أحيانًا تقتل أنثى الهامستر طفلها، تقتله أكلًا، كذلك قد تأكل أنثى الخنزير، والبَق، والثعابين، وبعض الطيور والأسماك صغارها، قد يبدو ذلك غريبًا؛ إذ إن المعلوم أن غرض الحياة هو إنجاب جيل ثانٍ، ونقل الجينات للأجيال القادمة للمحافظة على النوع، فلماذا قد تتغذى هذه الأم على هذا الجيل؟ وهل تلك الظاهرة طبيعية أم شيء مَرَضي؟

قبل عام 1970 كان العلماء يعتبرون أي نوع من التهام الحيوانات لصغارها مَرَضيًا، لكن هناك الآن حالات تعتبر محاولات استراتيجية للاستمرار في الحياة، فأحيانًا تأكل الأم البَيض لحمايته من الحيوانات المفترسة في واحدة من أقسى قصص الطبيعة. لا تظن أنهن أمهات سيئات، فالهامستر تأكل صغارها لتقلل الازدحام في المكان الذي تعيش فيه، وكي يستطيع بقية الصغار الاستمرار في الحياة. وتقتل الأمهات في المجمل أبناءها بسبب التصارع على الموارد، أو من أجل التناسل، وغير ذلك من الأسباب التي نستعرض بعضها في السطور التالية.

الأبناء وجبة للطعام

عندما تكون الموارد الغذائية شحيحة قد تلجأ الأم لأكل طفلها؛ لأنه سيبدأ في منافستها على الغذاء الشحيح، فصغار الحيوانات عديمة الفائدة، ولا تستطيع توفير الغذاء لنفسها، لا تفعل شيئًا سوى إبطاء بحث أمها عن الغذاء، ولا تستطيع حماية نفسها من الحيوانات المفترسة؛ لأنها لا تعرف منبع الخطر.

تفعل ذلك أمهات الكلبيات والدببة، والسنوريات الرئيسيات والقوارض شوهدت تأكل أبنائها. عندما تلد الأم فإنها تبدأ بالاعتناء بصغارها وإطعامهم، هذا إذا كانوا بصحة جيدًا، ولا ينافسونها على الغذاء، فمثلًا الدبّة الأم إذا ولدت صغيرًا مشوهًا، أو صحته غير جيدة، أو لا تجد غذاءًا كافيًا له، فستلجأ في هذه الحالة إلى التهامه. فهو يمثل موردًا غذائيًا لها.

وأنثى الدب والأسد والكلب البري تفعل الأمر ذاته عندما لا تستطيع تمريض صغيرها، وعندما لا تجد غذاء كافيًا له. هذا ما فعلته أنثى «الدب الكسلان» في قفص بإحدى حدائق الحيوان، وكانت قد أنجبت ثلاثة صغار، ثم التهمت منهم اثنين بشكل فجائي. بعد ذلك قرر مسؤولو حديقة الحيوان حماية الابن الثالث، فوجدوه يعاني من انخفاض درجة الحرارة، ومصابًا بعدوى أيضًا. ويؤخذ الدب من أمه خوفًا عليه من الأم التي لا ترعاه.

الدب الكسلان

أيضًا إذا مات أحد الصغار، فستأكله الأم؛ حتى لا يتعفن في العرين ويكون مصدر جذب للحيوانات المفترسة. بذلك يكون أكل الصغير هو سبيل للمحافظة على الحياة، وتتخلص الأم أيضًا من الصغير الذي لا ينمو بسرعة، فتقول الفرضيّة: إن الآباء يريدون تمرير الجينات الجيدة فقط. وهذا الانتقاء يسبب ضغطًا على الأخوة لينمو بصحة جيدة.

5 حيوانات خلف القضبان حول العالم.. ما هي التهم الموجهة لها؟ 

قتل من أجل الزواج

قد يأكل الذكر الصغار لتسنح له فرصة الزواج بالأم وإنجاب أطفال آخرين. يقتل الأسد صغار الأنثى – ليسوا صغاره – للزواج منها؛ نعم تتزوج الأنثى قاتل أبنائها عندما يتربع الأسد على عرش السلطة ويقرر التناسل ليحافظ على جيناته. ويعد ذلك واحدًا من أغرب الصراعات الجنسية في الثدييات.

Embed from Getty Images

الدلافين أيضًا تفعل شيئًا مشابهًا فقد شوهدت ذكور الدرافيل الشائعة قارورية الأنف، وهي الدرافيل الشائعة التي نعرفها، تحاول قتل الدلافين الصغيرة بعد دقيقتين فقط من ولادته. بعد أن رأوا أمًا محاطة بالدماء، وبجوارها صغيرها، ثم انضم إليهم مجموعة من الدرافيل  يحاولون إغراق الصغير. بينما تحاول الأم رفعه لأعلى لكي يتنفس. لكن الذكرين قد أغرقاه تحت الماء لمدة 30 دقيقة.

Embed from Getty Images

لكن الباحثين لا يملكون اليقين حول السبب الحقيقي لقتل ذكر الدولفين للصغير بعد دقيقتين فقط من ولادته؛ فالحيوانات تقتل الصغار بعد أسبوعين على الأقل. ويعتقدون أن سبب القتل هو تحرير الأم لكي تستطيع مواعدة الذكور، فالصغير سيكبلها لمدة أعوام لتظل عزباء.

الكانيبالية البنوية (أكل لحم الجنس نفسه) قد تكون بدافع آخر، مثل رغبة الأم في أن تكون أكثر جاذبية لمواعدة الذكور لإنجاب صغار أُخر. فتقتل السمكة البيض لتواعد الذكور. بينما تأكل السحلية طويلة الذيل أو «long tailed sun skink» بيضها إذا شعرت بهجوم عليه من الحيوانات المفترسة.

الرئيسيات أيضًا مثل الشمبانزي والغوريلا قد تقتل أبناءها، لكن ذكر البونوبو من القلائل في فصيلة القردة العليا الذين لم يُشاهدوا وهم يقتلون أبناءهم، وقد يكون ذلك لأن الأنثى هي المهيمنة في هذا المجتمع. لذا فمن الصعب أن يهجم أي ذكر على الصغار، وهناك مشاعية جنسية في هذا المجتمع، لذا فإن الصغير ابن الجميع. وهناك استراتيجية تنفذها الأم لمنع الذكر من قتل الصغار، وهي أن تضلله في معرفة أي الصغار أبناءه. وتحاول حدائق الحيوان دائمًا منع الذكور من قتل الصغار برعاية الأم أثناء عملية الولادة وبعدها، لكن بعض الحيوانات تتصرف بأسلوب غير متوقع، وهذا ما حدث في 2012 عندما ضرب وقتل شامبانزي صغيرة أخته التي تبلغ من العمر ثلاثة شهور في حديقة حيوان لوس أنجلوس فماتت على يد خالها. ولم يعرف أحد سبب ذلك.

ليس كل الأطباء بشرًا! كيف تمارس الحيوانات «المثقفة» مهنة الطب؟

لن تكوني أمًا قاسية كالوقواق

يُمثّل الصغير بالنسبة لأنثى الوقواق كابوسًا، لذا فهي تضع بيضها في عش طائر آخر، لكي تصبح أمًا عزباء حرة، وتُسمى هذه الظاهرة بـ«متطفلات الأعشاش»  وتضع الأنثى بيضها مع بيض مماثل له حتى لا تشك الأم الأخرى بأنه ليس لها. والأم المتطفلة صغيرها متطفل أيضًا وأناني، فتفقس بيضته أسرع من بيض الطيور الأخرى، وعندما يخرج من البيضة ويبدأ في النمو يزيح البيض الموجود في العش الذي استضافه سابقًا، ويقذفه إلى الخارج كأسوأ طريقة شكر لتبنيه.

وفي بعض الأحيان تنجو الضحايا من أنانية الوقواق؛ فتزيح الأم الأخرى أنثى الوقواق، وتمنعها من وضع بيضها في عشها. وقد تُبعد بيض الوقواق عن عشها قبل أن يفقس. أو حتى تترك العش كله.

Embed from Getty Images

طائر هازجة الغاب وطائر الوقواق أسود اللون

أما الباندا، ذلك الكائن الوديع، فهو قادر أيضًا على القتل بالإهمال، فعلى الرغم من أن الباندا دائمًا ما يحظى بتوأم، فإنه لا يعتني سوى بفرد واحد. تختار الأم الابن الضعيف وتهمله، فيما تقرر الاعتناء بالنسل القوي. وللإنصاف فإن هذا قد لا يكون ذنب الأم، لكنها لا تمتلك كمًا من اللبن يكفي لصغيرين؛ لأن إنتاجها من اللبن قليل بشكل ملحوظ.

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد