إذا قُمنا بالبحث عن المواضيع المُتعلقة بالعمل عن بعد «المُستَقل» فسوف نجد أن أغلبها تنفرد بإبراز مزايا العمل الحر: من حرية اختيار المكان الذي يُريد المستقل العمل منه، إلى إشباع الإبداع، وتنمية الموهبة، واكتساب الخبرات، وما إلى ذلك.

لكن بالرغم من ذلك تُغفل العيوب المُتعلقة بطبيعة هذا العمل، التي قد تَكون من تبعات مميزاته. لذلك في هذا التقرير سوف نقوم بتسليط الضوء على عيوب العمل الحر، وكذلك تبعات مميزاته التي لن تجعله يتميز بالأفضلية المُطلقة بين طبائع الأعمال المختلفة الأخرى.

قد يَهمُك أيضًا: ماذا تعرف عن التعَلم الذاتي، وأهميته، وكيف تُصبح متعلمًا ذاتيًّا؟

1. النفَقات الأولية

 

بالتأكيد لن تُصبح مُستقلًا (freelancer) في يومٍ وليلة؛ إذ تَحتاج إلى التَعلم المُستمر، وتطوير الذات، واكتساب الخبرات التي تؤهلك للعمل. ليس الجُهد العقلي، والنفسي فحسب، بل إنه في بداية عملك الحر مهما كان مجال ذلك العمل وطبيعته، فأنت بحاجة إلى العديد من الأموال والنفقات، وذلك لشراء برمجيات الحاسوب التي سوف تعمل من خلالها، أو لتدفع اشتراك خدمات الإنترنت، أو لشراء المُعدات واللوازم المكتبية الأخرى. على عكس العمل التقليدي، الذي لا تتحمل فيه أيًا من تلك الأعباء المادية.

2. صُعوبة اكتساب العُملاء

 

من المشاكل الأولية التي تواجه المُستقل عند بداية عمله الحر؛ هي كيفية الحصول على العُملاء؛ فاكتساب العميل الأول بمثابة خُطُوة على الطريق، لكن إن كُنت في بداية عملك فلن يكن من السهل عليك اكتساب ذلك العميل؛ إذ تتقدم لعروض العمل مرارًا وتكرارًا، وقد لا يقع الاختيار عليك؛ فقط لكونك عديم الخبرة، أو لا تمتلك أعماًلا سابقة، وتقييمًا من عُملاء آخرين، وذلك نظرًا لكون هذا العمل هو الأول لك بالفعل، والعميل كذلك.  أما في أنواع العمل الأخرى، تَكون المؤسسة أو الشركة هي المسئول الأول والأخير عن العملاء.

3. العُزلَة، والتشَتت

 

من عيوب العمل من المنزل تحجيم علاقات المُستقل الإنسانية التفاعلية مع البشر، مما يؤدي إلى العزلة، التي تؤدي في نهاية المطاف إلى الاكتئاب، الذي يُثبط العزيمة، ويُنهك القُدرة على أداء العمل، مما يؤدي إلى فقدان المُستقل لعمله، بينما العمل في مقر  المؤسسة يُتيح فرصًا لا متناهية من التفاعل مع العُملاء، وزملاء العمل وجهًا لوجه، مما يؤدي إلى زيادة شبكة التفاعل مع البشر.

اقرأ ايضًا: لماذا قد يصبح الانطوائيون أكثر نجاحًا من غيرهم؟ 8 أسباب توضح لك

بينما يُعتبر التَشتت الطريق الأول إلى عَمل رَدئ، سيئ الجودة. وجودة العمل بالنسبة للمُستقل هي عامل الجذب الأول للعميل، لذلك فالتشتت يُعتبر الطريق المؤدي بالتدريج إلى فقدان عملائك كَمُستقل، وبالتبعية فقدان عملك بالكامل. فتأدية عَملك من المنزل قد يكون المصدر الرئيس للتشتت، بين المشاكل الأسرية، وطلبات العائلة. أما العمل الاعتيادي الذي تؤديه من مَكتبك، في مكان للعمل، وهو مُخصص للعمل فقط، مما يمنع أسباب التَشتت، ويَمنحك التركيز  في أداء ذلك العمل.

4. الاتصال الدائم، وساعات العَمل الطويلة

طبيعة عَمَلك كَمُستقل تُحَتم عليك التواجد الدائم، فلن تكون متواجدًا في أوقات محددة فقط كالعمل الاعتيادي، بالعكس فلا بد من البقاء قيد الاتصال دائمًا؛ حيث تلقي أراء العُملاء، وتعليقاتهم، أو استلام عمل جديد، أو تسليم عمل قد انتهيت منه. مما قد يُشَكل صعوبة بالغة للكثيرين.

لذلك فإن كنت تَعمل كَمُستَقل فسوف تقضي عدد ساعات عمل أكبر مقارنةً مع العمل العادي، الذي تعَمل فيه ما يُقارب من الـ 8 ساعات يوميًا. لذا فإن كنت لا تُفضل قضاء المزيد من الوقت في عملك، أو لا تَوّد البقاء على اتصال دائم، فلن يكون العمل المستقل الأفضل لك بكل تأكيد.

5. الاقتطاع من الحياة الشخصية

 

أداء العمل من المنزل دائمًا ينتج عنه التداخل بين أوقات العمل، والمساحة الشخصية للمستقل. وبما أن العمل الحر يتطَلب التواجد الدائم، فبالتبعية سوف يؤدي إلى الخلط بين المساحة المخصصة للعمل، والحياة الشخصية. أما في العمل التقليدي، فأنت لست مُطالبًا، إلا بالعمل لفترة محددة، لن تَكون مضطرًا لقضاء المزيد من الوقت بعدها، مما يَحِد من التداخل بين العمل، والحياة الشخصية. لذا فإن كنت غير مُستَعد للتضحية بجزءٍ من وقتك الشخصي للعمل، فلن يكون العمل الحر أفضل بالنسبة لك.

6. لا مرُونة مُطلقة

من مميزات العمل المستقل هي الحرية؛ فأنت حر في اختيار مكان عملك، حر في اختيار طبيعة العمل، وقد تكون حرًا في اختيار عملائك إن كنت ذا خبرة كبيرة. مع الحرية سوف تتمتع بالمرونة، لكنها ليست المرونة المُطلقة. فالعُملاء هم من يحددون المواعيد النهائية لتسليم العمل، ليس أنت. وإن قُمت بالتأخر عن الميعاد المحدد؛ يقوم العميل بأحد خيارين لا ثالث لهما، إما أن يرفض استلام العمل منك، أو يقوم باستلامه، وحينها يقرر عدم التعامل معك مرة أخرى، وبالتالي فقدانك لعملائك. أما في العمل التقليدي، فأنت تمتلك المرونة، فإن تأخرت عن تنفيذ مهامك في الوقت المحدد لها، فلن تفقد وظيفتك.

7. أعباء متغيرة، ودَخل متباين

 

طبيعة العمل الحر متَغيرة؛ ففي بعض الفترات يكون لديك الكثير من العُملاء، وبالتالي المزيد من العمل لتقوم بإنجازه، وتأتي فترات أخرى، لن يكون لديك إلا عميل واحد أو اثنان، وبالتالي لن يكون لديك إلا عدد صغير من المهام لتقوم بإنجازها.  وعلى النقيض في العمل التقليدي، فأنت مطالب بعدد محدد من المهام لتقوم بتأديتها خلال الشهر.

وبالطبع ينعكس ذلك على المُقابل أو الدخل المادي، الذي يَكون مناسب جدًا في بعض الفترات، بينما قد تعاني من نقص الأموال في الفترات الأخرى. وبالتالي فإن كنت لا تمتلك مهارات إدارة الأموال، ولا تستطيع توزيع نفقاتك بطريقة مناسبة، فسوف تعاني من العمل المستقل، ولن يكون الأفضل مقارنةً بالعمل التقليدي، الذي يتميز براتب ثابت خلال الشهر.

8. انعدام الأمن الوظيفي

 

نتيجة للأعباء المتباينة، يختلف الدَخل المادي شهريًا، وقد يَكون معدومًا في بعض الفترات؛ بسبب عدم وجود عروض للعمل، مما يعتبره البعض انعدامًا للأمن الوظيفي. فالمستقل غير مستقر على راتب محدد يحصل عليه نهاية كل شهر، فهو يحَصد مقابل العمل الذي يؤديه، والذي يختلف عدده باختلاف عدد العملاء وطلباتهم. وبالتالي من يُفضل الحصول على راتب محدد كل شهر، قد يَشعر بانعدام الأمن الوظيفي، ويعتبر العمل الحر، ليس الأفضل من العمل التقليدي.

9. انعدام الفوائد الوظيفية

 

أما عن الفوائد الوظيفية، فهي من أهم مميزات العمل التقليدي، والذي يفتقدها العمل الحر، فلا يوجد للمستقل تأمين طبي في حالات المرض، ولا توجد مكافآت عند إتمام العمل في الوقت المحدد. فالمُستقل لن يحصل على الإجازات الرسمية، ولن يحظى بعطلات مدفوعة الأجر، أو رحلات ترفيهية مدفوعة من صاحب العمل. كل ذلك بالإضافة إلى عدم حصوله على مدخرات التقاعد، وغيرها من الامتيازات التي يحظى بها في العمل الاعتيادي عند نهاية خدمته في المؤسسة أو الشركة.

10. الصَبر، وانتظار  الإلهام

 

أمَّا السر وراء النجاح في العمل المُستقل هو الصبر، الصبر في التَعلم، والمثابرة في اكتساب الخبرات، والصبر حتى الحصول على العملاء، فإن لم تتحلَ بالصبر، فلن يناسبك العمل الحر بكل تأكيد. أما إن كنت لا تؤدي مهامك المطلوبة منك إلا بعد الإلهام، وتؤثر حالتك المزاجية على إنتاجية عملك، فلن يناسبك العمل الحر أيضًا. لأنك في هذه الحالة سوف تَقِل إنتاجيتك، وتَخسر عملاءك، وبالتالي سوف تفقد عَملك بأكمله.

أما إن كنت قادرًا على التعامل مع المشاكل السابقة، وتستطيع تلافيها، والتحكم فيها، وتعتقد أن العمل الحر ما زال الأفضل، يُمكنك التعرف على مميزاته، التي قد تجعله الأفضل لك مقارنةً بالأعمال التقليدية الأخرى من هنا « لماذا العمل الحُر هو الأفضل؟ 10 أسباب تشرح لك».

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد