يَعتقد الكثيرون أن تربية الحيوانات الأليفة، خاصة القطط في المنزل، من الأسباب الرئيسة للعدوي والإصابة بالأمراض البكتيرية والفطرية المُزمنة. ولكن على النقيض تمامًا. تستمر الدراسات والأبحاث العلمية في إثبات خطأ هذا الاعتقاد السائد.

فوفقًا للعديد من هذه الدراسات البحثية يُعتبر امتلاك قط أليف من أحد الأسباب الرئيسة في وقاية الإنسان من الإصابة بالأمراض المختلفة. لذلك فأولئك الذين يمتلكون قطًا أليفًا يتميزون بصحة جيدة؛ نظرًا للعديد من الفوائد الصحية التي يحصلون عليها، والتي سنتناول كلًا منها في هذا التقرير.

1. الوقاية من الاكتئاب وتعزيز الجهاز المناعي

 

في عام 2007، أجريت دراسة بحثية على 10 ألاف شخص، للتعرف على العلاقة بين الاكتئاب واضطرابات النوم. حيث أوضحت النتائج أن من يعانون من الأرق واضطرابات النوم، هم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب، بل إن الأرق يُعتبر أحد الأعراض الأولية للاكتئاب. بينما ـ وفقًا للاستطلاع الذي تم في أمريكا عام 2005، لتشخيص أعراض من يعانون من الاكتئاب، والذي أوضح أن هؤلاء الأشخاص ينامون أقل من 6 ساعات يوميًا.

أما عن أداء الجهاز المناعي، فيرتبط ارتباطًا وثيقًا بالنوم؛ فأثناء النوم العميق يعمل الجهاز المناعي على إنتاج العديد من الخلايا الدفاعية، التي تعمل على مهاجمة الميكروبات، والأجسام الغريبة المسببة للأمراض. فتعمل قلة النوم على خفض معدل إنتاج خلايا الجهاز المناعي الدفاعية، وبالتالي ضعف الجهاز المناعي، ومن ثم الإصابة بالأمراض المختلفة.

قَد يهمك أيضًا: لماذا يُحذرنا العلماء من استخدام الهواتف الذكية أثناء النوم؟

أما وفقًا للباحثين، فيَكمن دور امتلاك قِط أليف في عملية تحسين الدعم الاجتماعي بشكلٍ ملحوظ؛ لأن بالإضافة إلى تحسين الحالة المزاجية. وتبعًا لدراسة حديثة تمت على عدد من مرضي الايدز، أثبتت أنهم أقل عرضة للاكتئاب عند امتلاكهم لحيوانٍ أليف. فامتلاك قط يعني المزيد من اللعب، والضحك، وبالتالي حالة نفسية جيدة، يتبعها نَومٌ عميق، وجهاز مناعي مٌعَزز يَقي الجسم من الأمراض.

2. خفض معدل الإصابة بالأزمات القلبية

 

هل جال بخاطرك يومًا ما أن امتلاكك لقط أليف، قد يقلل من معدل اصابتك بأمراض القلب؟ هذا بالفعل ما أثبتته الدراسات التي تمت بجامعة «مينيسوتا»، والتي استمرت لمدة 10 أعوام. إذ أوضحت أن ما يقارب من 30: 40 % من غير المُربين للقطط أكثر عرضة للوفاة من أمراض القلب، والأوعية الدموية.

فأولئك الذين يمتلكون القطط يتمتعون بصحة أفضل من غيرهم، حتى وإن كانوا يمتلكون حيوانات أليفة أخرى، فَهُم أقل عرضة للنوبات القلبية المفاجئة؛ إذ يعتقد العديد من الباحثين، أن امتلاك قط أليف يعادل اتباع نظام غذائي يعتمد على كميات ضئيلة، أو تكاد تكون معدومة من الأملاح؛ للحد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

3. خفض معدلات ضغط الدم

 

تَقول دكتور علم النفس الاجتماعي «كارين آلين» «إن من يعانون من ضغط الدم المرتفع لا بد من أن يسيروا على خطوات أساسية تبدأ بالاعتماد على نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة، وفقدان بعض الوزن. لكن بالإضافة إلى ذلك، فإن امتلاك حيوان أليف يلعب دورً جوهريًا في خفض معدلات ضغط الدم».

ذلك استنادًا للدراسة التي أجرتها «آلين» مع زملائها في جامعة «بافالو» بولاية نيويورك، والتي تمت على 48 سِمسَار يعانون من ضغط الدم المرتفع، مقسمين إلى مجموعتين؛ الأولى يمتلكون أحد الحيوانات الأليفة، بينما لا يمتلك أفراد المجموعة الثانية أي حيوانٍ أليف. إذ تعرضت كلتا المجموعتين لعدة ضغوطات؛ للتعرف على تأثير  امتلاك حيوان أليف على معدلات ضغط الدم. فجاءت نتائج الدراسة بأن أولئك الذين يمتلكون حيوانٍ أليف أقل عُرضة لارتفاع ضغط الدم بمعدلات كبيرة، مقارنةً بنظرائهم من المجموعة الثانية.

4. خفض معدل الإصابة بالسَكَتة الدِماغية

حاول العديد من الباحثين التعرف على العلاقة بين امتلاك حيوان أليف، ومعدل الوفاة بالسكتة الدماغية، مما دفعهم للقيام بدراسة بحثية على 4435 شخص في الفئة العمرية ما بين 30 إلى 75 عامًا، ومُقَسمين إلى نصفين: أفراد المجموعة الأولى يمتلكون قطًا أليفًا، بينما لا يمتلك نظراؤهم في المجموعة الثانية. عُرضت نتائج الدراسة في مؤتمر السَكتات الدماغية بأمريكا، وأوضحت أنه قد توفي على مدار 10 أعوام بالسكتة الدماغية حوالي 5.8% من أولئك اللذين لا يمتلكون قططًا أليفة، بينما توفي 3.4% من نظرائهم الذين يمتلكون قطًا أليفًا.

أما وفقًا للبروفيسور «عدنان قُريشي» بجامعة «مينيسوتا» أحد أعضاء الفريق البحثي، فإن التفسير المنطقي لذلك هو: أن ملكية القط تخفف من التوتر والقلق، وتعمل على خفض مستوى الهرمونات المرتبطة بالتوتر في الدم، مما يعمل على الحد من الإجهاد، وبالتالي خفض معدل ضغط الدم، وضربات القلب، مما يحمي الإنسان من الإصابة بالسَكتة الدماغية.

5. خفض مستوي الكوليسترول والدهون الثلاثية

 

يُعتبر ارتفاع مستوى الكوليسترول، والدهون الثلاثية في الدم من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، النوبات القلبية، والسكتة الدماغية. إذ تشير جمعية الصحة الأمريكية، ومركز دراسات مكافحة الأمراض إلى أن الحيوانات الأليفة تستطيع خفض معدل ضغط الدم، والكوليسترول، ومشاعر الوحدة. فوفقًا للدراسة الكندية التي أجريت عام 2006، يُعَد امتلاك قط أكثر فاعلية لخفض معدلات الكوليسترول في الدم من الأدوية التي صُممت للغرض ذاته.

وتُشير العديد من الدراسات إلى أن امتلاك قط، يؤدي إلى خفض الدهون الثلاثية، وتعزيز الصحة. ومن ناحية أخري، وتبعًا للدراسة البحثية، التي استمرت 10 سنوات في مركز أبحاث السكتة الدماغية بجامعة مينيسوتا، والتي كشفت أن الأشخاص الذين ليس لديهم قط أليف، أكثر خطرًا للوفاة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية المتعلقة بزيادة الكوليسترول بحوالي 30%.

6. خفض فرص زيادة الحساسية، والربو

 

تعتبر الحساسية إحدى ردود فعل الجهاز المناعي عند التعرض لمواد غير مألوفة؛ مثل وّبر الحيوانات، حبوب اللقاح، أو حتى حبيبات الغبار.  فعند التعرض لهذه المسببات يقوم الجهاز المناعي بإفراز الأجسام المضادة، والتي تكون في الغالب من «الهيستامين» الذي يؤدي إلى ظهور أعراض الحساسية.

وبالتالي وتبعًا لبعض الدراسات، فإن الأطفال حديثي الولادة الذين يعيشون مع الحيوانات الأليفة، خاصة القطط، أكثر حماية من الإصابة بالحساسية، بالإضافة إلى خفض معدلات الإصابة بمشاكل الجهاز التنفسي كالربو؛ وذلك بسبب قيام الجهاز المناعي بتكوين مناعة للطفل ضد المواد المسببة للحساسية في سن مبكرة.

7. خفض الشعور بالوحدة، ومساعدة المصابين بالتوحد

 

من يُعانون من التوحد لديهم صعوبة في التفاعل الاجتماعي، ولا يستطيعون التواصل مع الآخرين بنفس الطريقة. وهنا يلعب امتلاك قط أليف دورًا هامًا؛ فيرى الباحثون أن القطط تساعد في تقليل مستويات التوحد. ووفقًا لإحدى الدراسات فإن امتلاك قط أليف يعمل على علاج اضطرابات النمو التي تؤدي إلى التوحد عند الأطفال. بالإضافة إلى الدور المحوري الذي تلعبه في خفض الشعور بالوحدة؛ نتيجة الوقاية من الاكتئاب، وتعزيز الدعم الاجتماعي.

قد يَهمك أيضًا: لماذا قد يصبح الانطوائيون أكثر نجاحًا من غيرهم؟ 8 أسباب توضح لك

عرض التعليقات
تحميل المزيد