لا أحد يظهر بشكل جيد في مقالب «Who is America»، فمجرد ظهورك في البرنامج يعني أنك وقعت في فخ ساشا كوهين، الذي يعتمد قاعدة واحدة منذ بداية البرنامج بأن يوهم الضيف أنه ينتمي للرأي الفكري أو السياسي نفسه الذي ينتمي له، ثم يجعله يدلي بتصريحات في منتهى العنصرية والسذاجة. لا شك أن أغلبية من وقعوا في الفخ وظهروا بمظهر قبيح هم من المنتمين للتيار الجمهوري أو التيار اليميني المحافظ في الولايات المُتحدة، سواء كانوا سياسيين أو حتى مواطنين مؤيدين لهذا التيار.

لكن في الحلقة السادسة حدث اختلاف؛ إذ كان أغلب ضحايا الحلقة من السياسيين والشخصيات العامة المعروفة بفكرها الديمقراطي الليبرالي، وبالرغم من أن الليبراليين يقولون إنهم ينتهجون خطابًا بعيدًا عن العنصرية والهجوم المباشر على جنس أو جماعة أو ديانة؛ إلا أن هذا لا يعني أن كلهم ظهروا ظهورًا جيدًا؛ لأن دائمًا لساشا كوهين ومقالبه المحترفة رأيًا آخر.

 

الليبراليون لا تسقطهم مقالب كوهين بسهولة

ضيفة المقلب الأول كانت جيل ستاين، أستاذة الطب بجامعة هارفارد، والتي خاضت السباق الرئاسي الذي حسمه دونالد ترامب في 2016. تنتهج ستاين الآراء الليبرالية، وتمتلك مسيرة طويلة من النشاط في التعليم الجامعي الأمريكي، ومن أهم الداعمين لحركة لفت الانتباه إلى التغيير المناخي والاحتباس الحراري وآثاره السلبية في البيئة والجنس البشري، وهي القضية التي يقودها التيار الليبرالي في الولايات المتحدة، على عكس الجمهوريين الذين لا يعيرونها إلا الحد الأدنى من الاهتمام، بمن فيهم ترامب نفسه، الذي كتب على حسابه الشخصي في موقع «تويتر» عام 2012: «مفهوم الاحتباس الحراري قد ابتدعه الصينيون ليقللوا من كفاءة المصانع الأمريكية».

 

ارتدى كوهين شخصية بيلي وأين روديك المذيع الجمهوري الذي يقدم فيلمًا وثائقيًّا من خلال شبكة «ShowTime»، وبدأ حواره مع جيل ستاين بسؤال: «هل تؤمنين بالاحتباس الحراري؟ هل تعتقدين أن المناخ يتغير؟»؛ فكانت إجابة ستاين صريحة أنها تؤمن لأنها تمتهن العلم، والعلم يثبت أن المُناخ يتغير تغيرًا يؤثر سلبيًّا في البيئة والإنسان.

حاول كوهين بشكل يدعو للضحك إثبات أن المُناخ هو أزمة مفتعلة وليس لها وجود؛ وادعى حتى أن الأعاصير التي تضرب الولايات المُتحدة كل عام، هي أعاصير مفتعلة، ومن أجل إثبات ذلك، عرض لها كوهين صورة وهمية لطائرة حربية في أسفلها آلة تشبه مضرب خفق البيض، وقال إن هذه الطائرات تقوم بتحريك الهواء لتكوين الأعاصير وتوجيهها ناحية الولايات المُتحدة، ولكن جيل ستاين كانت ثابتة ولم تسخر منها على الرغم من أن الأمر لا يدعو إلا للسخرية.

موضوع الاحتباس الحراري لم يكن كافيًا بما يكفي للإيقاع بجيل ستاين، ولكن كان هناك موضعان آخران كان من الممكن أن يكون لهما تأثير فيها، الأول ترشحها في الانتخابات الرئاسية، والذي وصفه بعض المحللين أنه كان سبب هزيمة هيلاري كلينتون؛ لأنها حصلت على نسبة أصوات ليبرالية كانت كفيلة بحسم كلينتون لسباق الرئاسة. ثانيًا، التعاون مع روسيا في الانتخابات، وذلك لأن جيل ستاين وحملتها أصبحتا قيد التقصي والتحقيق منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي في قضية تدخل روسيا لإفساد الانتخابات الرئاسية عام 2016.

صورة الطائرة الوهمية التي تصنع الأعاصير

الضيف الثاني كان هوارد دين، المرشح الرئاسي الأسبق، والذي تولى العديد من المناصب السياسية أهمها كان منصب حاكم ولاية فيرمونت، بالإضافة إلى أنه كان رئيس اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي منذ عام 2005 إلى أن قرر التقاعد عن العمل السياسي عام 2009. افتتح كوهين الحوار مع دين بسؤال: «هل تعتقد أن هيلاري كلينتون أنثى؟».

صمت دين ثانية واحدة، ثم جاء رده غريبًا هو الآخر: «أنا أعلم أن هناك الكثير من الشائعات تدور حول هذا الأمر ولكن…» ثم قاطعه كوهين وأظهر له صورة مفبركة لهيلاري كلينتون تظهر أنها تملك عضوًا ذكريًّا وسأله عن رأيه فيها، واستمر هوارد في الرد بشكل غريب وقال: «ربما المكوجي لم يؤدِ عمله على أكمل وجه، لا أحد يعلم، لكن أنا لا يمكنني نقاش هذا الأمر.. أقصد أننا لا يمكن أن نتفحصها لكي نكتشف إن كانت أنثى أم لا»، ثم بعدها أظهر له كوهين صورة أخرى لهيلاري كلينتون وهي تتبول في «مبولة»، وهنا بدأ دين في تدارك الأمر وقال: «أن هذا ليس صحيحًا، الصورة مفبركة. أنا يمكن أن أفبرك صورة لترامب وهو يركب تنينًا».

الصورة المفبركة لهيلاري وهي تتبول

بيل جيلا.. يبحث عن وظيفة جديدة بعد الحلقة

لم تكن مقالب الحلقة السادسة قوية مقارنة بالحلقات السابقة؛ ولكن قبل انتهاء الحلقة نفذ كوهين أحد مقالبه القوية في ضحية بعيدة عن عالم السياسة، بيل جيلا الذي يعرف نفسه أنه «ذواق» يمتلك مواهب تمكنه من اكتشاف الطباخين الموهوبين، والمطاعم التي تقدم أكلات مختلفة حول العالم، وبيل جيلا هو رئيس تحرير موقع «Dinner Review» الذي يقدم من خلاله فيديوهات في مطاعم ومع طباخين ويدلي برأيه فيهم، وهذه هي طريقته الوحيدة لكسب الرزق، فهو لا يملك عملًا آخر، ولكن بعد الحلقة يبدو أن بيل جيلا لم يعد يمتلك أي وظيفة على الإطلاق.

تقمص كوهين شخصية ريك شيرمان، المسجون الذي تعلم الطبخ وتحول إلى طباخ ماهر خلف القضبان، انبهر بيل جيلا بقصته وتحمس، واستعد لتذوق أجمل الأكلات التي اعتاد ذلك المعجزة على طهيها خلف القضبان، الوجبة الأولى كانت عبارة عن قطع صغيرة جدًا من الخبز عليها حبة من الفول أو اللوبياء أو الفاصوليا المخبوزة، وعلى الرغم من غرابة هذه الوصفة؛ كان تعليق بيل جيلا: «عظيم، هذا لا يصدق!».

لكن الكوميديا لم تكن قد بدأت بعد، الوجبة الثانية كانت من المفترض أنها مبنية على تجربة حقيقية لكوهين، عندما أراد أن يهرب لحم العجل الممنوع إلى داخل السجن؛ فوضع أحد المساجين لحم العجل في «واقي ذكري بنكهة ورائحة الفراولة» ووضعها في مؤخرته، ولذلك أعد كوهين تلك الوجبة مرة أخرى لبيل جيلا وأخبره أنها وضعت داخل مؤخرة لمدة ثمانية أيام! صمت بيل جيلا لثواني في محاولة منه لمراجعة رأيه والانسحاب، ولكنه كان أمام الكاميرات؛ لذلك قرر شق الواقي الذكري وقام بتناول اللحم، ثم قال: «واو، اتجهت إلى قلبي مباشرة!»،

بيل جيلا قبل أن يتناول اللحم الموضوع في الواقي الذكري.

الوجبة الثالثة كانت من المفترض أنها عبارة عن قطعة من لحم بشري، وأعجب بها بيل جيلا أيضًا، ولكنه بعد الحلقة دفع الثمن غاليًا، وخرج موقعه «Dinner Review» خارج نطاق العمل.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد