المنتصر يكتب التاريخ أو يحذفه، حكايات سيحكيها كل فرد ولن يجد من يكذبه، قناصة العيون والطرف الثالث وقضية فتح السجون واقتحام المتحف المصري وحكايات لن تصمد طويلًا أمام قصة مترابطة الأحداث يكتبها حكم البراءة في كل قضية.

الحقائق التالية ليست تخوينًا لطرف أو آخر، لكنها تأكيد على فقدان جزء كبير من الذاكرة بشكل يهدف عمدًا إلى طمس وتشويه حقيقة ثورة 25 يناير وما بعدها لسنوات أربع.

البداية كانت مع صحف ومواقع مصرية خاصة تم الكشف عن ضياع كمية كبيرة من أخبارها عن الفترة ما بين 25 يناير 2011 حتى 30 يونيو 2013، جميع الأخبار سياسية وتخص أحداث 25 يناير وقضايا قتل المتظاهرين وتصريحات المجلس العسكري فترة توليه حكم مصر، ووقع هذا الخلل بالصحف وسط خلل آخر أكبر مرت به قضايا هذه الفترة كانت أحكامها بلا استثناء ضد المتظاهرين وضد حقائق واضحة لم تصل لأيدي النيابة دون سبب أو كشف عن فاعل.

دون مزيد من التوضيح أقدم لكم ما لم نستطع العثور عليه عن “ثورة 25 يناير” وما تلاها من أحداث تخص مصر.

الأرشيف الإلكتروني للصحف المصرية عن الثورة “404

أفضل طريق للبحث بين أخبار المواقع الصحفية هو موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة، تعمل ويكيبيديا بنظام جمع المعلومات من صحف ومصادر موثوق بها مع إضافة رابط المراجع بنهاية الموضوع وتاريخ كتابة كل خبر ومصدره وتاريخ النقل عنه بجانب الرابط.

فترتنا قيد البحث الآن تبدأ من ثورة 25 يناير، بالبحث على ويكيبيديا عن “ثورة 25 يناير” وبالنظر للمرجع رقم (5) لصحيفة المصري اليوم خبر بعنوان “حركة 6 أبريل تدعو إلى احتجاج بسبب تجاوزات الشرطة” يحيلك الرابط للنسخة الإنجليزية من صحيفة المصري اليوم، ربما الأمر تقني، لكن بالبحث على محرك جوجل عن نفس الخبر لن تجده مع وجود أخبار أخرى بهذا اليوم متاحة على الموقع.


رقم (43) بالمراجع هو خبر عن صحيفة الشروق بعنوان “وفاة شاب أثناء التحقيق معه في تفجيرات كنيسة القديسين”، الخبر غير موجود على الرابط، وبالبحث على جوجل عن الخبر لن تجد أي موقع صحفي يشير لنفس الخبر، الشاب هو سيد بلال أحد المحركين لثورة 25 يناير بعد ساعات من القبض عليه للاشتباه في تفجير كنيسة القديسين 1 يناير 2011، اتصل مركز طبي بأهله للحضور واستلام جثته بعد تعرضه للتعذيب للاعتراف بالتفجير، فكانت القضية شرارة للثورة انتهت ببراءة النقيب والضابط المتهمين بقتله.


وحول قضية سيد بلال جاء مرجع رقم (45) بعنوان “سيد بلال ضحية الشرطة الجديد في الإسكندرية سلفي.. وبرهامي صلى عليه الجنازة”، رابط الخبر محذوف من موقع “الدستور” وغير ذلك فإنه بالبحث تبين أن أرشيف موقع الدستور تم حذفه بالكامل حتى مارس 2014.


مرجع آخر رقم (8) بعنوان “العريان: الجماعة قررت المشاركة في فعاليات يوم الغضب بالمشاركة مع القوى السياسية والجمعية الوطنية للتغيير” موقع إخوان أونلاين بتاريخ 24 يناير 2011، الخبر محذوف، وبالبحث عن العنوان تم الوصول لخبر على موقع صحيفة الخبر يشير لتكذيب تصريحات عصام العريان بنزول الإخوان مع اليوم الأول لـ 25 يناير.

صحيفة الوطن “الوطن تنشر نص مذكرة شباب الإخوان عن كواليس عدم مشاركة الجماعة يوم 25 يناير 2011”.


وفي الوصلات الخارجية لنفس الموضوع تم حذف موقع الرابط الأول بعنوان “ملفات الفيديو الخاصة بالثورة” لموقع إخوان تيوب.


بالبحث ظهر الخلل ببعض المواقع الصحفية، بعضها سقط جزء من أرشيفها في الفترة بين 2011 و2013 أعاده أحد العاملين على موقع الشروق في تصريح غير رسمي بأن الأمر تقني وليس مدبرًا دون تبرير لظهور أخبار بنفس اليوم على الموقع، وكانت معظم الأخبار المحذوفة تصريحات لأعضاء المجلس العسكري واللواء ممدوح شاهين على الأخص، غير أنه لا يمكن الاستعاضة عنه بالأرشيف الورقي أو الـ PDF للصحف ذات النسختين، خاصة وأن النسخة الورقية والإلكترونية لأي صحيفة لا يتطابقان لنفس اليوم.

بعض المضامين أشارت مصادر لحذفها لكن لا يمكن التأكد من وجودها مسبقًا مثل توثيق موقع “أخبار مصر” لأحداث 25 يناير، وحوار صحيفة الأهرام مع مدير المجمع العلمي بتاريخ 24 يناير 2011 والذي أشار فيه لقلة عدد زوار المجمع فيما لا يتجاوز 15 سنويًّا، مع إغلاق مواقع إلكترونية خاصة بالحزب الوطني.

موضوع على منصة “مصرس” لنقل الأخبار بعنوان “مصراوي ينفرد.. تسجيلات كاميرات مراقبة ميدان التحرير خلال الثورة” بتاريخ 16 يناير 2012 الخبر الأصلي محذوف مع الفيديو، وفي خبر “29 أغسطس .. الحكم في قضية إتلاف أسطوانات الأمن المركزي” المنشور على صفحة فيسبوك الرسمية للموقع يحيلك الرابط للصفحة الرئيسية.

كان النصيب الأكبر من الحذف لمواقع مثل “دستور”، “إخوان أونلاين” وللفيديوهات على موقعي “إخوان تيوب” وموقع “يقين” في حذف أجزاء كبيرة من أرشيفها على الإنترنت.


هناك سابقة معروفة بخصوص حذف الصحف لأرشيفها أو جزء منه تورطت فيه إدارة تحرير روز اليوسف تجاه مقالات عبد الله كمال رئيس التحرير السابق، وجزء آخر من أرشيف المجلة والصحيفة بعد ثورة 25 يناير، وهو ما برره كمال وقتها في مقال له بأنها مقالات تؤيد عصر مبارك ولأن المجلة غيرت موقفها من جماعة الإخوان المسلمين فقامت بحذف مقالاته عن النائب العام وتأييده للجيش، وما كتبه عن حركة حماس وحزب الله، وكل ما كتبه في عموده الأخير من الجريدة اليومية، وتركت الصحيفة لعبد الله كمال بعض مقالاته الافتتاحية بتاريخ موحد هو 1 أغسطس 2009 وحتى وإن أعاد رئيس التحرير وقتئذ الأمر لبعض الأعطال الفنية وأنهم بصدد تطوير الموقع إلا أن الواقعة تعود لعام 2011 وحتى الآن لم تعُد الموضوعات المحذوفة.

“ينتقل الأرشيف الأمني من يد المؤسسات المتورطة في انتهاكات إلى هيئة مستقلة تنشأ بقرار سياسي يعكس إرادة سياسية ومجتمعية عليا قد تصدر عن رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو تخرج عن المجلس التشريعي في صورة قانون ينفذه وصي في مهمة عاجلة للسيطرة على الأرشيفات وتجهيزها لغرض التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، بتسجيل الوثائق والشهادات والأدلة وتدقيقها وتصنيفها على نحو يعين على التعامل معها لإقرار العدالة وحفظ الذاكرة، وله فيما بعد أن يحيل المواد المؤرشفة لدار الوثائق القومية لتكون جزءًا من الأرشيف الوطني” من تقرير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

كاميرات المتحف المصري بيد جهاز الأمن القومي

 

وثيقة للمخابرات المصرية تفيد بمحو أشرطة كاميرات المتحف


خطاب من الاستخبارات العامة إلى النائب العام المساعد الأسبق المستشار عدنان فنجري.


“القضية الأساسية في الشرائط هي من الذي قام بقتل المتظاهرين، وفي ميدان التحرير كان هناك متظاهرون ثوار لم يحملوا أسلحة ورجال الأمن، ووجد بعد ذلك شهداء، مما يعنى أن هناك قاتل (وكلنا عارفين مين القاتل) والقضية أثيرت بشكل غريب كما لو كان هناك أسرار تمنع بعض الجهات تسريبها” طارق العوضي المدير السابق للمتحف المصري.

لن نكثر الحديث عن الصحف لكن يوم 10 أغسطس 2011 نشر موقع الدستور الأصلي خبر “مدير المتحف المصري: الكاميرات صورت أحداث الثورة.. والأمن القومي سلم التسجيلات للنيابة”، ولنفس الكاتب إسماعيل الوسيمي وتحت رئاسة تحرير إبراهيم عيسى نشر على موقع صحيفة التحرير يوم 16 أكتوبر 2012 خبر “مدير المتحف المصري: سلمنا إلى النيابة «سي دي» باشتباكات جمعة الحساب”. الخبران تم حذفهما من الموقع لكن قبل ذلك نقلهما عنه “مصرس” (1)، (2).

موقعة الجمل من فوق مبنى المتحف المصري.


في تصريحات مدير المتحف المصري طارق العوضي عن أحداث 25 يناير أكد أن الكاميرات الخاصة بالمتحف سجلت جميع الأحدث منذ يوم 25 يناير حتى يوم التنحي 11 فبراير، وما مر به من أحداث سواء عمليات قتل المتظاهرين وموقعة الجمل، حيث إن المتحف يتضمن 193 كاميرا مراقبة منهم 10 كاميرات خارجية و183 كاميرا داخلية، تعمل بنظام الأشعة مما يجعلها تصور في الليل، وفي حالات انقطاع التيار الكهربائي، وتعمل 24 ساعة باستمرار دون انقطاع ويسيطر عليها جهاز الأمن القومي من داخل غرفة المراقبة بالمتحف المصري، وكل ما تم تسجيله موجود على أشرطة فيديو لدى الأمن القومي والمتحف لا حق له في امتلاك نسخة.

تم تغيير مدير المتحف المصري خلال أشهر، وفي أحداث جمعة الحساب بميدان التحرير التي وقعت واعتدى فيها أعضاء جماعة الإخوان المسلمين على المتظاهرين، وبعد تحريك عدد من الدعاوى القضائية ضد أعضاء وقيادات الجماعة واتهامهم بالتعدي على المتظاهرين قرر النائب العام طلب تسجيلات الأحداث من المتحف المصري ومجمع التحرير وكانت المفاجأة هي ما قدمه الأمن الوطني للنائب العام من سيديهات فارغة لأن جهاز التسجيل معطل وكل كاميرات المتحف المصري ومجمع التحرير لا تعمل.

مرسي وعد بإعادة التحقيقات وامتنع عن استخدام سلطته

“يحق للرئيس طلب معلومات من أجهزة الأمن القومي بأمر كتابي”.


الرئيس يمكن أن يطلب بأمر كتابي إلى المخابرات الإفراج عن معلومات حول واقعة معينة لتقديمها للقضاء وتسجيلات الكاميرات إحدى هذه الوسائل للمخابرات، ولكن سرية هذه المعلومات وعرضها على رئاسة الجمهورية يكون على حسب درجة الثقة بين الجهاز ومؤسسة الرئاسة”.

لم يستخدم محمد مرسي صلاحياته كرئيس في إظهار أدلة ومعلومات جديدة لتنفيذ ما أقره في إعلان دستوري أصدره في ليلة 21 نوفمبر 2012، يطلب فيه إعادة المحاكمات والتحقيقات في قضايا قتل المتظاهرين، قانون يملك بموجبه “طلب معلومات جديدة من أجهزة الأمن القومي بأمر كتابي من الرئيس لرئيس الجهاز، وفقًا للقانون رقم 100 لسنة 1971 بشأن المخابرات العامة“، تأخر مرسي في استخدام سلطته فيما يسقط عن لجنة تقصي الحقائق عدم تعاونها عن تلك الفترة خاصة وأنها طلبت جانبًا من الوقائع والأدلة والتسجيلات الخاصة بجهاز المخابرات والأمن القومي وتم الرد بالرفض، حتى حمل تقرير تقصي الحقائق في قضية قتل الثوار في ثورة 25 يناير المسؤولية للأجهزة السيادية بعدم تقديم الأدلة الكافية للنيابة، ومن بينها تسجيلات الكاميرات الموجودة بالمتحف المصري، ومجمع التحرير، ومبنى جامعة الدول العربية، وفندق هيلتون رمسيس والسفارة الأمريكية، والجامعة الأمريكية.

ووفقًا للمصادر، لم ينتظر أحد الحكم بالبراءة على جميع المتهمين في قضية “موقعة الجمل”، حتى أيام قليلة قبل الحكم النهائي بالبراءة قررت النيابة النظر في الطعن المقدم وإعادة فتح التحقيقات بشرط ظهور أدلة اتهام جديدة ضد متهمين تمت تبرئتهم يوم 11 أكتوبر 2012، لكن فرصة ظهور أدلة جديدة كانت ضعيفة، ويرجع إلى أنه إذا أظهرت أي أجهزة أدلة كانت بحوزتها خلال المحاكمات ولم تقدم، فسيكون هذا سببًا في محاكمة هذه الأجهزة بتهمة إخفاء الأدلة، بينما يرجعه بعض معارضي الإخوان إلى اتهامات كانت قد أثيرت حول إمكانية تورط أفراد لهم علاقة بالإخوان المسلمين.

قضية غرفة اتصالات الأمن المركزي، حذف كافة الاتصالات “دون قصد”


“غرفة الاتصالات بالأمن المركزي تقوم بتلقي الاتصالات والأوامر والتعليمات وتحركات القوات في القاهرة والجيزة والقليوبية من الرؤساء لمجنديهم، وهي تلك الغرفة التي تم مسح كافة الاتصالات داخلها في احداث 25 يناير“.


قال إنه خطأ غير متعمد، اللواء حسين سعيد محمد موسى، مدير جهاز الاتصالات بقطاع الأمن المركزي، كان متهمًا في قضية إتلاف المحادثات الهاتفية لغرفة عمليات الأمن المركزي أثناء أحداث ثورة 25 يناير، أدانته محكمة جنح الظاهر بإتلاف ومحو محتويات أسطوانة مدمجة “سي دي” تتضمن الاتصالات الهاتفية الخاصة بغرفة العمليات في قطاع الأمن المركزي بوزارة الداخلية، وكان الحكم عليه بالسجن مع الإيقاف وإحالته للتقاعد.

خلال معاينة النيابة لغرفة عمليات الاتصالات بقطاع الأمن المركزي، وأثناء التحقيق في وقائع قتل متظاهرين 25 يناير تم تحريز كافة الدفاتر والمستندات، والأسطوانة المدمجة التي تحتوي على جميع الاتصالات الهاتفية لقوات الأمن المركزي خلال تلك الأحداث وضمها لملف التحقيقات، تم تكليف “المتهم” بتفريغ محتويات الأسطوانة فقام بمحو كافة محتوياتها وبرر ذلك بأنه خطأ غير متعمد انتهى بضياع كافة الأدلة على قتل المتظاهرين.

“لم تكن هناك أدلة مادية على قيام الشرطة بقتل المتظاهرين“.

وفقًا لحكم القاضي على حبيب العادلي ومساعديه في قضية قتل المتظاهرين لم تكن هناك أدلة مادية على قيام الشرطة بقتل المتظاهرين، لذا كان من الصعب إثبات الجريمة التي اتجهت تهمتها لأيادٍ خفية وطرف ثالث.

قضية فرم مستندات جهاز أمن الدولة، براءة

حسن عبد الرحمن رئيس جهاز أمن الدولة السابق خلال محاكمته.


“نظرًا لما تشهده البلاد في الوقت الراهن من حراك سياسي ووقفات احتجاجية واستغلال لبعض العناصر المناهضة لتلك الوقفات واحتمال مهاجمة بعض المقرات الشرطية ومنها بعض الفروع والمكاتب فقد وافق على ما يلي: إلغاء جميع الفروع والمكاتبة والتخلص من محتوياتها عن طريق الفرم وإلغاء الأرشيف السري للغاية بأرشيف الإدارات الفرعية وإعدام محتوياته عن طريق الفرم”. مكاتبة موجهة من رئيس جهاز أمن الدولة السابق لمفتشين فروع الجهاز بالمحافظات بتاريخ 24 فبراير 2011.

تم إصدار الأوامر لكل فروع جهاز أمن الدولة عبر المحافظات بإرسال جميع مستندات جهاز أمن الدولة السرية في عربات نقل تحت حراسة أمنية مشددة إلى الفرع الرئيسي لفرمها، ثم الذهاب في مأمورية رسمية للصحراء من أجل دفن المستندات في مدافن خاصة بوزارة الداخلية. خلال أحداث 25 يناير وبعد اقتحام المقار الأمنية وأقسام الشرطة أصدر حسن عبد الرحمن أوامره بإتلاف كل ما يخص جهاز أمن الدولة خوفًا من اقتحامه.

تم توجيه الإدانة لحسن عبد الرحمن رئيس جهاز أمن الدولة المنحل و‏40‏ من جهاز أمن الدولة بتهم فرم وإتلاف وحرق مستندات جهاز أمن الدولة السرية، وإتلاف أرشيف أفرع الجهاز عقب أحداث 25 يناير‏، وأجمع كل المتهمين على أن ما فعلوه كان للحفاظ على الأمن القومي مما يفسد منطق الاتهام.

اقتنعت المحكمة بأقوال المتهمين في فرم أدلة إدانة جهاز أمن الدولة ووزارة الداخلية، وقامت بتبرئتهم مما نسب إليهم.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد