ترجمة وتحرير الخليج الجديد

على الرغم من كون «حماس» تعد فرعا من الإخوان في غزة إلا أن القاهرة تفضل التركيز بصورة كاملة على الأخيرة فيما يخص الهجمات الإرهابية المميتة التي وقعت الأربعاء في شمال سيناء.

«الجيش المصري يسيطر على الوضع بكامله في شمال سيناء»؛ هكذا قال المتحدث باسم الجيش المصري العقيد «محمد سمير». وتجري التحقيقات في مصر للتعرف على المكان الذي جاء منه الإرهابيون، ومن ساعدهم، وكيف حصلوا على الزي المشابه لزي الجيش المصري.

بعد 24 ساعة دموية قتل فيها ما لا يقل عن 17 جنديا مصريا ونحو 100 من المتشددين التابعين لولاية سيناء (المعروفة سابقا باسم جماعة أنصار بيت المقدس قبل الانضواء تحت راية الدولة الإسلامية، والمعروفة أيضا باسم داعش)، فإن الجيش المصري موجود بالفعل في شمال سيناء، وقد توقف القتال. لكن ادعائه بـــ «السيطرة» محل جدل ونقاش.

لا أحد يعرف كيف شارك العديد من الإرهابيين في الهجوم المنسق الذي فاجأ الجيش المصري يوم الأربعاء بالاعتداء على 15 نقطة تفتيش ومنشآت عسكرية في وقت واحد. ولا أحد يعرف كم عددهم في سيناء.

وقبل عامين، قدر المصريون أن أنصار بيت المقدس كان يبلغ عددهم حوالي أربعة آلاف مسلح، معظمهم من المصريين وبينهم بعض الأجانب. ولكن العديد منهم غادروا إلى ليبيا في الآونة الأخيرة لإنشاء قاعدة للدولة الإسلامية في ذلك البلد.

عندما تأسست لأول مرة، وقبل انضمامها إلى «الدولة الإسلامية»، كان أنصار بيت المقدس يركزون أكثر على مهاجمة أهداف إسرائيلية، بما في ذلك خط الأنابيب الذي يستخدم لنقل الغاز المصري إلى إسرائيل.

وليست المجموعة سوى واحدة فقط من بين مجموعات المليشيات التي تعمل في شمال سيناء وباقي مصر. وقد شن الآخرون أيضا هجمات قاتلة، مثل مقتل 16 جنديا مصريا في سيناء في أغسطس/آب 2012.

وكان ذلك موجودا قبل فترة طويلة من الثورة المضادة التي أسقطت الرئيس المصري «محمد مرسي» وجماعة الإخوان المسلمين في يونيو/حزيران من عام 2013.

لكن موجة الإرهاب زادت حدتها بشكل كبير بعد إطاحة الرئيس الحالي «عبد الفتاح السيسي» بـ«مرسي». وشن «السيسي» الحرب على جماعة الإخوان المسلمين، وأعلنها منظمة إرهابية محظورة، وتحولت الحكومة المصرية ووسائل الإعلام لتلقي اللوم على الجماعة فيما يتعلق بأعمال العنف في سيناء.

ومع ذلك؛ فإن حرب «السيسي» التي لا هوادة فيها لم تقلل من حجم العمليات الإرهابية والهجمات. وعلاوة على ذلك؛ فإن الربط الذي خلقته الحكومة بين الإخوان و«حماس» وحزب الله والمليشيات الجهادية في سيناء خلق انطباعا بأنها تبحث عن ذرائع لتبرير حربها ضد جماعة الاخوان المسلمين. ولا يوجد دليل حقيقي بشان أي اتصال عسكري بين الإخوان وغيرهم.

ومن المتفق عليه أن «حماس» هي فصيل أيديولوجي للإخوان، وتعاونت بشكل روتيني ذات مرة مع كل من حزب الله والجهاديين في سيناء. وترك هذا الأخير «حماس» استخدام أدواتها التهريبية ومخزونات الأسلحة في سيناء؛ وفي المقابل، قدمت «حماس» ملاذ آمن للجهاديين ضد قوات الأمن المصرية التي تعمل على تعقبهم.

ولكن الظروف تغيرت. وقطعت «حماس» العلاقات مع سوريا وإيران وحزب الله خلال الحرب الأهلية السورية المستمرة، وقامت قواتها في مخيم اليرموك في سوريا بخوض حرب ضد الجيش السوري وحزب الله هناك.

وعلى الرغم من أن قطر وتركيا قد حلا محل إيران كرعاة ماليين، إلا إن هذا أثر على «حماس» بشكل ملحوظ وجعلها أقل كفاءة. ومن جانبها تغلق مصر معبر رفح الحدودي مع غزة، وتدمر معظم أنفاق التهريب إلى سيناء، في الوقت الذي تبقي فيها إسرائيل على حصارها البحري المفروض على قطاع غزة، مشددة على وصول مقيد من إسرائيل، فضلا عن الضغوط الملقاة على البنوك الفلسطينية بعدم تحويل الأموال إلى «حماس».

هذا الحصار المصري الإسرائيلي المشترك يجعل غزة في حالة من العزلة، بل وغير قادرة على إيذاء أحد.

ولكن في يناير/كانون الثاني عندما صعد الملك «سلمان» إلى عرش المملكة العربية السعودية تغيرت الامور. ورأى «سلمان» حركة «حماس» كورقة لعب في معركته ضد النفوذ الإيراني.

كما ضغط عن مصر للعدول عن تسمية «حماس» كمنظمة إرهابية، بعد شهرين من وضعها على قائمة المنظمات الإرهابية، وبدأ المسؤولون المصريون لقاءات مع ممثلين من «حماس»؛ وأشاد كبار الضباط المصريين بـ«حماس» في وسائل الإعلام لجهودها في منع عمليات التسلل عبر الحدود في كلا الاتجاهين. ووافقت مصر على فتح محدود لمعبر رفح، والذي شمل لأول مرة البضائع وكذلك الناس. وكانت هناك شائعات متناثرة عن محادثات بين «حماس» وإسرائيل على المدى الطويل لوقف إطلاق النار.

ونتيجة لذلك؛ فإنه على الرغم من أن المسؤولين المصريين سارعوا إلى ربط حماس بالجهاديين في سيناء بعد هجمات سابقة في شبه الجزيرة، لكن هذه المرة لم يقم ولا ضابط جيش ولا مسؤول حكومي بربط «حماس» بالهجوم الذي تبنته ولاية سيناء. كما لم يتهم النقاد والباحثين وبعض منظمات المجتمع المدني «حماس» بالتعاون مع «الدولة الإسلامية»، وأيضا التعاون مع الإخوان المسلمين.

وبناء على ذلك؛ فإنه خلافا للتوقعات الإسرائيلية، يبدو أن القاهرة تنوي الحفاظ على علاقاتها مع «حماس»، والتمييز بين «حماس» و«الدولة الإسلامية»، وحتى التعامل مع «حماس» كما أنها ليست جزءا من جماعة الاخوان المسلمين.

لوائح الاتهام ضد عدد من كبار مسؤولي الإخوان التي نشرت الاسبوع الماضي ضمت محادثات تم التنصت عليها تبين أن أعضاء «حماس»، بناء على طلب من جماعة الإخوان المسلمين، جاءوا إلى مصر على أعتاب ثورة 2011 للمساعدة في اقتحام السجون وإخراج الإخوان من السجن.

ولا تزال مصر لم تتهم بعد كبار مسؤولي «حماس» أو تطالب بتسليمهم، ومن الواضح، أنها تفضل عدم زعزعة علاقاتها مع المنظمة.

وفي الواقع؛ فإن المشكلة الرئيسية في مصر ليست «حماس»، ولكن في «الدولة الإسلامية» والجماعات الجهادية الأخرى في سيناء. وعلى الرغم من أن الجيش يدعي الكشف عن خلايا إرهابية جديدة أو مخزونات أسلحة كل يوم، إلا إن تكرار الهجمات ونطاقها وأهدافها تظهر كلا من ضعف المخابرات المصرية وقوة البنية التحتية اللوجستية للمليشيات.

ويتوقع خبراء مصريون الآن أن الأجهزة الأمنية تتحرك ضد جماعة الإخوان المسلمين فقط، وهو ما حدث بالتأكيد يوم الأربعاء عندما اغتيل تسعة نشطاء الإخوان يجتمعون في القاهرة، بدلا من اعتقالهم. ويمكن للحكومة أيضا أن تقدم على إعدام كبار المسؤولين الإخوان، بما في ذلك «مرسي».

ولكن مثل هذه الخطوات ليس من المرجح أن يكون لها أي تأثير على سلوك الجماعات الجهادية. فقبل شهرين فقط، انتقدت تلك الجماعات الإخوان على قرارها التخلي عن الجهاد لصالح «الديمقراطية والمصالحة».

المصدر | تسفي برئيل، هآرتس
عرض التعليقات
تحميل المزيد