تحظى مسألة اختيار رئيس وزراء لبنان المرحلة المُقبلة، عقب استقالة حسان دياب على خلفية حادثة انفجار مرفأ بيروت، بتعقيدات تتمايز عن محددات الاختيار السابقة، في ضوء التغيرات الداخلية التي استدعت تدخلًا دوليًا وعربيًا للدفع بأسماء، وسط تسريبات تتحدث عن تفاهمات دولية للدفع باسم يكون غير محسوب على حزب الله. 

وسط هذه التعقيدات، والتفاهمات الدولية، يستعرض التقرير التالي أبرز الأسماء التي خرجت للعلن في نادي المرشحين الأقوياء، والفرص المحتملة لكل منهم، إلى جانب نقاط تفوق كُل مرشح في الداخل والخارج. 

1- سعد الحريري.. المُرشح الأول دائمًا لرئاسة وزراء لبنان

عند حدوث فراغ سياسي في منصب رئيس الوزراء، يظل سعد الحريري هو المرشح الأول المُحتمل لهذا الموقع؛ فهو الرجل المدعوم خارجيًا وداخليًا، والذي يحظى بتأييد الطائفة السنية ممثلة في المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان الذي أعلن في وقت سابق بعد استقالة الحريري من المنصب أنه من «داعمي الرئيس سعد الحريري الذي يبذل جهودًا للنهوض بلبنان»، وأنه «مع أبناء الطائفة الإسلامية تم التوافق على تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة المقبلة».

وذاع اسم الحريري في وسائل الإعلام العربية والدولية بوصفه أحد الوجوه المحتمل عودتها، خصوصًا مع انخراطه في المُناقشات الدائرة مع الأطراف الدولية والعربية التي دخلت على خط التفاوض من أجل تسمية رئيس للحكومة، وطرح مباردة لوقف حالة الفوضى الحالية.

وارتفعت هذه الاحتمالات مع ترك مستشاره الإعلامي حسين الوجه هذه الأخبار دون نفي أو تأكيد، كما ذكر على حسابه بموقع تويتر قائلًا إن «الرئيس سعد الحريري غير معني بالتحليلات والأخبار التي يتداولها الإعلام بشأن عودته إلى رئاسة الحكومة، وأن جهده وجهد الكتلة والتيار ينصب الآن على وسائل رفع الكارثة عن بيروت وأهلها».

غير أن عودة الحريري هذه المرة بعد حادث مرفأ بيروت ستواجه أكثر من مأزق تتمثل أبرزها في مدى تساهل حزب الله والتيار الوطني الحر بشروطه السابقة التي أعلنها، وهي أن تكون الحكومة المقبلة حكومة تكنوقراط، وأن يتم فصل النيابة عن الوزارة، أي حكومة تشكلها فقط شخصيات مستقلة خبيرة في مجالها، وألا تكون هناك شخصيات تحتل منصبي الوزير والنائب. 

هذه الشروط السابقة رفضها حزب الله والتيار الوطني الحر قبل ذلك قبل اختيار حسان دياب لهذه المهمة، وتعتقد مطيعة هلاك الصحفية اللبنانية المُقيمة في مدينة طرابلس، أن الحزب والتيار الوطني الحر سيرضخان لها هذه المرة في ظل الضغوط الدولية الكُبرى ووضع البلاد وحالة الغضب الشعبي تجاه قادة الحزب. 

لكن هلاك تستدرك في تصريحات خاصة لـ«ساسة بوست» قائلة إن الصعوبات المحتملة التي ستواجه الحريري من نوع مختلف هذه المرة هي أن الشارع لا يريده، خصوصًا مع الإشارة إلى أنه مُتهم في الاحتفاظ بنترات الأمونيوم بمرفأ بيروت، ولم يتحرك خلال سنوات حُكمه لنقلها مع التحذيرات التي كانت تصله، أي أنه هدف رئيسي للمتظاهرين الذي يُشكلون رقمًا مهمًا في المعادلة اللبنانية. 

تقدير موقف سريع: الرئيس بري كان ولا يزال يدعو مع جنبلاط لعودة سعد الحريري الذي توافق عليه فرنسا وأميركا وتدعمانه. كما…

Geplaatst door Saoud El Mawla op Dinsdag 11 augustus 2020

عامل آخر يُرجح من عدم قبول الحريري بالمنصب هو إدراك الجميع أن الحكومة المُقبلة أيا كان رئيسها ستكون انتقالية، وهو أمر يدركه الحريري، بحسب هلاك، التي تُشير كذلك إلى أن تسمية رئيس الحكومة الجديد ستكون مرهونة بطبخة دولية إقليمية. 

عامل آخر يُضعف من فرصة تصعيد الحريري هو الرفض السعودي له هذه المرة، بحسب ما ذكره سعود المولى أستاذ علم الاجتماع السياسي السابق بالجامعة اللبنانية، والباحث المشارك بالمركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية، على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» من أن «الرئيس بري كان ولا يزال يدعو مع جنبلاط لعودة سعد الحريري الذي توافق عليه فرنسا وأمريكا وتدعمانه. كما أن جعجع لا يمانع ولو أنه يحاول تحسين شروطه، أما جبران باسيل فمتحمس أكثر من الكل وهو أول مستفيد، وكذلك حزب الله لأن سعد الحريري هو القادر على فك حبل المشنقة عن رقابهم لولا نقطة واحدة يتجاهلها جميعهم وهو عدم قبول السعودية به».

2- نواف سلام.. مدعوم دوليًّا وخليجيًّا ويرفضه حزب الله

الاسم الثاني الأكثر تداولًا في بورصة المُرشحين لهذا المنصب هو نواف سلام، سفير لبنان السابق بالأمم المتحدة، والقاضي بمحكمة لاهاي الدولية، والذي رُشح أكثر من مرة لهذا المنصب بعد استقالة الحريري، غير أن دعم حزب الله وتيار عون لحسان دياب رجح من كفة الأخير على حسابه. 

غير أن هذه المرة يبدو الوضع مختلفًا عن المرات السابقة، وفرصته أقرب لأسباب ترتبط بالدعم الإقليمي والدولي له، وتحديدًا التأييد الذي يلقاه من أمريكا، وفرنسا، والسعودية، إلى جانب دول أوروبية، تدفع به نحو المنصب، إلى جانب علاقاته الوثيقة مع واشنطن. 

وبحسب مصادر سياسية تحدثت لوكالة الأنباء اللبنانية المركزية، فالرئيس اللبناني ميشال عون، ومعه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لا يمانع تسمية سلام لرئاسة الحكومة، فيما لم يتضح بعد موقف كل من بري وحزب الله، مع العلم أن موقفمها كان رافضًا في المرة الأولى لترشحه. 

ومؤشرات الدعم السعودي وتفضيل الرياض لسلام تسبق حادثة انفجار المرفأ، والتي تظهر علاماتها في امتداح قناة العربية، الممولة سعوديًا، لدوره، والإثناء عليه باعتباره «مرشح غير مقبول من الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل لرئاسة الحكومة».

عقبة سلام التي قد يتجاوزها بالدعم الدولي، هي رفض حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل له، وهو الرفض الذي ظهر علنًا في مرات ترشحه السابقة، والتي كان أبرزها حين أجاب سالم زهران، مدير مركز الارتكاز الإعلامي، والمُقرب من حزب الله، في مقابلة تلفزيونية في ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، على قناة الميادين، المُقربة من حزب الله، أن «تسمية نواف سلام مزحة لا أكثر ومشروعًا أمريكيًا للفتنة، وأن العصر الأمريكي انتهى، وأن حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل متراصون كالجسد الواحد».

ويبدو أن الرفض لا يزال قائمًا بالنسبة لحزب الله، ولن يحيد عن موقفه، تحت الضغوط الدولية، وهو ما عبر عنه زهران نفسه، في تغريدة حديثة له على موقع تويتر قائلًا: «عندما استقال سعد الحريري‬ من حكومته الأخيرة طُرِح اسم ‫نواف سلام‬ ورفضه ‫حزب الله‬ والأكثرية النيابية، وتساءل زهران «هل تغيّر شيء بعد استقالة حسان دياب‬ ليقبلوه؟!». وختم قائلاً: «وعليه سيتدرج النقاش حول اسم رئيس الحكومة على ثلاثة مستويات:‬ ‫- الأول: الحريري.‬ ‫- الثاني: من يسميه الحريري.‬ ‫- الأخير: حسان دياب آخر».

عربي

منذ شهرين
أكبر أزمة تمر عليه منذ 35 عامًا.. ما هي خطط «حزب الله» للهروب من عنق الزجاجة؟

بينما يؤكد مصدر إعلامي قريب من حزب الله، مُقيم في واشنطن، لـ«ساسة بوست» أن نواف سلام، السفير السابق للبنان في الأمم المتحدة هو محسوب على فريق 14 آذار والحريري. ويُضيف أن حزب الله لا يحبه. قائلًا ربما تتجه الأمور الى دور أكبر للجيش قريبًا جدًا، وهو الخيار الذي يُشكل أولوية للحزب في المرحلة المُقبلة للدفع به. 

3- الجيش إلى الأمام.. الخيار الذي يفضله حزب الله

الخيار الثالث هو تولي الجيش إدرة الحكومة الانتقالية سواء كان ذلك بشكل مباشر أو الضغط للدفع بتشكيل خكومة طوارئ ذات طابع عسكري، وهو الخيار الذي يجد توافقًا مع رؤية حزب الله. يقول المصدر الإعلامي المقرب من حزب الله، والمُقيم في واشنطن أن الأولوية نحو هذا السيناريو هو دعوة الجيش في محاولة لضبط الشارع في مرحلة انتقالية، والاحتمال الآخر هو تشكيل حكومة طوارئ ذات طابع عسكري. وربّما يختارون رئيسًا لها غير عسكري لكنّ جوهرها عسكري.

يُعزز هذا الطرح ما طالب به حسن نصر الله، زعيم حزب الله، في حديثه المتلفز عقب وقوع حادث مرفأ بيروت، من قيادة الجيش اللبناني ومؤسساته للتحقيق في هذه الواقعة، قائلًا: «أن يتولى الجيش الذي ينظر إليه في لبنان باعتباره مؤسسة مستقلة ويلتف حوله اللبنانيون من الاتجاهات السياسية والطائفية كافة إجراء التحقيقات. وقال «إذا كانت مؤسسة الجيش موثوقة لدى كل اللبنانيين والقوى السياسية اللبنانية والزعامات السياسية، تفضلوا وكلفوا الجيش اللبناني طالما تقولون إنكم تثقون به… ليحقق الجيش ويعلن النتائج».

يشرح المصدر الإعلامي مآلات الدفع بالجيش لتشكيل حكومة داخليًا وخارجيًا، قائلًا: «في لبنان يكون قائد الجيش مقرب للأمريكيين، ومن المعروف أن كل قائد جيش حين يكون في منصبه (للطائفة المارونية) يتطلع إلى رئاسة الجمهورية. آخر ثلاثة رؤساء للجمهورية كانوا قادة للجيش؛ إميل لحود، ميشال سليمان، ميشال عون، يعني أنه قائد مضطر لعدم إغضاب حزب الله ولا الأمريكيين.

عربي

منذ شهر
من الحرب الأهلية إلى الانفجار.. هكذا تعزز النكبات قوة النخبة اللبنانية الحاكمة

ويضيف المصدر بعدًا آخر لمسألة تفضيل حزب الله للجيش قائلًا: «لا يستطيع الجيش أن يخوض مواجهة مباشرة ضدّ أي فئة سياسية/طائفية كبيرة؛ لأن هذا يهدد الجيش بالانقسام كونه يتألف من عناصر ينتمون بالنهاية إلى طوائف».

4- محمد بعاصيري.. الخلفية الدراسية تؤهله

أحد الوجوه التي تتكرر عند محاولة البحث عن اسم لمرشح لرئاسة الحكومة اللبنانية هو محمد بعاصيري، والذي دخل أيضًا دائرة المرشحين هذه المرة، بعد استقالة حسان دياب، وبعاصيري هو مصرفي ورجل أعمال، رأس لجنة التنسيق الوطنية لمكافحة الفساد، كما شغل منصب نائب حاكم مصرف لبنان لولايتين متتاليتين (2009 – 2019)، إلى جانب مهام تتمثل في الإشراف على عدد من مديريات المصرف المركزي.

يتمتع بعاصيري، الذي أكمل دراسته في نيويورك، بخلفية تعليمية وخبرة عملية تؤهله للعب دور في مسألة التفاوض مع صندوق النقد الدولي والدول الداعمة وتعزز من مسألة اختياره؛ إذ عمل سابقًا مستشارًا مُقيمًا لـ«صندوق النقد الدولي»، واختير، في عام 2001، ليكون أول أمين عام لـ«هيئة التحقيق الخاصة»، أي «وحدة الإخبار المالي» حديثة النشأة آنذاك في لبنان. عامل آخر يعزز من مسألة اختيار بعاصيري لهذا المنصب هو الدعم الأمريكي والسعودي للرجل الذي يتباهي بعلاقاته «المؤسسية» بكلا البلدين.

المصادر

تحميل المزيد