إبراهيم أبو جازية 7
إبراهيم أبو جازية 7

10,100

أقل من عشرة أيام فقط تفصلنا عن الذكرى السنوية الأولى لتولي الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب)، حكم الولايات المتحدة، وذلك بعد أن فاز على مرشحة الحزب الديمقراطي (هيلاري كلينتون) في الانتخابات التي جرت في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) 2016؛ ليبدأ أيام حكمه الأولى في البيت الأبيض في العشرين من يناير (كانون الثاني) 2017.

عامٌ مليء بالأحداث والتناقضات قضاه ترامب في البيت الأبيض؛ ليحقق عددًا من وعوده الانتخابية ويخلف بعضها، كما أن هناك بقية الوعود التي لم يحسم ترامب أمرها بعد. قد يظن الكثيرون أن ذكرى مرور عام على حكم ترامب هي الحدث الأكبر هذا الشهر، ولكن في الحقيقة هناك ما هو أهم وأكبر بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية والعالم، وحتى الشرق الأوسط، وهو قرار ترامب فيما يخص الاتفاق النووي الإيراني، إمَّا باستمرار الاتفاق، أو إلغائه، وهو ما يُتوقَّع أن يُدلي ترامب بدلوه بخصوصه اليوم الجمعة، 12 يناير 2018. فماذا سيحدث حينها؟

قرار مرتقب من واشنطن: هل يُشعل ترامب الحرب في الشرق الأوسط؟

كان من المقرر لوزير الخارجية الإيراني، محمد جوَّاد ظريف، أن يزور العاصمة البلجيكية أمس، الخميس؛ وذلك من أجل تلبية دعوة رسمية من الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي لسياسة الأمن والشؤون الخارجية (فيديريكا موجيريني) بالإضافة إلى لقاء نظرائه: الألماني، والفرنسي، والبريطاني.

من جانبه قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي: إن «ظريف» سيتبادل وجهات النظر مع «موجريني»، ووزراء خارجية الدول الأوروبية الكبرى حول آخر تطورات خطة العمل المشتركة، فضلًا عن النقاش حول الاتفاق النووي الإيراني.

يأتي ذلك بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى العاصمة الروسية (موسكو) أول أمس الأربعاء؛ وذلك للقاء نظيره سيرجي لافروف. حيث جاءت الزيارة في ظل المفاوضات المنتظمة بين وزراء خارجية البلدين حول القضايا الثنائية والإقليمية، والتي من أبرزها الأزمة السورية، والاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية.

(وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف)

الزيارات المكّوكية التي يقوم بها وزير الخارجية الإيراني تأتي في ظل القرار المتوقَّع قريبًا من الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب)؛ حيث إن العالم في انتظار قرار حاسم من ترامب بخصوص الاتفاق النووي الإيراني، وهو ما قد يترتَّب عليه الكثير فيما يخص الصراع في الشرق الأوسط والأمن العالمي.

اقرأ أيضًا: كل ما تريد معرفته حول الاتفاق بشأن برنامج إيران النووي: 7 أسئلة تشرح لك

وبحلول اليوم الجمعة، فإن الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) مُلزَم بتجديد رفع العقوبات المفروضة على إيران، وإذا رفض هذا الأمر، فإن الولايات المتحدة بذلك تنتهك الاتفاق النووي الموقَّع عام 2015؛ وهو ما يؤدي إلى إلغاء الاتفاق، مع ظهور توقعات بالحرب القريبة بين واشنطن وطهران.

ترامب يكره الاتفاق النووي من البداية

من البداية، ومنذ الإعلان عن توقيع الاتفاق النووي الإيراني مع الولايات المتحدة الأمريكية والقوى العالمية الكبرى، أعلن ترامب رفضه للاتفاق حتى من قبل بداية حملته الانتخابية؛ حيث انتقد ترامب الاتفاق بشدة حينها، واصفًا إياه بالمُحرج للولايات المتحدة الأمريكية.

وبالرغم من اعتبار الرئيس الأمريكي السابق (باراك أوباما) أن الاتفاق هو أحد إنجازاته، إلا أن ترامب لا يعتبر ذلك؛ حيث صرَّح ترامب في السادس والعشرين من أغسطس (آب) 2015، أن إدارة أوباما عجزت عن التفاوض مع إيران، وأنها أرسلت مفاوضًا «شارك في سباق للدرجات الهوائية وكسر رجله وعمره 73 عامًا»، وذلك في إشارة إلى وزير الخارجية الأمريكي السابق (جون كيري). كما أكد ترامب أن العالم كله بسبب الاتفاق سيتعاون مع إيران، ويتبادلون الكثير من التجارة، وسيجنون جميعًا الكثير من الأموال، ولن تجني الولايات المتحدة شيئًا من كل هذا بسبب هذا الاتفاق.

وقال ترامب في التاسع من سبتمبر (أيلول) 2015: إنه «لطالما أبرمت العديد من الاتفاقات الممتازة على مدار سنوات حياتي، ولكني لم أجد أي اتفاق على الإطلاق كانت فيه تنازلات كبيرة مثل تلك التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الاتفاق»، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية السابقة جعلت الأمريكيين يبدون كالحمقى، قائلًا حينها، وقت حكم الرئيس أوباما وتوقيع الاتفاق: «يحكمنا في الولايات المتحدة مجموعة من الأغبياء».

وقد وعد ترامب مؤيديه أنه سيعيد النظر في الاتفاق في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية عام 2016، وهو ما يحدث الآن؛ حيث لم يستقر ترامب حول رأيٍ معينٍ بخصوص الاتفاق، ولكنه عاد في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ليهاجم الاتفاق ويؤكد أنه «اتفاق سيئ للغاية»، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لم تجنِ منه شيئا، وأنها « أبرمته من منطلق ضعف، في حين أننا نتمتع بالكثير من القوة».

إيران مستعدة للإلغاء!

ساعاتٌ قليلة تفصلنا عن قرار ترامب حول استمرار العمل بالاتفاق أو إلغائه، ولا أحد يعلم القرار الذي سيعلنه ترامب اليوم. وبالرغم من التصريحات العديدة للرئيس الإيراني، والمسؤولين الإيرانيين، بأن ترامب لا يمكنه إلغاء الاتفاق، إلا أنهم في الوقت نفسه يشعرون أن الإلغاء سيكون قراره اليوم؛ حيث قال نائب وزير الخارجية الإيراني (عباس عراقجي) من العاصمة الإيرانية (طهران) إنه على المجتمع الدولي أن يستعد لانسحاب أمريكي محتمل من الاتفاق النووي مع إيران، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي (ترامب) يسعى منذ أكثر من عام بكل جهده للقضاء على الاتفاق.

(الرئيس الإيراني حسن روحاني)

وأضاف «عراقجي» أن إيران مستعدة لكافة الاحتمالات، مؤكدًا أن المجتمع الدولي سيكون الخاسر الأكبر، وذلك جراء خسارة تجربة ناجحة على الساحة الدولية، وتابع قائلًا «منطقتنا لن تكون أكثر أمنًا بدون الاتفاق النووي».

الجدير بالذكر، أن الرئيس الإيراني (حسن روحاني) أعلن في السابع من أكتوبر 2017 الماضي، أن الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) لا يمكنه إلغاء الاتفاق النووي الإيراني، مؤكدًا أنه في حال انتهاك الولايات المتحدة للاتفاق، فإن ذلك سيضر بسمعتها في المجتمع الدولي؛ حيث سيدين العالم الولايات المتحدة نفسها، ولن يدين إيران، قائلًا باستنكار: «ثم يقولون لماذا وثقت في الولايات المتحدة ووقَّعت معهم اتفاقًا».

إيران تهدد أيضًا

التهديدات التي شنها ترامب على إيران بأنه سينسحب من الاتفاق النووي، بل سيقوم بإلغائه، لم تقابلها إيران بالورود، بل قابلتها بالتهديدات أيضًا؛ حيث هددت إيران الاثنين بإعادة النظر في تعاونها مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» التابعة للأمم المتحدة، وذلك في حال لم تحترم الولايات المتحدة التزاماتها بموجب الاتفاق النووي المُبرم مع طهران عام 2015.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن علي أكبر صالحي (رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية) قوله للمدير العام للوكالة الدولية (يوكيا أمانو) في مكالمة هاتفية: إنه إذا لم تنفذ الولايات المتحدة التزاماتها بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة للاتفاق النووي، فسوف تتخذ جمهورية إيران الإسلامية قرارات قد تؤثر على تعاونها الحالي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالإضافة إلى تهديد «صالحي» باستعداد إيران بتسريع برنامجها النووي، في حال إلغائه من قِبل ترامب.

(رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي)

من جانبه، أكدت مصادر من وزارة الخارجية الإيرانية لموقع «إيران فرونت بيدج» الإيراني، أن جميع الهيئات الإيرانية المعنية تلقَّت التعليمات حول ما يجب القيام به في حال أعلن ترامب اليوم رفضه إعادة التصديق على الاتفاق النووي مع إيران، مشيرًا إلى أن الجميع تلقَّى التعليمات؛ فالهيئة الإيرانية للطاقة الذرية مستعدة تمامًا لتسريع البرنامج النووي الإيراني، بالإضافة إلى تنفيذ وتفعيل الفقرة 26 من الاتفاق، وهي التي تشرح آلية العمل في حال عدم التزام أي طرف بالاتفاق، وهي الولايات المتحدة في هذه الحالة.

حتى مساعديه.. العالم ينصح ترامب بعدم إلغاء الاتفاق

في الوقت الذي ما زال فيه الرئيس الأمريكي (ترامب) مترددًا حول قراره الذي يجب الإعلان عنه اليوم الجمعة، فإن غالبية دول العالم والساسة، ينصحون ترامب بالإبقاء عليه، بما فيه أعضاء إدارته أنفسهم؛ فكبار المسؤولين في إدارة ترامب يرون أنه يجب على الاتفاق الإيراني أن يبقى؛ فبالرغم من معارضتهم الشديدة للاتفاق وقت توقيعه، إلا أنهم يرون أنه الأفضل حاليًا، هذا ما أكده وزير الخارجية الأمريكي (ريكس تيلرسون) ووزير الدفاع الأمريكي (جيمس ماتيس) بالإضافة إلى مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي (الجنرال ماكماستر).

وقال وزير الدفاع (جيمس ماتيس) في الثالث من أكتوبر 2017: إنه «على واشنطن التفكير في عدم الانسحاب من الاتفاق النووي، إلا إذا تأكد أن طهران ليست ملتزمة به، أو أنه لا يصب في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة».

الجدير بالذكر، أن أعضاء الحزب الجمهوري، الذين صوتوا ضد الاتفاق وقت إبرامه عام 2015، يرون أنه يجب أن يبقى، وهو الحال نفسه بالنسبة لأعضاء الحزب الديمقراطي في الكونجرس الأمريكي، وهو ما يظنه أيضًا عدد من الدبلوماسيين الغربيين، مثل سفيري المملكة المتحدة وفرنسا، في الولايات المتحدة الأمريكية. ويصر أنصار الاتفاق على أن وجود رقابة دولية صارمة ستمنع إيران من تطوير قنابل نووية، وذلك بالرغم من نفي طهران سعيها لصنع أسلحة نووية.

ويدرس ترامب ما إذا كان الاتفاق يخدم المصالح الأمنية للولايات المتحدة، بينما لا تزال القوى العالمية الأخرى، التي شاركت في التفاوض على الاتفاق، وهي فرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين، تدعمه بقوة.

من هو الخاسر الحقيقي في حال إلغاء الاتفاق النووي الإيراني؟

هل يلغي ترامب الاتفاق النووي الإيراني هذا الأسبوع؟ لا أحد يعلم الإجابة. فمع اعتبار زوال «تنظيم الدولة (داعش)» للأبد، وذلك بعد انتصار المعارك المختلفة في الرقة والموصل وغيرهما، فإن الخطر الرئيس الآن للويات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط أصبح يتمثل حاليًا في إيران، خاصةً في ظل اعتبارها دولة تطمح للهيمنة في المنطقة، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية المختلفة، والتي تصب في مصلحتها، أي أن الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) يرى أن العدو الأول له في الشرق الأوسط هو طهران.

اقرأ أيضًا: «العدو هو طهران».. كيف ستكون استراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط عام 2018؟

وبالرغم من ذلك، إلا أن مصادر مُطلِعة خاصة ذكرت لوكالة «أسوشيتد برس» أن الرئيس دونالد ترامب لن يقوم بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، وأنه سيعلن تمديد رفع العقوبات الاقتصادية – الخاصة بالاتفاق – عن إيران. وأشارت المصادر المُقرَّبة من الإدارة الأمريكية والرئيس الأمريكي، والذين أعلنوا رغبتهم في عدم ذكر أسمائهم إعلاميًا؛ وذلك نظرًا لعدم السماح لهم بالحديث عن الأمر، إلى أن ترامب سيبرر قراره بأن هناك عددًا من العقوبات الأخرى المفروضة على إيران، وعلى الشركات الإيرانية، وعدد من الأفراد الإيرانيين، وهي عقوبات كافية، ويمكن الاستغناء عن عقوبات الاتفاق في الوقت الحالي، وأيضًا من أجل اختبار مدى جدية طهران من الاتفاق.

من جانبها، ذكرت صحيفة «فورين بوليسي»، في تقريرها المنشور في أكتوبر 2017، أنه في حال إلغاء ترامب للاتفاق النووي الإيراني، فإن ذلك سيتسبب في انتكاسة دبلوماسية وسياسية خطيرة من الأطراف الأخرى للاتفاق، خاصةً إيران.

فقد تسبب مجرد احتمال نقض الاتفاق في إطلاق أطراف أخرى تصريحات تحث الولايات المتحدة على الاستمرار في تنفيذ الاتفاق. وبالرغم من ذلك، فلن يتبع نقض الاتفاق أي عواقب فورية بخصوص التزام الولايات المتحدة برفع العقوبات التي رفعت بموجب الاتفاق النووي. ولا يمكن هذا إلا في حال أتى نقض الاتفاق مصحوبًا بقرارات تعيد فرض العقوبات.

إلغاء الاتفاق أيضًا قد يؤدي إلى خسارة الولايات المتحدة الأمريكية لعدد من تحالفاتها المُبرمة مع بقية أعضاء الاتفاق بخلاف إيران، وهي: بريطانيا، وفرنسا، والصين، وروسيا، وألمانيا.

اقرأ أيضًا: «النار والغضب»: تلخيص شامل للكتاب الذي قد يطيح بترامب

يأتي ذلك في الوقت الذي يعاني فيه الرئيس ترامب من انحدار شديد في شعبيته، وانتقادات واسعة في المجتمع الأمريكي، والدولي، وذلك بعد نشر الكتاب الأكثر إثارةً للجدل خلال الأيام الماضية، كتاب «النار والغضب»، والذي أدان ترامب في أكثر من مناسبة؛ لذلك، فهو يسعى لأن يحافظ على أيٍّ مما تبقى من شعبيته، أو أن يحقق أي إنجاز في الفترة الحالية؛ لينتشله من وضعه بين زعماء العالم.