في سجل تاريخ الصراع المصري الإسرائيلي سطعت أسماء الكثير من الضباط الذين حققوا بطولات يفتخر بها الشعب المصري. من هذه الأسماء الضابط محمد نسيم الملقب بـ«ذئب المخابرات الأسمر»، والذي توفي في عام 2000، بعد أن ترك سجلًا حافلًا من الإنجازات في العمل الاستخباراتي المصري.

عام 2018 شهد إحياء سيرة الرجل الذي خُلدت مآثره في العمل التلفزيوني الشهير«رأفت الهجان»، ولكن بصورة مغايرة لما عُرف به؛ وذلك بعد أن قررت الحكومة المصرية مؤخرًا نزع الجنسية المصرية عن حفيدته من ابنه الوحيد الذي سبق وأن تزوج من إسرائيلية إبان حياة والده؛ الأمر الذي جعل تخوفات نسيم السرية واقعًا مؤلمًا تنجح فيه إسرائيل باختراق «الجيل الثالث» لرجال مصريين لقنوها دروسًا قاسية خلال حروبها السابقة.

الحفار.. رافق الضباط الأحرار وأُطيح به في حركة 15 مايو

في عام 1928 في حي المغربلين بالقاهرة ولد محمد نسيم، الذي بالرغم من وفاة أمه، إلا أنه عاش حياةً مستقرة، وتسبب حبه للملاكمة في شق طريقه نحو الكلية الحربية؛ ليتخرج منها ضابطًا في سلاح المدرعات المصري.

في بداية مشواره المهني، حُسب نسيم على الضباط الأحرار، فرافق الرئيس المصري الراحل محمد نجيب، ثم رافق الرئيس جمال عبد الناصر وتلقى منه تعليمات مباشرة، لعمليات كانت تتم وفقًا لخطط عمل المخابرات المصرية. ودون أن يحمل السلاح؛ شارك نسيم في حرب السويس عام 1956 المعروفة بـ«حرب العدوان الثلاثي»، وسرعان ما وجد نسيم في عرض الانتقال إلى العمل في جهاز المخابرات الذي أُنشئ حديثًا، فرصة سانحة لتحقيق طموحه، وخاصة بعد تعيينه في قسم الخدمات السرية، الذي تعد أبرز مهامه زرع الجواسيس داخل صفوف العدو.

ويمكن القول بأن نسيم كان على قدر هذه المسؤولية، بعدما أدى مهامه على أكمل وجه في عمليات عدة، أهمها عملية «الحفار». وقد تعرف المصريين والعرب إلى نسيم أكثر، حين تناولت الدراما المصرية حياته في المسلسل الشهير «رأفت الهجان»، إذ كان له دور كبير في تدريب الجاسوس المصري رفعت الجمال المعروف باسم «رأفت الهجان».

 

ورغم انجازاته العديدة، أحيل نسيم إلى التقاعد المبكر من المخابرات إبان «حركة 15 مايو(أيار)» عام 1971، ثم عين بعد سنوات من تقاعده مديرًا لهيئة تنشيط السياحة، وقال حينها نسيم في تصريحات أظهرت استياءه: «طلبوا مني أن أترك المخابرات وأختار أي عمل آخر، قلت: عايز أستريح، فتقرر إحالتي للمعاش وعمرى 42 عامًا، استوعبت الموقف وعملت في الزراعة بأرض زوجتي. وبعد أن تولى اللواء كمال حسن علي رئاسة الجهاز عام 1975 استدعان قائلًا: (لا يمكن أن يقعد محمد نسيم كده)، فانتقلت إلى مجال السياحة، ثم رئاسة هيئة التنشيط السياحي».

وتوفي الضابط محمد نسيم في الثاني والعشرين من مارس (آذار) عام 2000 إثر أربع جلطات شرسة سدت شرايين القلب والمخ، وتتلخص حياة الرجل فيما كتبه عنه الكاتب الصحافي عادل حمودة، في مقاله: «إعلان الحرب وإعلان الحب»، من أن نسيم كان: «محترفًا للصمت، ومات مكفنًا به، ثم إنه لا يعرف المستحيل، لو قبل مهمة فلابد أن تنفذ، وقد كان ذلك يشعره بالاكتفاء والامتلاء».

لماذا تنفق مصر أكثر من مليار جنيه على ترميم التراث اليهودي الآن؟

اختراق الجيل الثاني.. وسيلة إسرائيل لنزع هوية الجيل الثالث

أنجب محمد نسيم طفلًا وحيدًا أسماه هشام، وتبعًا لقانون الوراثة، كان هشام كأبيه محبًا للمغامرة؛ إذ تمرد تمرد على مهنته مهندسًا ميكانيكيًا، وانشغل في ممارسة قيادة راليات (سباقات السرعة) حتى أنه المصري الوحيد الذي دخل موسوعة «جينيس» للأرقام القياسية ثلاث مرات على التوالي.

محمد نسيم

محمد نسيم مع ابنه وزوجته (المصدر : الوفد المصرية)

عشق نسيم الابن المغامرة في الصحراء، فكان له اكتشافاته الصحراوية التي دفعته نحو السعي إلى تأسيس مجموعة رحلات باسم «روح المغامرة» لتشجيع سياحة السفاري، خاصة في ظل عمله بالمجال السياحي، لكن المغامرة الأكثر إثارة في حياته كانت قراره في منتصف التسعينات بالزواج من يهودية إسرائيلية تدعى فيرد ليبوفيتش، تعرف إليها في قريته السياحية «أكوا صن» في مدينة طابا المصرية.

وقال هشام عن هذه التجربة في حديثه لصحيفة «المصري اليوم» عام 2009: «كانت تعمل في قريتي السياحية في طابا، ومع العشرة الطويلة أحبت المصريين وأحبت المكان، وكنت أحتاجها في إدارة التسويق لأن ثلث السياحة في طابا إسرائيلية. وكنت في احتياج لمساعدة شخص من جنسيتهم، يستطيع أن يفهمهم، ويتواصل معهم، وهى امرأة ناجحة جدًا، وتجيد عملها بشكل رهيب، وما زالت تعمل حتى اليوم، رغم بلوغها الخمسين».

كان نسيم الأب غير راض عن هذه الزيجة، لكنه تفهمها فيما بعد، بحسب ابنه هشام الذي لخص موقف والده بالقول: «في البداية كان الموضوع كارثة هائلة، لكنه تفهم وجهة نظري بمرور الوقت، وأدرك أني عملت غلطة كبيرة، مثل شخص يقود سيارة فتعرض لحادث مروع، ثم مات فيه»، وقد زاد ألمه حين أنجب هشام من زوجته الإسرائيلية ابنته ياسمين، وربما كان الأصعب فيما بعد هو قرار هشام إرسال ابنته للعيش مع أمها في إسرائيل، وقد برر هذا القرار بالقول: «الحقيقة، ياسمين ولدت أثناء فترة عصيبة مرت بي، كانت أوضاعي الاقتصادية سيئة جدًا بعد اندلاع الانتفاضة، وتفجيرات طابا. ولم يكن من السهل أن أرسلها لتعيش في بلد لا تعرفه، وكان الحل الوحيد أن أبقى في مصر لأمارس عملي، وتبقى زوجتي في إسرائيل تمارس مهمة التسويق لشركتي، وتربي البنت، وعلى الأقل تكون وسط أهلها».

هشام نسيم (المصدر : بوابة فيتو)

ورغم أن نسيم الابن أعلن بشكل واضح عدم حبه للسياسة، إلا أنه كان مكرهًا للحديث عن التبعيات السياسية لزواجه من إسرائيلية، فقد قاوم بشكل مستمر الحاح الإعلام المصري عليه لفتح هذا الملف حتى أنه ذات يوم غادر استوديو برنامج «الحياة اليوم» على الهواء مباشرة غاضبًا من مقدمة البرنامج التي لم تلتزم معه بعدم التطرق لهذا الموضوع، واكتفى هو بتوضيح موقفه في حديثه الشهير مع صحيفة «المصري اليوم» عام 2009، وهو الحوار الذي جاء لدحض ما جاء بصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن تفاصيل تعميد ياسمين في سيناء بعد بلوغها عمر 12 عامًا، وقد قال حينها: «أنا رجل مسلم، وابنتي مسلمة، وحتى زوجتي اليهودية لم يعد من اللائق نسبتها لليهودية بعدما دخلت الإسلام منذ ١٥ سنة، وحسن إسلامها».

وبغض النظر عن حقيقة تعميد الفتاة من عدمه، تعامل هشام مع وجود ابنته في إسرائيل بشكل عادي؛ إذ لم  يقتصر دور هشام في الحفل الذي قالت الصحيفة الإسرائيلية أنه تم فيه تعميد الفتاة بسيناء، على ما أظهرته صورة فوتوغرافية له وهو يصطف مع الفرع المصري للفتاة بجوار فرع الأسرة اليهودي، بل أحضر من القاهرة أخوات ياسمين غير الأشقاء من زواجه السابق، وكذلك أمه، وقالت الصحيفة إن الحفل شهد طقسًا دينيًا يهوديًا يعرف بـ«بت -متسفا» أي سن التكليف، وفيه تلتزم الفتاة اليهودية عند بلوغ الثانية عشرة بالحفاظ على شعائر التوراة.

وقد حمل هذا الحفل العديد من الرسائل السياسية التي أوحت بحرص الإسرائيليين على محو تاريخ النزاع المصري الإسرائيلي، إذ تواجد في الحفل الإسرائيلية ميخال ساجى، التي قتل شقيقها بصاروخ مصري في حرب أكتوبر، وكذلك والد إحدى التلميذات كان القائد السابق في سلاح البحرية الإسرائيلي؛ مما يدعم وجهة النظر التحليلية التي  دل على أن هدف أجهزة المخابرات الإسرائيلية هو اختراق الجيل الثاني للأبطال المصريين، حتى يأتي الجيل الثالث منزوع الهوية ويعاني من التمزق.

Embed from Getty Images

منفذ طابا البري

لكن يبدو أن ياسمين التي  سبق وأن قالت قبل سنوات عديدة: « أشعر بالانتماء لمصر. وأتمنى أن أكمل المرحلة الجامعية هناك. فالناس في مصر أكثر دفئا وودًا. وأشعر أن مصر ببلدي رغم إقامتي الطويلة في إسرائيل. وأحب زيارة جدتي في القاهرة»، لن تتمكن من تحقيق حلمها بعد قرار إسقاط الجنسية المصرية عنها، الذي أفاد قبل أيام بأن ياسمين المولودة في 22 أكتوبر(تشرين الثاني) 1997 لأم إسرائيلية، وتحمل جواز سفر إسرائيلي ببلوغها 21 سنة، تم إسقاط الجنسية عنها.

رغم التطبيع العلني.. كيف تورطت إسرائيل في 3 حروب وشيكة؟

إسرائيل تستهدف أجيالًا مصرية لا تحمل ذاكرة الحرب

هناك حاجز نفسي بين المصريين والإسرائيليين، يشكل 70٪ من المشكلة.  *الرئيس المصري الراحل أنور السادات في خطابه الشهير أمام الكنيست الإسرائيلي عام 1977.

Embed from Getty Images

أنور السادات في الكنيست الاسرائيلي

كان واضح منذ الأيام الأولى لاتفاقيات السلام الإسرائيلية المصرية، أنه من الصعب وقوع تحول أيديولوجي في مسألة التعايش بين الشعبين، لكن الأمل كان يحذو الإسرائيليين في الأجيال القادمة، متفائلين بمحو المشاعر المناهضة للإسرائيليين، وذلك بالتزامن مع شكوى إسرائيل طيلة العقود الأربعة من عمر العلاقات مع مصر من عدم جدوى تلك العلاقات في تحقيق التطبيع بين الشعبين، خاصة أن النظام المصري استمر في التضييق على المصريين المقيمين في إسرائيل والمتزوجين من إسرائيليات بتجريدهم من جنسيتهم، فمصر حتى الآن تضع إسرائيل واحدة من بين 16 دولة تمنع مواطنيها من السفر إليها دون  تصريح رسمي من السلطات الأمنية الوطنية.

وفي يونيو (حزيران) 2010، تمكن أب مصري متزوج من فلسطينية من الداخل المحتل، تحمل الجنسية الإسرائيلية من إبطال قرارًا لوزير الداخلية المصري، يقضي بحجب الجنسية المصرية عن ابنته، ونزع حكم محكمة  القضاء الإداري الجنسية المصرية، فبرز آنذاك عقب هذه القضية موقف المسؤولين المصريين المتخوف من فتح الباب أمام تحقيق اختراق إسرائيلي للشعب المصري عبر تشجيع الزواج من إسرائيليات، فطالبوا بإجراء تعديلات جذرية في قانون الجنسية يعالج المتغيرات والمستجدات على الساحة السياسية.

ويجيز القانون المصري رقم 26 لسنة 1975، إسقاط وسحب الجنسية المصرية عن بعض حامليها، فالمادة (10) من هذا القانون تنص على أنه لا يجوز للمصري أن يتجنس بجنسية أجنبية، إلا بعد الحصول على إذن بذلك يصدر بقرار من وزير الداخلية، ويقدر عدد المصريين الذين حصلوا على الجنسية الإسرائيلية نتيجة زواجهم من إسرائيليات بأكثر من 25 ألف مصري.

لذلك تكمن مشكلة الإسرائيليين الأكبر في أن الجانب الرسمي المصري يعمل على إعاقة عملية كسر الحاجز النفسي لدى الشعبي المصري، فإذا ما استعنا بالنظام الحالي باعتباره واحدًا من أبرز الأنظمة التي عملت على خدمة المصالح الإسرائيلية، فإن الإسرائيليين أنفسهم يعتقدون أن النظام المصري حريص على احتكار العلاقة مع إسرائيل بشكل ممنهج لعدة أسباب، فهو يريد الظهور أمام العالم أنه القوة الأولى داخل مصر وأنه الوحيد القادر على الحفاظ على عملية السلام، كما يتخوف النظام المصري ونخبه من الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة واستبدال قيادتها التي تأتي مصر فيها على رأس الهرم.

Embed from Getty Images

وزير الخارجية المصري أثناء زيارته لاسرائيل

بالإضافة إلى حرص الجانب المصري بالتقارب مع الإسرائيليين للوصول إلى صناع القرار الأمريكيين، إذ يرى البعض بأن النظام الذي عمل على إدخال تحوّلات جذرية على صورة إسرائيل في مناهج المصرية، يريد أن تقوم إسرائيل بمساعدة مصر في واشنطن وإقناعه بأن مصر تحارب الإرهاب، ما يمنحه المزيد من الأموال في إطار المساعدة العسكرية للنظام السياسي، ولذلك لا غرابة في أن يشاهد وزير الخارجية المصري سامح شكري مباراة كرة قدم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أن يقصد واشنطن العاصمة لإلقاء كلمة أمام «منتدى سابان» في يوليو (تموز) 2016.

ومن هنا انتبه الإسرائيليون إلى أهمية العمل مباشرة مع الشباب المصري للاستحواذ على وعيه الذي تأطر بأن اليهود خونة يريدون تدمير مصر، خاصة أنهم استبشروا بالتحولات السياسية التي وقعت بمصر بعد ثورة «25 يناير »، فترى المصادر الإسرائيلية أن الجيل الشاب في مصر بعد الثورة أصبح منفتحًا نسبيًا على إسرائيل، لكن هذا  الانفتاح بحاجة إلى تطوير حتى يتم تحقيق  إشراك مرضى على المستوى الشعبي في المشاريع الثقافية والاقتصادية.

مصر تلعب عكس حلفائها الإقليميين.. ماذا تعرف عن علاقاتها الدافئة مع حزب الله؟

التطبيع الشعبي.. الحل الناجع لكسر الحواجز

شهد مايو 2018 حدثًا نوعيًا على الأرض المصرية، ففيه احتفلت السفارة الإسرائيلية للمرة الأولى منذ وجودها عام 1980 بـ«يوم الاستقلال»، كان الاحتفال في أكثر من مكان، خارج أسوار السفارة وفي داخل منزل السفير وفي فندق «ريتز كارلتون» الواقع في قلب «ميدان التحرير».

ورغم حرص القائمين على الحفل إخفاء صور مدعويها من المصريين في مقاطع الفيديو التي نشرت لهم وهم يتناولون قطعًا شهية من كعكة الاحتفال بالذكرى السبعين لقيام دولة اسرائيل، حمل هذا الحفل رسالة واضحة تفيد أن المطبعين المصريين الذين استخدموا أداة لاختراق المجتمع المصري أصبحوا قادرين على العمل بأريحية أكثر مما سبق، إذ أخذ هؤلاء يترعرعون في ظل غياب نشاط لجان مقاومة التطبيع التي تضررت بشكل واضح نتيجة الأوضاع السياسية التي تبعت الثورة المصرية، مثل لجنة مقاومة التطبيع المنبثقة عن لجنة التنسيق بين النقابات المهنية، ولجنة وقف التطبيع مع إسرائيل، واللجنة المصرية لمقاومة التطبيع، وبرلمانيين ضد التطبيع، ولجنة مقاومة التطبيع باتحاد الأطباء العرب.

ثم لم تلبث أن احتفت إسرائيل بكسر المحرمات ومتانة العلاقات الإسرائيلية المصرية، مثل نشر أحد البنوك المصرية سعر صرف الجنية المصري مقابل الشيكل الإسرائيلي، وعرض ثلاثة كتب لكتّاب إسرائيليين وبيعهم في أسبوع الكتاب المصري بالقاهرة، إذ ترى المصادر الإسرائيلية أنه: «من المهم اليوم التركيز على فئة الشباب ما دون سن الثلاثين لتمرير مشاريع التطبيع الشعبية، خاصة وأن هناك تحولات كثيرة حدثت كسرت حواجز التطبيع، إذ أصبح الشباب المصري أكثر واقعية، وأصبح ينظر لمصلحة مصر أولًا، بعيًدا عن الروابط القيمية والقومية العامة»، بحسب تحليل معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي الذي اعتبر أن هذا الانفتاح بحاجة إلى تطوير حتى يتم تحقيق  إشراك مرضى على المستوى الشعبي في المشاريع الثقافية والاقتصادية.

ويؤمن الإسرائيليون بأهمية عملية التطبيع الشعبي، ولتحقيق ذلك جعلت إسرائيل دولتها أقرب وجهة متاحة للسفر أمام الشباب المصري وبأقل تكلفة ممكنة ودون إجراءات معقدة ثم أخذت أجهزة المخابرات الإسرائيلية تشجع الهجرة، مستخدمة صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لاجتذاب الشباب، كما أدت الصفحات الإسرائيلية الناطقة باللغة العربية  دورها في اختراق الحاجز النفسي الأجيال الجديدة التي لا تحمل ذاكرة الحرب، كما لعب الوضع الاقتصادي المتدهور بمصر  دورًا في لجوء المصريين إلى إسرائيل، فما يلبث أن يخرج حديثًا إعلاميًا مع أحد المتواجدين هناك حتى يضع سوء وضعه الاقتصادي سببًا رئيسًا لذهابه للعمل في إسرائيل، فأقل مبلغ يحصل عامل النظافة في إسرائيل الساعة الواحدة هو 28 شيكل، أي ما يعادل نحو 7.5 دولارات، أو حوالي ألف جنيه مصري في اليوم الواحد، حال العمل سبع ساعات.

ومن هؤلاء كان الشاب المصري أسامة الذي قال لـ«الجزيرة نت»: «سئمت من الحياة هنا، لكن في إسرائيل يمكن أن أعمل مساعد نجار أو مساعد دهانات بمرتب جيد»، مضيفًا: «أن كل ما أتمناه هو الحصول على تصريح العمل الكارت الأزرق في أقرب فرصة؛ حتى لا أموت من الجوع والفقر في مصر».

من قصص الخذلان المنسية.. كيف باع العرب القضية الفلسطينية؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد