2,290

«مع كل الاحترام لآلية صناعة الأفلام، وللتقدم التكنولوجي الذي قاد لهذه الثورة في الصناعة، هناك شيء واحد فقط يجب أن تتذكريه: ليست الأدوات هي التي تصنع فيلم، أنتِ التي تصنعينه، فأي شخص يمكنه أن يلتقط كاميرا، ويقوم بالتصوير، ثم يضع كل ما صوره في المونتاج، فأصبح لديه فيلم- لكن الفيلم الذي تحتاجين لصناعته – شيء آخر، ولا توجد طرق مختصرة» *المخرج مارتن سكورسيزي لابنته فرانشيسكا.

الحقيقة أن هناك الكثيرين ممن يعملون في صناعة السينما يلجأون لتلك الطرق المختصرة، بخلاف قلة قليلة تلك القادرة حقًا على التغريد خارج السرب، والتي تستحق أن تُمنح الجوائز، وعلى مدار سنوات طويلة كان الأوسكار هو المحفل السينمائي الذي ينتظره كل صانع فيلم، وكل محب للسينما، لتكريم الصورة، فصنعنا منه طقسًا سينمائي محببًا إلى النفوس، وإن كان مخيبًا للآمال في أحيانٍ كثيرة.

في نظر الكثير من النقاد، فإن العشرات من الأفلام التي صنعت بشغفٍ وحبٍ حقيقي للسينما، لم نسمع عنها أبدًا فيما يقيمه الكثيرون على أنه أرفع جائزة يمكن أن يحصل عليها صانع أفلام، وفي مقابل ذلك أعمال سينمائية لا ترقى حتى للمنافسة قد حصدت الجوائز.

يقول المخرج الفرنسي جان لوك جودار «إن كان صناع الأفلام يعملون في صناعة الطائرات، لسمعنا عن حادثة في كل مرة تستعد فيها طائرة للإقلاع، ولكن في عالم صناعة السينما تلك الحوادث يطلق عليها الأوسكار».

فمن بين عشرات الأفلام المرشحة لنيل جوائز هذا العام، كان هناك أيضًا عشرات الحوادث السينمائية المروعة، إذا استخدمنا تعبير جودار، فكانت المحاولات المستميتة للتكرار في الكثير من الأحيان، هذا بخلاف ما رآه العديد من النقاد من أن فقر الصورة، أو عدم تماسك السيناريو، كانا السمة المميزة لهذا العام، والتي لم ينجُ منها إلا قلة قليلة من الأفلام.

«نحن سود.. استُعبدنا واضطُهدنا»

من الغريب أن نرى في فنٍ مثل صناعة السينما أفلام بيضاء خالصة، أو سوداء خالصة – واللون هنا يشير إلى لون البشرة – ويشار إليها على هذا الأساس؛ لأن اللون لا يصنع فنًا، ولكن الأغرب بالنسبة للبعض هو أن نقدم أنفسنا بناءً على ذلك، وكأنه ليس لدينا ما نقدمه سوى لون بشرتنا.

«نحن سود.. استُعبدنا واضطُهدنا» تلك الرسالة الواضحة والمباشرة لثلاثة من الأفلام المرشحة لنيل جوائز الأوسكار هذا العام، وهي «Hidden, Figures
Loving, Fences»، وكأن كل الأعمال السينمائية التي حملت هذه الرسالة في الأعوام السابقة لا تكفي لإيصالها.
وعلى الرغم من أن الرسائل الموجهة والمباشرة لا يمكن أن تصنع فيلم جيدًا كما يقول النقاد دائمًا، إلا أن صناع تلك الأفلام قد قاموا في نظر البعض بتجاهل المعنى الحقيقي للفن، وهو الخلق، وبإصرار شديد على تكرار الذات، في إشارة واضحة ربما لاعتراضهم على استثنائهم من المهرجان في العام الفائت.

في الواقع كان الفيلم الوحيد الملون الناجي من تلك المتلازمة في أوسكار 2017 هو «MoonLight» ضوء القمر، فالفيلم ناقش قضايا السود، ولكن من زوايا مختلفة بعيدًا عن الرسالة المباشرة المتكررة دائمًا، فهو يناقش قصة طفل أسود مضطهد من زملائه الذين يحملون نفس لونه، ويستكشف هويته الجنسية.

الحروب والتاريخ في أوسكار 2017

علاقة السينما بالتاريخ هي علاقة وطيدة منذ زمن، فالسينما يمكنها أن تصبح طريقة للتأريخ، كما يمكنها أن تستعمل التاريخ كمادة خصبة لصنع الصورة، ولكن باستطاعتنا أيضًا استخدامها لتلعب دور الإله في تشكيل الوعي الجمعي، فهي تستخدم أنبل ما في المتلقي: مشاعره، من أجل الترسيخ لفكرة ما، وسنجد ذلك واضحًا في الأفلام التي اهتمت بقضايا اضطهاد السود في القرن الفائت مثل «Fences, Loving, Hidden Figures»، كما سنجدها واضحة أيضًا في أفلام الحروب، مثل فيلم Hacksaw Ridge للمخرج Mel Gibson والذي يشكل عودة قوية له داخل هوليود.

الحرب العالمية الثانية عند جيبسون اتخذت منظورًا مغايرًا عند روايتها من خلال شخصية مسالمة غير حاملة للسلاح، في محاولة منه ربما لنشر ثقافة اللا حرب كما يقول الآخرون، أو أنه كما يقول جيبسون نفسه عن الفيلم «يجب أن نعير محاربينا الكثير من الانتباه؛ لأنهم يحتاجون إلى حبنا وتفاهمنا»، والمثير للمفارقة هنا أن تمجيد بطولات فردية في معارك صغيرة في السينما، قد نجح فعلًا في تحويل النظر عن الصورة القبيحة الكبرى للحرب العالمية الثانية ومعاركها الأخرى في نظر الكثيرين.

أما الفيلم الآخر الذي تناول الحرب دون التاريخ في نقطة ربما صبت لصالحه، فكان «Arrival» للمخرج « Denis Villeneuve»، والذي تناول حالة الاستعداد للحرب بعد هبوط كائنات فضائية على كوكب الأرض في بلدانٍ مختلفة، ولكن، وعلى الرغم من أنه اشترك مع الثيمة الشائعة للأفلام التي تحوي هبوط كائنات فضائية في نقطتين هما: ذكاء الولايات المتحدة دون باقي البلدان في التعامل مع تلك الكائنات، وإنقاذ العالم من حربٍ حتمية، إلا أنه اختلف عنها في الفلسفة الرئيسة التي تعودنا عليها في تلك النوعية من الأفلام، وهي الافتراض الدائم بأن تلك الكائنات قد جاءت من أجل الحرب والتدمير، ليطرح فرضية أخرى، وهي الهدية والسلام والمحبة.

على الرغم من أن تلك النوعية من الأفلام، والتي تستخدم عادة الإبهار البصري والمعارك الخرافية قد تنبع فلسفتها من افتراض أن أي اكتشاف لعالم جديد يجب أن يتضمن فناء لسكانه الأصليين، وهو التحليل المرتبط بتاريخ الولايات المتحدة نفسها، إلا أن هذا الفيلم قد نجح في طرح الأمر بشكلٍ مختلف، بالرغم من أن صورته السينمائية قد جاءت فقيرة جدًا لدرجة لا تجعله يقوى على المنافسة في الأوسكار.

«أرض اللا لا».. محاكاة الماضي يمكنها أن تصبح وسيلة للتجديد

الخلق وتقديم جديد لا يكمن فقط في الابتكار من اللاشيء، أحيانًا يكمن في العودة إلى ما نسيناه. ربما تلك هي الرسالة المبطنة لفيلم «La La Land» للمخرج «Damien Chazelle» في محاولة منه لإنعاش ذاكرتنا، وبعث فنون على وشك الانقراض، وهي: موسيقى الجاز، والأفلام الموسيقية الكلاسيكية الراقصة.

«النوستالجيا» هنا هي البطل الرئيس للفيلم، ليس فقط عن طريق استحضار موسيقى الجاز القديمة ورقصات «Fred Astaire»، ولكن عن طريق محاولة جعلها ملائمة لجيلٍ كامل تعود على موسيقى البوب والروك والهاوس، وأدمن أفلام البعد الثالث، إنه التحدي الذي استطاع هذا الفيلم أن يتخطاه، ليصبح في مقدمة الأفلام التي تستحق أن ترشح وتستحوذ على الجوائز الرفيعة.

ويبدو أن «Chazelle» لم يرد أن يعبر عن امتنانه للعصر الذهبي للسينما عن طريق القصة، والموسيقى والرقصات فقط، بل بقيامه بمحاكاة طريقة صنع الأفلام الموسيقية الكلاسيكية في الخمسينات، عن طريق استعمال تقنية السينما سكوب، من أجل رؤية أكثر اتساعًا، فيقول «Linus Sandgren» مدير التصوير المسؤول عن الفيلم «أردنا للكاميرا أن يكون لها إيقاع، يثري الأغاني الراقصة داخل الفيلم، ويعطيه ثقلًا»، ويقول عن المخرج «لقد أراد للكاميرا أن تحكي القصة بطريقة متفاعلة وحية».

وقد قام داميان بتقسيم قصته تبعًا لفصول العام، ليس فقط على نمط تواكب ازدهار قصة الحب الرئيسة في الربيع، وتفتتها وغياب الشغف في الخريف – والذي قد يبدو ساذجًا- إلا أنه قام برسم خط بين حلم اليقظة والواقعية، فكانت المشاهد الحالمة مرتبطة بالربيع والصيف، أما الاصطدام بالواقع فجاء متزامنًا مع الخريف، وهو ما وفق فيه بالفعل، ليصبح الفيلم متكاملًا حاملًا روح الأفلام الكلاسيكية القديمة، وعابرًا به الزمن، وربما مستحقًا لجائزة أفضل صورة سينمائية لهذا العام إلى جانب أفضل إخراج.

أداءات استحقت أن تحصد الجوائز

في صناعة السينما القادرة على قلب الموازيين، يمكننا أن نحب الشرير في فيلمٍ قد صنع خصيصًا لكَ لتكرهه؛ لأن من قام بأداء الدور خلده بطريقة لا تجعل ذويه قادرين على المنافسة، فبعد انتهاء موسم الجوائز، سنكتشف أن من نتذكرهم حقًا بأداءات استثنائية ليسوا حاصدي الجوائز دائمًا، ولكنهم في أحيان كثيرة جنود مجهولون.

«أبطال مجهولون» خارج المنافسة

إن كان هناك من يستحق عن جدارة أن يحوز على لقب أفضل ممثل، فهو الطفل «Sunny Pawar» بطل فيلم Lion، والذي لم يتمكن فقط من إجادة الدور، بل أداه باحترافية تفوق من استكمل الدور بعده «Dev Patel»، على الرغم من أنه كان الأداء الأول له أمام الكاميرات.

فقد صنع هذا الطفل الصغير من الجزء الأول بالفيلم أسطورة تروى عبر المدن الهندية، وقطارات السكك الحديدية والمباني الخرسانية والأنفاق، ليتوحد المشاهدون بحسب النقاد مع مشاعره بالخوف والاغتراب، ممهدًا لفيلم كان من الممكن أن يتحول إلى أسطورة حية، لولا الجزء الثاني منه، والذي لم يتمكن من الوصول لنفس المستوى، بحسب العديد من النقاد.

أفضل ممثل/ ة مساعد/ة والأداءات الاستثنائية

هناك اسم لم تحتويه القائمة الطويلة لأفضل ممثل مساعد، وهو الطفل «Alex R. Hibber»، والذي قام بدور استثنائي في فيلم Moonlight .

فالفيلم يفتتح مشاهده الأولى على هذا الطفل الصغير الخائف والمرتعد، ولمدة عشر دقائق، وهي المدة الممتدة بين ظهوره على الشاشة، وبين كلماته الأولى، ستشعر خلالها أنك محبوس معه في هذا الجسد الصغير، خائف من الآخر، منعزل ومتوحد، غير قادر على الدفاع عن نفسك.

أما «Naomie Harris»، والتي أجادت تجسيد دور الأم المدمنة في الفيلم، وتعامل طفلها بطريقة سيئة ومزاجية تبعًا لتوفر المخدر والمرشحة كأفضل ممثلة مساعدة، فتستحق أن تنافس بقوة «
Michelle Williams
» والتي لعبت دور راندي الزوجة السابقة لـ«لي» بطل فيلم «مانشستر على البحر»، فقد كان ظهور راندي المفاجئ في حياة لي في نهاية الفيلم هو نقطة التحول التي أعادته ـ ولو للحظات ـ شخصًا حيًا.

مانشستر على البحر.. وثنائية «الموت ومعاقبة الذات»

في سينما المشاعر الإنسانية، «الموت يغير كل شيء»، ولأننا لا نستطيع العودة بالزمن للوراء، فلا هروب من هذا المصير الأبدي، فتصبح معاقبة الذات هي خلاصنا من أجل أن نكون أكثر راحة.

الشعور بالذنب هو البطل الرئيس في فيلم مانشستر على البحر للمخرج «Kenneth Lonergan»، والذي يجسده ببراعة بطل الفيلم «Casey Affleck» بطريقة تجعلنا ندرك أن الشعور بالذنب ليس عبئًا، بل سبيلًا للراحة، فنجده يتقبل وفاة أخيه بلا دموع أو بكاء، يفرض على ذاته العزلة؛ لأنها طريقته في معاقبة الذات. سجن خاص صنع قضبانه لنفسه بنفسه؛ ليعاقبها على وفاة أطفاله، يستخدم العنف الجسدي كطريقة تواصل، ويزدري الآخرين في محاولة لجعلهم يزدرونه، يبتعد عن أي شعور حميمي قد يربطه بآخر، فقد حكم على نفسه مسبقًا بالإعدام، وتعامل كميت لسنوات، ولن نشعر أنه على قيد الحياة، سوى في اللحظات الأخيرة لنهاية الفيلم، ومع سقوط أول دمعة من عينيه، أثناء لقائه بزوجته السابقة.

والحقيقة أن أفليك أجاد استخدام لغة الجسد في التعبير عما يختلج في نفس تلك الشخصية المعقدة، فكانت حركة جسده المتوترة دائمًا، وتجهم وجهه، بدلًا من البكاء أو التعبير عن المشاعر بطريقة أكثر انفتاحًا هما طريقاه ليستحق ربما جائزة أفضل ممثل لعام 2017.

ناتالي بورتمان والهوس بالشخصيات

في نظر العديد من النقاد، فإن كان هناك ممثلة واحدة تستطيع أن تقدم دور جاكلين كيندي، صانعة من فيلم فقير سينمائي حالة خاصة فهي ناتالي بورتمان. فمن اللقطة الأولى ستدرك مدى شغفها بالشخصية التي تقدمها، فيقول عنها المنتج دارين أرونوفسكي « ناتالي بورتمان لديها طريقة سحرية خاصة تجعلك تنسى أنك تشاهد ناتالي، فهي تتماهى وتفنى داخل أي دور تلعبه».

إن كان هناك من يستحق جائزة أفضل ممثلة، فربما ستكون ناتالي بورتمان التي لم نستطع أن نتعرف على نبرة صوتها خلال أحداث الفيلم، فقد صرحت ناتالي في حديث تلفزيوني معها، أنها دربت صوتها كثيرًا حتى استطاعت أن تحصل على نبرة صوت جاكلين كيندي المميزة، فتقول إنها شاهدت اللقاءات التليفزيونية معها آلاف المرات لتدرس تلعثماتها في الحديث، توقفاتها، ومتى تتنفس، حتى استطاعت بالفعل أن تخرج من عباءتها الخاصة، لتصبح جاكلين كيندي في اللحظات الأخيرة كسيدة أولى، والتي تمتد من مقتل الرئيس كيندي، وحتى خروجها من البيت الأبيض، وعلى الرغم من المنافسة القوية مع «Isabelle Huppert» في فيلم Elle والتي تجمع فيه بين مأساوية الاغتصاب، ولمحة بسيطة من الشر تجعلك لا تشعر حيالها بالأسى في أداءٍ جديد من نوعه لصدمة ما بعد الاغتصاب، لكنك على الأرجح لن تستطيع أن تنسى مشهد جاكي وهي تحمل بقايا رأس زوجها المتناثرة على السيارة في محاولة لجعل رأسه قطعة واحدة، مع أمل زائف لإنقاذه.

