سؤال طرحه روبرت فيسك، الكاتب الصحفي ومراسل صحيفة الإندبندنت البريطانية في الشرق الأوسط – في مقال له نشر بالصحيفه في العاشر من شهر مايو الجاري – مشيرًا إلى أن هذا التساؤل لا يزال يشغل بال الكثيرين منذ القدم خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي ستشهد عقد اثنتين من الانتخابات الرئاسية في كل من مصر؛ التي ستعقد فيها الانتخابات نهاية هذا الشهر وسط توقعات مسبقة بفوز المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي، وسوريا التي ستشهد هي الأخرى إعادة انتخاب بشار الأسد رئيسًا خلال الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها الشهر المقبل, متسائلاً في الوقت ذاته عن النسبة التي سيحوزها كل منهما وهل ستتجاوز نسبة التسعين في المائة أم ستدور في فلك الثمانينات كما تم في الحالة الجزائرية، في إشارة إلى فوز الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة – الذي وصفه الكاتب بالكهل المريض – في الانتخابات الرئاسية في الجزائر بنسبة بلغت 81.5%.

وفي الوقت الذي توقع فيه فيسك ألا تقل نسبة نجاح السيسي في الانتخابات الرئاسية المصرية عن 82% حتى لا يتم مقارنة السيسي بالرئيس الجزائري بوتفليقة, أشار إلى أن نسبة نجاح الأسد ستتعدى التسعين بالمائة بالرغم من وجود مليونين ونصف المليون لاجئ سوري خارج البلاد في الوقت الراهن الذي يشهد منافسة ظاهرية من قبل اثنين فقط من المنافسين لبشار الأسد كلاهما نواب في البرلمان الحالي وكلاهما يتوقع أن ينتهي حكم عائلة الأسد لسوريا في يونيو بعد أربعة وأربعين عامًا

ورصد فيسك أيضًا مأرب كلا المرشحيْن من وراء الانتخابات الرئاسية, فمن جهته يسعى السيسي – المشير المصري السابق الذي أعلن استقالته رسميًّا من الجيش – للترشح في الانتخابات الرئاسية لحماية الإمبراطورية العسكرية الاقتصادية الضخمة في مصر وما يرتبط بها من استثمارات لرفقاء دربه جنرالات العسكر في مجالات الطاقة وشركات المياه المعدنية والعقارات ومراكز التسوق ومتاجر الأثاث، ناهيك عن رغبته الحثيثة في منع الرقابة المدنية المباشرة علي ميزانية القوات المسلحة عبر وضع مادة جديدة في الدستور المصري لتحقيق هذه الرغبة.

على الجانب الآخر, أشار فيسك إلى أن الأسد إنما يسعى من وراء إعادة انتخابه الشهر المقبل إلى وأد محادثات جنيف التي تهدف إلى تشكيل حكومة انتقالية يبدو أنها باتت في مهب الريح، خاصة مع القوانين الانتخابية التي وضعها النظام السوري وتم بموجبها إلزام أي مرشح يسعى للتقدم لسباق الانتخابات الرئاسية أن يكون قد أمضى عشر سنوات في سوريا قبل ترشحه للانتخابات، وهو أمر بعيد المنال لمناهضي الأسد الذي قاربت قواته على تحقيق فوز في الحرب الأهلية التي تدور رحاها في سوريا والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن مائة وخمسين ألف شخص، وإن بدت هذه الإحصائية غير دقيقة ومجافية للواقع، كما هو الحال مع نتائج الانتخابات التي تجري في العالم العربي والتي يكتنفها مزيد من السخرية؛ ولما لا فوفقًا للمعايير الديكتاتورية تم الترويج بأن الملايين في مصر يدعمون السيسي في الانتخابات الرئاسية كما هو الحال مع الملايين التي دعمت الانقلاب العسكري الذي قام به ضد الرئيس محمد مرسي – أول رئيس مدني منتخب – الذي حاز على نسبة 51.7 % في الانتخابات الرئاسية التي جرت في عام 2012.

وألمح فيسك إلى أن السيسي ضمن بالفعل حظر جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها محمد مرسي، والتي تم تصنيفها من قبل الحكومة المصرية كمنظمة إرهابية, مشيرًا إلى أن كلاً من السيسي والأسد يدّعون محاربة الإرهاب تمامًا مثلما فعل بوش وبلير وغيرهما من الشخصيات التي يزخر بها الماضي القريب.

وتساءل فيسك عن مغزى الدعم الذي تتلقاه الأنظمة في الشرق الأوسط من قبل المعسكر الغربي، وهو ما بدا واضحًا في الدعم الذي قدمه توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، للانقلاب العسكري الذي قام به السيسي في مصر, بالإضافة إلى الحماس الذي أبداه حيال استمرار الأسد في السلطة مع الانتقال السلمي نحو دستور جديد.

ولفت فيسك الانتباه أيضًا إلى ما أسماه النفاق الذي تمارسه الحكومات الغربية, مشيرًا إلى أنه في الوقت الذي أدان فيه جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي، ضم القوات الروسية لشبه جزيرة القرم الأوكرانية, التزم كيري الصمت حيال إحكام القوات الإسرائيلية سيطرتها على هضبة الجولان التي تقع ضمن الأراضي السورية, كما هو الحال مع الانتخابات الرئاسية في سوريا التي يراها كيري أمرًا هزليًّا في ظل استمرار الحرب الأهلية في سوريا, في حين تدعم الولايات المتحدة إجراء الانتخابات في أوكرانيا في الوقت الذي تظل فيه الحكومة الأوكرانية عاجزة عن السيطرة علي مدنها الشرقية.

وأكد فيسك على أن كلاً من السيسي والأسد على قناعة تامة بأن الدعم الغربي لهما مرهون بمدى نجاحهما في حماية أمن إسرائيل التي ربما تكون الدافع وراء دعم الدبلوماسية الغربية لاستمرار الأسد في سدة الحكم.

واختتم فيسك المقال بقوله: “اثنين وثمانون في المائة للسيسي وتسعون في المائة للأسد هذا ما ستسفر عنه الانتخابات وسنرى كيف ستكون النتائج النهائية الفعلية وهل تطابقت مع المعلن أم لا”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد