أحمد الدباغ 8
أحمد الدباغ 8

16,712

إننا (سائرون) بـ(حكمة) و(وطنية) لتكون (إرادة) الشعب مطلبنا ونبني (جيلًا جديدًا) ولنشهد (تغييرًا) نحو الإصلاح وليكون (القرار) عراقيًّا فنرفع (بيارق) (النصر) ولتكون (بغداد) العاصمة (هويتنا) وليكون (حراكنا) (الديمقراطي) نحو تأسيس حكومة أبوية من (كوادر) تكنوقراط لا تحزب فيها

كان هذا نص ما نشره زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر في حسابه على موقعه الرسمي، والتي أشار فيها إلى إمكانية تحالفه مع الكتل التي ذكرها بين هلالين، بعد أن أظهرت النتائج الأولية الرسمية تقدم كتلة «سائرون» في الانتخابات التشريعية التي جرت السبت الماضي 12 مايو (أيار) لتتفجر بذلك مفاجأة من العيار الثقيل، وليعتبره البعض «انقلابًا انتخابيًا» في بلد لم يشهد الاستقرار منذ الغزو الأمريكي في عام 2003.

Embed from Getty Images
زعيم كتلة الفتح هادي العامري

من الفائز في الانتخابات العراقية؟

لم تستطع أي كتلة في الانتخابات العراقية أن تحسم الفوز المطلق، بما يضمن لها تشكيل حكومة أغلبية سياسية، بمعنى آخر أن الكتلة التي تستطيع تشكيل الحكومة عليها أن تحصل على 165 مقعدًا في المجلس النيابي، وهذا ما لم يتحقق لأي كتلة، لكن على الجانب الآخر استطاعت كتل لم يكن من المتوقع أن تحصد عددًا كبيرًا من المقاعد تحقيق ذلك، مثل «سائرون»  بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وكتلة «الفتح» بزعامة القيادي في الحشد الشعبي بزعامة هادي العامري.

Embed from Getty Images
حيدر العبادي رئيس الوزراء وزعيم كتلة النصر

ويؤكد علي الموسوي، موظف في مفوضية الانتخابات العراقية لـ«ساسة بوست» أن الكتل منفردة لم تحصل على مقاعد تؤهلها لتشكيل الحكومة، وبهذا يكون لزامًا على الكتل التحالف البيني لتشكيل الحكومة المقبلة، يضيف الموسوي.

وبحسب المحلل السياسي المختص في شؤون الانتخابات، محمد سعيد فإن ما حدث في تلك الانتخابات «أقل ما يمكن وصفه، بالانقلاب الديمقراطي، حيث حصلت سائرون بزعامة مقتدى الصدر على 54 مقعدًا في البرلمان العراقي في سابقة تحسب للتيار الصدري بعد أن قاد تظاهرات شعبية حاشدة خلال العامين الماضيين كان أهم مطالبها القضاء على الفساد المستشري»، وأكد سعيد لـ«ساسة بوست» أن الأيام القادمة حبلى بمفاجآت كبيرة محليًّا وإقليميًّا.

وبحسب آخر ما أعلنته مفوضية الانتخابات في العراق – حتى لحظة كتابة هذه السطور – حصلت كتلة «سائرون» على 54 مقعدًا تليها كتلة «الفتح» بـ45 مقعدًا ثم كتلة «النصر» التي يتزعمها رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي بـ39 مقعدًا تليها «دولة القانون» بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي والتي حصلت على 25 مقعدًا تليها «الكتلة الوطنية» بزعامة نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي التي حصلت على 16 مقعدًا فقط، بحسب إحصائية أولية أفاد بها الموظف في مفوضية الانتخابات في لجنة العد والفرز علي ضياء لـ«ساسة بوست»، مضيفًَا أن النتائج النهائية ستعلن خلال ساعات وقد تزيد عدد مقاعد الكتل الفائزة أو تنقص بمقعد أو مقعدين.

Embed from Getty Images
نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق وزعيم كتلة دولة القانون

كيف ستشكل الحكومة ومن الرابح والخاسر؟

تغير جذري ستشهده سياسة العراق في المرحلة المقبلة، بحسب المحلل السياسي رياض العلي الذي ذكر لـ«ساسة بوست» أن النتائج الأولية للانتخابات والتي يمكن اعتبارها نهائية إلى حد ما، جاءت في صالح السياسة الأمريكية هذه المرة، حيث إن الصدر مقرب من الولايات المتحدة أكثر من تقربه من إيران، خاصة بعد زيارته للسعودية العام الماضي ولقائه المسؤولين هناك والذي عده كثير من المحللين تغيرًا جذريًا في السياسة التي يتبعها الصدر، ويضيف العلي أن كتلة «النصر» كذلك وكتلة «الوطنية» أيضًا محسوبة على المشروع الأمريكي.

وفيما يخص النفوذ الإيراني يختتم العلي حديثه لـ«ساسة بوست» أن النفوذ الإيراني تراجع كثيرًا بخسارة المالكي لنحو 600 ألف صوت، وعلى الرغم من أن كتلة «الفتح» حصلت على المركز الثاني بنحو 45 مقعدًا، إلا أن السياسة الأمريكية تقف ضد تولي العامري لأي منصب سيادي ومؤثر، بحسبه.

تشكيلة حكومية قد لا تكون سهلة هذه المرة، بحسب المستشار القانوني ثائر كاظم الذي تحدث لـ«ساسة بوست» قائلًا: «سيكون تشكيل الحكومة عسيرًا، حيث إن غالبية الكتل السياسية الشيعية لديها مليشيات مسلحة، ونخشى من تدخل السلاح في صياغة الحكومة المقبلة»، ويضيف كاظم أن تصريح الصدر الأخير في منشوره على صفحته الرسمية التي يتضح من خلالها أن «الفتح» بزعامة العامري و«دولة القانون» بزعامة المالكي قد تستبعدان من تشكيلة الحكومة المقبلة ما يشي بقلق سياسي كبير ستشهده الأيام المقبلة.

Embed from Getty Images
نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي وزعيم كتلة الوطنية

وبحسب أحد العاملين في كتلة «النصر» في بغداد – المقر العام –، والذي تحدث لـ«ساسة بوست»، فإن كتلة النصر بزعامة العبادي متوافقة إلى حد كبير مع التيار الصدري وكتلة «سائرون»، مضيفًا أن «النصر» قريبة أيضًا من كتلة «الوطنية» بزعامة علاوي وكذلك «القرار» بزعامة أسامة النجيفي، وأضاف المصدر أن احتمالية تحالف «النصر» مع «الفتح» أو «دولة القانون» لا تزال مستبعدة، بحسبه.

على الجانب الآخر، يقول الناشط في التيار الصدري منتظر المولى أن كتلة «سائرون» ليس عليها تحفظ تجاه أي كتلة، شريطة ألا يكون من يتبوأ مقاعد وزارية فاسد أو عليه شبهة فساد بحسبه، وفي شأن ذي صلة وفيما يخص قائمتي «القرار» و«الوطنية» أضاف أحد مستشاري إياد علاوي – ورفض الإفصاح عن اسمه – لـ«ساسة بوست» أن كتلة «الوطنية» مستعدة للتحالف مع الكتل الأخرى شريطة حصول توافق بينها، وأضاف المصدر أن المسار الأمريكي ونظرته للوضع السياسي ستحدد إلى حد كبير التشكيلة الحكومية منوها إلى أن النفوذ الإيراني في العراق لم يعد له تأثير بالمستوى الذي كان عليه قبل أربع سنوات.

ويشهد النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط تخبطًا واضحًا في سوريا واليمن وأخيرًا العراق، بحسب المحلل السياسي العراقي فلاح العمر المقيم في لندن والمستشار لدى «مركز أمل للدراسات العراقية» والذي قال لـ«ساسة بوست» إن النفوذ الإيراني لم يعد مؤثرًا إلى حد كبير، وأن أمريكا ستستخدم التخبط الذي يعيشه الإيرانيون في اليمن وسوريا وكذلك نتائج الانتخابات العراقية في سبيل تشكيل حكومة بعيدة إلى حد ما عن النفوذ الإيراني، بحسبه.

ما الخطوات التي قد تتخذها إيران؟

قد يكون من الصعب التنبؤ بالخطوات الإيرانية ما لم تستبن النتائج النهائية، لكن إيران بكل تاكيد سيكون لها موقف مما حصل، يقول الخبير الأمني والاستراتيجي خالد الصفار إن إيران لن تترك العراق بسهولة، وقد نشهد دخول السلاح والمليشيات على خط تشكيلة الحكومة المقبلة وهذا ما لا يتمناه العراقيون، خاصة أن جميع الكتل الشيعية مسلحة فالصدر يملك مجموعة مسلحة مدربة، والعامري لديه ميليشيا مسلحة فضلًا عن نفوذه في «الحشد الشعبي»، كذلك المالكي الذي له دولة عميقة داخل الدولة، بحسب الصفار.

وأضاف أنه في حال فشل كتلة «سائرون» في تشكيل حكومة خلال شهر، فإنه وضمن ما نص عليه الدستور العراقي سيكلف الكتلة الثانية وهي كتلة «الفتح» بتشكيل الحكومة، وعندئذ ستدخل الولايات الأمريكية على خط الأزمة بقوة، حيث إن الموقف الأمريكي واضح من كتلة الفتح والحشد الشعبي الذي يعد العامري أحد أبرز قادته.

Embed from Getty Images
المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي

وما بين الكتل الفائزة، يترقب الشارع العراقي تشكيلة الحكومة المقبلة، في وضع أجمع فيه العراقيون على معاقبة الكتل الكبيرة السابقة ما أدى إلى خسارة صدارتها التي استمرت طيلة الخمسة عشر عامًا الماضية.

تعليقات الفيسبوك