default-avatar
هيثم سليماني
default-avatarهيثم سليماني

6,906

كان الرد التونسي الرسمي حول قرار منع التونسيات من السفر إلى الإمارات أو عبر مطاراتها على لسان وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، الذي قال إن السلطات التونسية أبلغت الطرف الإماراتي أن تونس ليست جزءًا من الإمارات وأنه «وجب عليهم إعلامنا بقرارات مثل هذه».

وأوضح الجهيناوي، في تصريح لإذاعة محلية، أن المسؤولين الإماراتيين اتصلوا به وقدموا اعتذاراتهم، لكن تونس تريد الاعتذار العلني، بالإضافة إلى المُطالبة بمكتوب رسمي لعدم منع التونسيات مجددًا من السفر إلى دولتهم أو المرور عبرها، من جهتها؛ قالت شركة طيران الإمارات، إنه بناء على تعليمات السلطات التونسية، وابتداء من الأسبوع الماضي، تم تعليق رحلاتها من تونس وإليها، حتى إشعار آخر.

من هنا بدأت القصة

انطلقت الأحداث مُتسارعة ووسط اندهاش الجميع: فجأة ودون سابق إنذار؛ سرّبت إحدى شركات حجز تذاكر السفر، ما قالت إنه بلاغ تم تعميمه على كل وكالات السفر وشركات الطيران والأجهزة الساهرة على سلامة الإجراءات الحدودية، يجري بمقتضاه منع التونسيات من ركوب أي طائرة متجهة نحو أحد مطارات الإمارات كوجهة نهائية أو حتى كمحطة عبور، باستثناء الحاصلات على الإقامة أو صاحبات جوازات السفر الدبلوماسية دون تحديد سنّ معينة أو تاريخ انتهاء هذه الإجراءات.

وبالفعل؛ انطلق تطبيق البلاغ في ذات اليوم، حيث منعت شركة الطيران الإماراتية تونسيات في مطار تونس قرطاج من السفر على متن طائرتها المتوجهة إلى مطار دبي الدولي، عبر رحلة الخطوط الإماراتية رقم EK748، دون الإفصاح عن السبب.

وأكّدت رئاسة الحكومة التونسية أنها استقبلت سفير الإمارات دون تقديم توضيحات حول محتوى اللقاء، قبل أن تنشر وزارة الخارجية التونسية بلاغًا كشفت فيه أنه تمّ قبول سفير دولة الإمارات بتونس، للاستفسار وطلب توضيحات بخصوص الإجراء المتعلق بمنع التونسيات من السفر إلى وعبر الإمارات عبر رحلة الخطوط الإماراتية رقم EK748، وأوضحت وزارة الخارجية، أنّ الدبلوماسي الإماراتي، أكّد أن هذا القرار كان ظرفيًا ويتعلّق بترتيبات أمنية، وأنه جرى رفعه وتمكين كل المسافرات من المغادرة.

رئيس الحكومة يوسف الشاهد يستقبل سفير دولة الإمارات العربية المتحدة بتونس سالم عيسى القطام الزعابي.

Geplaatst door ‎Présidence du Gouvernement Tunisien – رئاسة الحكومة التونسية‎ op vrijdag 22 december 2017

رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد يستقبل سفير دولة الإمارات العربية المتحدة بتونس سالم عيسى القطام الزعابي.

وعلى عكس التطمينات التي قدمها السفير الإماراتي، تواصل منع التونسيات في مختلف مطارات العالم من السفر من وإلى الإمارات، في اليوم التالي، الأمر الذي حوّل الملف إلى قضيّة رأي عام في تونس وخارجها.

هيثم المصمودي، كان أحد التونسيين المتضررين من تواصل تطبيق القرار الإماراتي، وكشف السبت الماضي أنه مُنع من مغادرة مطار أبوظبي الدولي رفقة زوجته دون تبرير واضح من السلطات المسؤولة.

وقال هيثم ، في بث مباشر على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إنه محتجز بمطار أبوظبي الدولي منذ أكثر من 12 ساعة رفقة زوجته وصديقه بسبب منعهم من السفر على الخطوط الجوية الإماراتية، مستنكرا منعه وزوجته من مغادرة الإمارات دون شرح الأسباب.

12 h deja et ca continue aucune explication on est traités comme des moins que rien par terre et personne ne degne nous répondre pour me contacter si la Tunisie se soucie de nous +4915751796911

Geplaatst door Masmoudi Haythem op zaterdag 23 december 2017

فيديو هيثم مصمودي العالق هو وزوجته في مطار أبوظبي

في السياق ذاته؛ نشرت الناشطة التونسية، مها الجويني، تغريدة على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، كشفت فيها عن منعها من ركوب الطّائرة الإماراتية التابعة لشركة الاتحاد من مطار رفيق الحريري بلبنان متجهة نحو العاصمة الصينية بكين.

أنا الآن في مطار رفيق الحريري و ممنوعة من ركوب الطائرة الإماراتية و هي رحلتي من بيروت لبكين عن طريق طيران الاتحاد لأن جنسيتي تونسية .أرجو للمساعدة ..

Geplaatst door Maha Jouini op zaterdag 23 december 2017

تغريدة الناشطة مها الجويني

ومع استمرار تسجيل حالات مماثلة، سواء في مطارات الإمارات أو في باقي المطارات، أصدرت وزارة النقل التونسية بلاغًا مقتضبًا الأحد، قالت فيه إنه تقرر تعليق رحلات شركة الخطوط الإماراتية من وإلى تونس إلى حين تمكن الشركة من إيجاد الحل المناسب لتشغيل رحلاتها طبقًا للقوانين والمعاهدات الدولية.

قررت وزارة النقل تعليق رحلات شركة الخطوط الإماراتية من و إلى تونس الى حين تمكن الشركة من ايجاد الحل المناسب لتشغيل رحلاتها طبقا للقوانين والمعاهدات الدولية

Geplaatst door ‎Ministère du Transport – وزارة النقل‎ op zondag 24 december 2017

نص بلاغ وزارة النقل التونسية

تفاعل غاضب للتونسيين ومساندة عربية

احتفى التونسييون بقرار وزارة النقل المُعاملة بالمثل وإن اختلفوا بين من يعتبر القرار كافيًا للرد على ما أسموه إهانة الإمارات لهم وبين من اعتبره أدنى مطلوب لكنه غير كاف. الضغط الشعبي الذي شهدته مواقع التواصل الاجتماعي وتداول أخبار التونسيين العالقين في أصقاع الأرض المُختلفة تكثّف مع إصدار بيان منع هبوط الطائرات الإماراتية على المطارات التونسية ليبلغ مداه مع إطلاق حملة #تونس_تؤدّب_الإمارات ليبلغ مركزًا متقدمًا في لائحة الهاشتاجات الأكثر تداولا في السعودية وقطر وتونس ليحصد أكثر من 30 ألف تغريدة في أقل من 24 ساعة.  

سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي

وبين السخرية والغضب، عبّر التونسيون على طريقتهم عن امتعاضهم وغضبهم حينها من القرار الإماراتي، متجاوزين اختلافاتهم الفكرية والأيديولوجية، وفيما يلي عدد من التغريدات الساخرة:

سنة 1936 تخرجت أول طبيبة #تونسية وهي توحيدة بن الشيخ، أي قبل 35 سنة من تأسيس دويلة #الامارات #تونس_تؤدب_الامارات

Geplaatst door ‎Tunimedia Net – تونس للإعلام‎ op maandag 25 december 2017

وقام سائق تاكسي بالتعبير عن غضبه على طريقته من خلال كتابة شعار «لا للإماراتيين» على سيارته:


وتداول التونسيون أغنية ساخرة غيروا من خلالها كلمات أغاني مشهورة ووجهوها ضد القرار الإماراتي:

التونسيّة أرجل من برشة ذكورة

الأغنية الحدث: التونسيّة أرجل من برشة ذكورةhttps://youtu.be/ntFHtTDkt9o#تونس_تؤدب_الإمارات#no_woman_no_fly#DiwanFM

Geplaatst door Diwan FM op maandag 25 december 2017

ولم تكن الرياضة بعيدة عن تفاعلها مع الموضوع، إذ اختار النادي الأفريقي التضامن على طريقته مع نساء تونس من خلال طلب تعيين طاقم تحكيم نسائي لإدارة مباراة ودية جمعته مع المنتخب الإماراتي لكرة اليد.

بيانات الأحزاب السياسية.. تطابق في رد الفعل من أقصى اليمين لأقصى اليسار

وأصدر حزب نداء تونس، الفائز في الانتخابات البرلمانية الأخيرة والذي يقود الائتلاف الحاكم، بيانًا استنكر فيه «هذا المنع غير المبرر والمتناقض مع كل الأعراف والمواثيق الدولية». ومن جهته؛ أصدر حزب حركة النهضة المُحافظ بيانا وصف فيه القرار الإماراتي بـ«الأخرق والعنصري» مُعبّرا عن دعمه قرار الرئيس التونسي تعليق رحلات الشركة الإماراتية ردًا على هذا الإجراء.

وعبر حزب التيار الديمقراطي المعارض بدوره في بيان له عن استنكاره الشديد واستهجانه الكبير للقرار المفاجئ الذي اتخذته السلطات الإماراتية القاضي بمنع السفر وحتى العبور لأي امرأة تونسية غير مقيمة، مؤكّدًا أن القرار يتنافى والأعراف الدبلوماسية وقوانين الطيران المدني العالمية ويضرب حرية التنقّل، وأنه يُمثّل إهانة للمرأة التونسية وللشعب التونسي الذي أسقط نظام الاستبداد دفاعًا عن كرامة كل التونسيات والتونسيين، وفق نص البيان.

وطالبت الجبهة الشعبية (المعارضة) السلطات التونسية بالتطبيق الفوري لمبدأ المعاملة بالمثل في صورة عدم رفع السلطات الإماراتية هذا الإجراء التمييزي، وذلك صيانة لكرامة التونسيات والتونسيين وذودًا عن سيادة البلاد، وفق ما جاء في بيانها.

تفاعل ومساندة عربية على مواقع التواصل الاجتماعي

ولم تكن الغضبة من القرار الإماراتي تونسية فقط، بل امتدّت موجة الاحتجاج لتشمل دولًا أخرى على غرار الجزائر وقطر وغيرها من الدّول، سواء على المُستوى الشعبي أو حتى من خلال تعليقات وتغريدات سياسيين وإعلاميين عرب اعتبروا فيها أن تونس قدّمت مرّة أخرى درسًا في الذّود عن كرامة مواطنيها وثبات قرارها السيادي.




عينة من تغريدات عربية متضامنة مع تونس

قراءات المشهد في الشارع التونسي.. الغضب يولد التأويل

وفق الرواية الإماراتية الرّسمية؛ أُصدر هذا القرار بناء على معلومات أمنية حذّرت من إمكانية ضلوع سيدة تونسية في عملية إرهابية على الأراضي الإماراتية، بالمُقابل؛ ومع تواصل القرار الإماراتي في الأيام الموالية وتجاوزه إمكانية الإجراء الاحترازي الظّرفي، يتم تداول قراءات أخرى في كواليس الساحة السياسية التونسية ترى في الخطوة الإماراتية استفزازًا مقصودًا ضمن برنامج أوسع وأشمل؛ بعض هذه القراءات قد تكون مبالغة في نظر البعض، لكنها متداولة وبقوة في الساحة التونسية.

القراءة الأولى.. الضغط على الرّئيس التونسي

أما القراءة الأولى فتذهب لاعتبار الخطوة الإماراتية رفعًا في منسوب الضّغط على الرّئيس التونسي الذي لم يخضع للرغبات الإماراتية بإعادة إنتاج المشهد المصري عقب الانقلاب على محمد مرسي وحكم الإخوان المُسلمين في تونس.

بالرغم من ترك الإسلاميين الحُكم.. لماذا تواصل الإمارات التضييق على تونس؟

في نظر أصحاب هذه القراءة، فهذا الضّغط ينطلق من استفزاز مشاعر التونسيين بمنع نسائهم من الدخول للأراضي الإماراتية بما فيه من إهانة، ليتعلّل برد الفعل للقيام بالتضييق على الجالية التونسية المقيمة بالإمارات باعتبارها خطوة أولى تسبق ترحيلهم أو التهديد بترحيلهم، الأمر الذي من شأنه أن يدفع السبسي، بحكم الوضع الاقتصادي والاجتماعي الضاغط في البلاد، للخضوع والالتحاق بالمشروع الإماراتي في المنطقة.

القراءة الثانية.. جر السّعودية ثم ضرب حصار

وأمّا القراءة الثانية فتذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، وتعتبر أن الهدف البعيد للخطوة الإماراتية هو جر المملكة العربية السعودية المتحالفة معها في أكثر من ملف لشن حصار على تونس تُسحب على إثره الاستثمارات السعودية فيها بالإضافة إلى قطع المبادلات التجارية وطرد الكفاءات التونسية العاملة بالسعودية والإمارات.

وتجد هذه التحليلات رواجًا كبيرًا في كواليس السياسة التونسية خاصة بتزامن القرار الإماراتي المُفاجئ مع تداول تقارير مُتطابقة تكشف أن الإمارات ما زالت مُصرّة على إفشال مسار الانتقال الدّيمقراطي في تونس، بحثًا عن نصر ممكن إثر خيبات اليمن وقطر.

لماذا توحّد التونسيون ضد الإمارات؟

في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال الصحفي  بنجامان بارت في تقرير مطول نشرته لوموند الفرنسية، إن القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان، الذي يحظى في كل تحركاته بدعم سخي ورعاية كريمة من صديقه الحميم ولي عهد الإمارات محمد بن زايد، نسج علاقات مع قيادات من النظام السابق في تونس ومن اليسار الأيديولوجي المعارض لحركة النهضة، بهدف الضغط على حزب السبسي لفك تحالفه الحكومي مع النهضة.

دحلان الذي رجّحت تقارير صحفية أن يكون قد زار تونس سرًا مُؤخّرًا ليلتقي برجال الإمارات في تونس وعلى رأسهم محسن مرزوق وياسين ابراهيم وعبير موسي، كان وراء انسحاب حزب آفاق تونس (رئيسه ياسين إبراهيم) من الحكومة بهدف إضعافها وتمهيدًا لإسقاطها، بحسب ذات المصدر.

لقاء إبراهيم بدحلان أكده القيادي بالحزب مهدي الربعاوي في لقاء صحفي مع جريدة الصباح، إذ قال إن الحزب التقاه كما التقته أطراف حزبية أخرى وأن اللقاء يندرج ضمن الدبلوماسية الحزبية، قبل أن ينفي الحزب ذلك ويُرجع التصريح إلى سوء فهم لسؤال الصحفي.

ويرى مُراقبون أن توحّد التونسيين ضد الإمارات وتجاوز كل اختلافاتهم الأيديولوجية والسياسية لم يكن مردّه الاستفزاز المجاني الذي تعرّضوا إليه باعتبارهم شعبًا من خلال منع السيدات التونسيات من السفر على الطائرات المتجهة من وإلى مطاراتها فحسب، وإنما يعكس غضبًا عارمًا من المُحاولات المُتكرّرة للتّدخّل في الشأن التونسي، والتي ما زالت تعرف نفس الفشل في كل مرّة.

هذا التّدخّل الذي لم يعد خافيًا على أحد في تونس، حكى بعض تفاصيله، الخميس، تقرير لـ«نون بوست»، قال فيه إن التدخّل الإماراتي يعتمد على شبكة علاقات موزعة على أربعة مجالات وهي المجال السياسي والمجال الإعلامي والمجال الأمني ومجال الجمعيات.

ويشير التقرير إلى أن أهم الشخصيات السياسية التي تعوّل عليها الإمارات لخدمة أجندتها في تونس والمنطقة هي على التوالي: محسن مرزوق أمين عام حزب مشروع تونس، وياسين إبراهيم رئيس حزب آفاق تونس، وعبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر والتي كانت تشغل منصب أمين عام مساعد لحزب التجمع المنحل (حزب بن علي) قبل الثورة، بالإضافة إلى عياض الودرني الوزير السابق ومدير الديوان الرئاسي في عهد بن علي والذي التحق مؤخرًا بالمكتب الوطني لحركة نداء تونس مكلفًا بالاستراتيجيات الحزبية.

أما فيما يتعلّق بالجانب الإعلامي، يذكر المصدر السابق أن الإمارات قامت بتجنيد عدد من الإعلاميين ومديري الصحف الإلكترونية بهدف توجيه الرأي العام بما يخدم أجندتها، ومن بين هؤلاء نذكر لطفي العماري، المحلل بقناة الحوار التونسي الخاصة، وكوثر زنطور رئيسة تحرير موقع الشارع المغاربي الإلكتروني، والصحافي الفلسطيني المقيم بتونس باسل ترجمان والذي يقدم على أنه مختص في الجماعات الإرهابية.

ويشير التقرير إلى اعتماد الغطاء الجمعياتي كمسلك لتمويل الإمارات لأنشطتها في تونس. ووفق المصدر، تعمل كل من التونسية بدرة قعلول رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والأمنية والعسكرية، والفلسطيني محمد يحيى شامية رئيس المجموعة العربية للتنمية والتمكين الوطني، ضمن هذا التوجّه.