سنتعرف هنا على أبرز الأدباء الذين تحولت أعمالهم الأدبية أفلام سينمائية منها روايات أحسنت السينما في تناولها، والبعض الآخر أساءت السينما في عرضها.

علاقة الرواية المصرية بالسينما هي تاريخ طويل، بدأت مع تحويل رواية زينب لمحمد حسين هيكل في عام 1930لفيلمٍ صامت، وقد تحولت نفس الرواية مرة ثانية إلى فيلم ناطق في عام1952، ليتوالى بعد ذلك تحويل الروايات والقصص للسينما، منها من حقق نجاحًا وصدى جماهيريًا كبيرًا، لا يزال يتذكره الجمهور، ويربطه بالروايات التي أخذت منها، وعلى الرغم من وجود روايات وأعمال أدبية كثيرة رائعة، لكن تظل الراويات التي تحولت إلى أفلام تمثل صدى أكبر في ذهن بعض الجمهور وليس الكل، لذلك سنتعرف هنا على أبرز الأدباء الذين تحولت أعمالهم الأدبية أفلام سينمائية منها روايات أحسنت السينما في تناولها، والبعض الآخر أساءت السينما في عرضها.

إحسان عبد القدوس.. 49 رواية في السينما

لإحسان عبدالقدوس العديد من الروايات والقصص التي تحولت للسينما، منها على سبيل المثال: فيلم أبي فوق الشجرة وقد حقق هذا الفيلم نجاحًا كبيرًا، إذ ظل في دور العرض 58 أسبوعًا، وقال عنه النقاد بأنه يعد نقلة جديدة في السينما الاستعراضية، والفيلم هو إحدى قصص المجموعة القصصية دمي ودموعي وابتسامتي، ومن نفس المجموعة القصصية تتحول اسم المجموعة نفسها، وهي قصة «دمي ودموعي وابتسامتي» إلى فيلم من بطولة الفنانة «نجلاء فتحي»، ومن القصص الطويلة إلى الروايات السياسية ومع رواية في بيتنا رجل وتجسد الرواية فترة الاحتلال البريطاني في مصر، وتحكي عن الشاب «إبراهيم» الذي يغتال شخصية مهمة، فيلقى القبض عليه فيفكر زملائه في تهريبه، فلم يجدوا مكانًا أفضل من بيت زميلهم «محيي»، والذي لم يكن له علاقة بالسياسة، والرواية تحولت إلى فيلم في بيتنا رجل من بطولة عمر الشريف.

أفيش فيلم في بيتنا رجل

وهناك أيضَا قصة الرصاصة لا تزال في جيبي التي تحولت إلى فيلم من بطولة الفنان «محمود ياسين»، وحاز «إحسان» على جائزة أفضل قصة فيلم عن هذا العمل، وقصة الراقصة والسياسي والتي تحولت إلى فيلم يحمل نفس الاسم، وقصة بئر الحرمان التي تحولت إلى فيلم سينمائي، ورواية لا أنام التي تحولت إلى فيلم، وغيرها من الأعمال الأدبية، والتي تحولت إلى السينما، وكتب «إحسان» 49 رواية تحولت إلى نصوص أفلام حسب موقع الرصيف.

ومن أفضل من جسد روايات «إحسان»، على شاشة السينما من النجمات طبقًا لموقع الدستور على لسان إحسان فيقول «أما الممثلات اللاتي استطعن أن يجدن تمثيل شخصيات قصصي، في مقدمتهن كانت فاتن حمامة، فقد استطاعت أن تصور خيالي عندما مثلت دور «نادية» في فيلم «لا أنام»، كذلك من أفضل من جسّد  شخصياتي هنّ: «نبيلة عبيد»، و«نادية لطفي»، و«لبنى عبد العزيز»، و«سعاد حسني».

نجيب محفوظ والثلاثية

عندما يذكر اسم «نجيب محفوظ»، نتذكر على الفور الثلاثية، وهي مكونة من ثلاث روايات «بين القصرين» و«قصر الشوق» و«السكرية»، والشخصية الرئيسية في الروايات الثلاث هي شخصية «السيد أحمد عبد الجواد»، وتدور الأحداث في الجزء الأول من رواية «بين القصرين»، عن أسرة من طبقة متوسطة تعيش في حي الحسين بالقاهرة في الفترة ما قبل ثورة 1919، والرواية الثانية «قصر الشوق» تتناول فترة ثورة 1919 ووفاة «سعد زغلول»، وأخيرًا الجزء الثالث «السكرية»، وتحكي عن جيل ما بعد ثورة 1919، والأحداث التي حدثت بعد ذلك، وقد تحولت الروايات الثلاث إلى ثلاثة أفلام تحمل نفس الأسماء.

مشهد من فيلم بين القصرين

ومن الثلاثية إلى رواية القاهرة الجديدة، وتدور أحداث الرواية حول شخصية الشاب «محجوب عبدالدايم» الذي يضحي بكل شيء في سبيل الوصول إلى هدفه، ويظهر هذا عندما يتزوج من الفتاة «إحسان»، ليغطي على علاقتها غير الشرعية بـ«قاسم بك»، نجيب يحاول هنا إظهار مدي الفساد السياسي والأخلاقي الواضح بين كبار الموظفين، ويظهر ذلك من خلال شخصية قاسم بك، الذي يصل لكل ما يريد عن طريق منصبه والرشوة، الرواية تحولت إلى فيلم تحت اسم القاهرة 30 من بطولة «سعاد حسني»، ونختم برواية بداية ونهاية والتي تحكي عن أسرة متوسطة يموت الأب، وهو عائل الأسرة الوحيد لتتغير حياة الأسرة تمامًا، ويتجه كل فرد في الأسرة إلى طريقه الذي يسير فيه، الرواية تحوَّلت لفيلم من بطولة «سناء جميل»، وهناك العديد من الروايات التي تحولت إلى أفلام مثل رواية، «الكرنك»، و«زقاق المدق»، وغيرها من روايات لنجيب محفوظ.

مشهد من فيلم القاهرة 30يجمع بين توفيق الدقن وسعاد حسني

لكن هل نجحت السينما المصرية في تجسيد أعمال نجيب محفوظ؟ يعلق على هذا الناقد اللبناني «إبراهيم العريس»، فيقول إن محفوظ شاهد رواية «بداية ونهاية» بعد أن تحولت إلى فيلم مكسيكي من إخراج أرتورو ريبستين ولمح «من دون أن يقول صراحة، إلى أنه للأسف وجد أن هذا الفنان المكسيكي، أي ريبستين، قد فهم أدبه سينمائيًا أفضل مما فعل أي سينمائي عربي. تهذيب محفوظ الفائق منعه من قول هذا».
حسب موقع رويترز.

يوسف السباعي.. «ردّ قلبي»

نبدأ مع يوسف السباعي برواية رد قلبي، والتي كانت تحكي قصة حب قامت بين «علي» ابن الجنايني و«إنجي» بنت الأمير، وبسبب الفوارق الاجتماعية لم يحدث الزواج بينهما، حتى قيام حركة «الضباط الأحرار»، والتي تلغي هذه الفوارق الاجتماعية. الرواية تحولت إلى فيلم يحمل نفس الاسم، وحصل الفيلم على المركز الـ13ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.

من اليمين يوسف السباعي ومريم فخرالدين والمخرج محمود ذو الفقار

نحن لا نزرع الشوك تتحدث الرواية عن الطفلة «سيدة» التي يتوفى والدها، ليأخذها صديق والدها ويقوم هو بتربيتها بعد وفاة الأب؛ لكن زوجة هذا الرجل تعاملها معاملة سيئة، وكان يوجد في هذا البيت طفل صغير كان يقوم باستغلالها، بأن يجعلها تسرق وتعطيه الأموال التي تسرقها.. تكُبر «سيدة»، ويقبض عليها أثناء السرقة، لينقذها شخص يدعى «حمدي» سيغير حياتها للأفضل حتى تتزوج ببائع المثلجات، لتعود لحياة البؤس مرة ثانية، الرواية تحولت إلى فيلم بنفس الاسم من بطولة الفنانة «شادية».

مشهد من فيلم السقا مات

ومن نحن لا نزرع الشوك إلى رواية السقا مات التي تتناول شخصية السقا، ممثلة في المعلم «شوشة» الذي يخاف الموت بسبب وفاة زوجة، حتى يقابل مشيع الجنازات «شحاته أفندي»، ليغير نظرته عن الموت، الرواية أصبحت فيلما يحمل اسم الرواية نفسها من بطولة «عزت العلايلي». وهناك الكثير من الأعمال الأدبية للسباعي تحولت إلى أفلام منها «أنا حرة»، و«نادية»، و«أرض النفاق»، وغيرها من الأعمال.

يوسف إدريس.. والـ 9 روايات

تسع روايات وقصص قصيرة هي حصيلة تعامل «يوسف إدريس» مع السينما، تبدأ بالرواية الرائعة الحرام والتي تجسد حياة عمال التراحيل، ومدي الظلم الذي تتعرض لهُ هذه الفئة المهمشة من المجتمع، والرواية صنفت من ضمن أفضل مائة رواية عربية، الرواية تحولت إلى فيلم يحمل نفس الاسم من بطولة الفنانة «فاتن حمامة»، والفيلم جاء في المركز الخامس من ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.

فاتن حمامة في مشهد من فيلم الحرام

النداهة هي إحدى قصص المجموعة القصصية، التي تحمل نفس الاسم وهي «النداهة»، القصة تحكي عن إغراءات المدينة بالنسبة لأهل القرية، الذين يأتون وافدين إليها لأول مرة، ومدى تأثير ذلك عليهم، ويتمثل ذلك في شخصية بطلة القصة، تحولت القصة إلى فيلم، وقال عنه النقاد بأن صناع الفيلم عجزوا عن التعبير عن قصة إدريس في الفيلم، وكان الاستدلال بأن الفيلم لم يوضح ماذا تريد البطلة هل تريد أن تصبح امرأة عاملة ذات مكانة أم تريد أن تعيش في حياة المجون هذه؟ وكان الهدف من الفيلم هو إظهار شعارات الانفتاح الاقتصادي، ولم يهتم صنَّاع الفيلم بإخراج صورة جيدة للقصة.

السينما لم تنجح في تناول أدب «إدريس» إذ حدث نفس الأمر عندما تناولت السينما قصة مشوار وحولتها لفيلم باسم العسكري شبراوي، فشل الفيلم أيضًا في توصيل رسالة القصة، وأعلن «إدريس» وقتها بأنه مسئول فقط عن قصة مشوار، وليس له علاقة بقصة الفيلم نهائيًا. ومن الأعمال التي تناولتها السينما لإدريس أيضًا رواية «العيب»، ومن القصص القصيرة، «على ورق سيلوفان»، و«حادثة شرف»، وغيرها من الأعمال الأدبية.

يحيى حقِّي و« قنديل أم هاشم»

يحيى حقي كاتب وروائي له العديد من الأعمال الأدبية؛ لكن ربما لم يذكر من هذه الأعمال إلا القليل منها، ولعل أشهر وأبرز هذه الأعمال هي التي تحولت إلى السينما وهي رواية قنديل أم هاشم، والراوية تدور حول «إسماعيل» الذي يسافر ليكمل دراسة الطب في ألمانيا، ويعود بعد إنهاء دراسته إلى الحي الذي كان يعيش فيه، ليقوم بفتح عيادة هناك لعلاج العيون، ليجد أن نسبة كبيرة من أسباب مرض العين، هو استخدامهم لزيت القنديل من مسجد السيدة زينب «أم هاشم» لتبدأ الأزمة من هنا، الرواية تحولت إلى فيلم قام ببطولته الفنان «شكري سرحان».

مشهد من فيلم قنديل أم هاشم

القصة الطويلة البوسطجي هي إحدى قصص المجموعة القصصية «دماء وطين»، وتتناول شخصية البوسطجي «عباس» القادم من القاهرة الذي يعمل ناظرا لمكتب بريد في قرية تسمى «كوم النحل»، فلا يستطيع التكيف مع أهل القرية ليعيش في عزلة اجتماعية بعيدًا عنهم، ولكي يحاول التغلب على هذه العزلة ويبدأ في فتح رسائل أهل القرية، ليكتشف قصة الحب التي تقع بين فتاة في القرية وشاب من خارج القرية، القصة أصبحت فيلما بعد ذلك قام ببطولته أيضًا «شكري سرحان»، هذه أبرز الأفلام التي أخذت من أدب «حقي» وحققت نجاحًا كبيرًا، وهناك أعمال أدبية أخرى عرضت في السينما مثل قصة «إفلاس خاطب» و«امرأة ورجل»؛ لكن لم يحققا النجاح ذاته، كما حدث في البوسطجي وقنديل أم هاشم، وهناك أعمال أدبية كثيرة لـ«حقي» لكن لم تتحول إلى السينما.

«توفيق الحكيم».. عصفور من الشرق

تدور رواية عصفور من الشرق حول قصة حب تجمع بين بطل الرواية الشرقي وفتاة من الغرب، ثمّ تفشل قصة الحب هذه، لكن فشل قصة الحب ليست المحور الأصلي الذي تدور حوله الرواية، فهناك محور آخر وهو الصراع بين الغرب والشرق، الواقع والخيال، العلم والإيمان، الرواية تحولت إلى فيلم تحت اسم عصفور الشرق من بطولة «نور الشريف»، بطل الفيلم الذي يقرأ رواية «عصفور من الشرق» لـ«توفيق الحكيم»، ويقرر أن يخوض تجربة في السفر إلى باريس، ليجد أن باريس التي كتب عنها «الحكيم» منذ أربعين عامًا تختلف عن باريس في الثمانينات، وتتوالي الأحداث بعد ذلك.

أفيش فيلم رصاصة في القلب

ثم تأتي مسرحية «رصاصة في القلب» تروي قصة شاب يقع في حب فتاة، يعلم بعد ذلك أنها خطيبة صديقه وتدور الأحداث، المسرحية تحولت إلى فيلم رصاصة في القلب لـ«محمد عبدالوهاب»، وقد حقق هذا الفيلم نجاحًا كبيرًا ويعد من أفضل أفلام «عبدالوهاب»، وهناك العديد من الأعمال الأدبية التي حولتها السينما للحكيم مثل «الخروج من الجنة»، و«الأيدي الناعمة».

3 مرات علاقة أدب «طه حسين» بالسينما فما السبب؟

السينما لم تقترب من أدب «طه حسين» غير ثلاث مرات، والسبب أنه في عام 1951 كان قد تقرر إنتاج فيلم بعنوان «ميلاد النبي»، وكان سيكتب «طه حسين» القصة والسيناريو للفيلم، بالإضافة إلى الإشراف التام على إخراج الفيلم واختيار الممثلين، والتدخل في حذف ووضع ما يريده في الفيلم، وبالطبع لا يوجد مخرج يوافق على هذا لتكون النهاية هي إلغاء فكرة الفيلم، في العام نفسه يقوم المخرج «إبراهيم عز الدين» والذي درس الإخراج السينمائي في أمريكا، بإخراج فيلم ظهور الإسلام عن كتاب الوعد الحق؛ ليخفف طه حسين من شروطه في عقد الفيلم؛ لكن يشترط كتابة حوار الفيلم ليتم الموافقة على ذلك، ليكون أول عمل سينمائي من أدبه.

مشهد من فيلم دعاء الكروان

وفي عام 1957 كانت البداية الثانية للقاء طه مع السينما مرة أخرى برواية دعاء الكروان، وكان نص العقد التزام بركات مخرج الفيلم، ويوسف جوهر وبركات كاتبا السيناريو، بالقصة الأصلية وعرض الحوار والسيناريو على «طه حسين» للموافقة عليه، ليصور الفيلم بعد ذلك، لكن حدثت مشكلة بسبب النهاية، وهي أن بطل الفيلم سيقتل في الفيلم عكس نهاية الرواية، والتي تزوج فيها البطل من البطلة؛ لكن يحاول «بركات» إقناع «طه حسين» بأن النهاية لها غرض تجاري يخص السينما، ولا تجوز النهاية غير ذلك، ويقتنع «طه» بهذه النهاية ويحقق الفيلم نجاجًا كبيرًا، مثلما حققت الرواية النجاح ذاته، وآخر علاقة السينما بأدبه كانت مع قصة «الحب الضائع»، والتي تحولت إلى فيلم يحمل نفس الاسم من بطولة «سعاد حسني».

«إبراهيم أصلان» يعزف على أوتار مالك الحزين

تدور أحداث رواية مالك الحزين، في حي إمبابة في منطقة تسمي «الكيت كات»، وأبرز أبطال الرواية شخصية الشيخ «حسني» الكفيف الذي، يقود «الموتوسيكل» في شوارع القاهرة مثل أي شخصٍ مبصر، وفي مقابلة مع إذاعة «دويتشه فيله» الألمانية يتحدث أصلان، «بأن الغرض من الرواية هنا أن يتحدى الإنسان المستحيل، وأن يبصر الإنسان من خلال بصيرته، لا من خلال عينيه».

مشهد من فيلم الكيت كات

الرواية حققت نجاحًا على المستوى الجماهيري، وقام المخرج «داود عبد السيد»، بتحويلها إلى فيلم أطلق عليه الكيت كات من بطولة «محمود عبد العزيز»، وعلى الرغم من أن الفيلم حذف بعض عناصر الرواية، لكنه ظل محتفظًا بالمضمون الأساسي للرواية نفسها، وقد ظل الفيلم لمدة عشرين أسبوعًا في دور العرض، يذكر أن معظم أبطال الرواية شخصيات حقيقية عاش معها أصلان خلال فترة إقامته في حي الكيت كات، وهناك رواية أخرى تحولت للسينما، وهي رواية «عصافير النيل» ويحمل الفيلم اسم الراوية ذاتها.

عرض التعليقات
تحميل المزيد