الأمير “الأحمر” كما يُطلق عليه الإعلام المغربي، مولاي هشام، ابن عم الملك محمد السادس وصديق طفولته الذي فضل العيش خارج أسوار القصور بل وخارج المغرب، يستعد هذه الأيام لإصدار كتاب يتطرق فيه إلى علاقته بالملك المغربي، وعلاقة الأخير بعدد من الحكام العرب، أبرزهم حكام الخليج الذين رفضوا ويرفضون ما يسمى “الربيع العربي”، الذي يُطلق على موجات الاحتجاج الشعبية التي اجتاحت معظم الدول العربية منذ ما يزيد عن الثلاث سنوات.

أمير منبوذ

“يوميات أمير منبوذ” هو عنوان كتاب الأمير هشام، والذي وِفق مصادر مقربة من الأخير، من المرتقب أن يثير الكثير من ردود الأفعال، ليس من طرف ابن عمه وصديق طفولته، ملك المغرب محمد السادس فقط، ولكن حتى من لدن بعض حكام الملكيات الخليجية؛ بحيث إن الانتقادات التي لطالما خصّ بها، في مقالات وندوات سابقة، النظام الملكي المغربي ولا سيما مسألة ما يسميه الأمير “تأجيل” الإصلاحات في عهد محمد السادس، وهي الانتقادات التي بلغت ذروتها بالموازاة مع انطلاق “الربيع العربي”، من المنتظر أن تطال – الانتقادات – حتى بعض الأنظمة الخليجية، ولا سيما منها تلك التي أعلنت صراحة مواقفها الرافضة للحراك الشعبي العربي، وكذا علاقة هذه الأنظمة مع النظام المغربي التي تعتبر علاقة قوية ومتينة.

الأمير هشام في إحدى محاضراته في جامعة هارفارد الشهيرة

ولعل مِن بين تلك الدول التي ستكون محل انتقاد في كتاب “يوميات أمير منبوذ”، الإمارات العربية المتحدة، التي يبدو أنها بدأت تصلها بعض شظايا انتقاد “الأمير الأحمر”، كما يسميه المغاربة، وذلك من خلال مقال نشره الأمير هشام مؤخرًا في المجلة الفرنسية الشهرية “لوموند ديبولماتيك”، تحت عنوان “الربيع العربي لم يقل كلمته الأخيرة”، حلل فيه منتقدًا تدخل الأنظمة الملكية الخليجية في ثورات الربيع العربي لأجل احتوائها حتى لا تمتد الشرارة لها في المستقبل القريب.

الإمارات والربيع

ردّ فعل الإمارات العربية على هذا المقال كان سريعًا وطلب المسئولون الإماراتيون من الأمير إغلاق مكاتب شركته الموجودة في الإمارات والمتخصصة في الاستشارة في مجالات الطاقة المتجددة والنفط، على اعتبار أن الإمارات – وفق تسريبات من مصادر مقربة من السلطة في المغرب – رأت في كتابات الأمير “ازدواجية” في الخطاب؛ حيث إنه في الوقت الذي يقدم فيه الأمير نفسه كوجه إصلاحي ومنتقد للملكيات في الصحافة والندوات الغربية، فإنه لا يتردد في طلب امتيازات من المسئولين الخليجيين، وفق ذات المصادر التي كانت تتحدث إلى مواقع مغربية.

ويأتي الموقف الإماراتي أيضًا في وقت تم فيه نشر تقارير بصحف ومواقع، تشير إلى “أمنيات” تختمر الأمير المتمرد “هشام”، وهي قيام جمهوريات إسلامية على إثر موجات احتجاج أخرى كبرى قادمة إلى المنطقة أكثر من “الربيع العربي”، ما يجعل “حساسية” بعض دول الخليج – التي أعلنت في الآونة الأخيرة رفضها لفكر جماعة “الإخوان المسلمين”، بل واعتبارها جماعة إرهابية – إزاء طريقة تفكير هذا الأمير “الثائر” على نظام ابن عمه الملك المغربي تتزايد، لتدرجه ضمن خانة “غير المرغوب” فيهم في إماراتها.

الأمير المغربي والأمير السعودي

ksa

الأمير هشام مع الملك السعودي

سيتطرق كتاب “يوميات أمير منبوذ” أو “مرفوض” – بحسب الترجمة – أيضًا، وفق مصادر مقربة من الأمير هشام بن عبد الله العلوي، إلى علاقته مع ابن خالته كذلك، الأمير السعودي والرجل الثري وصاحب النفوذ القوي في النظام السعودي، الوليد بن طلال، والذي يبدو أن نظرة كل منهما إلى “الربيع العربي” تختلف تمامًا وبدرجة مائة بالمائة؛ حيث إنه في الوقت الذي ما يزال الأمير المغربي يخصص مقالاته في الصحف الأمريكية والفرنسية – من حين لآخر – لتمجيد هذا الربيع، بل والتبشير بموجات أخرى قادمة عاتية، بسبب ما يقوله من غياب للديمقراطية في الحكم في أغلب الدول العربية، فإن الأمير السعودي عبر عن موقفه صراحة من خلال “تويت” عن “الربيع العربي” ووصفه بـ”المرض الخبيث” الذي يتهدد كل دول المنطقة، محذرًا في نفس المناسبة من “الإخوان المسلمين” الذين وصفهم بـ”الجماعة الإرهابية”.

الأمير هشام إلى جانب ابني عمه الأمير رشيد وملك المغرب يحملون نعش الملك الراحل الحسن الثاني

ولا شك أن موقف الرجليْن من الاحتجاجات الشعبية سيخيم على العلاقة العائلية بينهما، لا سيما على ضوء المواقف الصارمة التي أبدتها المملكة العربية السعودية إزاء جماعة الإخوان في مصر ودعمها للنظام الذي جاء بعد عزل الرئيس المنتمي إليها محمد مرسي، على اعتبار أنه في الوقت الذي ذهب الأمير الوليد بن طلال إلى حد اتهام الإخوان بـ”الإرهاب”، فإن الأمير هشام لا يجد غضاضة في “الدفاع” عن الإسلاميين، منذ انطلاق موجات الربيع العربي أواخر سنة 2010 بتونس، واعتبر منذ البداية أن وصولهم إلى الحكم لن يشكل أي خطر على الديمقراطية، أو يكون سببًا لاندلاع الفوضى، كما قال في إحدى البرامج التلفزيونية بإحدى القنوات الفرنسية سنة 2011.

في الأيام القليلة الأخيرة جاء من باريس أن الأمير “الأحمر” اشتكى إلى الأمن الفرنسي من مطاردة أشخاص له، كانوا يتربصون به ويصورون حركاته وتحركاته، ليلقي الأمن الفرنسي القبض على بعضهم، اتضح أن له ارتباطات مشبوهة قد تكون “أجهزة مخابراتية”؛ يأتي ذلك قبل أقل من أسبوعين من إصدار الأمير كتابه، وهو ما فسره البعض بكون أنظمة عربية منها المغرب وبعض دول الخليج، تريد اقتفاء آثار الأمير لمعرفة ما إذا كانت له علاقات مع جهات يمكن أن تكون ساعدته على إنجاز كتاب “يوميات أمير منبوذ” سيتطرق إلى “الربيع العربي”، فهل بات مجرد الحديث عن هذا الربيع يرهب ويرعب بعض الأنظمة؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد