بإعلانه رسميًا ترشحه للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، انضم عضو «الحزب الديمقراطي»، بيتو أورورك أول أمس الخميس، لسباق المنافسة في حزبه لإزاحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2020.

وكان أورورك، البالغ من العمر 46 عامًا، قد أعلن ترشحه في الانتخابات الأمريكية أمس في تسجيل مصور أوردته وسائل الإعلام الأمريكية المختلفة، قائلًا إن «السبيل الوحيد لنا لتحقيق الوعد الأمريكي هو أن نبذل كل ما لدينا، وأن نبذله من أجلنا جميعًا».

وبإعلانه الترشح سيدخل أورورك ساحة مكتظة بالمرشحين الديمقراطيين الساعين للإطاحة بالرئيس الجمهوري دونالد ترامب؛ ومن بين هؤلاء المرشحين الديمقراطيين الذين أعلنوا ترشحهم أيضًا إليزابيث وارن، وكمالا هاريس، وكوري بوكر، وكيرستن جيليبراند، وإيمي كلوبوشار، ونائب الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن، وفي مقدمتهم يأتي المرشح الليبرالي بيرني ساندرز.

مغن وملحن ومؤلف موسيقى.. «التقدمي الصغير» متعدد المواهب والمهن

كان أورورك قد انتقد الرئيس الأمريكي الحالي، دونالد ترامب، قائلًا أمام بعض الحشود أول أمس في ولاية أيوا، بعد وقتٍ قليلٍ من إعلان ترشحه على الشبكة العنكبوتية «أي مرشح رئاسي من الحزب الديمقراطي سيكون بالتأكيد أفضل ممن يحكم في البيت الأبيض الآن»، داعيًا إلى الاتحاد والوحدة من أجل هزيمة دونالد ترامب، وهو الهدف الأساسي الذي يجتمع عليه مع بقية المرشحين الديمقراطيين، ومؤكدًا أنه «وُلد كي يُشارك في هذه الانتخابات».

ويعد المرشح الديمقراطي، بيتو أورورك، المرشح رقم 15 في قائمة مرشحي الرئاسة الأمريكية من «الحزب الديمقراطي» لانتخابات 2020؛ ويبلغ من العمر 46 عامًا فقط، ووُلد في مدينة إل باسو، بولاية تكساس الأمريكية، وهي المدينة التي تقع على الحدود مع المكسيك.

وفي سن المراهقة عزف أورورك على العديد من الآلات الموسيقية المختلفة، إذ انضم لفرقة «فوس» لموسيقى «الروك» في عام 1991؛ وشارك مع الفرقة في جولات وعروض في أماكن مختلفة حول الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنه عمل طبَّالًا في بعض الأحيان؛ وقام كذلك بتأليف الأغاني، وتلحين الموسيقى.

ومنذ صغره، كان دائمًا ما يرافق والده في الانتخابات التشريعية، والرئاسية الأمريكية، بل ويتطوع من حينٍ لآخر في حملات المرشحين الديمقراطيين في مدينة إل باسو، وذلك مثلما حدث بتطوعه في حملة خوسيه رودريجر، عضو مجلس ولاية تكساس عام 2002، بالإضافة تطوعه في حملة إليوت شابليج، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس أيضًا في عام 2002، وصولًا إلى منتصف عام 2005، عندما قرر أورورك بنفسه الترشح في انتخابات مجلس مدينة إل باسو، تحت شعار «إصلاح الحدود»؛ وبالفعل فاز حينها على صاحب الولايتين السابقتين له أنطوني كوبوس، بنسبة 57% إلى 43%، وأُطلق على أورورك حينها لقب «التقدمي الصغير»، وذلك نظرًا لأنه أصغر أعضاء مجلس مدينة إل باسو على الإطلاق، ثم فاز في الانتخابات التي تلتها بنسبة 70%، إلى أن قرر الترشح لانتخابات الكونجرس في عام 2012، ليصبح بذلك ممثل ولاية تكساس.

هل هناك دور خفي لتجارة المخدرات وراء جدار ترامب الحدودي مع المكسيك؟

«الحشيش» في حياة أورورك

ربما تكون بداية احتكاك أورورك بالعالم من حوله كانت عبر الموسيقى؛ لكن في الواقع فإن البداية الحقيقية التي فتحت له أبوابًا كثيرة في عالم السياسة، وأحد أهم النقاط الفارقة في مسيرته؛ كانت المخدرات، وتحديدًا الحشيش.

فمنذ حوالي 10 سنوات؛ اندلعت حرب دموية في مسقط رأس أورورك، بمدينة إل باسو الأمريكية، التي تقع على الحدود الأمريكية المكسيكية؛ ويفصل بينها وبين المكسيك فقط نهر ريو، على مقربة من إحدى أكبر المدن المكسيكية؛ سيوداد خواريز.

وكانت الحرب الدموية العنيفة التي وقعت على مقربة من الحدود الأمريكية قد وقعت بسبب المخدرات، وتسببت في موت عشرات الآلاف، في الوقت الذي اقترح فيه الساسة الأمريكيون حينها التدخل العسكري في المنطقة، لحماية حدود الولايات المتحدة، اقترح أورورك حينها، انطلاقًا من دوره في مجلس المدينة، اقتراحًا آخر لحل الصراع في المنطقة؛ إذ رأى إضفاء الشرعية على هذا «المنتج» وتنظيمه؛ ودعا إلى التركيز على تقنين الماريجوانا والحشيش من أجل وقف الصراع، داعيًا إلى نقاش وطني صريح بشأن إنهاء حظر المخدرات في الولايات المتحدة الأمريكية.

وبالفعل، وافق أعضاء مجلس مدينة إل باسو على اقتراح أورورك بنسبة تصويت 8-0، ثم مُرر المقترح إلى العمدة من أجل توقيعه، إلا أن عضو «الحزب الديمقراطي» المحافظ عن ولاية تكساس، سلفستر رايس، دعا العمدة إلى وقف المقترح، فضلًا عن الضغط على أعضاء مجلس المدينة على انفراد للاعتراض عليه، وذلك نظرًا للأموال التي ستخسرها البلدة في حالة رفض العمدة لقرار تم الموافقة عليه بالإجماع من قِبل مجلس المدينة، إلى أن قام اربعة أعضاء من الثمانية بتغيير رأيهم والاعتراض على مقترح أورورك.

لم يكن أورورك يعلم ما حدث في ذلك اليوم، ولا سبب تراجع أعضاء مجلس المدينة عن دعم مقترحه، حتى تبيَّن أن من وراء ذلك كان هو رايس، عضو «الحزب الديمقراطي»، من خلال تقرير نُشر في صحيفة «هافنجتون بوست» الأمريكية، وعندها قرر أورورك الترشح ضد رايس في الانتخابات الداخلية للحزب، لتمثيل ولاية تكساس في الكونجرس، وفاز عليه بالفعل في عام 2012.

رافض للدعم غير المشروط لإسرائيل

كان أورورك أحد أعضاء الكونجرس الستة الذين دُعوا إلى إسرائيل في عام 2015، وذلك لقضاء ستة أيام كاملة، تشمل اجتماعات مع مفاوضي السلام الإسرائيليين والفلسطينيين والقادة السياسيين الآخرين؛ إلا أن قرارات واقتراحات أورورك لم تكن دائمًا في صالح إسرائيل.

فقد عارض أورورك تمويل الولايات المتحدة ودعمها غير المشروط لإسرائيل؛ وذلك بالتصويت ضد التمويل الأمريكي لنظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي المعروف باسم «القبة الحديدية».

وكان أورورك قد انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمام الكونجرس، بسبب طلبه دعمًا إضافيًا من الولايات المتحدة الأمريكية، حتى يتمكن من مهاجمة «حماس»، التي كانت تطلق الصواريخ على إسرائيل بين الحين والآخر في هذا الوقت.

إلا أن أورورك رفض التمويل الإضافي لإسرائيل، وصوَّت ضده، قائلًا: «لا أستطيع دعم إرسال 225 مليون دولار إلى إسرائيل دون نقاش في الكونجرس»، ما أدى إلى انتقاد أعضاء الكونجرس اليهود له بسبب هجومه على إسرائيل، إلا أن أغلبية الكونجرس وافقوا على التمويل حينها بنسبة 395 صوتًا مقابل رفض ثمانية أصوات فقط، كان أوروك من ضمنهم.

«نجم الحزب الديمقراطي»: هل يمكن لأورورك الفوز بترشيح الحزب؟

موخرًا أُطلقعلى بيتو أورورك، لقب «نجم الحزب الديمقراطي»، وذلك لمجهوداته في السياسة الأمريكية التي ترفعه درجات يومًا بعد يوم؛ ربما كان أكبر إنجاز استطاع تحقيقه، وأثبت أنه نجم في سماء «الحزب الديقراطي» هو التبرعات التي حصل عليها من أجل الترشح في انتخابات الكونجرس الماضية؛ إذ استطاع الحصول على رقم قياسي من التبرعات، أمام المرشح الجمهوري تيد كروز، الذي يمتاز بشعبية كبيرة في تكساس أيضًا؛ وبلغت قيمة التبرعات حوالي 80 مليون دولار؛ وهو الرقم الذي وُصف بأنه الأكبر على الإطلاق للإنفاق في الانتخابات التشريعية، ولذلك فمن المتوقَّع أن تصل تبرعاته في الانتخابات الرئاسية أيضًا إلى رقم قياسي جديد.

السيناتور تيد كروز 

وكانت حملته قد أكدت أنه حصل على أموال التبرعات من حوالي 800 ألف شخص؛ وذلك بعدما رفض الحصول على تبرعات من قِبل شركات، وتلقاها جميعًا من قبل أفراد صغار، ومساهمات فردية.

ولكن هل يمكن لأورورك الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي حقًا؟ في الواقع وبالرغم من أنه عضو الكونجرس لثلاث دورات، ويتخذ من موضوع تشريع الماريجوانا قضية سياسية كبرى له يمكنه الدفاع عنها طوال حياته، لدرجة أنه أعلن أول أمس، بعد إعلان ترشحه للرئاسة، مطالبته مرة أخرى بتقنين الماريجوانا والحشيش؛ وبالإضافة إلى هذا وذاك، فإنه يدعم حقوق المرأة، والتغير المناخي، ويدعو لاتخاذ قرارات فعالة من أجل إيقافه، إلا أنه لا يملك إنجازات تشريعية كبرى.

لكن؛ قد يكون إتقانه لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في جمع التبرعات؛ دور كبير في حملته الرئاسية بالطبع، وبحسب وسائل الإعلام الأمريكية، فإن أورورك سيبدأ من الآن سباقًا، مليء بتضاريس السياسة الأمريكية، وعليه أن يثبت أنه يملك المواهب والخبرة اللازمة لتخطي كل هذه العقبات والعوائق.

«ذي إنترسبت»: هذه هي طريقة إسرائيل في التأثير على سياسات أمريكا

المصادر

تحميل المزيد