1,092

لم يكن مُطالبًا بهذا؛ ولكنه تأكد أن الأمر يحتاج إلى شخص له محبين حول العالم حتى يستمعون لرسالته، والتي يراها رسالة تهم العالم كله؛ ولذلك صنع النجم ليوناردو دي كابريو الفيلم التسجيلي «Before the Flood»، والذي ألقى الضوء على خطورة التغييرات المناخية التي يتعرض لها كوكب الأرض الآن، والحيوانات الموشكة على الانقراض وخطورة تلك التغيرات البيئية على حياتنا كبشر.

وليوناردو دي كابريو ليس أول مهتم بالحفاظ على البيئة، بل أن هناك الآلاف حول العالم تبنوا تلك القضية كرسالتهم في الحياة، ولكن الأضواء لا تُسلط عليهم كفاية، ولذلك عندما يقتلون في وضح النهار، أو ليلًا في ظروف غامضة؛ لا يشعر معظم العالم بتضحيتهم.

ديان فوسي.. «هذا العالم لم يحبنا لكن الغوريلا تحبنا»

لم تجد سلامها النفسي وسط البشر ولم تشعر بالانتماء داخل إطار المجتمع التقليدي وسُبل معيشته المعتادة، وعلى الرغم من الصورة الذهنية المنتشرة عن الغوريلا؛ قررت الأمريكية ديان فوسي أن تلك المخلوقات هي الأحق بعشرتها، ولم يمكن شغفها في دراسة علم القردة العليا بقدر ما شغفها هذا المجتمع الغامض المُغلق الخاص بتلك الكائنات المهيبة، ولذلك في عام 1967؛ حزمت حقيبتها وتوجهت إلى روندا لتعيش وسط أسر الغوريلات لما يقرب من 20 عامًا على جبال تلك البلدة الأفريقية.

لولا ما فعلته ديان؛ لما كان هناك غوريلات لندرسها الآن *تصريح لعالمة الأحياء جين جودال عن مسيرة ديان فوسي

التأقلم مع الغوريلا التي عُرف عنها الشراسة؛ لم يكن سهلًا على ديان، فقد احتاج الأمر الكثير من الصبر والتفهم وهذا ما كانت تملكه ديان بوفرة وفقًا لتصريحات زملائها في رحلة بحثها واسكتشافها لحياة القرود العليا، ولذلك رأت ديان أن أسهل طريق للوصول لثقة الغوريلا هو أن تعيش مثلها بالضبط؛ فبدأت ديان بالحركة مثل الغوريلا، ومضغ الأعشاب التي يأكلونها، وعبّرت عن نفسها بالنقر على صدرها بقبضة يداها، بل وظلت تحك جسدها أمامهم كما يحكوه لاصطياد الحشرات التي تعيش بين شعرهم الكثيف.

 ولم يطل الأمر حتى أحبت أسر الغوريلات ديان ومنحوها ثقتهم لتخرج للعالم أول معلومات أكيدة عن فصائل الغوريلات، بل ومع الوقت سمحت الغوريلات باستضافة زملاء ديان حتى يوثقون الحياة اليومية لهم؛ ليكشفوا للعالم أن الغوريلا ليست بالشراسة التي روجت عنها، وفي عام 1970 ظهرت ديان على غلاف مجلة «ناشونال جيوجرافك» كأول باحثة تخبر العالم عن الحياة اليومية للغوريلا.

الغوريلا حيوانات رائعة، وخلال مراقبة دامت ثلاث سنوات لحياتهم؛ لم أسجل سوى خمسة دقائق من التصرفات التي يمكن أن نطلق عليها عنيفة. *تصريح لديان فوسي بمجلة «ناشيونال جيوجرافك».

 امرأة تعيش وحيدة في الغابة، تواجه الظلام والأحراش يوميًا، ومع ذلك المخاطر التي واجهت ديان لم تكن من قسوة الطبيعة، أو شراسة حيوانات الغابة، بل كانت الخطورة تكمن في عصابات الصيادين الذين يستبدلون الحيوانات بالمال وعاشوا وتربوا على صيد تلك الحيوانات النادرة.

والأعوام التي قضتها ديان مع القردة؛ صبغت بحثها العلمي بالعواطف الشخصية، وأسر الغوريلات لم تكن مادة للبحث بالنسبة لديان بل اعتبرتهم عائلتها بالفعل، وأطلقت عليهم أسماء وكانت تعرفهم كل واحدًا على حدى وتفهم شخصيته وتستطيع التواصل معهم بنجاح كما أكد زملائها في أبحاثها التي دامت سنوات.

 والأعوام التي قضتها ديان مع القردة؛ صبغت بحثها العلمي بالعواطف الشخصية، وأسر الغوريلات لم تكن مادة للبحث بالنسبة لديان بل اعتبرتهم عائلتها بالفعل، وأطلقت عليهم أسماء وكانت تعرفهم كل واحدًا على حدى وتفهم شخصيته وتستطيع التواصل معهم بنجاح كما أكد زملائها في أبحاثها التي دامت سنوات.

ولذلك كانت تهتم بالدفاع عن حياة تلك الحيوانات أكثر مما كان يهمها نشر المعلومات عنهم، بل كان نشر المعلومات عن الغوريلا من أحد الطرق التي حاولت ديان من خلالها إنقاذ هذا الحيوان النادر؛ لأنها كانت تريد أن يفهم العالم أهمية تلك الحيوانات؛ ليقفوا بجانبها للتصدي لعصابات الصيادين الذي يعتمدون على قتل وصيد الغوريلا من أجل كسب المال، عن طريق بيعها أو قتلها وبيع أجزاء جسدها للأغنياء الشغوفين بالقردة، ولكن محاولات ديان المستميتة لم تثمر تغيرات جذرية في عدد قتلى الغوريلا.

حبها للغوريلا وكرهها للصيادين؛ غيّر من معدنها المسالم الطيب؛ وتحولت إلى محاربة مستعدة للقتال في أي لحظة. *تصريح للـ«بي بي سي» من أحد زملاء ديان بالبحوث العلمية على الغوريلا.

وحين قُتل القرد الصغير «ديجيت»،؛ قرد ديان المُفضل والذي ولد وتربى على يدها؛ فقدت ديان عقلها حرفيًا، وبدأت تنظر للأمر على كونه حرب شخصية، ولم تعد تريد التعامل مع قضية الحفاظ على الحياة البرية ومنع قتل القردة بالأسلوب السلمي، وفقدت الإيمان بقدرة السِلم على حل الموقف.

شاهد فيلم تسجيلي قصير عن قصة مقتل ديان فوسي من هُنا.

وبدأت حرب أهلية بينها وبين صيادين تلك المنطقة من رواندا، ومع الكثير من الكحول الذي وصل بديان لحد الإدمان؛ فقدت في السنوات الأخيرة السيطرة على عقلها، وبدأت في تهديد الصيادين وأسرهم بالقتل، واستعانت ببعض الرجال لخطف أحد الصيادين وتهديده بقتل أسرته، ثم لجأت للسحر الأسود لإدراكها بإيمانهم الشديد به، وأقامت طقوس غريبة ومخيفة في الغابة من أجل تخويف الصيادين والذين أطلقوا عليها مع الوقت «ساحرة فيرونجاس»؛ ولم يدم الصراع طويلًا حتى فارقت ديان الحياة عام 1985 على يد أحد صياين تلك المنطقة.

مقتل المدافعين على البيئة والمحافظين على الحياة البرية، لم يتوقف عند هذا الوقت رغم الميتة المأساوية لديان؛ بل أن الأمر استمر وبتزايد ملحوظ حتى وقتنا هذا.

تشوت ووتي.. لا تقتل مصانع الحياة أيها الجيش الوطني

نزهتك البسيطة في الطبيعة الخضراء، والهواء النقي الذي يغسل جسدك من عوادم الحياة اليومية في الزحام، وتلك الشجرة التي جلست أمامها لفترة تتأمل حياتك وتهديء أعصابك؛ تلك الشجرة هناك من مات حرفيًا من أجلها.

الأشجار وهي تُقطع أمام أعين تشوت؛ ربما رأى جذع شجرة ينزف في عينيه؛ واستشعر أهمية الحفاظ على مصانع الهواء النقي والتي تمنحها الطبيعة لنا بالمجان؛ ولذلك طوال فترة مراهقته وشبابه في كمبوديا؛ عمل تشوت بجد للحفاظ على الأشجار ومحاربة القطع غير القانوني لها؛ حتى أصبح أحد أهم المحافظين على البيئة والحياة البرية في كمبوديا.

وتحول وجهه إلى وجه مألوف للإعلام المهتم بهذا الشأن؛ ولذلك كانت علاقته بالصحافة وطيدة، وقد دعا أحد الصحافيين في يوم حتى يأخذه إلى أحد الموقع التي تُقطع بها الأشجار من أجل تهريب أخشاب شجر الورد تهريبًا غير قانوينًا، والذي أدى إلى «دمار واسع النطاق» كما وصفه الإعلام للغابات في كمبوديا، واستطاع الصحافيين توثيق هذا التخريب بالفعل، ولكن لم يمر الأمر بسلام.

نحن متأكدن أن الجنود كانوا يقومون بعملهم على أكمل وجه؛ وطالما وقع إطلاق نار؛ فهذا معناه أن الموقف استعدى ذلك *عقيد الجيش خينج تيتو الناطق باسم الشرطة العسكرية في تصريح له للجارديان معقبًا على الحادث.

ما يواجهه المحافظين على البيئة لا يخص الصيادين غير القانونيين ومهربين الثروات الطبيعية فقط؛ بل أحيانًا يتصاعد الأمر لأكبر من ذلك؛ حينما تكون قوات الشرطة أو الجيش من المسؤولين عن استمرارية تنفيذ بعض المشروعات التي تُدمر البيئة؛ فتلك تعتبر مهمة وطنية بالنسبة لهم؛ نظرًا لأنهم يقومون بواجبهم في حفظ أمان المشاريع التي يُطلق عليها «وطنية» كسدود توليد الكهرباء أو تجريف الأرض من أجل مصانع ستوفر وظائف للعاطلين ودخل قومي ثابت للبلد.

تشوت أثناء تواجده في أحد الأراضي ازراعية بكمبوديا.مصدر الصورة رويترز

ولذلك حين حاول تشوت المرور مع زملائه الصحافيين من أحد الكمائن العسكرية بالقرب من منطقة عمل التجريف؛ حاولت قوات الجيش منعه ومصادرة الصور التي وثقوها من منطقة العمل ولكن تشوت لم يستجب وتصاعد الأمر بينه وبين الجنود حتى قضت أحد الرصاصات على حياة تشوت في عام 2012.

من جانبها أكدت القوات العسكرية أن تشوت كان مسلحًا وأنه قد بدأ إطلاق النار وأصاب أحد جنود الجيش، ولم ينجح الإعلام في الكشف عن هوية الجندي المقتول وفقًا لما ورد في التحقيق الصحفي للـ«الجارديان» عن الحادث، وقد روج البعض مؤكدًا أن تشوت لم يكن يحمل سلاحًا وأن مقتله كان مقصودًا للتخلص من نشاطاته الذي يهدد مسيرة المشاريع التي تدعمها الدولة.

شاهد مقطع من فيلم I am Chut Wutty من هُنا.

أهم من روج لهذه النظرة لحادثة الاغتيال هو الإنجليزي فرانك لامبريك أحد مؤسسي منظمة «Not 1 More» والتي تحارب تيار العنف الموجه تجاه المحافظين على البيئة وتعقب حوادث مقتلهم، ومحاولة كشف النقاب عن غموضها واكتشاف الظروف المؤكدة عن وقائع مقتلهم، ومن خلال تلك المنظمة؛ أخرج فرانك عام 2016 فيلم عن قصة حياة تشوت وغموض مقتله الذي لم يُفسر حتى الآن؛ تحت عنوان «I am Chut wutty».

ولكن حينما حاول فرانك عرض فيلمه في أحد دور العرض السينمائي في كمبوديا؛ منعت الرقابة عرض الفيلم وفقًا لتوجيهات السلطات في البلد؛ واعتبرت – السلطة- الفيلم يحرض على إثارة الشغب في كمبوديا، ولكن الفيلم استطاع أن يصل لمئات الآلاف من المشاهدين حين عرضه فرانك على «الانترنت».

خلال 10 سنوات وبدون أن نشعر.. هكذا تسبب البشر في انقراض 12 كائنًا حيًا

بيرتا كاسيريس.. ضحية رجال الأعمال في هندوراس

حاربت بيرتا الكثير من المشاريع التي هددت الطبيعة الأم في موطنها الأصلي بجمهورية هندوراس التابعة لأمريكا الوسطى؛ فقد عاشت هي وأسرتها من السكان الأصليين للجمهورية؛ من أجل الحفاظ على تاريخ تلك البلدة، والذي آمنوا أنه مرتبط ارتباطًا وطيدًا بالطبيعة الأم، وقد حققت بيرتا إنجازات عديدة من شأنها منح البيئة المزيد من الوقت قبل أن تنهار؛ تلك الإنجازات التي استحقت عليها جائزة «جولدمان للبيئة» والتي تُمنح كل عام لأحد النشطاء الذين تتمحور إنجازتهم حول الحفاظ على البيئة والحياة البرية.

بيرتا كاسيريس الحائزة على جائزة جولمان للحفاظ على البيئة مصدر الصورة «الجارديان»

وعلى الرغم من الحروب التي خاضتها بيرتا للحفاظ على البيئة؛ إلا أن حربها الأخيرة ضد أحد مشاريع توليد الطاقة الكهرومائية والذي يشكل خطرًا كبيرًا على الطبيعة؛ كانت الحرب الأهم، وفي عام 2016 كانت تنام على فراشها ولا تملك حق الدفاع عن نفسها؛ لتخترق جسدها ستة طلقات نارية تودي بحياتها.

نحن ندافع عن الحياة ومستعدين للتضحية بأي شيء من أجل استمراريتها. نحن لا نريد أن نموت ولكن سنفعل إذا كان هذا ما يتطلبه الأمر *تصريح للورا كاسيريس أبنة بيرتا كاسيريس والتي تكمل عمل والدتها حتى الآن.

ظلت جريمة قتل بيرتا غامضة؛ حتى كُشف النقاب عن بعض تفاصيلها في بداية شهر مارس (آذار) الجاري؛ حينما قبض على روبرتو ديفيد كاستيلو ضابط استخبارات عسكرية سابق والرئيس التنفيذي لشركة ديسا والتي كانت مسئولة عن بناء سد توليد الطاقة الكهرومائية في جمهورية هندوراس والتي كانت بيرتا من أهم المعارضين لبناءه نظرًا للمخاطر البيئية التي تسببت في عملية بناء هذا السد.

أعمال بيرتا كاسيريس السلمية في الحفاظ على البيئة؛ يجب تكريمها على أوسع نطاق تصريح للنجم الأمريكي ليوناردو ديكابريو.

وألقى القبض على روبرتو بعد أن قدم مجموعة من خبراء عالميين في نهاية عام 2017 للشرطة؛ تقرير موسع عن مقتل بيرتا فيما يزيد عن 90 صفحة؛ كشفوا من خلاله تورط روبرتو بالتعاون مع آخرين على قتل بيرتا من أجل جهودها البيئية التي عطلت الجدول الزمني لتنفيذ المشاريع الخاصة بسد الطاقة الكهرومائية، ومن جانب شركة ديسا؛ أعلنت في بيانًا صحفيًا أن الإتهامات التي يتضمنها هذا التقرير جميعها «كاذبة» وأن التحقيق مع موظفي الشركة هو أمر «غير عادل»؛ ولازال التحقيق في هذا الأمر بين أيدي الشرطة حتى الآن.

خوسيه نابليون تاريلو.. التعذيب حتى الموت نظير الدفاع عن الخضرة

تلك العصابة من الشبان الأشداء؛ بعد أن اقتحموا منزل الرجل لم يهتموا أنه وزوجته في العقد الخامس من عمرهما، ولا يقدرون على مواجهة واحدًا منهم فقط، وكبل أحدهم الزوجة وألقاها في ركن الغرفة، بينما أنشغل الباقين تعذيب زوجها وضربه حتى الموت أمام أعينها.

شاهد تقرير قصير نشرته الجارديان عن مقتل خوسيه من هُنا.

خوسيه نابليون تاريلو المدافع عن البيئة والمُحارب الأول في بيرو لمافيا الإتجار بالأراضي؛ قتل بهذه الوحشية في منزله مع الأيام الأولى في هذا العام 2018، وقد صرحت الزوجة التي نجت من الحادث أنها سمعت أحد رجال العصابة يخبرونه أن رجال «مهمين» استأجروهم ليخلصوهم من «إزعاج» خوسيه ومطالباته المستمرة في ترك الأراضي الزراعية وشأنها.

لقد كان رجلًا شجاعًا ولم يكن العنف من شيمه، وكان دائمًا ما يحمسنا لحماية الأرض بأنفسنا من الغزاة؛ لأنه كان يعتقد أن السلطات لن تأخذ موقفًا حاسمًا في الأمر *خوان كاراسكو أحد أصدقاء خوسيه ومدافع عن البيئة.

تعتبر بيرو من أكثر الأماكن المهددة بخطر بيئي كبير نظرًا للانتشار الواسع وغير المتوقف للإتجار بأراضيها، وكلما زاد عدد المتصدين لتلك الظاهرة غير القانونية؛ كلما زاد عدد القتلى، وخوسيه الذي توفي هذا العام لم يكن الضحية الوحيدة، ففي نهاية عام 2017 تعرض ستة من المزارعين المدافعين عن الأراضي الخضراء للقتل؛ على يد أحد العصابات التي أرادت الاستيلاء على أراضيهم من أجل استغلالها في نشاطات مربحة ولكنها تهدد بتدمير تلك الأراضي وهذا وفقًا لتصريح قائد السكان الأصليين ببيرو.

بروس داني نجونجو.. بطل الحيوانات في حرب العاج

القلة المتبقية من الفيلة والغوريلات في غابات الكاميرون؛ رغم أحجامهم الكبيرة وقدرتهم الجسدية على العنف؛ إلا أنهم يخسرون في معركة يومية من أجل البقاء، فلو كان الأمر يقتصر على قسوة الطبيعة؛ فإنهم خلقوا بالمقومات التي تساعدهم على النجاة في الظروف البيئية القاسية، ولكن كيف لهم مواجهة قسوة الإنسان الذي يسعى يوميًا لقتلهم حتى يبيع جلودهم أو العاج الموجود بأجسادهم نظرًا لغلاء ثمنه.

جثة بروس داني نجونجو بعد أن وجده زملاؤه مقتولًا في الغابة، مصدر الصورة الجارديان

تلك الحيوانات وجدت من يدافع عنها، العشرات من المدافعين عن البيئة في الكاميرون و المئات في أنحاء العالم، ولكن في هذا التقرير سنتحدث عن بروس داني نجونجو والذي حارب من أجل حماية الفيل والغوريلا في البقعة التي ولد ونشأ فيها بالكاميرون.

صيادين العاج لم يعجبهم هذا الأمر، ولا تلك الدوريات التي ينظمها بروس يوميًا في الليل من أجل حراسة الحياة البرية من أي مخاطر تواجهها، ولذلك في نهاية عام 2016 تربص به مجموعة من الصيادين وسط الغابات، وأطلقوا النار عليه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة بعد أن تلقى جسده ثلاث طلقات نارية.

من بين كل ثلاثة من حراس الغابات؛ يموت أثنان على أيدي الصيادين *تصريح لشون ويلمور لرئيس الاتحاد الدولي لحرس الغابات للـ«الجارديان».

تعد حديقة لوبيكي الوطنية والتي كان يحرسها بروس؛ موطنًا للقطيع الأخير من فيلة الغابات بالكاميرون، وهي من الفصائل المُعرضة للإنقراض في وقت قريب إذا لم تحسم السلطات الموقف بشكل جذري مع الصيد غير القانوني لهم، وقد ألقت بالفعل الشرطة بالكاميرون على صيادين يحملون كمية كبيرة من العاج، وأكدوا أن تلك المجموعة هي المسؤولة عن مقتل بروس.

إسموند برادلي مارتن.. لا تقتلوا وحيد القرن

لا تظن أن مطاردة وقتل الحقوقيين في الوقت الحالي تخص العالم الثالث أو قارة آسيا وأفريقيا فقط؛ فالأمريكان لهم نصيب أيضًا من تلك الجرائم حتى الآن، و خبير الجغرافيا إسموند برادلي مارتن هو الدليل الأشهر على ذلك.

بدأت مجهودات إسموند في محاربة السوق السوداء الدولية، ولفت نظر العالم للتجارة غير المشروعة لعناصر الحياة البرية منذ السبيعنات؛ حينما حرص على توثيق وقائع الصيد غير القانوني وقتل الحيوانات المعرضة للإنقراض في الكاميرون مثل وحيد القرن، وساعدته جنسيته الأمريكية على نشر تلك الوقائع الموثقة ضد عصابات الصيادين الذي يتاجرون بالعاج غالي الثمن والذي يحصلون عليه من قتل وحيد القرن والفيلة.

إسموند أثناء تواجده مع الفيلة في البرية، مصدر الصورة (الجارديان).

«لم أجد في حياتي شخصًا مخلص للبيئة كما كان إسموند» هكذا صرح دان ستيلز زميل إسموند في العمل لعشرات السنوات، وأكد للجارديان أن مجهودات إسموند هي ما أيقظت العديد من المهتمين بالبيئة حول العالم لما يحدث على الأراضي الأفريقية والتي يعيشون في عزلة عنها؛ ولذلك ترك إسموند حياة الرفاهية والحلم الأمريكي وعاش في أكثر من بلد أفريقي حيث حرارة الطقس والبعوض وحياة الغابة القاسية؛ رافعًا شعار «لا تقتلوا وحيد القرن».

استشعر إسموند خطورة إنقراض الحيوانات؛ وكان ينظر للأمر على كونه كرة من الخيط، إذا سحبت أولها وإنقرضت كل الحيوانات النادرة؛ ستكون الحياة بأكملها على الأرض معرضة للإنهيار وقد قضى ما يقرب من 50 عامًا يدافع عن الحياة البرية، ولكن تلك الأفكار والشعارات لن تملأ جيوب الصيادين بالمال، ولم تطعم أفواه أبنائهم.

ومرة أخرى، في محل إقامته الشخصي، المحافظ على البيئة والمُحارب من أجلها حتى وصل للعقد السابع من عمره؛ يُطعن أكثر من مرة على أيدي صيادي العاج في كينيا مع بداية عام 2018؛ لتعود زوجته المسنة إلى المنزل وتجد جثته على الأرض غارقًا بالدماء؛ ليفسح المجال لبحور دماء آخرى سيسفكها الصيادين من عروق الفيلة ووحيدي القرن.

من يقتل المدافعين عن البيئة؟

إذا كانت باحثة أمريكية مشهورة مثل ديان صديقة الغوريلا، أو حارس أفريقي بسيط مهتم بالحياة البرية؛ فالصيادون أكدوا أن نهمهم للمال لن يقف أمامه أي شخص مهما كانت أهميته، وفي المقابل لا توجد خطوات حاسمة لوقف الهجوم المتكرر على المدافعين عن حقوق البيئة، وإلا لماذا تتزايد الأعداد لتصل إلى أربعة جرائم قتل أسبوعيًا وفقًا لإحصائية نشرتها جريدة الجارديان.

من أجل متعة الصيد.. هل سيحرم ترامب البشر قريبًا من تبادل صور الفيلة اللطيفة؟

قتل المدافعين عن البيئة يأتي على يد ثلاث جهات كما ذُكر في تقارير «الجارديان» والتي تُحدث يوميًا بما هو جديد في هذا الشأن:

الجهة الأولى هم الصيادين الذين يعيشون في فقر مدقع وينظرون إلى الحيوانات البرية على كونها مصدر رزق، ويتولد داخلهم غضب وكره شديد للمدافعين عن البيئة والحيوانات ويرون فيهم رموز تهتم بالحيوانات أكثر من اهتمامهم بالبشر، ومن الصعب أن تجد الحجج الكافية لتقنعهم أن الحفاظ على البيئة على المدى الطويل هو بدوره حفاظًا على حياة الإنسان ومستقبل أحفاده على كوكب الأرض؛ فهذا الصياد الذي قد لا يجد عشاء أبناءه في هذا اليوم؛ من الصعب أن يفهم هذا المبدأ.

الجهة الآخرى عادة ما تكون أحد الشركات الضخمة التي تعمل على تنفيذ مشاريع تدمر البيئة مثل سد توليد الطاقة الكهرومائية الذي لقت بيرتا حتفها من أجله؛ وعادة تلك الجهة لا تلطخ يدها بالدم؛ فتلجأ لعصابات الصيادين أيضًا حتى ينفذون أعمالهم غير القانونية من تهديد وقتل.

وأخيرًا الجهة الثالثة والتي تتمثل في قوات الأمن سواء كانت عسكرية أو شرطة؛ وهذا حين يحوّل المدافع البيئة قضيته إلى حرب؛ وتبدأ الصراعات بينه وبين قوات الأمن والتي عادة ما تتحول إلى عداوة شخصية خاصة في القرى الريفية الصغيرة.

ووفقًا لمؤشر الجارديان الذي يتعقب جرائم قتل المدافعين عن البيئة؛ فإن قارة آسيا وأفريقيا من أكثر الأماكن التي يُقتل فيها المدافعين عن البيئة وهذا يعود في الأصل لوفرة الموارد الطبيعية في تلك الأماكن خاصة قارة أفريقيا، ومعظم البلدان التي تتمتع بتلك الوفرة لا تكون تحت أضواء الإعلام أو الاهتمام الدولي، فجريمة قتل في كينيا لن يهتم بها العالم كجريمة قتل في الولايات المتحدة الأمريكية.