«ابتعدوا عن الآيس كريم والأكل البارد.. سبع نصائح من «يونيسيف» للوقاية من كورونا» هكذا عنونت العديد من الصحف والمواقع الإخبارية، لتغطية بيان منسوب لـ«يونيسيف» التابعة للأمم المتحدة، وهو بيان لقي انتشارًا وأصداءً واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تعاملت معه بكل جدية، ولكن هل أصدرت المنظمة الدولية هذا البيان حقًّا؟ وإلى أي مدى تعد المعلومات والنصائح الواردة فيه موثوقة وفعالة للوقاية من الكورونا، من منظور «منظمة الصحة العالمية»؟

«يونيسيف»: المثلجات لا علاقة لها بالكورونا

«يبدو أن هناك رسالة مغلوطة جرى تداولها عبر الإنترنت في العالم وبعدة لغات، وتزعم أنها صادرة عن اليونيسيف، وتشير من بين أمور أخرى إلى أن تجنُّب المثلجات (البوظة) وأنواع الأطعمة الباردة الأخرى، يمكن أن يساعد في منع ظهور المرض، وهذا بالطبع غير صحيح على الإطلاق».

هكذا جاء رد اليونيسيف حاسمًا بنفي صلتها بالبيان، بل نفت تمامًا على سبيل المثال المعلومة التي تصدرّت عناوين العديد من الصحف، بأن الابتعاد عن المثلجات والأطعمة الباردة يساعد في تجنب كورونا، وبلغة شديدة اللهجة أكملت المنظمة الدولية «نتوجّه برسالة بسيطة إلى مبتدعي مثل هذه الرسائل المغلوطة: توقّفوا! إن مشاركة معلومات غير دقيقة وانتحال أسماء من هم في مواقع رسمية، في محاولة لإضفاء السلطة على هذه المعلومات المغلوطة، هو أمر خاطئ وخطير».

وأعلى البيان المزعوم لليونيسيف ظهر شعار «المعهد الهندي للعلوم»، الذي أكّد أيضًا زيف البيان المزعوم، ناشرًا على صفحته الرسمية، رسومًا للنصائح الحقيقية التي يوفرها المعهد للوقاية من فيروس كورونا.

قليل من الصدق.. معلومات اقتربت من الصواب

وضعنا المعلومات والنصائح الواردة في البيان المزعوم، تحت عدسة الفحص من المصادر العلمية و«منظمة الصحة العالمية»، وتبيّن أن معظمها معلومات مرسلة وغير مثبتة، مع وجود بعض النصائح والمعلومات السليمة، ويمكن تلخيص المعلومات الأقرب للصحة الواردة في البيان المزعوم في غسل اليدين بالماء والصابون، أو استخدام معقم الكحول في غسلهما، وليس مجرد وضعه في الجيب بوصفه كافيًا للوقاية من المرض؛ وقد نصحت منظمة الصحة العالمية بالفعل بغسل اليدين، مع تجنب لمس العينين أو الفم أو الأنف.

وأفاد البيان المزعوم بأن كورونا  «يستقر على الأرض وليس في الهواء، ولا ينتقل عن طريق الجو»، وفي هذا الجانب قالت منظمة الصحة العالمية: «تُشير الدراسات التي أُجريت حتى الآن إلى أن الفيروس الذي يسبب مرض كورونا ينتقل في المقام الأول عن طريق ملامسة القُطيرات التنفسية، لا عن طريق الهواء».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية طبيعة كورونا، وكيفية انتقال الفيروس من شخص إلى آخر: «يمكن للمرض أن ينتقل من شخص إلى شخص عن طريق القُطيرات الصغيرة التي تتناثر من الأنف أو الفم عندما يسعل الشخص المصاب بكورونا أو يعطس، وتتساقط هذه القُطيرات على الأشياء والأسطح المحيطة بالشخص، ويمكن حينها أن يصاب الأشخاص الآخرون بكورونا عند ملامستهم لهذه الأشياء أو الأسطح، ثم لمس العين أو الأنف أو الفم. و يمكن أن يصاب الأشخاص بكورونا إذا تنفسوا القُطيرات التي تخرج من الشخص المصاب بالمرض مع سعاله أو زفيره؛ لذا فمن الأهمية بمكان الابتعاد عن الشخص المريض بمسافة تزيد على متر واحد (3 أقدام)».

كثير من الادعاء.. معلومات مُرسلة وغير مثبتة

وفي المقابل كثرت المعلومات الخاطئة وغير المثبتة في البيان المزعوم الذي جرى تداوله بشكل كبير، فالابتعاد عن المثلجات والأكل البارد، وتناول المشروبات الساخنة والتعرض للشمس، كلها أمور لم يثبت أن لها علاقة بالوقاية من الكورونا، وإحدى هذه النقاط ضربت بها منظمة اليونيسيف مثالًا على زيف المعلومات، كذلك فإن موت الفيروس عند تعرضه لدرجة حرارة تبلغ 27 وابتعاده عن المناطق الحارة، هذا أمر لم تثبت صحته، وبالأخص مع انتشار الفيروس في العديد من الدول العربية والخليجية، كذلك، فقد وصفت منظمة الصحة العالمية الاعتقاد باختفاء كورونا مع حلول الصيف بـ«الأمل زائف»، مما يؤكد استمرار المرض مع ارتفاع درجات الحرارة.

كذلك الحديث عن كبر حجم الفيروس وأنه يصل إلى ما بين 400 إلى 500 ميكرو؛ مما يجعل أي كمامة تمنع دخوله، فهذا أيضًا أمر غير مثبت، فلم يصل العلماء بعد إلى حجم فيروس كورونا، وقد يكون ذلك الحجم المزعوم مبالغًا فيه، ففيروس سارس على سبيل المثال يبلغ حجمه نحو 100 نانومتر (أي نحو 0.1 ميكرو).

وحول دواعي ارتداء الكمامات ومدى توفرها عالميًّا، تقول  منظمة الصحة العالمية: «لا تضع كمامة إلا إذا ظهرت عليك أعراض مرض كوفيد-19 (خاصة السعال)، أو إذا كنت تقدم الرعاية لشخص يُحتمل أنه مصاب بهذا المرض، ولا يمكنك استعمال الكمامة وحيدة الاستعمال إلا مرة واحدة. أما إذا لم تكن مريضًا أو قائمًا على رعاية شخص مريض، فستكون قد أهدرت كمامة دون داعٍ. ونظرًا إلى النقص في إمدادات الكمامات على الصعيد العالمي، فإن المنظمة تحث الناس على التحلي بالحكمة في استخدامها».

على جانب آخر حدد البيان المزعوم أرقامًا وأوقات عديدة لبقاء فيروس كورونا على مختلف الأسطح: 10 دقائق على اليدين، وتسع ساعات على الأقمشة، و12 ساعة على الأسطح المعدنية، وكلها أمور غير مثبتة؛ فحول مدد بقاء فيروس كورونا حيًّا على الأسطح المختلفة، قالت منظمة الصحة العالمية: «لا يُعرف على وجه اليقين فترة استمرار فيروس كورونا حيًّا على الأسطح، وتشير الدراسات إلى أن فيروس كورونا قد يظل حيًّا على الأسطح لبضع ساعات أو لعدة أيام، وقد يختلف ذلك باختلاف الظروف (مثل نوع السطح، ودرجة الحرارة، أو الرطوبة البيئية)»، ناصحةً: «إذا كنت تعتقد أن سطحًا ما قد يكون ملوثًا، نظِّفه بمطهر عادي لقتل الفيروس وحماية نفسك والآخرين. نظف يديك بفركهما بمطهر كحولي، أو بغسلهما بالماء والصابون. وتجنب لمس عينيك أو فمك أو أنفك».

أمّا الغرغرة بالماء الدافئ والملح لقتل جراثيم اللوزتين ومنعها من التسرب إلى الرئتين، فهي نصيحة طبية عامة، ولكن لم يثبت ارتباطها المباشر أو فاعليتها المباشرة في الوقاية من فيروس كورونا، ولم تدرجها منظمة الصحة العالمية بوصفها وسيلة للوقاية من فيروس كورونا.

علوم

منذ 3 شهور
أحدها أباد نصف سكان أوروبا.. أسوأ 5 أوبئة في تاريخ البشرية

المصادر

تحميل المزيد