أحرز اللاعب المصري رامي عاشور لقب بطولة العالم للإسكواش المفتوحة والتي هي بمثابة بطولة ويمبلدون لرياضة الإسكواش. تجتذب البطولة أفضل اللاعبين من جميع أنحاء العالم. لكن المباراة النهائية تفتقر إلى عنصر معين من التشويق: فكلا اللاعبين، عاشور ومحمد الشوربجى، مصريان. وحتى هذا كان متوقعًا.

لقد سيطر المصريون على التصنيف العالمي هذا العام، فبجانب الشوربجى وعاشور، ثمة ثلاثة مصريين من بين اللاعبين الخمس الأوائل في اتحاد الإسكواش العالمي. وبإحرازها البطولة الأخيرة، تكون مصر قد فازت بسبعة بطولات من آخر 12 بطولة، والتي بدأ تنظيمها في عام 1976، فقط أستراليا وباكستان تتفوقان عليها في الألقاب العالمية المفتوحة. إن براعة مصر في هذه الرياضة امتدت إلى البطولات الدولية للسيدات والمبتدئين، بل وحتى في أنشطة الرياضة في الجامعات الأمريكية.

كيف برع الكثير من المصريين في الإسكواش؟

إن هيمنة اللاعبين المصريين على هذه اللعبة تعود إلى الأيام الأولى للإسكواش باعتباره رياضة تنافسية دوليًّا. فبعد اختراعه في مدرسة إعدادية بريطانية في القرن الـ19، انتشرت هذه الرياضة في جميع أنحاء الإمبراطورية، بما في ذلك مصر. بنى البريطانيون أندية لضباطهم في القاهرة والإسكندرية، ولكن كان يسمح لصبيان الكرة المصريين بممارساتها خارج ساعات العمل.

وكان أول بطل دولي كبير لهذه الرياضة عمرو بك، الدبلوماسي المصري الذي بدأ ممارسة الإسكواش أثناء إقامته في إنجلترا. فقد فاز بستة ألقاب على التوالي لبطولة بريطانيا المفتوحة في الثلاثينيات. وقد ألهم نجاحه صبيان الكرة في مصر، فحقق أحدهم،  محمود كريم، أربعة ألقاب لبطولة بريطانيا المفتوحة في الأربعينيات. لم تحرز مصر العديد من الألقاب الدولية بين 1950 و1990. حيث عرقلت الحروب المتكررة والاضطرابات الداخلية أفضل اللاعبين في البلاد عن السفر لخوض البطولات.

ولكن في أواخر الثمانينيات، زرع كل من عمرو شبانة، الذين كان في العاشرة من عمره وقتها، ولاعب آخر يدعى أحمد برادة، وكان في الثانية عشر من عمره وقتها، بذور عودة مصر عندما بدآ اللعب معًا في نادي المعادي في القاهرة، فكان كل منهما يتدرب على يد بعض أفضل اللاعبين في مصر من سن مبكرة جدًّا.

بخلاف ذلك، حصل شبانة وبرادة على مزايا أخرى. فقواعد البطولات المصرية سمحت لهم بلعب العديد من المباريات أكثر مما هو مسموح به في إنجلترا أو الولايات المتحدة. فقد نافس شبانة البالغ من العمر 10 سنوات في الفئة العمرية تحت سن 12، فضلاً عن الفئات تحت سن 14 و16 و19 وبطولات الرجال، وهذا يعني أنه كان من الممكن أن يلعب خمس مباريات يوميًّا، في الوقت الذي لا يتاح فيه للاعبين في أمريكا وبريطانيا غير مباراة واحدة في اليوم.

في نفس الوقت، كان الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي كان يمارس لعبة الإسكواش هو الآخر، يروج للعبة على المستوى الوطني. ففي عام 1996، استضاف مبارك بطولة دولية كبرى لمصر، وبنى ملعبًا من الزجاج أمام الأهرامات. وقد وصل برادة، الذي كان يبلغ من العمر 19 عامًا، نهائيات كأس العالم، وقد هنأه مبارك شخصيًّا. وقد حقق برادة في وقت لاحق المركز الثاني في التصنيف العالمي لرابطة الإسكواش.

زاد مبارك، الذي أطيح به في عام 2011، من شعبية رياضة الإسكواش. ولكن ظلت هذه الرياضة لعبة الطبقة الراقية في مصر، لأولئك الذين يستطيعون دفع رسوم النوادي الرياضية التي بناها البريطانيون عند مطلع القرن العشرين. وقد أوضح ياسر الحلبي، بطل كليات جامعة برينستون لأربع مرات، أن الإسكواش رغم كل المجد الذي حققه لاعبوه، لا يمارس على نطاق واسع في مصر. فهناك بضعة آلاف من الناس فقط يلعبون الإسكواش في مصر من بين نحو 82 مليون نسمة. ولكنها الرياضة الثانية من حيث الشعبية في مصر، بعد كرة القدم كما يقول الحلبي.

إن ما جعل مصر مهيمنة على هذه الرياضة هو المكانة التي تتمتع بها اللعبة في البلاد، فضلاً عن السماح للشباب الموهوبين بالتنافس مع كبار اللاعبين. فقد تمرن عمرو خالد خليفة، الذي فاز في عام 2010 ببطولة العالم للإسكواش، أكبر بطولة للاعبين دون 19 عامًا، في نفس النادي برفقة شبانة وبرادة. وقد كان في الحادية عشر من عمره عندما أصبح شبانة بطلاً للعالم.

على الرغم من أن بطل العالم للإسكواش هذا العام ووصيفه مصريان، يعتقد شبانة أن نهاية هيمنة مصر على الإسكواش تلوح في الأفق. فأفضل اللاعبين المصريين باتوا يعيشون مرة أخرى خارج مصر بسبب نقص الدعم الحكومي لهذه الرياضة.

يقول شبانة: “أنا أعيش في تورنتو، ورامي عاشور يقضي معظم وقته في نيويورك الآن، والشوربجى يقيم في إنجلترا، ونسبة عالية من اللاعبين يلتحقون الآن بالجامعات في إنجلترا وأمريكا. لذلك هناك فجوة”. وعلى الرغم من أن المنطق يفرض نفسه، فإنه سيكون من الصعب على الشباب المصريين التدرب الآن مع أفضل اللاعبين في العالم، إذا لم يكن أي منهم يعيش في بلاده.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد