هل حاولت من قبل البحث عن الحساب الرسمي لشركة «أبل» على تويتر؟ إن كنت قد فعلت فهذا ما ستحصل عليه على حساب @Apple: البيضة الشهيرة، 28 متابعٍ فقط، وحساب لم ينشر أي تغريدات طوال 3 أعوام.


«تويتر بيئة لا تستطيع أبل أن تتحكم فيها، وهي لا ترضى إلا بالتحكم في كل شيء». – المُحلل بريان سوزي لموقع CNBC الأمريكي

هل تعادي أبل مواقع التواصل الاجتماعي؟

قد يبدو غريبًا أن تتعامل أكبر شركة تقنية في العالم مع شبكات التواصل الاجتماعي بهذه الطريقة، لكن الأمر ليس كما يبدو عليه.

مشكلة أبل ليست مع شبكات التواصل تحديدًا، بل مع التسويق الإلكتروني عبر فيس بوك وتويتر وغيرهما. تملك الشركة استراتيجية تسويقية تستهدف خلق تجربة بها قدر من «التميز» والخصوصية، وليست مستعدةً أبدًا لتقديم عروض أو تخفيضات أو طرق جذب كالتي تستخدمها سامسونج مثلاً؛ يقول المتخصصون عن هذه الطريقة: «أنت تذهب إلى أبل؛ أبل لا تذهب إليك». هل تبدو طريقةً تتسم بالغرور؟ ربما، لكن جمهور أبل يتزايد واستراتيجية التسويق تلك تبدو ناجحة.

تملك الشركة عدة حسابات على تويتر لبعض من خدماتها، أكبرهم: @iTunesMusic و @AppStore و @iTunesTrailers بالإضافة إلى 9 حسابات أخرى أقل شهرة، لكن أي من هذه الحسابات لا يتحدث باسم الشركة أو يُمثّلها أمام الجمهور.

أما على فيس بوك فالبحث عن كلمة Apple لن يُظهر لك أي صفحة رسمية تتحدث باسم الشركة، مما يجعلها تخسر أكثر من 85 مليون ساعة شهريًا يقضيها مستخدمو فيس بوك على الموقع.

والوضع على إنستاجرام أسوأ حالاً.


أبل ومواقع التواصل: من يحتاج إلى الآخر؟

في عام 2010، قررت أبل إنشاء شبكة تواصل اجتماعي خاصة بها على خدمة iTunes تُدعى Ping؛ قابلها الجمهور بفتور شديد، وبعد أقل من عامين أوقفت أبل هذه الشبكة قبل أن تفشل أكثر من ذلك.

حاول فريق موقع Hootsuite (منصة لإدارة حسابات التواصل الاجتماعي) الإجابة عن سؤال: لماذا تعادي أبل شبكات التواصل الاجتماعي؟ ولماذا تترك هذه المساحة الواسعة فارغة؟

اقرأ أيضًا: 17 أداة مجانية لإدارة التواصل الاجتماعي والتسويق الإلكتروني بشكل احترافي

قد يكون أول ما يفكر فيه أصحاب المشروعات الجديدة كيفية استخدام التسويق الإلكتروني، ونسمع دائمًا نصائح عن أهمية شبكات التواصل في بناء جمهور مرتبط بالمنتج أو الخدمة، وجذبه بالمزايا والعروض، وخلق رابطة من الوفاء بين الشركة وعملائها.

لكن هذا يحتاج إلى عدة مبادئ؛ أولها: الشفافية والانفتاح على الجمهور.

تكوين أبل وطريقة إدارة العمل فيها تختلف تمامًا مع هذين المبدأين. الشركة تعتمد على الكتمان والانغلاق؛ معظم موظفي أبل يعرفون عن إصدار آيفون الجديد نفس القدر الذي تعرفه أنت عنه حتى يحين موعد إطلاقه رسميًا؛ لن تستطيع الشركة الإجابة عن أسئلة الجمهور وإدارة تفاعلهم معها. مرةً أخرى، أبل لا تحب أن توجد في بيئة لا تستطيع التحكم فيها، والجمهور هو القائد على شبكات التواصل الاجتماعي.

موظفو أبل يجب أن يكونوا مثلها

منذ عدة أعوام تسرّبت القواعد التي يجب أن يتبعها موظفو أبل عند استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي: لا حديث عن أبل؛ لا تأكيد أو نفي للشائعات والأخبار؛ لا تكتب تعليقًا على أي من مواقع أبل، وإذا عرّفت عن نفسك كموظف لدى أبل فسيصبح ما تنشره على مواقع التواصل جزءًا من قواعد أبل التسويقية.

اقرأ أيضًا: كل ما تريد معرفته عن أبل

ماذا يعني هذا لمشروعك؟

ربما لا يعني أي شيء؛ فمواقع التواصل الاجتماعي تجعل الجمهور قادرًا على قيادة التفاعل مع الشركات، وتحويل استراتيجية تسويقها حسب رغباته، لكنك في الوقت نفسه لن تستطيع الاستغناء عنها – إن رغبت – قبل أن يصبح منتجك أو خدمتك على نفس درجة التميز والقوة التي تقدمها أبل.

الدرس هنا: لا تدخل إلى سوقٍ لا يتوافق مع استراتيجيتك وطريقة عملك لمجرد أن تكون حاضرًا فيه؛ فستكون خسائرك أكبر كثيرًا من المكاسب.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد