كُل حلم للرحيل يتضمن في أحداثه طائرة مُحلقة، وكل رغبة في المغامرة قد تتطلب منك أولًا حجز تذكرة طيران للمكان الذي طالما وددت زيارته، وكل مسافة طويلة قاتلة للمتعة بين ساعات القطار الطويلة؛ قد تختصرها الطائرة في دقائق أقل من الساعة الواحدة.

وعلى الرغم من حوادث الطيران التي نسمع عنها سويًا، إلا أن الطيران وفقًا للإحصائيات؛ هو أكثر الوسائل أمانًا للسفر حتى الآن، ويقدر «المركز الوطني الأمريكي للإحصاءات» أن احتمالات وفاة الإنسان في حادث تحطم طائرة يأتي بمعدل شخص لكل 20 ألف شخص، بينما قدرت احتمالية وفاة الإنسان في حادثة سيارة بمعدل شخص لكل 100 شخص.

ولكن هذا أيضًا لا ينفي وقوع حوادث سقوط للطائرات، ولكنه يخبرك أن حوادث الطائرات هي الأقل نسبيًا مقارنة بوسائل المواصلات والسفر الأخرى؛ الأمر الذي يجعلنا نطرح سؤال، ما أسباب حوادث الطيران؟ في هذا التقرير نقدم لك الأجوبة الخمس الشائعة لهذا السؤال.

1- خطأ من الطيار.. لأننا بشر نخطئ أحيانًا

«مع الأشياء العظيمة.. تأتي المسئوليات الكبيرة»؛ تلك المقولة السينمائية المشهورة، تلخص تلك الحالة الشائعة من سقوط الطائرات، والي صُنفت بكونها السبب في 50% من حالات سقوط الطائرات في آخر 40 سنة، وهي «خطأ الطيار»؛ فربما تكون الصورة الخارجية لتلك المهنة باهرة ومثيرة للشغف؛ إلا أنها على أرض الواقع تتضمن مسئوليات كبيرة؛ إذ يحلق الطيار وهو مسؤل فعليًا عن حياة الركاب معه.

وبغض النظر عن مدى إتقان صناعة الطائرة، ومدى تقدم التكنولوجيا وعناصر الأمان في نظامها؛ فإن هناك عنصرًا واحدًا لا يستطع التحكم فيه تحكمًا تامًا وهو العنصر البشري القائم على تشغيل تلك الآلة المتطورة، وحتى الطيار المدرب تدريبًا محترفًا؛ مُعرض للخطأ في لحظة ما على مدار تاريخه المهني، ولكن خطأ واحدًا قد يكلفه العشرات من أرواح البشر.

في عام 1978؛ كان على الرحلة الجوية الأمريكية رقم 173؛ أن تُقلع من «مطار جون إف كيندي» في مدينة نيويورك متجهة إلى مطار بورتلاند بأوريجون، مع توقف في منتصف الرحلة في دنفر بكولورادو، ولكن تلك الطائرة نفذ الوقود منها وسقطت في بورتلاند.

بعد التحقيق في الواقعة؛ ثبت أن الطيار كان السبب في هذا السقوط؛ على الرغم من أن بداية الأزمة التي تسببت في تحطم الطائرة؛ كان رغبة الطيار في حماية ركابها، فقبل أن يهبط بالطائرة في مطار بورتلاند؛ اشتبه في وجود خطأ تقني في أجهزة الهبوط بالطائرة، وخوفًا على سلامة الركاب قرر التحليق بها حتى يُصلح هذا الخطأ، ولكن انشغال فريق عمل الطائرة على محاولة اكتشاف هذا الخطأ؛ تسبب في اغفالهم لتحذيرات الطائرة بفقدان الوقود؛ حتى نفد من الطائرة وسقطت متحطمة.

وتسبب السقوط في مقتل اثنين من طاقم الطائرة بالإضافة إلى ثمانية ركاب على متنها، وعلى الرغم من ذلك؛ فإن الناجين من تلك الحادثة؛ نظروا إلى الطيار نظرة البطل لسيطرته على الهبوط الاضطراري بعد نفاد الوقت، وإدراكه المبكر لوجود عطل في أجهزة الهبوط؛ والتي كانت قادرة على تفجير الطائرة بأكملها إذا هبط بها على هذا الحال.

في الحالة السابقة؛ يعتبر خطأ الطيار ناتجًا عن إغفاله تفصيلة مهمة أثناء وقوعه تحت ضغط وتوتر شديد، ولكن هناك بعض الحوادث التي كشف التحقيق فيها عن إهمال واضح من الطيار؛ والذي تسبب في سقوط الطائرة ووفاة عشرات الركاب على متنها. ففي العام الماضي، سقطت طائرة في نيبال وتسببت في مقتل 51 شخصًا من المسافرين.

شاهد ما حدث للطائرة من هُنا.

في تلك الحادثة؛ كان الوضع النفسي للطيار هو السبب الرئيسي في تحطم الطائرة، فبعد أن سمع تعليقًا من زميل له بطاقم عمل الطائرة؛ يقول بأنه غير مؤهل لقيادة طائرة؛ وفقًا لما حدث له من قبل عام 1993، عندما أوقفته شركة الطيران المقيد فيها عن العمل بسبب إصابته بالاكتئاب. لكن بعد فترة العلاج والراحة التي مر بها الطيار؛ سُمح له بالتحليق مرة أخرى، ويبدو أنه لم يكن قرارًا مدروسًا؛ لأن تعليق زميله بالعمل كان له تأثير فعّال عليه، وانشغل عن قيادة الطائرة وبدأ في تدخين السجائر بقمرة القيادة؛ وهو السبب الذي أكدت التحقيقات أنه وراء سقوط الطائرة في نيبال.

مترجم: احذر! تناول الكحول على متن الطائرة المتجهة للإمارات قد يعرضك للاحتجاز

 

2- التخريب المتعمد.. بين الإرهاب والعمليات الانتحارية

هذا السبب لا يتعلق بالطائرة أو قائدها أو طاقم عملها، فهو يتعلق بالأغراض وراء سقوط الطائرة سواء كان عملًا إرهابيًا، أو هدفًا اقتصاديًا وسياسيًا آخر، وقد قُدر هذا السبب بكونه يتدخل في أسباب حوادث الطيران بنسبة 5%، وهي نسبة قد تبدو صغيرة ولكن لا يستهان بها.

من الوقائع الشهيرة في هذا الشأن، ما حدث عام 2016 عندما كانت رحلة الطيران «دالو» رقم 159 والتي تديرها الخطوط الجوية الصومالية، تستعد للإقلاع من مقديشو، وبعد 20 دقيقة من إقلاعها فجّر أحد الانتحارين نفسه في الطائرة ولكنه لم يستطع تفجيرها كاملة، ونجح طاقم الطائرة في نقل الركاب إلى منطقة بعيدة عن الانفجار؛ في حين اجتهد الطيار في تخفيف صدمة سقوط الطائرة؛ وهو الأمر الذي نجح فيه، فلم يقتل في تلك الحادثة سوى منفذ التفجير؛ بينما جرح أحد الركاب جروحًا طفيفة.

3- العطل الفني.. التكنولوجيا ليست معصومة من الخطأ

مع هذا التطور التكنولوجي الذي نحظى به في عصرنا هذا وجهات مراقبة جودة التصنيع، إلا أن الأعطال الميكانيكية وفشل المعدات لا يزال يصل 20% من أسباب حوادث الطيران. وعلى الرغم من أن محركات الطائرات أصبحت أكثر جودة اليوم عما كانت عليه منذ 50 عامًا؛ إلا أنها لا زالت تعاني أحيانًا من إخفاقات يصفها البعض بكونها كارثية. كانت الرحلة رقم 232 في طريقها من دنفر إلى شيكاجو في العام 1989؛ حينما أصيب المحرك في الجزء الخلفي بعطل؛ تسبب في قطع الخطوط توصيل الطاقة للطائرة، وأصبح من المستحيل على طاقم الطائرة السيطرة عليها.

ومع ذلك حاول الطيار الهبوط في أقرب مطار من موقعه، ولكن هبوطه لم يكن موفقًا؛ إذ تحطمت الطائرة واشتعلت فيها النيران، وتوفي نصف الركاب على الطائرة، ووقتها اعتبر الناجين من الحادثة بكونهم حظوا بمعجزة، وأوضحت التحقيقات في الحادث أن السبب هو عطل ميكانيكي في الطائرة؛ عندما كشفوا عن صدع المحرك والذي يعود إلى خطأ في التصنيع من البداية.

4- الظروف الجوية.. الضباب وأشياء أخرى

مرة أخرى هناك عوامل قد تعترض طريق الطائرة دون سابق إنذار، أو وقوع لوم على طاقم العمل؛ وهي الطبيعة، وتقلبات الظروف الجوية، والتي يُنسب إليها 6% من حوادث سقوط الطائرات في العالم، والضباب له سمعة سيئة في عالم الطيران؛ ويعتبرونه أكبر خطر قد يواجه الطيار.

يظهر الضباب حينما تتوقف قطرات الماء في الهواء على سطح الأرض؛ وتقلل قدرة الطيار على الرؤية لمسافة قد تصل إلى ربع ميل، وفي العام 1977؛ أقلعت الطائرة KLM رقم 4805 من مطار لوس روديوس في جزر الكناري، ووفقًا للتقرير الرسمي الصادر عن الجمعية الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي؛ تسبب الضباب في حجب الرؤية عن طاقة تحليق الطائرة، ونتج عنه سقوط الطائرة في حادثة صُنفت بكونها الأعنف في تاريخ حوادث الطائرات المرتبطة بالمناخ؛ إذ قُتل ما يزيد عن 570 راكبًا.

5- أحيانًا يظل السبب غامضًا

أحيانًا لا يُعثر على الصندوق الأسود، أو تختفي الطائرة من الأساس ولا تجدها فرق البحث في أعماق المحيط، وأحيان أخرى تكون كل المعطيات متاحة ولكن يظل سبب سقوط الطائرة غامضًا.

شاهد تخيل بالرسوم المتحركة لحادثة الطائرة من هُنا.

وهو ما حدث مع رحلة الركاب الدولية (رقم 587) على الخطوط الأمريكية في العام 2001، وكانت الطائرة متجهة من مطار جون كيندي الدولي في نيويورك إلى مطار لاس أمريكاس الدولي في عاصمة جمهورية الدومينيكان؛ حينما تحطمت بعد فترة وجيزة من إقلاعها، وسقطت في إحدى أحياء نيويورك؛ حيث قُتل 251 راكبًا، وتسعة من أفراد طاقم الطائرة، بالإضافة إلى خمسة أشخاص كانوا في موقع سقوط الطائرة وقت الحادث.

وبعد إجراءات التحقيقات في تلك الحادثة والتي جاءت بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول)؛ افترض أن السبب وراء سقوط الطائرة هو عمل إرهابي، ولكن لم تثبت التهمة على أحد، وفي الوقت نفسه نفت التحقيقات وجود أي عطل فني في الطائرة، ونفت أيضًا أن يكون السبب وراء تحطم الطائرة تعطل محركاتها بسبب سرب من الطيور، لأن التحقيقات لم  تكشف عن وجود أي تخريب سببه أجسام غريبة، في محركي الطائرة اللذين انفصلا عنها خلال سقوطها نحو الأرض وبحالة جيدة جدًا. 

الخطوط الجوية الأردنية ضمن أسوأ 3 في العالم.. هل تستحق ذلك؟

المصادر

s