عندما يقرر أحدهم إدراج ممارسة رياضة الجري في روتينه اليومي أو الأسبوعي، فأول ما يفعله هو شراء حذاء رياضي؛ يساعده على أداء مهماته الرياضية، إذ أصبحت أحذية الركض المبطنة مرادفة لتمرين الجري.

ولكن، التساؤل الآن، هل أحذية الجري لها منافع بالفعل؟ أم أن ضررها أكثر من نفعها؟ إليك ما توصل إليه العلم حتى الآن.

ارتداء الأحذية يغير طريقة الركض ويضعف القدم.. مراجعة علمية

أجرى الباحثان بيتر فرانسيس من قسم العلوم والصحة بمعهد كارلو للتكنولوجيا في أيرلندا، وجرانت سكوفيلد من مركز الإمكانات البشرية، بجامعة أوكلاند للتكنولوجيا في نيوزيلندا، مراجعة سردية نشرت في أبريل (نيسان) 2020، عن تأثير الأحذية في العدائين، وتسببها في زيادة خطر إصابات الجري.

ارتداء الأحذية يزيد خطر الإصابات

جمعت هذه المراجعة معلومات من مجالات علم الأحياء التطوري، والتشريح، وعلم وظائف الأعضاء، والميكانيكا الحيوية؛ لمعرفة تأثير الجري بدون أحذية في العدائين، مع تقديم الآراء حول تأثير ارتداء الأحذية وزيادة خطر إصابات الجري.

وتشير المراجعة إلى أن الأحذية تقلل من جودة المعلومات التي يجري إرسالها إلى الدماغ والحبل الشوكي؛ مما يسبب تثاقل الحركة أثناء الجري.

الجري مرتديًا حذاء يسبب التهاب اللفافة الأخمصية

في دراسة علمية بعنوان الميكانيكا الحيوية والعوامل التشريحية المرتبطة بتاريخ التهاب اللفافة الأخمصية في العدائين النساء، سعى الباحثون في مختبر تحليل الحركة في جامعة ديلاوير، ومختبر الميكانيكا الحيوية بجامعة ماساتشوستس، لعمل مقارنة للعوامل الهيكلية والميكانيكية المختارة بين العدائين مع تاريخ من التهاب اللفافة الأخمصية (أحد أكثر أسباب التهاب كعب القدم شيوعًا).

وأشارت النتائج إلى أن تاريخ التهاب اللفافة الأخمصية في العدائين قد يكون مرتبطًا بقوة رد الفعل الرأسية وطول قوس القدم، اللذين يتأثران بارتداء الحذاء. إذ تُسبب الأحذية هبوط جسم العدائين بوضع أكثر استقامة للجسم وساق ممتدة، مما يؤدي إلى احتمالية كبيرة لانهيار قوس القدم والإصابة بالتهاب اللفافة الأخمصية.

ارتداء الأحذية يغير مورفولوجيا القدم

أظهرت دراسة علمية نُشرت في مجلة «Footwear Science» عام 2009، أجراها باحثون من بلجيكا والمملكة المتحدة، وجود اختلافات كبيرة في شكل القدم وتوزيع الضغط عليها بين من يرتدون الأحذية ومن لا يرتدونها. 

كما توجد اختلافات في كيفية التحرك أثناء الجري بين العدائين مرتديي الأحذية، والذين لا يرتدون الأحذية. كذلك توجد اختلافات عند الجري على سطح ناعم مقارنة بالأسطح الصلبة.

قوى تصادم القدم مع الأرض تختلف بين الحفاة ومرتدي الأحذية

في دراسة علمية نُشرت في مجلة «ناتشر» عام 2010، أجرى الباحثون مقارنة بين أنماط ضربات القدم وقوى التصادم مع الأرض لدى كل من مرتدي الأحذية والعدائين الحفاة. قسَّم الباحثون العدائين إلى ثلاث مجموعات:

1. عداؤون يركضون دائمًا مرتدين أحذية.

2. عداؤون نشأوا يركضون حفاة، ثم تحولوا إلى ارتداء الأحذية.

3. عداؤون بدأوا الركض وهم يرتدون الأحذية ولكنهم تحولوا إلى الركض حفاة.

قوى التصادم مع الأرض أقل لدى العدائين الحفاة

وجد فريق البحث أن المجموعة الأولى من الذين ارتدوا الأحذية دائمًا كانوا يهبطون بكعب القدم أولًا ثم أصابع أقدامهم أثناء الركض، وذلك عكس المجموعة الأخيرة الذين يهبطون على أطراف أصابعهم. وكذلك كانت المجموعة الثانية التي بدأ أفرادها الركض كحفاة ثم تحولوا لارتداء الأحذية، كان هبوطهم على أطراف أصابعهم أيضًا، وهذا يعني أن الجري مبكرًا دون أحذية يؤثر في شكل هبوط القدم حتى عند التحول لارتداء الأحذية.

ويعمل الهبوط على أطراف الأصابع على تخفيض قوة الارتطام بالأرض، ويبدو أن هذا السبب في أن قوة ارتطام القدم بالأرض أثناء الجري لدى العدائين الحفاة، كان أقل بكثير عند مقارنتها بأولئك الذين يرتدون الأحذية.

الإصابات بين العدائين الحفاة ومرتديي الأحذية تتفاوت

وفقًا لدراسة مقارنة أجراها باحثان من جامعتي ديلاوير وكامبريدج على 201 رياضي (107 حفاة القدمين، 94 مرتدي أحذية) على مدار عام، فإن الإصابات كانت متفاوتة بين الفريقين.

لاحظ الباحثان إصابة العدائين الحفاة بعدد أقل من الإصابات الهيكلية والعضلية مقارنة بمرتدي الأحذية، وكذلك أقل في عدد الإصابات بالتهاب اللفافة الأخمصية. ولكن، بالنسبة للجروح، فقد كانت نسبتها أعلى لدى الحفاة في سطح أخمص القدم.

هل يمكن عكس الضرر الذي تسببه الأحذية؟

يؤدي الاستخدام اليومي الطويل للأحذية أيضًا إلى ضعف القدم، وغالبًا ما ينهار قوس القدم. عندما نبدأ الركض في الأحذية، لا تتكيف قدمنا للتعامل مع الميكانيكا الطبيعية للجري.

رياضة

منذ سنتين
7 طرق علمية لممارسة رياضة الجري بشكل أكثر متعة وفاعلية

لكن هذا الضرر يمكن عكسه، فمن المثير للاهتمام أن إحدى الدراسات وجدت أن حجم عضلات القدم وقوتها يزدادان بعد ثمانية أسابيع من المشي في حذاء بسيط. وذلك لأن إزالة الكعب المبطن ودعم القوس يجعل عضلة القدم تعمل بشكل أقوى.

ما يزال استخدام الأحذية ضروريًّا، خاصة على المسطحات غير المستوية، في ألعاب القوى، ولدى بعض المرضى، لكن وفقًا للدراسات السابق ذكرها، فإن الأحذية التي لا تدعم شكل القدم الطبيعي ووظيفته ستغير في النهاية شكل وسلوك الميكانيكا الحيوية للقدم.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد