بعد قرابة الأربعة أشهر من الهجمات الجوية الأمريكية ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في العراق، وما يقرب الشهرين على ضربات التحالف الدولي في سوريا، يبدو أن هذه الضربات لم تحقق
نتائج على أرض الواقع. فالأحداث والحقائق تظهر تمدد داعش أكثر فأكثر على الصعيد الجغرافي كما تظهر اتساع نطاق الهجمات والعمليات التي يشنها التنظيم.

لم يقتصر التشكيك بجدوى الضربات الجويّة تلك على خصوم الولايات المتحدة الأمريكية التي تنفق حسب صحيفة “ذا أتلانتك” ما يقرب من ثمانية ملايين دولار في المتوسط يوميًّا على تلك الضربات. فالكثير من الخبراء ووسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الاستراتيجية تؤكد الشكوك بعدم جدوى الضربات الجوية في القضاء على “داعش”.

إذًا لماذا يري الخبراء أن تلك الضربات الجوية غير كافية وغير مجدية؟ “ساسة بوست” تستعرض آراء الخبراء والكتاب:

– لأنها دفعت الجماعات المعارضة لبشار الأسد للانضمام لداعش

دفعت الضربات الجوية الأمريكية ضد داعش الجماعات المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد إلى الانضمام لمسلحي داعش، هذا ما أكده تقرير لصحيفة “الجارديان” البريطانية، وأضافت الصحيفة أن تلك الضربات شجعت المعارضين للنظام في دمشق على تشكيل تحالفات مع داعش أو حتى الانضمام لها.

ووفقًا لسلسلة من المقابلات أجرتها الصحيفة فإن الفترة الماضية شهدت انضمام مقاتلين من الجيش السوري الحر والجماعات الإسلامية المسلحة إلى داعش الذي سيطر على مساحات كبيرة من الأراضي في سوريا والعراق.

الأمر لا يقتصر فقط على جذب المقاتلين، فالدراسات الأمريكية ما تزال تشدد على فقدان السنة في العراق للثقة في ممارسات الحكومة العراقية بسبب السياسات الطائفية للحكومة – المدعومة أمريكيًّا- على مدار عدة سنوات، الأمر الذي دفع العديد من المحللين للاعتقاد بأن أي حرب ضد داعش محكوم عليها مسبقًا بالفشل ما دامت تتم تحت غطاء من حكومة “طائفية” تفتقد إلى ثقة شريحة كبيرة من مواطنيها وبخاصة “السنة”، وأن العمليات العسكرية ضد داعش في العراق لا بد أن تسبقها جهود سياسية للضغط على الحكومة العراقية لإنهاء الممارسة الطائفية، وضمان تمثيل سياسي عادل لجميع الفصائل دون إقصاء أو تهميش.

 – لأنها ساهمت بتقوية “داعش”

يرى الكاتب الفرنسي لوك ماتيو أن الضربات الجوية التي تقوم بها طائرات التحالف الدولي ضد داعش لم تحدث أي تأثير على التنظيم، بل حدث العكس وساهمت نوعًا ما في تقوية هذه الجماعات، ويشير الكاتب في مقال له نشرته صحيفة ليبراسيون الفرنسية إن الحملة الجوية التي بدأت ليلة الـ22 من أيلول الماضي لم تغير شيئًا من الناحية العسكرية، ولم يكن لها أي تأثير في حين كانت حصيلتها على الصعيد السياسي كارثية.

– لأنها تفتقد إلى البعد الاستراتيجي “ضعف العملية البرية”

يؤكد محلل الشؤون العسكرية البحرية بمعهد دراسات الحرب الأمريكي، كريستوفر هارمر، أن الضربات الجوية ضد داعش مذهلة على المستوى التكتيكي، ولكن على الصعيد الاستراتيجي، فلا معنى لها، ويقول: “لن نتمكن من القضاء على التنظيم دون أن يكون لنا على الأرض قوات يمكننا الوثوق بها تحارب داعش، وإذا كان هذا الأمر متوفرًا إلى حد ما في العراق بوجود البيشمركة الكردية شمالاً والجيش العراقي جنوبًا، ففي سوريا نحن أمام لعبة بقواعد مختلفة، ولا أظن أن النتيجة جيدة لصالحنا حتى الآن”.
الرأي نفسه يتبناه وزير الدفاع الأمريكي الأسبق “روبرت غيتس” الذي يرى أن الضربة الجوية لا معنى لها في وجود قتال بري، ويرى غيتس أن الجيش العراقي والبيشمركة الكردية وسائر الفصائل المحاربة بجانب الحكومة العراقية غير مؤهلة للقيام بهذه المهمة.

– لأن الضربات تجذب المتعاطفين للانضمام لداعش 

شككت الباحثة في معهد الدراسات السياسية بواشنطن فيليس بينيس، في جدوى الضربات العسكرية ضد “داعش”. وقالت بينيس في مقال أوردته صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أنه مع كل قنبلة، يجذب تنظيم “الدولة الإسلامية” مزيدًا من المتعاطفين، على غرار ما حدث بعد الغزو الأمريكي للعراق في 2003، حيث خلق تنظيم القاعدة جبهة جديدة، وقاعدة جديدة للجهاديين من حول العالم، وترجح بينيس أن يحصل مقاتلو “الدولة الإسلامية” على نفس الدفعة، حتى لو حققت بعض الضربات العسكرية الأمريكية أهدافها.
وهذا ما أشار إليه جيمس كومي، رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) أمام لجنة الأمن القومي في مجلس النواب، إذ أكد أن “الدعم لتنظيم (داعش) تزايد منذ شنت الولايات المتحدة غارات جويّة على التنظيم في العراق، كما أن التنظيم يجتذب عددًا من المقاتلين الجدد!”.

– لأن هذه الضربات تساعد الرئيس السوري بشار الأسد

حسب تقرير لصحيفة الجارديان البريطانية فإن الضربات الجوية ضد داعش تساعد بشار الأسد، وذلك لأن الحكومة السورية كثفت قصفها لبعض المناطق السورية منذ بدأت الضربات الجوية لقوات التحالف ضد تنظيم داعش.
وتذكر “الجارديان” أن قوات الحكومة السورية، التي تواصل حربها على المسلحين الذين يسعون للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد والذين يتأثرون بشكل طفيف خلال الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش، تركز الآن على مدينة عين العرب “كوباني” المحاصرة الواقعة على الحدود الشمالية مع تركيا.
ونقلت الصحيفة عن محللين ودبلوماسيين في سوريا وخارجها قولهم: إن غارات الحكومة السورية، بما في ذلك البراميل المتفجرة القاتلة، أودت بحياة عشرات الضحايا منذ بدء الضربات الجوية لقوات التحالف.

في ذات الصدد أكد العديد من الكتاب والمحللين أن ملف “داعش” أحد أهم ملفات الخلاف التي أطاحت بوزير الدفاع الأمريكي “المستقيل” مؤخرًا “تشاك هيجل” حيث يرى هيجل أنه من غير الممكن الفصل بين “الحرب ضد داعش” و”الموقف من الأسد”، حيث أكد هيجل أكثر من مرة أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تسهم في تعزيز نفوذ الطاغية السوري.

– أقرب للفشل منها إلى النجاح “فشل العمليات المشابهة”

منيت حملة الإدارة الأمريكية للقضاء على تنظيم داعش بفشل وحققت نتائج عكسية خطيرة تمثلت بتوسع الهجمات والعمليات التي ينفذها التنظيم، هذا ما يؤكده الكاتب الصحفي ديفيد تايلور في مقال له نشرته صحيفة التايمز البريطانية حيث قال إن جميع المعارك التي يخوضها الرئيس باراك أوباما بحجة القضاء على الإرهاب هي “أقرب للفشل منها إلى النجاح”.

وفي مقال حمل عنوان “أوباما يواجه ثلاث معارك يصعب ربح أي منها” أوضح تايلور أن الرئيس الأمريكي الذي شكل تحالفًا بحجة شن ضربات جوية على تنظيم داعش والعمل على القضاء عليه يواجه سؤالاً واحدًا يطرحه العديد من الأشخاص ألا وهو “لماذا لم نربح الحرب بعد”.

وسخر تايلور من النتائج التي حققتها حملة واشنطن العسكرية ضد تنظيم “داعش” الإرهابي متسائلاً عن جدوى إنفاق مبالغ طائلة على هذه الضربات التي لم تنجح حتى الآن إلا في تفجير شاحنة تابعة للتنظيم المذكور أو قتل بعض من “إرهابييه” على حد وصفه.


المصادر

تحميل المزيد