رغم ما تظهره من احترافية متقدمة، إلا أن أشرطة الفيديو التي يبثها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لعمليات قتل الرهائن غالبًا ما تضع المشاهدين في حيرة من أمرهم حول الملابسات التي تكتنف عملية القتل وفقًا لما يظهره الفيديو. فأشرطة الفيديو التي تظهر مشاهد قطع الرؤوس، على سبيل المثال، لا تظهر عملية القتل ذاتها، وهو ما يلقي بظلال من الشك حول ما إذا كانت تلك اللقطات قد حدثت بالفعل أم أنها مزورة.

يضاف إلى ذلك الهدوء الذي يتحلى به الضحايا خلال حديثهم إلى الكاميرا. لماذا يتجاوب هؤلاء الضحايا مع دعاية «داعش»؟ هل كانوا على علم بأنهم سيقتلون خلال لحظات؟

بحسب المقابلة التي أجرتها «سكاي نيوز» مع أحد المنشقين عن «داعش»، فقد أوضح أن الأمر ليس كما يظن البعض، مشيرًا إلى أن الضحايا كانوا يتحلون بالهدوء ببساطة لأنهم لا يعرفون أنهم على وشك أن يذبحوا.

عضو الدولة الإسلامية السابق، والذي يدعى «صالح»، قال للقناة البريطانية إن «داعش» كانت تمارس عمليات إعدام وهمية بحق الرهائن. صالح ذاته كان يقول للرهائن بأنهم لن يقتلوا، قائلا للضحية: «لا داعي للقلق، ما من شيء خطير عليك».

ومع ذلك، تشير سكاي نيوز إلى أن صالحًا كان على علم بمجريات الخطة التي تقضي دومًا بقتل الرهائن في نهاية المطاف، على الرغم من أي معاملة كريمة “محدودة” قد تبدو لهم من قبل الخاطفين.

تقارير مماثلة بشأن عمليات الإعدام الوهمية كانت قد صدرت العام الماضي. فصحيفة نيويورك تايمز كانت قد أشارت إلى أن الصحافي الأميركي جيمس فولي تعرض لتلك العمليات، فضلا عن الضرب والإيهام بالغرق. وقال مسؤولون بمكافحة الإرهاب مؤخرًا أنهم يعتقدون بأن عمليات الإعدام الوهمية هي ما تفسر حالة الهدوء التي يظهر عليها الرهائن في أشرطة الفيديو بحسب ما أفادت شبكة إيه بي سي نيوز.

يقول شاشانك جوشي، وهو باحث كبير في مركز أبحاث الأمن البريطاني في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أن استخدام هذا النوع من “الحرب النفسية” التي يصفها صالح تبدو سمة من سمات تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف: “في الواقع إذا لم يكن لديك ذلك، فسيكون من الصعب جدًا إدارة عمليات القتل تلك”.

اعتماد تنظيم الدولة الإسلامية على تكتيكات الحرب النفسية وعمليات الإعدام الوهمية جاء بعد دراسة لتجارب التنظيمات السابقة. أكد بيرتز، المحلل السابق لمكافحة الإرهاب في وكالة المخابرات المركزية؛ رصد سلوكيات غير متوقعة من قبل الرهائن الذين كانوا على مشارف القتل في حرب العراق بحسب ما أظهرته شرائط الفيديو. وتظهر إحدى اللقطات صرخات أحد الرهائن من كوريا الجنوبية، والذي تم اختطافه من قبل جماعة التوحيد السلفية، قائلا: «لا أريد أن أموت، لا أريد أن أموت».

عرض التعليقات
تحميل المزيد