يضيق الكثيرون بشركة أبل بسبب أسعار منتجاتها المبالغ فيها، آخرون – وخاصة المبرمجين – بسبب ما تفرضه من خصوصية على منتجاتها، وهناك المعارِض للشركة ونظامها كجزء من معارضته لسياسة الرأسمالية وما تنتجه من ضغوط على البشر.

وفي تقريرنا نستعرض بعضًا من تلك “العلامات” التي يمكننا بتجميعها تكوين وجهة نظر مخالفة للسائد عن شركة أبل وسياساتها.

1- التعامل مع أنظمتها وأجهزتها كـ«سجن»

 

 

تحرص أبل، وبخلاف كل شركات البرمجة والإلكترونيات؛ منذ نشأتها على إنتاج الهاردوير (هواتف وتابلت ولاب توب) وهارد وير (أنظمة الماك) بنفسها، وهو الأمر الذي لم يفقدها فقط الكثير من الانتشار لكن الأمر الذي جعل المشتري والمتعامل مع الشركة أسيرًا لأنظمتها وبرامجها طوال تعامله، فكل ما يريد مستخدم أبل فعله يجب أن يكون عبر الـ”
iTunes” الخاص بأبل، فإذا ما أراد نقل أغنية أو ملف أو فعل أي شيء فالأمر متعلق ببرنامج واحد وعلى المستخدم أن يتعامل ويعتاد على هذا.

2- التقاضي العدواني (سامسونج نموذجًا)

 

يمكن تمثيل التقاضي العدواني بأن يقوم شخص لديه الكثير من الأموال برفع دعوة قضائية على شخص آخر بغرض فرض الرقابة والضغط عليه أو الإضرار بسير أعماله. وللأسف فإن أبل من أكثر الشركات متعددة الجنسات التي تقوم بهذا الأمر بشكل مبالغ فيه، ومن أهم هذه المعارك القضائية كانت معركة أبل مع شركة سامسونج في محاولة منها لتجميد المنافسات بينهم. فأبل تحاول جعل الكثير من الأمور في هواتف سامسونج غير قانونية من خلال تسجيل براءات اختراعات كاملة خاصة بالهواتف الذكية، وعلى سبيل المثال، تحاول أبل تسجيل براءة اختراع خاصة باستخدام رمز المربع للدلالة على التطبيقات، وكذلك القدرة على تكبير الوثائق (المحتوى المكتوب) عن طريق لمس الشاشة.

3- تدمير البيئة

 

 

تسمح أبل لمورديها بالتخلص من الرواسب السامة في الأنهار، حيث تستفيد أبل من الثغرات في البيئة الصينية فتسمح لمورديها هناك بإطلاق سراح غيوم عملاقة من الغازات السامة على القرى المجاورة. في تلك القرى يموت الناس بمعدل هائل من السرطان، بعبارة أخرى يجري محو عائلات بأكملها حتى تستطيع أبل تحقيق بضع دولارات. وعلاوة على ذلك نجد في 2011 مصنعًا خاصًا بتصنيع منتجات أبل قد قام بتسميم 137 عاملًا وقد حدث هذا عندما أدت مادة كيميائية رخيصة تم إعطاؤها لهم ليستخدموها في صناعة أحد الأشياء الخاصة باللاب توب ما أدى إلى إطلاق سحابة من غاز الأعصاب.

4- السخرة في العمل

بدأت مصانع أبل في الصين عام 2006 باستخدام عمالة بأجور بخسة للغاية، حيث اضطر عمال هناك في لونج هوا بالقرب من هونج كونج إلى العمل 15 ساعة يوميًا مع عدم وجود فواصل في مقابل أقل من 40 دولار شهريًا. هذا الوضع الذي يشبه أيضًا ما يحدث في الأحياء الفقيرة ببعض المناطق البريطانية، حيث الأجور المنخفضة والعثور على عمال ينامون في بيوت مكتظة، وممنوع عليهم الاتصال بالعالم الخارجي، كما أنهم يجبرون على القيام بتدريبات في الصباح على غرار الجيش. هذه المصانع التي تشبه السجون. وأكثر من ذلك كان قبل 5 سنوات حينما تم اكتشاف أحد موردي أبل وهو يستخدم الطلاب للعمل على خطوط التجميع مقابل لا شيء سوى حصولهم على فرصة للتخرج.

5- إساءة التعامل مع الموظفين

 

بخلاف استخدام السخرة في العمل، ودفع أبخس الأجور، يوجد إلى جانب هذا نوع آخر من السخرة وهو استخدام العمال الأجانب حيث يتم دفع تكاليف انتقالاتهم من بلدهم إلى مكان العمل، ثم بعد ذلك جعلهم يعملون بدون مقابل حتى يتمكنوا من تسديد دينهم. وعليك أن تتخيل ماذا قد يحدث لهؤلاء الأشخاص في هذا العصر الحديث وهم يعملون لوقت ما في بلد غريب مجانًا. فهم يُجبرون على العيش في مستودعات خالية من أي مظاهر بشرية ويعانون الأمرين خلال تلك الأيام.

6- التهرب من دفع الضرائب

 

 

في العديد من دول العالم التي تعمل بها شركة أبل، تتهرب الشركة رغم ثروتها ومبيعاتها الهائلة من دفع الضرائب لتلك البلاد، ففي دولة مثل بريطانيا فقط، أظهر تحقيق أجرته صحيفة “الصنداي تايمز” أن شركة أبل تتهرب من دفع 940 مليون دولار مستحقة للبلاد، وهو ما يمثل عارًا بالنسبة لشركة لها من المال ما يكفي للقضاء على 60% من الفقر حول العالم وفق ما ذكرته جريدة الجارديان، حيث تمتلك شركة أبل ما يقارب الـ100 مليار دولار، وطبقًا لمنظمة أوكسفام (إحدى أكبر المنظمات الخيرية الدولية المستقلة في مجالي الإغاثة والتنمية) فإن هذا الرقم يكفي لوضع حد للفقر العالمي بنسبة 60%.

وأنه حتى مع انخفاض نسبة الضرائب على الشركات إلى 35% فإن أبل إذا قامت بدفع ما عليها من مستحقات فقط فإن هذا المال يكفي تمامًا للقضاء على الفقر في جنوب أمريكا. ولكن أبل لديها للأسف النفوذ للتهرب من الضرائب، وهو شيء ليس من السهل على باقي الشركات امتلاكه.

7- ابتزاز الكونجرس

 

ماذا قد يحدث إذا ما تواصلت مع المؤسسة المسئولة عن جمع الضرائب من شركتك وكاد أن يتم اتفاق بينكم إلا أن شرطك الوحيد كان أن تحدد شركتك نسبة الضرائب التي ستدفعها؟ على الأقل سيصاب المسئولون عن جمع الضرائب منك بالضحك إن لم يقرروا القبض عليك. إلا أن هذا حتى لم يحدث أثناء لقاء الكونجرس بتيم كوك المدير التنفيذي الحالي لشركة أبل، وذلك حينما أخبر الكونجرس بأن شركته مستعدة لدفع ما عليها من ضرائب بشرط أن يغيروا نسبة الضرائب إلى معدل يتناسب معهم، واقترح أن يكون هذا المعدل هو 9% فكان الرد على حديثه هو أن أمضى أعضاء الكونجرس ساعات في الثناء على شركة أبل وما تنتجه.

8- الاستهزاء بأحكام المحكمة

فيما يتعلق بموضوع القضية بين أبل وسامسونج، فإن أبل قد خسرت قضيتها في تسجيل براءات الاختراع في المملكة المتحدة، وعلى الرغم من أن سامسونج قد خسرت في الكثير من الأماكن الأخرى لكن من أبرز ما جاء في تلك الحادثة كان استهزاء أبل علنًا من حكم المحكمة البريطانية، والذي ينص على تقديم أبل اعتذارها إلى منافستها سامسونج وإجبار أبل بواسطة القاضي على وضع اعتذار على صفحتهم الرسمية في المملكة المتحدة، إلا أن أبل وفي بادئ الأمر وضعوا إشعارًا يتضمن اعتذارًا غير موضوعي، وإلى جانب هذا وضعوه بشكل يجعله مختفيًا عن الكثيرين بحيث لا تستطيع الأغلبية قراءته. لذلك طُلِب منهم إعادة كتابة الاعتذار مرة أخرى.

9- عمالة الأطفال

 

لا شك أن عمالة الأطفال واحدة من أكثر الأشياء شرًّا حول العالم، وهو الأمر المتفشي لدى مصانع شركة أبل بالصين حيث يتم استغلال الأطفال هناك في الكثير من الأعمال. ففي عام 2010 اكتشفت الشركة أن هناك 91 طفلاً يعملون في مصانعها أعمارهم في حدود الـ11 عاما، حيث يتم إجبارهم مع باقي العمال على العمل في ظروف صعبة، وقد يظن البعض أن هذه النسبة من الأطفال كانت منذ بضع سنين واختفت بعد أن تم التعامل معها، لكن وعلى العكس زاد عدد الأطفال العاملين إلى 106 طفل، وهو ما يؤكد أن القائمين على تلك الشركة غير مؤهلين ولا مهتمين بهذه المشكلة من الأساس.

10- الإرهاق العصبي لدى الموظفين

بخلاف كل المشكلات والكوارث التي تفعلها أبل، فإن الموظفين في مكاتبها بأمريكا والذين يحصلون على أفضل مزايا تقدمها الشركة، يتعرضون لضغط يصعب تحمله طوال عملهم لدى تلك الشركة، هذا من ناحية؛ نتيجة قوانين العمل فيها، تلك القوانين الحريصة على السرية بشكل مبالغ فيه، ومن ناحية أخرى نتيجة النظام العسكري الصارم الذي يذوب فيه المبدعون فيصبحون مثل أي موظف يقوم بأعمال روتينية.

اقرأ لدينا: كل ما تريد معرفته عن آبل

عرض التعليقات
تحميل المزيد