الجزء الأول..

في هذا المقال نترجم لكم ما كتبه نيك هيث كبير مراسلي مدونة TechRepublic بالمملكة المتحدة، يكتب عن التكنولوجيا التي يحتاج صناع قرار تكنولوجيا المعلومات لمعرفتها، وآخر الأحداث في مشهد التكنولوجيا الأوروبية.

الجزء الأول: في هذا الجزء يتحدث نيك عن الأسباب المؤدية لتقلص العديد من المهام التي تقوم بها العمالة البشرية واستبدالها بالميكنة عن طريق الروبوتات أو الحوسبة البرمجية. تعالوا معنا لنتعرف ما هي تلك الأسباب وما الدراسات التي تناولتها ونستكشف معًا ما هي تلك المجالات التي تنبأت الدراسات بتلاشي الدور البشري فيها.

لماذا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على وظائف أكثر مما يحقق؟ وكيف نحافظ عليها؟

إن الميكنة (Automation) قد تقضي على فرص العمل أسرع من أن تنشئ وظائف جديدة، ولكن الأمل لم يُفقد كله. تحدثت TechRepublic إلى إريك برينجولفسون حول تغيير مسار المستقبل.

إريك برينجولفسون لديه حلم للمستقبل. أو ربما بشكل أكثر دقة، لديه كابوس! رؤية للعالم حيث ترسخ أجهزة الكمبيوتر قوة النخبة الثرية وتدفع بالأغلبية نحو الفقر. عالم حيث المد المتصاعد من التكنولوجيا لا يرفع كل القوارب، ولكن يمتص الجميع ما عدا أكبر السفن.

برينجولفسون وهو خبير اقتصادي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، ومشارك في تأليف كتاب عصر الآلة الثاني “The Second Machine Age“، وهو الكتاب الذي يتساءل ما الوظائف التي ستتبقى بمجرد إتقان البرمجيات فإن قيادة السيارات، وترجمة الكلام وغيرها من المهام التي كانت تعد يومًا مجالات بشرية.

واقع مرير (Dystopia) هو أحد النتائج التي يتوقعها برينجولفسون، ولكن لماذا حتى يفكر أنها محتملة؟

كانت التكنولوجيا الحديثة تقلب الصناعات رأسًا على عقب لآلاف السنين. لكن دخول آلات الغزل القوية أو المحركات البخارية لم يسلب البشر عملهم دومًا. إذًا، ما الذى يجعل الحاضر مختلفًا؟ بالنسبة لبرينجولفسون فالسبب هو السرعة التي تنمو بها قوة التكنولوجيا الرقمية، بالإضافة إلى مؤشرات أن أجهزة الحاسب قد بدأت بالفعل في تقليص دور العمل البشري.

إن الارتفاع المُطّرد في قدرات رقائق الحاسب قد أُعلِن عن ملاحظته جوردون موور المؤسس المشارك لشركة إنتل Intel الذي رصد أن عدد الترانزيستورات المحتواة داخل الرقاقة الواحدة يتضاعف كل 18 شهرًا. وفي خلال الـ40 عامًا أو أكثر منذ أن لاحظ ذلك فإن عدد الترانزيستورات في معالجات الحاسب Computer processors قد ارتفعت من 2300 إلى أكثر من 4 بليون ومع كل مضاعفة تحدث قفزة في تعقيد المنطق الذي تتعامل معه الرقاقة.

“إن المضاعفات المتراكمة لقانون موور، والتضاعفات الغزيرة القادمة، تعطينا عالمًا حيث تصبح قوة الحاسبات الفائقة Supercomputers متاحة في ألعاب الأطفال في غضون بضع سنوات، حيث ستوفر الحساسات sensors الزهيدة جدًا حلولًا غير مكلفة للمشكلات التي كانت مستعصية سابقًا، وحيث يستمر الخيال العلمي في التحول لحقيقة واقعة”، كتبها برينجولفسون وآندرو مكآفي المدير المشارك لمركز الأعمال الرقمية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

“أحيانًا الاختلاف في الدرجة (بكلمات أخرى، الزيادة في نفس الشيء) يصبح اختلافًا في النوع (بكلمات أخرى، مختلفة عن أي شيء آخر). فقصة النصف الثاني من رقعة الشطرنج تنبهنا أننا يجب أن نكون على وعي بأن مقدارًا كافيًا من التقدم المطرد يمكن أن ينقلنا إلى مواطن مذهلة “، يستطرد الكُتّاب.

يحدد برينجولفسون تكنولوجيات مذهلة مختلفة تصطف للانقضاض على العمل البشري. مثلًا روبوت شركة “ Rethink Robotics ” المدعو باكستر Baxter، وهو جذع رجل آلي كامل ذو أذرع، وقبضات على شكل مخالب، ورأس مع وجه عبارة عن شاشة LCD. تم تصميم باكستر ليحل محل العمال في خط التصنيع في مهام متكررة غير مميكنة بعد، مثل إدراج مكونات كبيرة في لوحات الدوائر. يمكن تدريب باكستر لتنفيذ وظائف جديدة بشكل أسهل بكثير من سابقيه من الروبوتات، أولًا عن طريق أخذ ذراعه وتوجيهها إلى حيث يجب أن تلتقط وتسقط الأشياء. يمكن تبديل ‘يديه’ بأكواب للشفط أو مقابض مختلفة للسماح له بالقيام بمهام مختلفة. هذه المرونة وإعادة التدريب السريع، بالإضافة إلى سعر باكستر المنخفض مقارنة بالروبوتات الصناعية الأخرى، يفتح إمكانية ميكنة مجالات شاسعة من الأدوار الجديدة.

المصدرا:https://tr2.cbsistatic.com/hub/i/r/2014/08/18/6bffa1e4-9f97-4c32-8079-6bfdf4c0b77f/resize/620×485/7b664aefaff843bfcfda8b1e418dac43/baxter.jpg


ومع ذلك، باكستر ما هو إلا مغتصب ميكانيكي واحد يراه برينجولفسون منتظرًا على الأطراف. ففي المستودع هناك روبوتات شركة كيفا سيستمز “Knee-high bots” المصممة لرفع الأشياء من الرفوف، وفي المكتب يوجد الروبوت المزدوج “Double telepresence robot“، وبالطبع هناك نجوم الحوسبة المتقدمة، سيارة جوجل ذاتية القيادة Google’s self-driving car، وواتسون الفائز باختبار شركة IBM.

ويشير برينجولفسون إلى أن معدل التغير التكنولوجي هو في ترتيب مختلف في عصر المعلومات حاليًا، عنه في عصر الثورة الصناعية.

وأضاف “أعتقد أنه سوف يتطلب مستوى مماثلًا من التغيير الشامل ولكنه على الأرجح سيحدث بشكل أسرع. فقد كان المحرك البخاري طفرة ملحوظة وقد فجّر الثورة الصناعية، ولكن كما نقول في الكتاب أنه تضاعف في القدرة والكفاءة تقريبًا مرة واحدة كل 70 عامًا وأربعة أضعاف بعد 140 سنة “.

“إن معالج الكمبيوتر يتضاعف في القدرة كل 18 شهرًا، و 10 أضعاف كل خمس سنوات، إنه نطاق مختلف جدًا من التطور ويؤثر على فئة أوسع من الاقتصاد من المحرك البخاري، من حيث جميع المهام المعرفية cognitive tasks، وهو أمر يحدث أسرع بكثير وأكثر انتشارًا من ذي قبل”.

ولكن هل من الصحيح أن نربط معدل التغيير المجتمعي، والتقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، بالسرعة الخطيرة التي تصبح بها المعالجات أكثر قدرة؟ ليس الجميع متفقين على ذلك.

نيك جينينغز، أستاذ علوم الحاسب في جامعة ساوثامبتون لديه سنوات من الخبرة في العمل مع الحوسبة المبنية على العميل agent-based computing والأنظمة الذكية intelligent systems. قال أنه لا يتوقع تقدمًا جامحًا في مجال الذكاء الاصطناعي
يتردد صداها خلال بقية المجتمع.

“[أنا لا أرى] تحوّلات كبرى، لا”، قال جينينغز. “أرى زيادة تدريجية في الميكنة وزيادة تدريجية في أدوات البرمجيات التي يضطر الناس إلى دعمها في عملهم اليومي، وأنا لا أرى أي غير اطراد، أرى المعالجة تتحسن، والسرعات تتحسن، ومزيدًا من البيانات تصبح متاحة ونحن نجري خوارزميات أكثر تعقيدًا على تلك البيانات. وأنا لا أرى أي شي يؤدي إلى إحداث تغيير مرحلي أو انفصال في خطوة واحدة.

وأضاف “إن إعاقة الحوسبة الكمومية Quantum Computing عن الظهور، هو أمر قد يغير اللعبة حقًا بالنسبة لكل شيء. أعتقد أنها الطفرات القياسية التي سوف يراها الجميع، ثابتة، وتقدم لا ينضب”.

هل يخسر البشر بالفعل أمام التكنولوجيا في مكان العمل؟

وحتى مع تحسن تقنيات الحوسبة بذلك المعدل “الثابت، الذي لا ينضب” فإن الوظائف يمكن أن تفنى بشكل أسرع مما تنشأ.

وبالنسبة لمعظم النصف الثاني من القرن العشرين فإن القيمة الاقتصادية المتولدة بالولايات المتحدة – إنتاجية الدولة – نمت جنبًا إلى جنب مع عدد العمال. ولكن في عام 2000 بدأ القياسان في التباعد. من مطلع القرن اتسعت الفجوة ما بين الإنتاجية والمجموع الكلي للعمالة. بحلول عام 2011، اتسع هذا الفارق بشكل ملحوظ، مما يعكس استمرار النمو الاقتصادي لكن بدون أي زيادة مصاحبة في نشأة فرص العمل.

المصدر:https://tr2.cbsistatic.com/hub/i/r/2014/08/18/95e93f8b-11d4-40a0-9837-5daa5b16336f/resize/620×485/317e178029575a9b3f66796f63d6021d/labor-productivity.png


وقال برينجولفسون “على عكس معظم القرن العشرين نحن نرى الآن انخفاضًا للعمالة نسبة إلى السكان وهذا شيء يهمنا. ولا نعتقد أنه أمر حتمي ولكننا نعتقد أن العديد من الاتجاهات الأساسية في مجال التكنولوجيا من المرجح أنها تسرع من هذا، وذلك شيء نحن بحاجة إلى الانتباه الجاد إليه.

إن الانقسام يظهر في الفوارق الأخرى. فخلال الربع الأخير من القرن الماضي استمرت الفجوة في الدخل بين الأغنياء والفقراء في دول منظمة التعاون الاقتصادي OECD في الاتساع. واليوم متوسط دخل الأغنياء في هذه البلدان هو تسعة أضعاف قيمته للفقراء.

وهذه ليست الإحصائية الوحيدة التي تسلط الضوء على حالة عدم المساواة المتزايدة. فللمرة الأولى منذ الكساد العظيم، فإن أكثر من نصف إجمالي الدخل في الولايات المتحدة قد ذهب إلى أغنى 10 في المئة من المواطنين الأمريكيين في عام 2012. وعلاوة على ذلك، ما بين عامي 1973 و 2011 فإن متوسط الأجر بالساعة في الولايات المتحدة تغير بالكاد، بمعدل نمو 1,0 في المئة فقط في السنة.

لا تقتصر فجوة الثروة هذه على أمريكا فحسب. ففي السويد وفنلندا وألمانيا، فإن عدم المساواة في الدخل قد نما بسرعة أكبر على مدى 20 إلى 30 عامًا الماضية بأسرع مما هو عليه في الولايات المتحدة.

يقول الكتاب:

“إن الإنتاج في عصر الآلة الثاني أقل اعتمادًا على المُعدّات الماديّة والهياكل وأكثر اعتمادًا على الفئات الأربع من الأصول غير الملموسة: الملكية الفكرية ورأس المال المنظمة، والمحتوى المقدم من المستخدمين، ورأس المال البشري” كما جاء في الكتاب، للإشارة إلى أن في الولايات المتحدة، فإن حصة الناتج المحلي الإجمالي GDP الموجهة إلى العمل قد انخفضت على مدى العقد الماضي، وانخفضت إلى أدنى مستوياتها في الربع الثالث من عام 2010، إلى 8,57 في المئة.

المصدر:https://tr1.cbsistatic.com/hub/i/r/2014/08/18/9deeb5b7-da0b-4948-82a1-ba858319fbe8/resize/620×485/4a89cfbc86ce1c2482d954ff7fd89510/median-income.png


“وكما اتفق الخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل فاسيلي ليونتيف، في عام 1983 قاطعًا بأن “دور البشر الذين هم أهم عامل للإنتاج يتقلص بنفس الطريقة التي تقلص بها سابقًا دور الخيول في الإنتاج الزراعي ثم تم القضاء عليه بإدخال الجرارات”.

تم التنبؤ بأن المجتمع يتجه نحو فترة من البطالة التكنولوجية منذ عقود من قِبَل جون ماينارد كينز، الذي توقع أنها نتيجة حتمية للمجتمع الذي يكتشف طرقًا لجعل العمل أكثر كفاءةً أسرع مما يجد استخدامات جديدة له.

“لا يوجد قانون اقتصادي يقول أنك سوف دائمًا تنشئ وظائف كافية باستمرار أو أن التوازن سيكون عادلًا على الدوام”، فمن الممكن للتكنولوجيا أن تتحيز بشكل كبير لمجموعة واحدة وتؤذي مجموعة أخرى، والخلاصة من ذلك أن يكون لديك وظائف أقل”، كما قال برينجولفسون.

ما هي الوظائف المعرضة للخطر؟

إذًا، أي نوع من الوظائف يظن برينجولفسون أنها ستسقط قبل الميكنة بالبرمجيات وقدرة أنظمة الحاسب على إيجاد الأنماط في المخازن الهائلة من البيانات؟ مما لا يثير الدهشة، أنها تلك المهام الروتينية سهلة التحديد.

المصدر:  Image: Oxford Martin School & Faculty of Philosophy https://tr1.cbsistatic.com/hub/i/r/2014/08/18/8b1fcea4-4b69-4d54-9de0-62ddddad9d45/resize/620×485/65d2079457f1bed7c8b7d96c7e54fd35/automationprobability.png


“هذه المهام المتوسطة المهارة في هيكلها. المهام الروتينية لمعالجة المعلومات ستظل دومًا تحت الكثير من الضغط: كُتّاب الحسابات، وكلاء السفر، والمساعدون القانونيون – قد لا يكونون محامين أو وكلاء النيابة ولكن مساعدين من المستوى الأول. وقد تحدثت بالفعل إلى شركة قانونية كبيرة وقالوا أنهم لا يقومون بتوظيف عدد كبير من هذا النوع من الناس لأن الآلة يمكن أن تفحص مئات الآلاف أو الملايين من الوثائق وتعثر على المعلومات ذات الصلة من أجل قضية أو محاكمة أسرع بكثير وأدق مما يستطيعه الإنسان” كما قال برينجولفسون.

ما وراء هذه الأدوار تصورَ برينجولفسون موظفي مركز استقبال المكالمات يتم استبدالهم تدريجيًا بأنظمة آلية للرد على الأسئلة – نتجت من الزواج بين ‘واتسون’ نظام IBM الفائز في المخاطر، و’سيري’ مساعد Apple الافتراضي. وهو يتوقع أيضًا تخفيض بعض الأدوار القيادية إلى حد مجالسة الحاسب الذي يتحكم بالسيارة في أغلب الرحلة فحسب- وتحرر السائق البشري لاستكمال مهام أخرى.

يتحدث برينجولفسون عن المستقبل القريب، ولكن بالمضي قدمًا لبضعة عقود من الزمان فإن تبعات التعلّم العميق Deep learning وتقنيات الذكاء الاصطناعي الأخرى الحالية يمكن أن تُفنِيَ بالميكنة نصف الوظائف التي توجد في الولايات المتحدة اليوم.

وهذا هو تنبؤ كارل بينيديكت فراي ومايكل أ. أوزبورن من مدرسة مارتن بأكسفورد وكلية الفلسفة في المملكة المتحدة.

“وفقًا لتقديراتنا، فإن 47 في المئة من إجمالي العمالة الأمريكية في فئة المخاطر العالية، مما يعني أن المهن المرتبطة بهم يحتمل أن تتحول للميكنة على مدار عدد غير محدد من السنوات، ربما عقد أو عقدين”، كما يتوقعان في تقريرهما ‘مستقبل التوظيف’.

ويتوقعان خلال العقود القادمة اثنتين من “موجات الحوسبة” يتم خلالها انحسار فئات مختلفة من الوظائف، واستحالة بقاء مجال عمل دون أن يمس.

“في الموجة الأولى، نجد أن معظم العاملين في مهن النقل والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى الجزء الأكبر من موظفي الأعمال المكتبية والدعم الإداري، والعمل في مهن الإنتاج، من المرجح أن تستبدل بكتلة من الحواسب.

“وبما أن تطوير السيارات المحوسبة بالفعل والتخفيض المستمر لتكلفة أجهزة الاستشعار ‘الحساسات’ يجعل تكملة المركبات بأجهزة استشعار متطورة على نحو متزايد فعّالة من حيث التكلفة، لذا فالتشغيل الآلي (ميكنة) مهن النقل والخدمات اللوجستية يتماشى مع التطورات التكنولوجية الموثقة في المطبوعات.

“وعلاوةً على ذلك، فإن خوارزميات البيانات الكبيرة Big data بالفعل تدخل بسرعة المجالات التي تعتمد على تخزين أو الوصول إلى المعلومات، مما يجعل أيضًا من البديهي أن تكون المهن المكتبية والدعم الإداري عُرضة للحوسبة.

“إن حوسبة مهن الإنتاج توحي ببساطة استمرارًا للاتجاه الملحوظ على مدى العقود الماضية، مع الروبوتات الصناعية التي تقوم بالمهام الروتينية لمعظم المشاركات في مجال التصنيع. وبما أن الروبوتات الصناعية أصبحت أكثر تقدمًا، ببراعة وحواس محسّنة، فإنها سوف تكون قادرة على أداء نطاق أوسع من المهام اليدويّة غير الروتينية. ومن وجهة نظر القدرات التكنولوجية، فإن الباقية الواسعة من فرص العمل في مهن الإنتاج بالتالي من المحتمل أن تتضاءل على مدى العقد المقبل”.

كما توقعا أيضًا اضطرابًا في وظائف صناعات الخدمات بسبب الروبوتات الشخصية وروبوتات الخدمات المنزلية، ومزيد من الميكنة لأدوار المبيعات الروتينية، مثل الصرّاف والتسويق الهاتفي، ومن التصنيع المسبقة للمباني إلى وظائف البناء.

حتى المميزات التي يحملها البشر في جوهرهم، مثل سمات الإبداع، قد لا تبقى دائمًا أبعد من قدرة الآلات. في الخمسينات أدى معجزة الشطرنج الشاب خطوة شطرنج تم تكريمه باعتبارها إبداعًا بشريًا استثنائيًا خلال مباراة أطلق عليها اسم ‘لعبة القرن’. ومع ذلك، وكما يشير برينجولفسون في الكتاب، اليوم إن نفس الخطوة سيتم تنفيذها من قبل أي برنامج شطرنج عادي عند تقديم الرقعة نفسها له. وكما يقول: “في بعض الأحيان، يكون إبداع رجل واحد هو تحليل القوة العمياء brute-force analysis لآلة أخرى.” ومع استمرار أجهزة الحاسب للتطور في القدرة، حتى بصورة أبطأ من قانون موور، يصبح تحليل القوة العمياء حيويًّا لمجموعة أوسع من المشاكل.

الإنشاء الرقمي مقابل الفناء:

بمجرد تقديم التكنولوجيا في صورة رقمية، يمكن أن تتطور بمعدل مندفع كما ذُكِر في قانون موور. وعندما يحدث ذلك، فهناك احتمالات لزيادة قدراتها على قدم وساق في حين تنخفض تكاليفها في ذات الوقت.

يستكشف برينجولفسون فكرة أن التكنولوجيا في صورة رقمية يمكن أن تقلل بشكل كبير من تكلفة التكنولوجيا نفسها، فضلًا عن تقليص البنية التحتية والأفراد اللازمين لدعمها.

خذ التصوير الرقمي على سبيل المثال. كما أشار برينجولفسون ومكآفي، في عصر توضع فيه الصور على محركات الأقراص الصلبة وليس في ألبومات، فالحاجة لعدد كبير من العمالة تتلاشى.

“هذه الصور كلها رقمية، وبالتالي فإن مئات الآلاف من الناس الذين اعتادوا على العمل على صنع المواد الكيميائية للتصوير الفوتوغرافي والورق لم تعد هناك حاجة إليهم. وفي العصر الرقمي، فإنهم يحتاجون إلى إيجاد طريقة أخرى لإعالة أنفسهم،” كما ذكرا.

“شركات مثل إنستجرام وفيسبوك توظف نسبة ضئيلة من البشر الذين كانوا في حاجة إليهم في كوداك. ومع ذلك، فإن فيسبوك تبلغ قيمتها السوقية أكبر عدة مرات من كوداك في أي وقت مضى، وجعلت مما لا يقل عن سبعة أشخاص مليارديرات”.

ويمكن ملاحظة هذا التفريغ للبنية التحتية الداعمة يتكرر في العديد من الصناعات.

“وبمجرد رقمنة الخوارزميات يمكن تكرارها وتسليمها إلى الملايين من المستخدمين بتكلفة تقترب من الصفر.”

كما يرى المؤلفان هذا الاتجاه نحو تقريبًا مجانية التداول إيجابيًا – من حيث خفض تكلفة استخدام هذه التكنولوجيا لدرجة أن تصبح في متناول أعداد أكبر بكثير من الناس، وتمكينهم من بناء مؤسسات جديدة. انظروا كيف أدت شبكة الإنترنت إلى انفجار في الشركات الإلكترونية online companies. أو انظر كيف أدى ذلك إلى انفجار الدورات التي تدرسها بعض المؤسسات المرموقة في العالم، والآن متاحة مجانًا على الإنترنت.

ومع ذلك، فإن هذه السماحية التكنولوجية، كما يدعوها برينجولفسون، قد لا تكون كافية لتعويض الزيادة في تكاليف المعيشة. في حين أن تكلفة التقاط الصور قد انخفضت فلا يمكن أن يقال الشيء نفسه على كثير من ضروريات البشر الضرورية للحياة – الطعام والشراب والوقود. الكتاب يستشهد ببحث لجاريد بيرنشتاين، الذي قارن الزيادة في متوسط دخل الأسرة في الولايات المتحدة بين عامي 1990 و2008 مع التغيُّرات في تكاليف السكن، والرعاية الصحية، والجامعة. ووجد أنه عندما نما دخل الأسرة بنسبة 20 في المئة خلال تلك الفترة، ارتفعت أسعار المساكن والكليات بنحو 50 في المئة، والرعاية الصحية بأكثر من 150 في المئة.

ولكن ليست كل فرص العمل بكافة المجالات ستتعرض للاندثار فهناك مجالات ستقاوم الميكنة وتحتفظ بالدور البشري فيها وهناك وسائل للمرحليين كي يجدوا لأنفسهم مجالاتٍ جديدة للرزق. انتظرونا لتتعرفوا عليها في الجزء الثاني.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد