر إلى المحكمة العليا للتحقيق في عدّ قضايا لم يتم الكشف عنها بعد، ففي الوقت الذي اختار فيه بدوي اعتزال السياسة والابتعاد عن السلطة بعد انتهاء مهمته في إجراء انتخاباتٍ تخرج البلاد من الأزمة، يتوقّع المتابعون أن يعتقل الوزير الأوّل السابق في أيّة لحظةٍ بسبب دوره في العديد من القضايا التي يتابع فيها بعض رجال بوتفليقة. 

عمّار سعيداني هو الآخر لا يزال يثير الجدل، وذلك بعد أن أعلن مؤخرًا اعتزاله للسياسة، واستقالته من اللجنة المركزية للحزب الحاكم، فالرجل الذي عرف عنه دفاعه المستميت عن بوتفليقة، تحوم الشكوك حوله في عدّة قضايا فساد خصوصًا تلك المتعلّقة بنهب أموال الدعم الفلاحي، والتي يتهم فيها سعيداني بتبديد ملايين الدولارات.

ولم يكن الطيّب بلعيز رئيس المجلس الدستوري السابق أقلّ حظًا من سابقيه؛ فالرجل الذي وافق على ملف ترشّح بوتفليقة لعهدةٍ رئاسيةٍ خامسة، وكان ضمن الباءات الذين طالب الحراك بسقوطهم، ظلّ بعيدًا عن المتابعات والاتهامات، بالرغم من الشبهات التي تحيط حوله، فقد كان آخر موعدٍ له مع المحكمة حين أستدعيّ كشاهدٍ في محاكمة القرن التي حوكم فيها كلٌ من السعيد بوتفليقة، والجنرال توفيق، واللواء بشير طرطاق بتهم التآمر على الجيش. 

اسمٌ آخر اشتهر بعلاقته المريبة بعلاقة بوتفليقة، واستمرّ في مهامه طيلة المرحلة الانتقالية وما بعدها، هذا الاسم هو وزيرة البريد والإتصالات هدى فرعون التي يشاع عن زواجها بالشقيق الأصغر لبوتفليقة، عبد الرحيم. وتتهم هدى فرعون من طرف الحراك بالوقوف وراء فضائح الفساد التي طالت قطاعها؛ وهي التهم التي استدعيت للتحقيق فيها من طرف الدرك الوطني مطلع السنة الجارية دون أن تتابع القضية. 

واحدة من أكثر الأسماء المطلوبة من طرف الجزائريين للمحاكمة هي نورية بن غبريط، وبالرغم من قرار بوتفليقة إنهاء مهامها مع آخر حكومةٍ في عهده منتصف مارس (آذار) 2019، إلّا أنّ الوزيرة المتهمة بتغريب المدرسة الجزائرية وأدلجتها كانت نسيًا منسيًا من طرف السلطة والنظام الحالي العازم على محاسبة أركان النظام السابق، وتستقرّ المديرة السابقة للمركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية حاليًا بين مدينتي باريس الفرنسية ووهران الجزائرية وفق معلوماتٍ حصل عليها «ساسة بوست» من نشطاء جزائريين. 

«منهم من قضى نحبه».. رجال بوتفليقة الذين خطفهم الموت بعد سقوطه

لم يكن الفريق أحمد قايد صالح الذي تحوّل إلى بطلٍ لدى الكثير من الجزائريين في بداية الحراك الشعبي، وذلك بعد قراره التاريخي بالوقوف ضدّ بوتفليقة وعصابته؛ سوى الرجل الذي استند عليه بوتفليقة طيلة العهدة الرابعة، والرجل الذي دعّم خيار العهدة الخامسة في البداية حتى الأسبوع الثالث من الحراك قبل أن يغيّر موقفه بالانقلاب على بوتفليقة والمطالبة بعزله. 

تحمّل الفريق أحمد قايد صالح مسؤولية قيادة المرحلة الانتقالية إلى الانتخابات ومرافقة الحراك الشعبي بتجسيد أبرز مطالبه، غير أنّه سرعان ما انتهى شهر العسل الذي كان قائمًا بين الحراك والمؤسسة العسكرية؛ بالمضايقة المستمرة للسلطات تارة، وبمهاجمة الحراك للقايد صالح ونعته بالعصابة تارةً أخرى. 

الجنرال الراحل أحمد قايد صالح

لم يثن الوضع الصعب والضغط الذي مارسه الحراك على الفريق أحمد قايد صالح من الوصول إلى مبتغاه بإجراء انتخاباتٍ رئاسية تنهي الأزمة السياسية والدستورية التي سقطت فيها البلاد؛ ليقضي بعدها نحبه بسبب أزمةٍ قلبية بعد ثلاثة أيامٍ فقط من تنصيب الرئيس الجديد للبلاد، وتجرى له جنازة رسمية ضخمة وصفت بالأكبر منذ الاستقلال. 

ولم يكن القايد صالح الوحيد من رجالات بوتفليقة الذين قضوا نحبهم بعد استقالته، إذ توفيّ كلٌ من مراد مدلسي رئيس المجلس الدستوري ويحيى قيدوم وزير الصحة الأسبق بعد صراعٍ مع المرض. 

العالم والاقتصاد

منذ أسبوعين
هل تنضم الجزائر إلى قائمة المفلسين قريبًا بسبب كورونا؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد