منذ الاتفاق الذي عقده الرئيس فرانكلين روزفلت والملك عبد العزيز آل سعود على متن «طراد يو أس أس كوينسي (CA-71)» في عام 1945، والذي جدده الرئيس جورج دبليو بوش في عام 2005 لـ60 عامًا أخرى، ظلت العلاقات السعودية الأمريكية مبنية على المنفعة المتبادلة؛ إمدادات ثابتة من النفط السعودي في مقابل الحماية العسكرية الأمريكية. 

حتى حين تعاقب الجمهوريون والديمقراطيون على حكم الولايات المتحدة، وجد كافة الرؤساء من كلا الحزبين أنهم مضطرون في الغالب إلى غض الطرف عن اتهامات انتهاك حقوق الإنسان والقمع السياسي التي تلاحق أسرة آل سعود؛ بسبب الاعتماد الشديد على الرياض باعتبارها ثقلًا جيوسياسيًا مستقرًا في الشرق الأوسط.

ومن المثير للإعجاب أن العلاقات السعودية الأمريكية نجت من تحديات كبرى طيلة العقود السبعة الماضية، حتى إبان حظر النفط عام 1973 وبعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لكن النهج المثير للجدل الذي تتبعه المملكة، منذ صعود ولي العهد الشاب محمد بن سلمان آل سعود، يراكم ضغوطًا جديدة على هذا التحالف، حسبما يرصد «مجلس العلاقات الخارجية».

وتدرك المملكة أن علاقتها مع الولايات المتحدة تعرضت لضغوط كبيرة في الآونة الأخيرة، لكن مسؤولا سعوديًا بارزًا كتب إلى دورية «ذي أتلانتك»، مطالبًا بعدم الكشف عن هويته لحساسية الموقف، يؤكد: «نحن نعمل بجد إلى إرجاع العلاقات السعودية الأمريكية إلى ما كانت عليه سابقًا، وندرك أن الأمر سيستغرق بعض الوقت، لكننا نرى أنه سباق ماراثون طويل وليس سباق عدو قصير». 

فاض الكيل.. جمهوريون وديمقراطيون ضد ابن سلمان

فاض كيل الكونجرس من «تفاقم الكلفة الإنسانية الكارثية» للتدخل العسكري السعودي في حرب اليمن، وأصيب أعضاؤه بـ«الفزع» من تفاصيل اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، حتى لا يكاد يمر أسبوع الآن دون أن يحاول المشرعون الأمريكيون تمرير إجراءٍ لكبح جماح المملكة.

لكن؛ في كل منعطف، كان البيت الأبيض يعرقل هذه التحركات أو يتحايل عليها، وعلى طول الخط، وقف الرئيس ترامب بقوة مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود، حتى حينما وصلت الاتهامات الخطيرة باغتيال معارضين وارتكاب جرائم حرب إلى قلب القصر الملكي. 

لكن في المقابل، يبذل المشرعون الأمريكيون -من الحزبين- العديد من الجهود لتقييد مبيعات الأسلحة للمملكة، ومحاسبة محمد بن سلمان، إلى جانب مسؤولين سعوديين آخرين رفيعي المستوى، عن وفاة خاشقجي. 

وحين فرضت وزارتا الخزانة والخارجية عقوبات على أكثر من 10 مسؤولين سعوديين لعلاقتهم بمقتل خاشقجي، أعلن أعضاء كثيرون في الكونجرس أن هذه الإجراءات لا ترقى إلى مستوى الإجراءات المطلوبة ضد المسؤولين الذين يشغلون أعلى المناصب في الحكومة السعودية.

Embed from Getty Images

ليندساي جراهام

ورغم أن السخط الجمهوري محدود، فإنه حقيقي. صحيحٌ أن ليندسي جراهام، أحد كبار حلفاء ترامب في مجلس الشيوخ، لم يدعم الجهود المناوئة للسعودية في الكونجرس، لكنه وجه انتقادات حادة لمحمد بن سلمان. بل أيَّد جراهام شخصيًا، إلى جانب جمهوريين آخرين مثل السناتور تود يونج الذي يحمل رتبة عسكرية، مشروع قانونٍ يقضي بفرض عقوبات على أي مسؤول سعودي يثبت تورطه في مقتل خاشقجي، ويسعى إلى كبح جماح السعودية في اليمن. 

ولم يستطع ترامب عرقلة قرارٍ يُنهي الدعم الأمريكي للتدخل العسكري الذي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، إلا باستخدام حق النقض (الفيتو) في أبريل (نيسان) الماضي؛ لأن سبعة جمهوريين في مجلس الشيوخ و16 في مجلس النواب انضموا إلى كل الديمقراطيين تقريبًا في كلا المجلسين لدعم التشريع.

حتى حينما استغلت الإدارة الأمريكية سلطات الطوارئ لتجاوز الكونجرس، وبيع أسلحة بمليارات الدولارات إلى الرياض في شهر مايو (أيار)، فإنها أثبتت للجميع أنها عاجزة عن إقناع المشرعين بالموافقة على هذه المبيعات، في ظل الاتهامات الخطيرة الموجهة للمملكة. 

ورد مجلس الشيوخ بتمرير عدة تدابير لمحاولة منع المبيعات، وهي خطوات لافتة للنظر ليس فقط لأنها جاءت مدعومة من الحزبين، ولكن أيضًا لأنها تأتي في خضم التوترات المتصاعدة مع إيران، وهي الذريعة التي يستخدمها ترامب عادة للدفاع عن موقفه تجاه السعودية. 

بل في بعض الأحيان، استسلم ترامب نفسه لضغوط الكونجرس. ففي العام الماضي أوقفت الولايات المتحدة تزويد الطائرات السعودية المشاركة في حرب اليمن بالوقود. ووقع ترامب في وقت سابق من هذا العام، متخليًا عن ضجيجه المعتاد، على مشروع قانون الميزانية الذي يحظر تقديم المساعدة إلى السعودية من خلال برنامج التدريب العسكري، بحسب السناتور كريس مورفي. 

آل سعود في مرمى نيران مرشحي الرئاسة الديمقراطيين

أعرب العديد من مرشحي الانتخابات الرئاسية الأمريكية المزمع انعقادها في عام 2020 عن استيائهم صراحةً من نهج آل سعود. مثل: جو بايدن، الذي يتصدر المرشحين الديمقراطيين في المنافسة على البيت الأبيض، الذي يؤيد سحب الدعم الأمريكي لحرب اليمن، والمرشح كوري بوكر الذي يطالب بـ«إعادة النظر في العلاقة بأكملها» مع الرياض، والمرشحة إليزابيث وارين التي انتقدت دعم ترامب لاستمرار تدفق الأسلحة إلى الرياض لإرضاء مقاولي الدفاع الأمريكيين. 

حتى المرشح المثلي بيت بوتيجيج، عمدة مدينة ساوث بند بولاية إنديانا، أعلن أنه «لم يعد بإمكاننا بيع أعمق قيمنا من أجل الوصول إلى الوقود الأحفوري والصفقات التجارية المربحة». ووصف المرشح بيرني ساندرز -وهو راعي أحد قرارات مجلس الشيوخ بشأن اليمن- محمد بن سلمان بأنه «مستبد قاتل»، أدخل السعودية إلى «محور» القوى الاستبدادية.

ويشكك ساندرز -بحسب مستشاره للسياسة الخارجية، مات دوس- في «ما إذا كان الاتفاق الأساسي التي توصل إليه روزفلت والملك السعودي في عام 1945» حول «الأمن مقابل النفط» ما يزال قائمًا. 

الناخب الأمريكي غاضب ومؤسسات الضغط تقفز من المركب!

يحمل ثلثا الأمريكيين آراء سلبية عن السعودية حاليًا، وهي أعلى نسبة سجلها استطلاع جالوب على مدى ثلاثة عقود، فقد قال 4% فقط من المستطلع آراؤهم إنهم مؤيدون للغاية للمملكة العربية السعودية، وقال 25% إنهم مؤيدون في الغالب، بينما صرَّح 45% بأنهم غير مؤيدين في الغالب، وقال 22% إنهم غير مؤيدين تمامًا، فيما امتنع 4% عن الإفصاح عن آرائهم. 

Embed from Getty Images

ورغم أن القضايا الداخلية التي تمس الحياة اليومية تهم الشعب الأمريكي أكثر من السياسة الخارجية، وتهيمن عادة على السباق الرئاسي؛ لا يستبعد أن تترجم بعض هذه المواقف إلى أصوات في الانتخابات القادمة، أو على الأقل تؤثر على شكل العلاقة خلال الفترة الرئاسية المقبلة، سواء أعيد انتخاب ترامب أم حل مكانه منافس ديمقراطي.

ولم يكن أعضاء الكونجرس وحدهم من غضبوا لاغتيال خاشقجي، بل رفضت بعض شركات الضغط ومؤسسات الفكر التمويل السعودي احتجاجًا على اغتيال خاشجقي، وهو الحادث الذي يدرك القادة السعوديون أن الأضرار التي لحقت العلاقات السعودية الأمريكية جراءه «أسوأ من 11 سبتمبر» على حد قول فراس مقصد، مدير «المؤسسة العربية» في واشنطن.

لكن ينبغي أن يوضع سياق هذا الرفض في الحسبان، ذلك أن هذه المؤسسات لم ترفض الأموال السعودية إلا بعدما أصبحت تكلفة قبولها تفوق الفائدة المرجوة منها، وتحديدًا بعدما وضع اغتيال خاشجقي كل الدوائر المقربة من آل سعود في دائرة الضوء. فقد أعلن «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، إلى جانب ثلاث شركات ضغط، هي«جلوفر بارك» و«هاربر» و«بي جي آر»، التوقف عن قبول التبرعات من المملكة، معلقين ذلك بانتهاء التحقيق في اختفاء واغتيال خاشقجي. 

بيدَ أن مؤسسات أمريكية كبرى أخرى مثل «جوجل» و«أوبر» و«بلومبرج» و«فياكوم» و«فورد» قاطعت قمة مبادرة مستقبل الاستثمار، والمعروفة باسم «دافوس الصحراء»، التي استضافتها الرياض يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2018. وكان جيمي دايمون الرئيس التنفيذي لشركة «جي. بي مورجان تشيس»، ولاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، وستيفن شوارزمان الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك ستون»، من بين المديرين التنفيذيين الذين أعلنوا عدم حضورهم المؤتمر

لكن مرة أخرى، لا ينبغي إغفال أن عمالقة «وول ستريت» عادوا إلى السعودية بعد فترة وجيزة، لم تتجاوز ستة أشهر، حتى لا يخسروا حصتهم من كعكة «أرامكو» التي بلغت قيمة الطرح الأولي لسنداتها 12 مليار دولار. وهو ما تدركه المملكة جيدًا، وتوظفه لمصلحتها طيلة الوقت. 

«علاقات مؤسسية».. رسوخ العلاقات الاستخباراتية والدفاعية والاقتصادية 

ليس حتميًا أن يقلب الرئيس الديمقراطي الجديد الطاولة رأسًا على عقب، وينسف العلاقات السعودية الأمريكية نسفًا، بل يدرك الفاعلون السياسيون في واشنطن أن «عناصر العلاقة، مثل تبادل المعلومات الاستخباراتية، تظل مهمة، وأن استقرار أسواق النفط له تأثير على الاقتصاد الأمريكي»، حسبما يعترف مات دوس، مستشار السياسة الخارجية للمرشح الرئاسي بيرني ساندرز. 

دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، مع الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ولي العهد السعودي

ولي العهد السعودي والرئيس الأمريكي

و«يجب على الديمقراطيين وغيرهم من النقاد الأمريكيين الاعتراف بأن أقدام محمد بن سلمان ولي العهد البالغ من العمر 33 عامًا راسخة بقوة في السلطة، وسيكون هو الشخص الذي سيضطر أي رئيس أمريكي مستقبلي أن يتعامل معه»، كما يقول فراس مقصد.

كما أن العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية «مؤسسية»، ومرشحو الرئاسة، سواء الديمقراطيون أو الجمهوريون، يميلون إلى تغيير مواقفهم التي أعلنوها أثناء الحملة الانتخابية تجاه المملكة بمجرد جلوسهم على كرسي الحكم؛ لأنهم يدركون أهمية «التعاون الاقتصادي، وتنسيق سياسات النفط، والشراكة في مكافحة الإرهاب» ومواجهة إيران. 

هذا ما صرَّح به المسؤول السعودي لمجلة «ذي أتلانتك» حين سُئِل عن مدى قلق الرياض حيال مستقبل التحالف بين البلدين إذا انتُخِب رئيس ديمقراطي في عام 2020، وهو ما قاله مدير جهاز المخابرات العامة المصرية السابق، محمد فريد التهامي، في حوارٍ أجراه معه ديفيد إجناتيوس ونشرته صحيفة «واشنطن بوست» يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013: «إن التعاون بين الأجهزة الصديقة يمر عبر قناة مختلفة تمامًا عن القنوات السياسية»، ويؤيده أيضًا تحوُّل الرئيس ترامب نفسه عن كثير من التصريحات النارية التي أدلى بها إبان حملته الانتخابية.

ويمتد نفوذ السعودية إلى ما وراء جماعات الضغط، إذ ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» في 2018 أن المملكة أصبحت أكبر مصدر منفرد يمول الشركات الناشئة في وادي السيليكون، باستثمارات بلغ مجموعها 11 مليار دولار منذ عام 2016. ناهيك عن العلاقات السعودية الأمريكية الممتدة لسنوات مع أكبر المؤسسات المالية في الولايات المتحدة، مثل «جي بي مورغان» و«بلاك روك».

الزواج الأمريكي السعودي مستمر.. لكن العلاقة لن تعود كسابق عهدها

«قد يتعافى الزواج ويستمر، لكن الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه أبدًا. لن يكون السعوديون عدوًا للولايات المتحدة، لكني أعتقد بالتأكيد أنهم فقدوا مكانتهم كدولة حليف».

على جانب آخر قد تأتي الرياح بما لا تشتهيه سفن آل سعود؛ ذلك أن تقديرات أمريكية وأممية خلُصَت إلى تورُّط ولي العهد شخصيًا في مقتل خاشجقي، الذي كان مقيمًا دائمًا في الولايات المتحدة.

ويمثل هذا الاغتيال «خيانة وقحة للتحالف مع واشنطن»، وهو «يعادل الخيانة الزوجية»، على حد قول عضو مجلس النواب رو خانا، المؤيد البارز لإنهاء التدخل العسكري الأمريكي في اليمن. 

صحيحٌ أن «هناك حدود لما يمكن للكونجرس فعله عندما يتعلق الأمر بإضفاء الشرعية على العلاقات السعودية الأمريكية»، خاصةً عندما يكون «حفنة من الجمهوريين» فقط على استعداد للتصويت مع الديمقراطيين، لكن قد تختفي هذه الحدود إذا خلف رئيس ديمذقراطي ترامب في البيت الأبيض.

وربما «تبقى المملكة حليفة»، حسبما يتوقع مورفي، لكنه يؤكد: «سنكون أكثر حذرًا في طبيعة العلاقة العسكرية، وأقل استعدادًا لاقتفاء أثرهم إلى ساحة المعركة»، لذلك يطالب منذ الآن بتقليص مبيعات الأسلحة إلى الرياض، باستبعاد الأسلحة الهجومية.

«الدعم المؤسسي».. أغلى ما خسره آل سعود برهانهم على ترامب

إذا كان آل سعود يعتمدون الآن على ولاء البيت الأبيض، والفيتو الذي يشهره ترامب ضد قرارات الكونجرس المناهِضة للمملكة، فإن السعوديين خير من يعرف أن هذا التحالف غير مستقر، وفي حالة دخول رئيس ديمقراطي إلى البيت الأبيض في 2020؛ قد تنتهي صلاحية معظم أوراقهم التي يلعبون بها الآن. 

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ما يُعَمِّق مشكلة السعودية هذه المرة أنها اختارت وضع كافة رهاناتها على شخص واحد هو ترامب، بينما «اعتادت في السابق الحصول على دعم قوي من الحزبين في واشنطن»، حسبما يوضح السناتور الديمقراطي كريس مورفي. 

ولا أوضح على هذا الرهان الأحادي من محاولات المملكة لشراء النفوذ في واشنطن بأكثر من 40 مليون دولار خلال عامي 2017 و2018 فقط، وتضاعف الإنفاق على هذا الملف ثلاث مرات منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض، من 10 مليون دولار في عام 2016، إلى حوالي 27 مليون دولار بحلول عام 2017، وفقًا للبيانات التي جمعها «مركز السياسة الدولية». 

وهناك قلق بين المراقبين السعوديين من أن المملكة قد راهنت بإفراط على علاقتها الشخصية مع ترامب، وأن الدعم الأمريكي المفتوح لأسرة آل سعود يمكن أن يؤدي إلى خروج حليفهم الوثيق من البيت الأبيض في الانتخابات القادمة، كما يقول فراس مقصد، مدير «المؤسسة العربية» في واشنطن.

وحتى لو ظل معظم الجمهوريين يتمسكون بالمملكة باعتبارها حصنًا ضد إيران، فإن انضمام بعض كبار حزب الرئيس ترامب إلى التكتل المناهض للسعودية في بعض المواقف، يشير إلى نوعية الصعوبات التي تلوح في أفق العلاقات السعودية الأمريكية.

«الرؤساء يأتون ويذهبون، لكن الدول التي لديها علاقات مستقرة وعلاقات قوية مع الولايات المتحدة، تحتاج إلى الاحتفاظ بدعم الكونجرس»، كما يقول عضو مجلس النواب الأمريكي رو خانا، مستشهدًا بالتحالفات الأمريكية مع بريطانيا وفرنسا والهند وإسرائيل كأمثلة، مضيفًا: «إذا كنتُ سعوديًا سأكون قلقًا للغاية، لأنهم فقدوا هذا الدعم المؤسسي».

ماذا يمكن أن يحدث للسعودية إذا قررت أمريكا التخلّي عنها؟

المصادر

تحميل المزيد