الضوء والظل في فيلم «Moonlight»

إن كان هناك فيلم يستحق أن يتربع على عرش الصورة هذا العام، فربما يكون Moonlight، فالإضاءة والألوان هما البطل الرئيس في هذا الفيلم، والطريقة التي استطاع بها المصور «James Laxton» التعامل مع الضوء والظل، والتي انعكست على وجوه الشخصيات، كانت تروي حقًا قصصهم، وقد تمت معالجة الصورة في الفيلم عن طريق جعل الألوان أكثر كثافة، وإضافة بعض الأزرق للأسود. فيقول المخرج «Barry Jenkins » عن ذلك «تارل – الكاتب المساعد – يقول عن ميامي إنها كابوس جميل، ولهذا أردنا أن نضع هذا الجمال الموتر جنبًا إلى جنب مع الأحداث الكابوسية التي حدثت لأبطال القصة».

السيناريو بين الإبداع الخالص والاقتباس

السيناريو هو الهيكل الأساسي لأي عملٍ فني، حجر الأساس الذي تبني عليه الصورة، وإن كان هناك فيلم يستحق ربما عن جدارة جائزة أفضل سيناريو فسيكون The Lobster تلك الدراما السوداء المبتكرة والتي تحدد مصيرنا، سواء كنا عازبين أم ثنائيات في مجتمعات لن تقبلك سوى بشروطها، أما الهاربين فمصيرهم القتل. تلك الفلسفة التي تحلل المجتمعات والأفكار القائمة على الفردية أو الثنائية والتي لا تسمح لنا بالاختلاف عنها، حيث لا وجود في جوهر الحياة الحديثة لحرية الاختيار، هي التي تجعل هذا الفيلم هو الحصان الرابح هذا العام.

«The Lobster».. ديستوبيا الباحثين عن الحب

أما السيناريو المقتبس فسنجد المنافسة فيه قوية ما بين فيلم Moonlight للكاتبين « Barry Jenkins, Tarell Alvin McCraney» والذي يتناول قصة طفلٍ صغير في حي أسود يستكشف هويته الجنسية، ويعاني من الاضطهاد منذ طفولته، وبين فيلم «Lion » للكاتب «
Luke Davies» والمقتبس عن قصة حقيقية لطفلٍ هندي يصارع التيه والاغتراب باحثًا عن عائلته، لكنه لن ينجح في أن يجدها، إلا بعد مرور أكثر من خمسة وعشرين عامًا، لكن «MoonLight» كان أكثر تماسكًا من حيث البناء التصاعدي للأحداث والشخصيات حتى آخر لقطة بالفيلم في مقابل Lion، والذي فقد مساره في الجزء الثاني من الفيلم؛ ليظهر أكثر ضعفًا، والذي لولا ذلك لاستطاع أن يحسم المنافسة حتمًا لصالحه.

أفضل فيلم أجنبي.. بين الدنمارك وإيران

المنافسة على أفضل فيلم أجنبي هي الأشرس في المسابقة، والأكثر تماسكًا من تلك التي شهدتها الأفلام الأمريكية. خاصة تلك التي انحصرت بين فيلمي «The salesman» للمخرج الإيراني «أصغر فرهادي»، والذي يحكي عن مدرس تعرضت زوجته للاعتداء أثناء عدم وجوده بالمنزل، فيصيبه الهوس من أجل معرفة هوية الرجل المعتدي، و«Land of Mine» للمخرج الدنماركي «Martin Zandvliet» والذي يروي قصة أخرى من قصص الحرب العالمية الثانية، حيث أجبر بعض الشباب الصغار بالسن الألمان على إزالة أكثر من مليون لغم من الساحل الدنماركي، بعد انتهاء الاحتلال الألماني للدنمارك، والتي توفي إثرها أغلبهم في حوادث انفجار.

في كلا الفيلمين سنجد أن الإضاءة والصورة قد لعبت دورًا حيًا في المنافسة، إلا أن الفيلم الدنماركي ربما استطاع التفوق على نظيره الإيراني باستخدامه لـتقنيات الفيلم التسجيلي، في عمل الفيلم الروائي، وهي نقطة قد تحسب في نظر بعض النقاد لصالحه.

تعليقات الفيسبوك