في الوقت الذي تتسع فيه الفجوات الثقافية بين شعوب العالم كافة، فإن ثمة عددًا قليلًا من الأشياء التي تربط بين اهتمامات الناس عبر الحدود: الطعام مثلاً أو حتى التعليم. غير أن هناك رابطًا جديدًا قد نشأ: المواقع الإباحية عبر الإنترنت.

تتزايد شعبية المواقع والمواد الإباحية بين مستخدمي الإنترنت في الشرق الأوسط حاليًا، جنبًا إلى جنب مع ملايين المشاهدين الآخرين في جميع أنحاء العالم. ووفقًا للبيانات الصادرة عن «جوجل»، فإن الدول الإسلامية تحتل المراكز الستة الأولى في قائمة أكثر ثماني دول بحثًا عن المواقع الإباحية. تتصدر باكستان قائمة هذه الدول، تليها مصر في المرتبة الثانية، ثم إيران، والمغرب، والسعودية، وتركيا على التوالي.

في عام 2009، تبنَّت الحكومة العراقية قوانين جديدة في مجال الرقابة، التي من شأنها حظر المواد التي تعتبر «ضارة للجمهور». وقد عبَّر وزير الثقافة العراقي طاهر ناصر محمود عن ذلك النهج بقوله:

«إن الدستور العراقي يحترم حرية الفكر والتعبير، غير أن هذا لا يجب أن يتخطى احترام المجتمع ككل، والسلوك الأخلاقي. ولن يكون من السهولة أن تحقق التوازن بين الأمن والديمقراطية».

وفي ذات السياق، قال أحمد محمد رؤوف، كبير المهندسين في الشركة العراقية لخدمات الإنترنت لصحيفة نيويورك تايمز: «في الوقت الذي لا أرغب فيه بمنع شخص عن رؤية شيء ما، فإنني أسعى أيضًا نحو حماية المجتمع».

وفي الآونة الأخيرة، أعلنت الحكومة السعودية عن قيامها باختراق وحظر حوالي 9 آلاف حساب على «تويتر» تقوم بنشر المواد الإباحية، بالإضافة إلى اعتقال العديد من أصحاب تلك الحسابات. وكانت تلك الإجراءات قد تمت تحت إشراف هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي الهيئة الرسمية السعودية المكلفة بتطبيق نظام الحسبة المستوحى من الشريعة الإسلامية. كما توصف من قبل بعض وسائل الإعلام بـ «الشرطة الدينية«.

في المقابل، فإن الأمر لا يبدو بهذه الصعوبة للمهتمين بمتابعة المواقع الإباحية في الشرق الأوسط. فما يزال هناك بعضٌ من الحلول للتغلب على هذه الإجراءات والقوانين.

لن يكون من الصعب أن تجد أحد الباعة في الشوارع وبيده أشرطة فيديو لأفلام إباحية، وبالمثل، قد تجد أحد الشباب بالقرب من مراكز التسوق وهو يبيع بطاقات تساعدك على الدخول إلى المواقع التي تم حظرها.

من جانب آخر، فقد تصدرت ميا خليفة، الأمريكية المسلمة التي تبلغ من العمر 21 عامًا، قائمة الممثلات الأكثر شعبية على أحد مواقع الأفلام الإباحية الأمريكية. فقد تجاوزت عمليات البحث عن «ميا خليفة» أكثر من 750 ألف عملية بحث.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد عجَّت بعديد التغريدات والمشاركات الناقدة لـ«ميا»، التي انتقلت من لبنان، حيث ولدت، إلى الولايات المتحدة وهي في سن العاشرة برفقة عائلتها، ومن بينها إحدى التغريدات تقول:

«ميا خليفة، هل تدركين بأنك أول من سيدخل النار؟»

فيما قام مستخدم آخر بنشر صورة تخيُلية لأعضاء من تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، وهم يمسكون برأس ميا المقطوعة.

ولم تكن «ميا» الوحيدة في هذا الشأن؛ حيث كانت قد سبقتها «سيلا شاهين»، وهي ممثلة تركية ألمانية كانت قد ظهرت عارية على صفحات إحدى أعداد النسخة الألمانية من مجلة «بلاي بوي» الإباحية. وقد نالت «سيلا» هي الأخرى وابلاً من الانتقادات التي عبَّر عنها أحد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بقوله:

«سوف أقتلها. أنا حقًا أعني ذلك. إن ما فعلته لا يتوافق مع ثقافتي».

على الجانب الآخر، كتبت «جوليانا يزبك»:

«كوني واحدة من النساء اللاتي يبذلن أقصى ما يمكنهن لتأكيد وجودهن كإنسان بعقلهن وعملهن، شعرت بالإحباط من تصدُّر «ميا خليفة» لأخبار الترفيه ووسائل التواصل الاجتماعي… حقًا؟! من بين كل النساء اللبنانيات اللاتي يتصدَّرن أخبار وسائل الإعلام العالمية، لم يهتم العرب سوى بممثلة أفلام إباحية؟»

ويبقى السؤال، هل نحن أمام مشكلة جنسية؟ أم مشكلة إباحية؟ أم أنها لا تعدو كونها زوبعة أخرى في المسار الطويل للمساواة بين الجنسين. ربما لا يرغب البعض في الشرق الأوسط في رؤية ذلك يحدث، أو ربما أنهم يشعرون بأن ممارسة الجنس ينبغي أن تكون في إطار من الخصوصية.

وبينما تتبنى العديد من الدول الإسلامية التأكيد على عدم انتهاك الأخلاق الاجتماعية الراسخة،  فإن الأرقام تكشف عن رأي آخر للجمهور في تلك الدول.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد